القاهرة- أ ش أ

أكد وزير الخارجية سامح شكرى أن مصر لا تدعم أحدا على حساب أحد فى ليبيا فعلاقات مصر قوية وتتواصل مع جميع الليبيين من الشرق والغرب، وهذا التواصل يعزز من قدرة مصر على صياغة توافق بين العناصر الليبية لرؤية ينفذها المبعوث الدولى.

وشدد وزير الخارجية – خلال الجزء الثانى من حواره مع كبار كتاب وصحفيى الأهرام والذى شارك فيه عبد المحسن سلامة، رئيس مجلس إدارة الأهرام ونقيب الصحفيين، وأداره علاء ثابت، رئيس التحرير – على أن منطقة الشرق الأوسط تشهد حالة سيولة ، فالوضع فى سوريا مازال مفتوحا وهناك تدخلات من قبل إيران وتركيا وحزب الله ووجود قوى دولية كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وعناصر أخرى.

وبشأن الضغوط الخاصة بوجود مكون كردى فى سوريا والعراق وتركيا، قال لا أحد يستطيع التكهن اليوم بما سيحدث فى كردستان.

وأكد أن الدبلوماسية المصرية تبذل جهودا كبيرة تليق بدور مصر التاريخى الفاعل فى المنطقة،وعلى مستوى العالم، من خلال المنظمات الإقليمية والدولية، وللحفاظ على علاقات متوازنة مع دول العالم، تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول.

وفي مداخلة من الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد، تسائل عما يحدث الأن فى سوريا، فالوضع هناك كما يفهمه- مفتوح على احتمالات عودة دولة قوية مركزية،لكنه لا يزال مفتوحا على إمكانية أن تتشتت سوريا وتتمزق، وأصبح الإعمار معلقا على الغرب، الذى لا يريد أن يبدأ فيه، فى ظل هيمنة إيران على الوضع السورى، كما أن هناك تدخلات عسكرية أصبحت سافرة، مؤكدا أن سوريا بالنسبة لنا تاريخ وعمق وعلاقة استراتيجية ووجود حقيقى.

وصرح شكرى ردا علي هذا التساؤل أنه من السابق لأوانه أن نصف الأمر فى سوريا على أنه مفتوح للحل، فالوضع معقد على مدى سبع سنوات، وقد تأثر به الشعب السورى تأثرا كبيرا،سواء فيما يتعلق بفقد الأرواح أو الدمار، وجميعنا عندما نشاهد ما لحق بسوريا من تدمير نشعر بالألم، للارتباط المعنوى بين المصريين والسوريين، ولكن حدث تطور يعود جزء منه إلى الضغوط التى مورست على قطر فى الفترة الأخيرة من قبل الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، وتراجع التأثير والتمويل القطرى للكثير من التنظيمات التى كانت تعمل على الساحة السورية.

كما أن الجهود التى بذلها كل من التحالف الدولى وروسيا الاتحادية والحكومة السورية فى مقاومة الإرهاب والقضاء عليه كان لها تأثير ونجحت في تغيير المعادلة العسكرية وانحسار داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى مثل النصرة وأحرار الشام وغيرهما، وأدى ذلك إلى التهدئة العسكرية لكن الأمر لم يتطور بشكل إيجابى حتى نقول إن الحل وشيك،وما زالت العناصر الإرهابية موجودة فى كثير من المواقع، ورغم الهدوء الذى رحبنا به، بل وشاركنا فى توفيره وكان الهدف إنسانيا فى المقام الأول، لكن هناك معارضة وطنية مازالت تشعر أن مهمتها لم تكتمل، وهناك تدخلات خارجية من دول عديدة منها إيران،وهناك وجود أمريكى وروسى وغربى على الأرض، فالتفاعلات عديدة ولم يستقر الأمر بعد، ووجهة النظر المصرية أن نزيل فكرة الحل العسكرى فى سوريا، وأن يتم القضاء تماما على العناصر الإرهابية، وأن تتوحد المعارضة السورية الوطنية وتسير فى مفاوضات سياسية برعاية الأمم المتحدة والمبعوث الأممي لرسم المسار وخريطة الطريق للمستقبل السياسي لسوريا.

وبشأن ما أعربه مكرم من قلق حول وقوف إسرائيل بجوار كردستان العراق فى سعى الإقليم إلى الاستقلال وإنشاء دولة، معتبرا أن كل ما تفعله إسرائيل محاولات للقضاء تماما على فكرة عودة سوريا دولة موحدة مستقلة، قال شكري إنه مع افتراض الأهداف والمصالح لابد أن يكون الأمر مطروحا لتحديد هذه الأهداف، إذا كنا نتناول الأمر من منظور نظري، والمنطقة كلها تموج بتفاعلات عديدة وتحديات ضخمة، والوضع فى سوريا ما زال مفتوحا وهناك تدخلات من قبل إيران وتركيا وحزب الله، ووجود قوى دولية كبرى مثل روسيا والولايات المتحدة وعناصر أخرى، والضغوط الخاصة بوجود مكون كردى فى سوريا والعراق وتركيا، فهناك سيولة كبيرة فى المنطقة وتحديات تجعلنا نتحسب للمخاطر المرتبطة بالتقسيم والشرذمة للعديد من دول المنطقة، لكن المبدأ الذى نسعى لتعزيزه هو سيادة الدول والحفاظ على أراضيها، والحفاظ على مكون الدولة المركزية وقدرتها على أن تضطلع بمسئولياتها، والمبادئ التى نرسيها ونعززها كما جاء فى خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسى بالجمعية العامة للأمم المتحدة لها أهمية كبيرة، وتحميل المجتمع الدولى ومجلس الأمن مسئولياتهما، ليضطلع كل منهما بدوره ويضع الإجراءات التى تحمى شعوب المنطقة من وقوع المزيد من الاضطرابات.

وفيما يخص حركة حماس، فإن دور مصر التقليدى يوكل إليها مهمة المصالحة الوطنية الفلسطينية،وهذه المصالحة تعزز من القدرة الفلسطينية التفاوضية، وقد تحملت مصر كثيرا وتتحمل دعما للقضية الفلسطينية، لكن بالتأكيد لمصر مصلحة والشعب الفلسطينى له مصلحة أيضا فى عودة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها إلى القطاع وتولى مسئولياتها وأن تكون مسيطرة على المعابر.

وبالنسبة لليبيا، أفاد بأن مصر لا تدعم أحدا على حساب أحد فى ليبيا، فعلاقة مصر بالمشير حفتر وأطراف سياسية كثيرة في الشرق علاقة قوية، كما أن علاقتها بالرئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج قوية ومنذ بداية تعيينه والاتفاق عليه لتولى هذا المنصب ومصر داعمة له، وكان يقضى كثيرا من الوقت فى مصر ونحن على صلة قريبة به، وقد توسعت علاقات مصر مع أطراف مصراتة، وهذا التواصل مع كل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب يعزز من نجاح مصر فى الحوارات التى تمت، ويعزز قدرتنا على صياغة توافق بين العناصر الليبية لرؤية ينفذها المبعوث الأممى فى تونس.

وفى مداخلتها سألت الكاتبة عائشة عبد الغفار وزير الخارجية عن رؤيته لفرص نجاح مشيرة خطاب، مرشحة مصر لمنصب مدير عام .اليونسكو، فى ظل منافسة كبيرة من مرشحى الصين وفرنسا، وذلك مع اقتراب انعقاد المجلس التنفيذى لليونسكو لانتخاب أحد المرشحين.

وأفاد وزير الخارجية: بالنسبة لليونسكو فقد خضنا تجربة سابقة وكانت تجربة مشرفة لأننا لم ننجح فى الحصول على المنصب المرة السابقة بعد مشقة وجولات، وظل المجلس التنفيذى منقسما بالتساوى 29 مقابل 29، والمرشحة المصرية أثبتت قدرة مشهود لها فى كل المقابلات، وكان لها شكل مميز، وكانت أفضل من تحدث أمام المجلس التنفيذى فى طرح الرؤية وأيضا الانتماء لمصر وإفريقيا والعرب والمسلمين وخبرتها كوزيرة سابقة وكسفيرة،ومصر كان لابد أن تخوض هذه المعركة، لأنه لا يمكن أن نتركها، وبغض النظر عن المرشحين الآخرين فمصر مؤهلة لتولى هذا المنصب، وهذا لا يقلل من المنافسين، ونشعر أن لدينا القدرة على تولى هذه المنظمة بكفاءة.

وبشان مستقبل العلاقات المصرية- الأمريكية فى ظل رئاسة ترامب، خصوصا بعد تعليق جزء من المعونة الأمريكية لمصر، قال وزير الخارجية: إنه لا غنى عن علاقة ممتدة لأربعة قرون ولها هذا التشعب، ونحن مستمرون فى الاهتمام بهذه العلاقة التى اكتسبت مصر منها مزايا كثيرة، كما اكتسبت الولايات المتحدة مواضع قوة، وفى بعض الأوقات لم تتوافق الرؤى، لكن ذلك لم يؤثر فى أى مرحلة على الالتزام بأهمية هذه العلاقة الاستراتيجية بالنسبة لمصر، وتأثيرها على الأوضاع الإقليمية والدولية، لكن إدارة العلاقة يجب أن ننظر إليها فى جميع مكوناتها، ولا نختزلها فى مكون أو آخر سواء كانت مساعدات أو أى شق آخر، ونحن نتعامل مع الولايات المتحدة مؤسسيا، وهى دولة عظمى والرئيس الأمريكى يحدد السياسة وفقا لرؤيته، لكن هذه الرؤية تترجم من خلال مؤسسات تتفاعل أيضا مع مؤسسات مصرية، ونحن نعمل فى إطار سياسى بين دولتين كل منهما لها قيمته على المستوى الدولى والإقليمى، ونسير لتحقيق مصالح مشتركة تنفع مصر، وهذا لا يمنع أن تكون لمصر علاقات متشعبة مع دول العالم.