أخبار مصر

المظلات المصرية”.. تاريخ حافل من البطولات

أظهرت حرب أكتوبر 1973, مدى جاهزية وقوة المقاتل المصري في كافة التشكيلات القتالية, ومن بين تلك التشكيلات “وحدات المظلات” المصرية التي أثبتت منذ نشأتها وحتى الآن قدرتها على تنفيذ كافة المهام بدقة شديدة.

وخلال الاستعداد لحرب أكتوبر المجيدة تم وضع تخطيط علمي دقيق لاستخدام وحدات الإبرار الجوي في العملية الهجومية الاستراتيجية لتحرير سيناء, بالإضافة إلى الاستعداد للقيام بتأمين الأهداف الحيوية أثناء التمركز ضمن قوات المنطقة المركزية العسكرية, مع تواجد وحدة لها في مطار شرق القاهرة, للعمل كاحتياطي لتنفيذ أية مهام بالإسقاط, إلى جانب قيام إحدى الوحدات بالإبرار في المنطقة الحتمية للهجوم وتدمير العدو ومنعه من التقدم.

ولعبت “وحدات المظلات” دورا هاما فى خطة الخداع الاستراتيجى للعدو الإسرائيلي في الإعداد لعملية العبور, كما كانت هناك العديد من التحركات للوحدات المنفذة لتأكيد هذا الخداع, هذا بالإضافة إلى مهام التأمين ضد أي ردود فعل عدائية أثناء عبور قواتنا من سيناء, بالتزامن مع تواجد كتيبة هاون وأخرى في القنطرة غرب وفي منطقة الفردان, بما يعكس أن القيادة العامة للقوات المسلحة ارتأت أهمية تأمين كل الجبهات والمناطق الحدودية قبل وأثناء سير المعركة, كما تولت “وحدات مظلية” أخرى عمليات الهجوم وتدمير قوات العدو في مضيقي متلا والجدي, والاستيلاء عليهما وتأمينهما لتسهيل تقدم قواتنا ومنع تقدم العدو من خلالهما.

واحتلت الوحدات الفرعية الصغرى المصاطب الموجودة غرب القناة, ودأبت على معاونة الوحدات المدعومة عليها في الاستيلاء على النقاط القوية وتأمين رؤوس الكباري ضد هجمات العدو المضادة, واستمرت في تنفيذ مهامها القتالية لصالح تشكيلات ووحدات شرق القناة, لتأمين الموجات الأولى للعبور, ثم عبرت وفتحت خطا للنيران على الضفة الشرقية للقناة وقامت بعدة دوريات ناجحة ونصبت كمائن للدبابات المعادية, بالإضافة إلى معاونة التشكيلات والوحدات في تحقيق مهامها واحتلال رؤوس الكباري, ووزعت أطقم المظلات على قواعد الصواريخ التي كانت مهددة بهجوم دبابات العدو, وكذا على منطقة “تفيشة”, وكان هذا التوزيع هدفه السعي وراء حصار الثغرة ومنع انتشار دبابات العدو في اتجاه العاصمة ومدينة الإسماعيلية.

ولعبت عناصر المقذوفات لوحدات المظلات دوراk محورياk في صد الهجمات المضادة المعادية بعد عبور القوات ممن عبروا ضمن الموجات الأولي بنطاق الجيشين الثاني والثالث الميدانيين, وحتى الثامن عشر من أكتوبر, فقد تولت وحدات المقذوفات, صد وتدمير ما يزيد على 118 دبابة للعدو الإسرائيلي, حيث كان من ضمن تلك القوات فردان مقاتلان ممن عرفوا بصائدي الدبابات, حيث دمر كل منهما أكثر من 30 دبابة معادية.

واستمرت ملاحم البطولات لرجال وحدات المظلات حتى بعد أن أحدث العدو الثغرة غرب القناة, حيث استطاعت عناصر المظلات والقوات المتواجدة غرب القناة حصر العدو ومنعه من تطوير الهجوم غربا, وكان لها أدوار بطولية في معارك ضارية ومتتالية في أبو سلطان ومطار الدفرسوار سرابيوم وغيرها من مناطق العمل المؤثرة في أعمال القتال, كما لعبت دورا بارزا في أعمال الاحتواء والحصر للقوات المعادية غرب القناة بمنطقة عتاقة, واستمرت في تنفيذ مهامها بالدفاع الإيجابي النشط مع استمرار استطلاع أوضاع العدو ومنعه من تحصين دفاعاته غرب القناة, ونجحت وحدات المظلات في إرهاق واستنزاف العدو في مواجهتها وكبدته خسائر كبيرة في العدد والعتاد, وكما لم تمكنه من تثبيت أوضاعه وتحسين مواقعه الدفاعية غرب القناة, حتي تمكنت مفاوضات الكيلو 101 من تنفيذ إجراءات الفصل بين القوات.

في صباح السادس من أكتوبر 1973 كانت احدي كتائب الفهد ملحقة على الجيش الثاني الميداني وموزعة في منطقة الفردان وقطاع بور سعيد.

ومع الموجة الأولى للعبور انتقلت الوحدات الفرعية الصغرى للكتيبة مع الوحدات الملحقة عليها لمعاونتها في الاستيلاء على النقط القوية وتأمين رؤوس الكباري ضد هجمات العدو المضادة واستمرت الكتيبة في تنفيذ مهامها القتالية لصالح التشكيلات ووحدات شرق القناة إلى أن حدثت الثغرة وأعيد تجميع الكتيبة في قيادة الجيش الثاني للعمل مع الصاعقة بمهمة تدمير دبابات العدو التي تحاول التقدم في مدينة الإسماعيلية ولقد كان لأطقم الكتيبة أدوارها البطولية في كل موقع وكانت خسائر العدو من الدبابات من جراء صواريخهم ومن واقع بلاغات القتال للتشكيلات والوحدات التي كانت تعمل معها (58 دبابة) ذلك العدد الذي كان عزاء لمصر في استشهاد قائد الكتيبة الرائد/ صلاح حواش حامل وسام نجمة سيناء ومعه عشرة من خيرة رجاله.

فقد كان لكل لواء من ألوية المظلات دوره المتميز الجدير بالتسجيل, كما أن أوضاعهم ومهامهم في هذه المرحلة أكدت أنهم “وحدات المهام الصعبة”.