أخبار مصر - ياسمين سنبل

طرح شركات مملوكة للدولة في البورصة المصرية هو أمر من شأنه ضخ سيولة جديدة في سوق الاوراق المالية وتنوع قطاعاتها مما يؤثر بالايجاب على احجام التداولات ويزيد من جاذبية السوق ولكن.. تبرز عدة تساؤلات يجب الاجابة عليها، هل الطرحة يعد خصخصة؟ متى يتم الطرح؟ كيف ستستخدم أموال الطرح؟ وهل سينجح؟

متى يتم الطرح؟

صرح المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء الاسبوع الماضي ان البدء فى الطرح خلال شهرين، وستكون الانطلاقة بشركة إنبى للبترول ثم يليها شركات من قطاع الأعمال العام والبنوك ، والهدف من ذلك هو تنشيط البورصة.

ووافقت وزارة البترول في مارس الماضي على طرح ما يصل إلى 24% من أسهم “إنبي”.

وأكدت الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، ومقررة اللجنة الوزارية المختصة بالإشراف على برنامج طرح أسهم الشركات المملوكة للدولة – التي اعيد تشكيلها مؤخرا – أن نجاح طرح شركة “إنبي” فى البورصة سيتم القياس عليه فى طرح الشركات الأخرى خلال المرحلة المقبلة.

توقع الرئيس التنفيذى لبنك الاستثمار المصرى الحكومى، إن.آى كابيتال، أن تبلغ حصيلة طرح أسهم الشركة الهندسية للصناعات البترولية (إنبى)، فى بورصة مصر بين 100 و150 مليون دولار.

وتعاقدت وزارة الاستثمار في يوليو 2016 مع شركة “إن آي كابيتال” – إحدى الشركات المملوكة لبنك الاستثمار القومي – للعمل كمستشار للوزارة في إعداد برنامج طروحات الشركات الحكومية في البورصة.

كانت الرئاسة أعلنت في يناير 2016 أن مصر ستطرح حصصا في الشركات والبنوك الحكومية الناجحة في البورصة.

خصخة أم لا ؟

والخصخصة هي عملية تحويل ملكية او ادارة المؤسسات العامة من الدولة إلى القطاع الخاص بشكل كلي أو جزئي.

وتلجأ لها الدول بهدف تخفيف العبءعن الموازنة العامة للدولة، اوتحسين أداء الشركات وتوسيع حجم مساهمة القطاع الخاص في نمو الاقتصاد الوطني.

وللخصخصة عدة أشكال، منها تخصيص الإدارة مع الإبقاء على ملكية المؤسسة بيد الدولة، أو البيع الجزئي للأسهم أو الحصص، ونقل الملكية إلى العاملين في المؤسسة وإدارتها، بيع الأسهم في الأسواق المالية وعرضها للاكتتاب على المواطنين، البيع الكلي المباشر.

واوضح وائل عنبة رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لمجلس ادارة احدى شركات ادارة المحافظ المالية ان طرح شركات حكومية بالبورصة لا يعد خصخصة اذ لا يتعدى الطرح 24 % من الشركة، وهو ما يعني احتفاظ الدولة بالحصة الحاكمة وبالتالي القرارات.

من جانبه، اوضح احمد العطيفي خبير اسواق المال ان طرح شركات حكومية بالبورصة هو احد اشكال الخصخصة الا انه يختلف عن خصخصة التسعينات، ففي الماضي كان يتم بيع 60 % من الشركة لمستثمر رئيسي، الا ان الطروحات الجديدة ستكون في حدود 25 % من الشركة ووفقا لقواعد البورصة فلن تتجاوز النسبة المتاحة للفرد او المؤسسة 5 % واذا اراد الستثمر اضافة اسهم سيكون عن طريق الشاسة.

واضاف اذا كان المشتري صاحب اسهم سابقا وتجاوز عدد الأسهم التي بحوزته عن 33 % فيجب ان يقدم عرض شراء اجباري للشركة.

من جهته، اوضح ابراهيم نمرة صاحب شركة استشارات مالية ان طرح شركات حكومية في البورصة يعد احد البنود التي تم الاتفاق عليها مع صندوق النقد الدولي.

وأكد نمرة ان الامر يختلف عن فترة التسعينات حيث ستطرح الشركات في طرح عام وليس عن طريق مستثمر استراتيجي خليجي اجنبي وتم خلاله بيع عمر افندي وغيره من شركات قطاع الاعمال.

أين تذهب أموال الطروحات؟

اوضح احمد العطيفي خبير اسواق المال ان الأهم هو كيف ستتصرف الحكومة في اموال الطروحات.

واضاف ففي حالة التوسعات فالشركة ستكبر وبالتالي تزيد ارباحها وتوزيعاتها، اما اذا ذهبت الى سد عجز الموازنة فلن يجد جديد على الشركة.

من جانبه، أوضح عنبة ان الشركات الخاسرة سيكون طرحها بغرض اعادة الهيكلة ومن ثم ستجذب المستثمرين، مثل شركة “الحديد والصلب” التي تحقق خسائر عند طرحها لاعادة هيكلتها ستحقق ارباح مليارية فيصبح ذلك الدافع لجذب المستثمر.

واستطرد عنبة قائلا، في المقابل ستطرح الحكومة الشركات التي تحقق ارباح كبيرة مثل انبي وبنك مصر بغرض سد عجز موازنة الدولة مثلما فعلت عام 2005 في طرح المصرية للاتصالت في البورصة.

وفي عام 2005 طرحت الشركة المصرية للاتصالات 20 % من أسهمها للاكتتاب ووصل عدد الأسهم المطروحة حينذاك 340 مليون سهم بقيمة 10 جنيهات للسهم.
وكان آخر طرح لشركات حكومية في البورصة في عام 2005 حينما تم طرح أسهم المصرية للاتصالات، وأموك، وسيدي كرير للبتروكيماويات.

واكد ابراهيم نمرة صاحب شركة استشارات مالية ان هناك شركات كثيرة تحتاج الى الطرح في قطاع الاعمال مثل الاغذية والمنسوجات، واستطرد قائلا ” اعادة تشكيل اللجنة المسؤولة عن طرح الشركات الحكومية في البورصة يعد خطوة تجاه الطرح.. ولكن المهم ان تفعل لان الامر تاجل كثيرا وكان من المفترض ان تطرح عدة شركات قبل نهاية هذا العام

هل تنجح الطروحات؟

ويرى العطيفي ان نجاح الطروحات سيتوقف على القيمة العادلة للسهم ففي حالة طرح السهم بسعر مخفض عن القيمة العادلة سينجح الطرح.

من جانبه يرى نمرة انه من المتوقع ان تبدأ الحكومة بطرح شركات البترول والبنوك الحكومية التي تعد شركات سهلة الطرح ولا تحتاج الى ترويج حيث يترقبها المستثمر المحلي وحتى الأجنبي

وساق مثالا ببنك القاهرة قائلا انه طرح مغري لانه بنك حكومي ووضعه المالي قوي، ومحفظة قروضه كبيرة على عكس شركات مقيدة بالبورصة كالحديد والصلب لديها مشاكل كثيرة.