أخبار مصر

عماد الدين حسين:مركز نفي المعلومات

يوم الخميس الماضى نشرت الشروق تحقيقا متميزا للزميل مجدى أبو الفتوح عن المخطط الجديد لتطوير جزيرة الوراق.

وبمجرد ظهور الطبعة الاولى من العدد ليلة الأربعاء، هاتفنى الصديق هانى يونس المتحدث الرسمى لوزارة الإسكان، وقال لى إن المنشور ليس المخطط النهائى، بل مجرد اقتراحات سابقة، وإن هيئة التخطيط العمرانى ستنشر توضيحا بهذا المعنى. وبالفعل صدر التوضيح، قائلا إنه لم يتم اعتماد المخطط رسميا حتى الآن.

صباح الخميس طلبت منى فضائية سى بى سى أكسترا اجراء مداخلة هاتفية، عن نفس الموضوع بمشاركة هانى يونس، الذى تحدث عن نفس مضمون بيان هيئة التخطيط العمرانى. وفى المداخلة قلت إننى أثق فى محرر الشروق ومصادره، ولن أعتذر عن شىء إلا عندما نرى مخططا مختلفا بالفعل، خصوصا أن ما ورد فى المخطط المنشور يتسق ويتوافق بل ويتطابق مع مجمل التصريحات الحكومية منذ تفجير أزمة الوراق قبل شهور.

وفى عدد الجمعة من الشروق نشرنا توضيح هيئة التخطيط العمرانى تطبيقا لالتزامنا المهنى والأخلاقى، ولكن مصحوبا بمصدر جديد يؤكد أن ما تم نشره فى الشروق هو المخطط الوحيد الموجود حتى الآن على الطاولة.

عند هذا الحد ظننت أن الموضوع انتهى، خصوصا أن هيئة التخطيط العمرانى أوضحت وجهة نظرها فى البيان الذى أصدرته ونشرته صحف ومواقع كثيرة.

المفاجأة هى البيان الذى أصدره مركز معلومات مجلس الوزراء، وينفى فيه «ما تم نشره فى العديد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الإلكترونية حول مخطط الوراق والذى سيتم بموجبه طرد أهالى الجزيرة من مساكنهم».
السؤال من الذى قال أو نشر أن الأهالى سيتم طردهم؟ من أين جاء المركز بمعلومة طرد السكان؟!!.

الجهة الوحيدة التى نشرت كانت الشروق، وحرصنا على أن تضع فى صدارة الملف عنوانا بارزا هو «130 فدانا لإقامة مدينة سكنية لأهالى الجزيرة الذين يرفضون قبول التعويض ومغادرة الجزيرة».

إذا ما نشرته الشروق لم يشر من قريب أو من بعيد إلى ان هناك أى طرد أو إخلاء أو تهجير، فمن أين أتى محرر بيان مركز معلومات مجلس الوزراء بهذا الأمر؟!.

عندما كان الزميل هانى يونس يتحدث، ألمح إلى خوفه من أن نشر الشروق للموضوع قد يثير حالة من البلبلة. فقلت له إنه لا يوجد حرف أو كلمة أو فقرة فيما تم نشره يمكن أن تؤدى من قريب أو من بعيد إلى البلبلة. وأن كل ما ورد من محاور فى المخطط المنشور هو ترجمة أمينة وصادقة لما تقوله الحكومة منذ شهور، بوجود مشروعات استثمارية وترفيهية لكن فى القلب منها جزء أساسى للأهالى الذين لا يريدون مغادرة جزيرتهم.

أعود إلى مركز معلومات مجلس الوزراء وأقول إنه جيد أن يقوم بنفى الشائعات، وقد سبق للمركز أن أصدر نفيا لتهجير سكان الوراق فى 24 يوليو الماضى، بعد الأحداث المؤسفة ومقتل أحد المواطنين خلال إزالة التعديات على أراضى الدولة. كان النفى وقتها منطقيا للرد على الشائعات التى أطلقتها مواقع إخوانية متعددة للاصطياد فى الماء العكر، وبحثهم الدائم عن «جنازة يشبعون فيها لطما».

لكن أن تتحول وظيفة المركز الرئيسية تقريبا إلى «نفى المعلومات» والأخبار فتلك مشكلة ينبغى أن يتم علاجها بسرعة.
النفى وظيفة اساسية للمتحدث الرسمى باسم أى وزارة، اما وظيفة المركز فهى تقديم المعلومات وإتاحتها للحكومة، لاتخاذ قرارات صحيحة قائمة على معلومات موثقة، خصوصا أن اسمه الرسمى «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار»!!.

هذا المركز كان له دور مشهود فى ظل قامات كبيرة مثل الدكتور هشام الشريف وزير التنمية المحلية الحالى، والدكتور ماجد عثمان، والدكتور رأفت رضوان، وساهم المركز فى اتخاذ قرارات وسياسات كبرى، وفى تخريج العديد من الكوادر والخبراء الأكاديميين، لكن الان، تدار الأمور بطريقة شديدة الروتينية اقرب إلى طريقة الموظفين.

هناك الكثير من العاملين والباحثين بالمركز مشهود لها بالكفاءة، لكن من الواضح أنه لا يتم الاستفادة منهم بالصورة الصحيحة، وتمحور دور المركز حول نفى الأخبار أو الشائعات فقط، ولم يعد يركز فى مساحته وتخصصه وامكاناته المعطلة.

ليس عيبا أن ينفى المركز ما يشاء من أخبار أو يدحض ويكشف ما شاء من شائعات، لكن شرط ألا ينسى وظيفته الأساسية وهى توفير المعلومات الصحيحة وفى التوقيت السليم للحكومة وللمواطنين.