أخبار مصر

حسن المستكاوي:خماسيات مانشستر..والمدرسة البليدة

** لأول مرة فى تاريخ الدورى الإنجليزى يفوز فريق بخمسة وستة أهداف فى ثلاث مباريات متتالية. فعلها مانشستر سيتى بالفوز على ليفربول 5/صفر. ثم على واتفورد 6/صفر ثم على كريستال بالاس 5/صفر. وفى المباراة الأخيرة كان أهم مشاهدها لقطة للمدرب الإسبانى جوارديولا وهو يضع يده على كتف أحد الأطفال المكلفين بجمع الكرات وتسليمها للاعبين. وقرأت إحدى كاميرات التليفزيون شفاه وكلمات مدرب السيتى وهو يطلب من الطفل سرعة إعاة الكرة إلى الملعب..

** كان تفسير جوارديولا فيما بعد أن فريقه كان فائزا بخمسة أهداف ويلعب كرة سريعة والجمهور مستمتع فأردت الحفاظ على هذا الإيقاع، دون إهدار ثانية واحدة، وحتى تستمر متعة الجماهير. فمن أهم وظائفنا فى تلك الصناعة أن نقدم عروضا قوية وممتعة لهذا الجمهور الذى يحتشد فى المدرجات لمتابعة مبارياتنا..

** هذا من أهم أسباب تعاقد إدارة مانشستر سيتى مع بيب جوارديولا، ومن قبل تعاقد إدارة بايرن ميونيخ معه. فهو مدرب نجم، ونجوميته تضاهى نجومية لاعبيه. وفلسفته معروفة، السيطرة والاستحواذ، والإيجابية فى هذا الاستحواذ، فهو يطالب فريقه بامتلاك الكرة لفرض شخصيته، والهجوم وتسجيل الأهداف. وفى بعض الأحيان يغير من تلك الفلسفة قليلا كما فعل أمام ليفربول. وهو المدرب الذى غير من مركز أحد أبرز نجوم الفريق البلجيكى دى بروين.. فأصبح صانعا للأهداف وهدافا أيضا..

** أسلوب جوارديولا ليس هدفنا الآن.. وإنما هذا الدرس الذى يقدمه لمدرسة الكرة البليدة.. تلك المدرسة التى يتقدم فيها التلميذ بهدف، فيبدأ فى إضاعة الوقت حتى لو كانت المباراة فى أول الوقت.. فيسقط لاعبو الفريق أرضا كأنهم تعرضوا لإطلاق الرصاص. تراهم يسقطون كصخرة أو حجر لأقل سبب أو بلاسبب. وتراهم ينشطون وينهضون ويجرون بهمة وسرعة برشة ماء.. وهؤلاء يفعلون ذلك لقتل اللعب وهو مقتول أصلا. وهدفهم هو النتيجة والنقاط وليس فى فكرهم ولا فى خيالهم ولا حتى فى أحلامهم تقديم المتعة للجمهور. هم لايراهنون على إمتاع المشاهد. هم لا يعنيهم هذا المشاهد.. هم يرون اللعبة لهوا، وليست صناعة.. هم لا يعرفون معنى اللعب بجد.. هم فقط مثل موظف بليد ينهج تعبا حين يذهب إلى عمله ليومين متتاليين. وهذا الموظف أصلا يعتبر الذهاب إلى العمل عملا يستحق عليه أن يتقاضى راتبه..

** هذا هو الدرس من خماسيات مانشستر سيتى.. لكل تلاميذ المدرسة البليدة الابتدائية فى كرة القدم!