أخبار مصر

أم اللاجئين .. والفوز المرير

بفضل حنكتها وذكائها المعهود، تمكنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من الفوز بمنصب المستشارية لولاية رابعة.

ميركل -أو أنجي كما تحب أن يناديها أهلها- نجحت في اختراق صفوف الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي‏،‏ وحصدت ‏33%‏ من الأصوات في الانتخابات التشريعية الألمانية التي جرت الأحد الماضي ، بمشاركة 61 مليون ناخبًا، بينما حصد الإتحاد الاشتراكي الديمقراطي على 22‏ في المائة، وهي أسوأ نتيجة فى تاريخه.. في حين جاء حزب البديل اليميني المتطرف في المركز الثالث بنسبة ‏13 %‏ من أصوات الناخبين‏.‏

وسواء فى الغرب أو الشرق، تحظى المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل بإعجاب وتقدير العديد من المثقفين، وتوصف بأنها “صوت نبيل لثقافة الحكمة” كما أنها موضع إشادة الكثير من المثقفين العرب لمواقفها النبيلة حيال قضايا اللاجئين التى باتت تشكل هما عربيا.

فوزها الانتخابى الأخير واستمرارها مستشارة لألمانيا لفترة رابعة يشكل “ظاهرة استثنائية” ، كما يعنى أنها بالفعل “عملاقة ” لا تقل عن أسلافها العظام من المستشارين الألمان :كونراد اديناور وفيلى برانت وهيلموت شميت وهيلموت كول، فيما اشارت الصحف العربية، الى ان ميركل أضافت اسمها إلى قائمة أعظم مستشاري ألمانيا،

وبانتصارها في السباق الانتخابي، أثبتت ميركل أن تصدرها قائمة “فوربس” لأكثر النساء نفوذا في العالم 11 مرة، بما في ذلك خلال السنوات الـ7 الأخيرة دون انقطاع، ليس ناجما عن سلسلة مصادفات، بل يعد نتيجة لإنجازاتها في الحياة السياسية الدولية، كما يؤكد قدرتها على التعامل مع كل التحديات التي تهدد موقفها السياسي.

وصنفتها مجلة فوربس الأمريكية أقوى امرأة في العالم نظرا لبقائها في الحكم مدة طويلة ولنجاحها الاقتصادي الباهر وصمود ألمانيا أمام الأزمة الاقتصادية العالمية، التي أصابت أغلب دول أوروبا بالركود، وكادت أن تودي بأخرى إلى الإفلاس.

المرأة الحديدية استطاعت ان تفلت من أزمة المهاجرين.. حيث كانت تحت ضغط أزمة اللاجئين فى عام 2015 لكنها نجحت فى الخروج منها، والفوز بولاية رابعة.

ولاية رابعة محفوفة بالمخاطر

ولاية رابعة فازت بها ميركل (63 عاما)، التي توصف أيضاً بـ”المرأة الحديدية”، بعدما حصد حزبها (الاتحاد المسيحي) المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد ، رغم خسارته عدداً من المقاعد، في حين حلّ الحزب الاشتراكي ثانياً ثم “البديل”، اليميني المتطرف، لتبدأ “المرأة الحديدية” مهمة صعبة لتشكيل حكومة ائتلافية.

فبعد فشل حزبها في تحقيق أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة منفرداً، دخلت المستشارة الألمانية، ولاية رابعة محفوفة بالمخاطر؛ بالنظر إلى الملفات الشائكة التي ينبغي لها التصدي لها؛ لتثبت لناخبيها جدارتها بثقتهم بها ، وأنها تستحق بالفعل لقب “والدة الأمة الألمانية” كما يسميها جمهورها.

“اختراق تاريخي” حققه اليمين الشعبوي، في انتخابات مخيبة للآمال وستتوجب عليها المقاومة وعدم التراجع.

وبشكل عام، فإن هناك من يرى أن “والدة الأمة الألمانية” ستتعامل مع حكومة “غير مستقرة” منذ البداية، ويجب عليها أن تقاوم ذلك بنهج سياسةِ تحوّل نشطة؛ لتلافي التراجع عن بعض قراراتها.

ولا يزال حزب ميركل كبرى كتل البرلمان، في حين تقول هي إن حزبها سيعمل على بناء الحكومة المقبلة، وإنها “متأكّدة من الوصول إلى اتفاق حول تحالف سياسي بحلول عيد الميلاد”.

ومع ذلك، فإن وجود ميركل في وضع ضعيف على رأس ائتلاف غير مستقرّ، يضم “الحزب الديمقراطي الحر” المؤيد لقطاع الأعمال، وحزب “الخضر”، أدّى إلى هلع المستثمرين، لا سيما أن مثل هذا التحالف لم يُختبر على المستوى الوطني من قبل.

ملفات شائكة

قضايا اللاجئين وأزمة التقشف داخل منطقة اليورو، تتصدران قائمة اهتمامات ميركل خلال ولايتها الجديدة، وقد أعربت فور فوزها عن إيمانها بقرار استقبال اللاجئين.

وأقرت المستشارة الألمانية، الاثنين، بمسؤوليتها عن حالة الاستقطاب في البلاد، وذلك بعد يوم من الانتخابات التشريعية.

ورغم اعترافها بالمسؤولية عن الاستقطاب، الا انها اكدت انها ما زالت ترى القرارات الأساسية التي اتخذتها، وتتحمل مسؤوليتها، سليمة.

وكانت ميركل تشير إلى سياسة “الباب المفتوح” التي اتبعتها في 2015، والتي أدت إلى دخول نحو مليون لاجئ، معظمهم من سوريا والعراق، إلى البلاد؛ ما تسبب في تراجع الأحزاب الكبيرة في الانتخابات، لحساب حزب “البديل” اليميني المتطرف، والحزب “الديمقراطي الحر”؛ المعارضَين بشدة للهجرة.

وفي وقت تغزو فيه عبارة “مبروك ماما ميركل” وسائل التواصل الاجتماعي، مهنئة المستشارة الألمانية بفوزها في الانتخابات البرلمانية، يبدي اللاجئون تخوفهم من تأثير دخول حزب يميني شعبوي للبوندستاغ على سياسة اللجوء.

رمز للتقشف

 

“الشدة والتجبّر” ورمز للتقشف .. هي ملامح صورة مختلفة رسمتها وسائل الاعلام لميركل في دول مثل اليونان وإسبانيا وإيطاليا؛ لأنها فرضت، من خلال الاتحاد الأوروبي، على هذه الدول إجراءات تقشُّف مالية صارمة، عانتها طبقات اجتماعية واسعة.

وقد أصبحت ميركل بفضل أزمة اليورو رمزاً للتقشف النقدي؛ إذ شملت الوصفة التي اعتمدتها للتصدي للأزمة خفضاً كبيراً في ميزانيات الدول المتأثرة بالأزمة ورقابة حازمة من جانب الاتحاد الأوروبي، معتبرةً هذه السياسات “العلاج الناجع” للديون المزمنة التي تعانيها دول جنوبي أوروبا.

وتتلخص رسالتها في أن الدول المثقلة بالديون، مثل اليونان وإيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، “لن تنجح في العودة إلى التنافسية الدولية إلا بعد أن توازن ميزانياتها وتخفض المبالغ التي تنفقها على الخدمات العامة”.

“والدة” الامة الالمانية

ميركل اقتحمت عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية (مسقط رأسها)، وألمانيا الشرقية التي نشأت بها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد، لتكون أول مستشارة في تاريخ ألمانيا، وأول مواطنة من ألمانيا الشرقية تقود البلاد بعد الوحدة.

وبوصفها سيدة بروتستانتية ألمانية شرقية، تمكنت ميركل من كسر احتكار الرجال الغربيين الكاثوليك زعامة “الحزب الديمقراطي المسيحي”.

وسعت ميركل إلى تصوير نفسها على أنها زعيمة تتميز بالاتزان والتواضع؛ ما أكسبها لقب “Mutti” وتعني “والدة الأمة”، رغم أنه ليس لديها أطفال.

ونجحت “ماما” أو “موتي ميركل”، في البقاء في السلطة في بلد ثري يتقدم سكانه في العمر ويفضل الاستمرارية على التغيير، وباتت ميركل تمثل ركيزة بلد حريص على الحفاظ على نموه الاقتصادي ومعدلات التوظيف التي يحسده عليها جيرانه.

وعبر الألمان عن امتنانهم لها بابقائها في السلطة منذ أن أصبحت أصغر مستشارة في سنة 2005 عندما كان جورج بوش وتوني بلير وجاك شيراك في السلطة.

وفور سقوط جدار برلين عام 1989، انضمت ميركل إلى “الحزب المسيحي الديمقراطي”، وعُيِّنت في حكومة هلموت كول وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية.

وعندما تورط كول في فضيحة مالية سنة 1999، كانت المرشحة الأولى لزعامة الحزب عندما جاء وقت التغيير.
وفي تصريحاتها القليلة بشأن حياتها الخاصة، تقول ميركل (عالِمة الفيزياء)، إنها عاشت طفولة سعيدة مع أخيها ماركوس وأختها إيرين، وإنها اختارت دراسة الفيزياء؛ لأن الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية وقتها، كانت تتدخل في كل شيء باستثناء “قوانين الطبيعة”.

اختراق تاريخي
البديل من أجل المانيا في “البوندستاج” لأول مرة

للمرة الأولى منذ 1960، يحصل حزب يميني متطرف سياسياً على تمثيل في “البوندستاج” (البرلمان)، متمثلاً في حزب “البديل الحضاري”، بـ13% من الأصوات، وهو لا يمثل خطراً مباشراً، كما يرى المحللون، لأن جميع الأحزاب الأخرى ترفض تشكيل حكومة معه؛ لكنه سيطالب بقوة مستمرة باتباع تعامل متشدد مع المهاجرين، كما يعرف بمعارضته للهجرة وللاتحاد الأوروبي.

الدخول التاريخى لليمين القومى والشعبوى إلى مجلس النواب عكر كثيرا فرحة انتصار ميركل .

وبعدما فشل فى دخول مجلس النواب خلال الانتخابات الأخيرة عام 2013، فانه اليوم يتفوق على اليسار الراديكالى (دى لينكى 9%) وعلى الليبراليين (نحو 10%) وعلى الخضر (نحو 9%).

وحذّر بعض قادة قطاع الاقتصاد من أن حزباً، شبّهه وزير الخارجية بـ”النازيين”، هو أمر قد يضرّ ألمانيا.

وقال رئيس هيئة العمال الألمانية، إنجو كرامر: إن “وجود حزب (البديل من أجل ألمانيا) في البرلمان أمر مضرّ لبلادنا”، مضيفاً: “على الأحزاب الأخرى الآن أن تحاصره في المناظرات النيابية”.

من جانبه، أعطى ألكسندر جاولاند، أحد مرشحي حزب البديل، فكرة عما سيحدث في المستقبل، متعهداً بـ”مطاردة” ميركل و”استعادة شعبنا وبلادنا”.

الانتخابات .. مخيبة للآمال

ورغم أن الحزبين المحافظين الحليفين الاتحاد المسيحى الديموقراطي، والاتحاد المسيحى الاجتماعي، حلا فى الطليعة وجمعا 33%، فان هذه النتيجة لهما تعتبر الأدنى تاريخيا (33.8% عام 2009).

وفى المرتبة الثانية ، حل الحزب الاشتراكى الديمقراطى جامعا ما بين 21 و22% فى اسوأ نتيجة له منذ العام 1945، والذي قرر فور اعلان النتيجة انتقاله الى صفوف المعارضة، وذلك بعد أن منى بهزيمة كبيرة فى الانتخابات التشريعية.

ميركل أقرت بأنها كانت تتوقع الحصول على “نتائج أفضل”، كما اعتبرت أن دخول القوميين المتشددين البرلمان يعتبر “تحديا جديدا”.

واليوم على ميركل تشكيل الحكومة الجديدة مع شركاء آخرين غير الحزب الاشتراكى الديمقراطى الذي أكد أنه لن يشارك فى ائتلاف حكومى برئاسة ميركل، وسارع إلى التأكيد بعد صدور هذه النتائج، على قرار الانتقال إلى المعارضة بعد أن حكم مع ميركل خلال السنوات الأربع الماضية.

وبات من المرجح أن تسعى ميركل إلى التحالف مع الحزب الليبرالى الديمقراطى ومع حزب الخضر لتشكيل أكثرية.

ائتلاف “جامايكي”

 

يفرض ملف اللاجئين نفسه على طاولة المباحثات المرتقبة لتشكيل ائتلاف حكومي “جمايكي” كما يصفه الإعلام الألماني نسبة لألوان الأحزاب المعنية أي (الحزب الديموقراطي المسيحي بزعامة ميركل والحزب الاجتماعي المسيحي البافاري وحزب الخضر والحزب الديموقراطي الحر)، ونقاط الاختلاف كثيرة.

تواجه الأحزاب المُتوقع أن تشارك في الائتلاف الحكومي الذي تسعى لتشكيله المستشارة ميركل، عددا من التحديات

حزب الخضر: تحديد سقف للاجئين خط أحمر

من جهته، أكد حزب الخضر الألماني رفضه لإجراء مفاوضات بشأن الدخول في ائتلاف حاكم إذا أصر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري على مطلبه بوضع حد أقصى لاستقبال اللاجئين في ألمانيا.
وهذا الحزب يشكل إلى جانب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (حزب ميركل) الكتلة المحافظة الفائزة بغالبية أصوات الانتخابات.

تجدر الإشارة إلى أن ميركل نفسها ترفض مطلب الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري بوضع حد أقصى للاجئين.

إلا أن الخضر أيضا، يطالبون بتسهيل عمليات لمّ الشمل لعائلات اللاجئين المعترف بهم. نرفض تمديد تعليق جمع شمل أسر اللاجئين بعد انتهاء فترة التعليق في آذار/مارس 2018″.

الحزب الديقراطي الحر: تفويض الناخبين له الأولوية

وفي ذات الإطار، حذر الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا، الحزب الثالث المحتمل في ائتلاف جامايكا، من أن حزبه لن ينضم لائتلاف مع ميركل إلا إذا تغير توجه سياسة الحكومة.

لكن هناك أيضا، اختلافات جوهرية بين الحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر في قضايا مختلفة من الطاقة إلى الضرائب وأوروبا والهجرة، وهو ما يزيد من تعقيدات المشهد السياسي الألماني في الوقت الراهن.

وأضاف كريستيان ليندنر زعيم الحزب الحر في تصريحاته لصحيفة دي فيلت اليوم الأربعاء، “يمجد البعض جاميكا بوصفه مشروعا سياسيا حالما…هناك أغلبية حسابية لكن كل حزب من الأحزاب الأربعة له تفويضه الانتخابي.
وسيتضح إن كانت هناك إمكانية للجمع بين هذه التفويضات دون تعارض”. وتابع: “السياسة ليست كالرياضيات” مشيرا إلى أن حزبه سيظل في المعارضة إذا ساورته الشكوك.

مواقف الاحزاب خلال الانتخابات

فى الوقت الذى كانت فيه المستشارة ميركل تركز فى حملتها الانتخابية على ضرورة الحفاظ على الازدهار الاقتصادى الذى تنعم فيه البلاد، كان حزب البديل لألمانيا يشن عليها الهجمات العنيفة، ويشيد بسياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الإنعزالية، وبتصويت البريطانيين إلى جانب بريكست.

فى السياق ذاته يتهم القوميون ميركل بـ”الخيانة” لفتحها أبواب البلاد عام 2015 أمام مئات الآلاف من طالبى اللجوء.

وحتم اليوم على المستشارة أن تبرر أمام حلفائها من الاتحاد المسيحى الاجتماعى فى مقاطعة بافاريا، وأمام الشريحة المحافظة فى حزبها الاتحاد المسيحى الديمقراطي، مواقفها الشديدة الوسطية وانفتاحها الكبير على المهاجرين.

وتمكن حزب البديل لألمانيا من حصاد أصوات من المحافظين رغم تطرف بعض قياداته ودعوتهم الألمان إلى أن يكونوا فخورين بأعمال جنودهم خلال الحرب العالمية الثانية، وهو أمر لم يحصل سابقا فى بلد تقوم هويته الأساسية على نبذ النازية ونبذ التطرف.

ولم يتردد وزير الخارجية سيجمار جابريال فى القول حتى قبل موعد الانتخابات، ان دخول حزب البديل لألمانيا الى البوندستاج سيسجل عودة النازيين إلى المانيا “للمرة الأولى منذ أكثر من سبعين عاما”.

ومع حصول اليسار الراديكالى دى لينكى على نحو 9 % فهذا يعنى أن نحو ربع الناخبين اختاروا التطرفـ وهذه الظاهرة التى اقتحمت دولا أوروبية عدة تبدو للمرة الأولى واضحة اليوم فى ألمانيا.

اما الخاسر الأكبر فى نهاية اليوم الانتخابى الطويل فى ألمانيا فهو بدون منازع الرئيس السابق للبرلمان الأوروبى والزعيم الحالى للحزب الاشتراكى الديمقراطى مارتن شولتز الذى قاد الاشتراكيين الديمقراطيين إلى هزيمتهم الرابعة على التوالى بمواجهة ميركل التى تبدو كأنها لا تقهر.

وفشل الحزب الاشتراكى الديمقراطى فى تقديم نموذج للتغيير ولم يستفد كثيرا من دخوله الحكومة مع ميركل منذ العام 2013، فهو يركز على شعارات حول العدالة الاجتماعية فى حين أن البلاد تعيش نموا كبيرا ونسبة بطالة من الأدنى فى تاريخها.

حتى أن مستقبل شولتز السياسى على رأس الحزب الاشتراكى الديمقراطى بات مهددا بعد أن كان مطلع العام الحالى يحمل الآمال الكثيرة لمناصرى هذا الحزب.

وبإزاء هذه النتائج، واثر موقف الحزب الاشتراكى الديمقراطى لجهة رفضه الاستمرار فى الحكم، لن تكون مهمة ميركل سهلة فى تشكيل ائتلاف حكومى جديد.

الخيار الأسهل كان ابقاء الائتلاف مع الاشتراكيين الديمقراطيين، ومع غياب هذا الخيار تتجه الأمور نحو ائتلاف جديد يضم الحزب الليبرالى والخضر، إلا أن الخلافات بين الليبراليين والخضر حول مستقبل الديزل أو الهجرة لن تسهل الأمور نحو تشكيل هذا الائتلاف.

ويمكن أن تتواصل المحادثات لتشكيل الائتلاف الجديد حتى نهاية العام الحالي، ولن تصبح ميركل مستشارة للمرة الرابعة إلا بعد نجاحها فى تشكيل ائتلاف جديد.

وسيكون على هذا الائتلاف الجديد تحمل مسؤوليات كبيرة إزاء إصلاح منطقة اليورو، ومستقبل العلاقات بين ضفتى الأطلسي، ومسألة العقوبات على روسيا.

4 أسباب لفوز “المرأة الحديدية”
استمالة المعارضين 
أول الأسباب التي أدت إلى فوز المستشارة الألمانية هي استمالة المعارضين لها، وذلك عبر تنازلها عن بعض الأمور وتنفيذ سياسات أخرى تتفق مع الأحزاب الاخري، فوفقًا لدويتشه فيلا الألمانية فأن ميركل كانت قادرة خلال فترة حكمها في تسيير دفة الحكم بلا منازع، فحزب الخضر المعارض الطبيعي لحزب المستشارة، أي الحزب المسيحي الديمقراطي أصبحوا ينوهون بعملها، لأنها نفذت ما كان الخضر يطالبون به دوما وهو التخلي عن الطاقة النووية واستقبال اللاجئين وطالبي اللجوء.
حتى الحزب الاشتراكي الديمقراطي وزعيمه زيجمار جابرييل ووزير الخارجية الألماني الحالي الذي يبدو حزبه من المتضررين سياسيًا من تفوق ميركل، لا يسعه كما قالت دويتشة إلا الحديث بإيجابية عن المستشارة الألمانية.
الانتعاش الاقتصادي
السبب الآخر كما يراه المراقبون، هو المؤشرات الاقتصادية المرتفعة التي تشهدها ألمانيا في فترة حكم المستشارة الألمانية، حيث استفادت ميركل من قوة الاقتصاد الألماني، الذي يقدر حجمه بحوالي 3.5 تريليونات دولار، ويعد أكبر اقتصاديات أوروبا وخامس أكبر اقتصاد في العالم بعد اليابان.
وينمو الاقتصاد الألماني بشكل واسع في السنوات الماضية حيث واصل الأزدهار خلال حكم المستشارة الألمانية متخطيًا أغلب الأزمات العالمية كالتي حدثت في عام 2008، ومؤخرًا وتحديدًا خلال العام الماضي نما الاقتصاد الألماني بنسبة 1.9% ، كما أنه من المتوقع أن ينمو هذا العام بنسبة تفوق 2.1%.
وتمتاز ألمانيا في الوقت الراهن بعدد من الأمور عن الدول الأوربية الأخرى فضلت ميركل بالفوز في الانتخابات، فألمانيا تشهد أقل نسبة بطالة في أوروبا وأعلى نسبة إنتاجية بالنسبة للعامل الألماني، مقارنة بنظيره في فرنسا والولايات المتحدة.
ورغم عدم رضا جزء ليس بالقليل من القطاع الألماني تجاه سياساتها  الخاصة بالهجرة، إلا أنها حاولت في الآونة الأخيرة الاستفادة من هذا الملف بتأكيدها بان الهجرة تعطي المانيا قوة من الشباب لدخول سوق العمل في المستقبل، في مواجهة التحدي الوحيد في الاقتصاد الألماني، المتمثل بارتفاع نسبة كبار السن في ألمانيا، مقارنة مع القوة الشابة التي في سن العمل أو التي ستدخل سوق العمل في المستقبل.
رفض اليمين المتطرف
الأمر الثالث الذي ساعد على ترجيح كفة ميركل، هو الخوف والقلق من صعود اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا بصفة عامة، لاسيما وأن الأحزاب الشعبوية المتمثلة في حزب البديل الألماني كان لدية مشروع سياسي للخروج من الاتحاد الأوربي، مقابل تأكيد حزب ميركل على تعزيز الوحدة مع أوروبا، وهو أمر استفادت منه المستشارة الألمانية على غرار ما حدث في فرنسا في فوز الرئيس ايمانيول وماكرون، وبعض الدول الأوربية الأخرى التي رفضت الأحزاب اليمينية المتطرفة.
وتعرضت المستشارة الألمانية خلال الحملات الانتخابية لانتقادات عدة من قبل حزب البديل اليميني المتطرف، حيث نظم متظاهرون منتمون للأوساط اليمينية المتطرفة، فعاليات في عدة ولايات خلال الشهر الماضي، ضد ميركل، وهو أمر تخوف منه المجتمع الألماني المحافظ الوسطي الذي يفضل انتخاب ميركل للمرة الرابعة من صعود اليمين المتطرف، حتى ولو فشلت المستشارة الألمانية في ملفات أخرى.
اللي تعرفه أفضل
وأخيرا، يرى مراقبون ان معرفة الناخبين والمواطنين الألمان بالمستشارة الألمانية والتي حكمت البلاد لسنوات طويلة، لاسيما إنها لا تحتاج إلى الكثير للتعريف بنفسها، فقبل أربع سنوات وتحديدًا قبل الانتخابات البرلمانية قبل الماضية كانت جملة «أنتم تعرفونني» لميركل كافية لشرح برنامجها الانتخابي، في المقابل لم يكن للمنافس «مارتن شولتز»، زعيم الحزب الاشتراكى الديمقراطى لدية رصيد كافى للاطاحة بمنافسته القوية.
حقائق عن ميركل
1 ـ تقود ميركل ائتلافا محافظا، مكونا من حزبها الديمقراطى المسيحى وحزب الاتحاد الاجتماعى المسيحي، وقد فاز هذا التكتل بنحو 32.5 فى المئة من الأصوات، وبذلك حافظ على مركزه كأكبر تكتل فى البرلمان الألمانى منذ العام 2005.
2 ـ اعتبرت ميركل أن فوز حزب “البديل من أجل ألمانيا” بـ13.5 % من الأصوات، ودخوله البرلمان بمثابة “تحد كبير”، لأن هذه النتيجة تجعله ثالث أكبر حزب سياسى فى البرلمان.
3 ـ المدهش فى حياة ميركل أنها كانت باحثة فى علم الكيمياء الفيزيائية، وحصلت فى هذا التخصص على الدكتوراه، ثم دخلت عالم السياسة فى أعقاب الحراك السياسى الذى دار فى ألمانيا الشرقية بالعام 1989 إبان سقوط سور برلين.
4 ـ حياة ميركل العلمية مفعمة بالتفاصيل، فقد درست فى جامعة ليبزيج، وحصلت على شهادة الدكتوراه عام 1978، وعملت خبيرة فى الكيمياء بالمعهد المركزى للكيمياء الفيزيائية، التابع لكلية العلوم من 1978 إلى 1990، ووقتها تعلمت الروسية وأتقنتها.
5 ـ للحياة الأسرية عند ميركل قدسية خاصة، واحتفظت أنجيلا ميركل بلقب زوجها الأول، أولريخ ميركل، الذي انفصلت عنه عام 1981، ثم تزوجت للمرة الثانية من جواكيم ساور، الذى يهوى الطبيعة ويحب عمله، ونادرا ما يضجر أو يشتكى أو يطالبها بترك السياسة والتفرغ لحياة الأسرة والعائلة.
وتشترك أنجيلا مع زوجها في هوايتها الوحيدة وهي الشعر الغنائي، كما أنها حاذقة في الطبخ، وشغوفة بمشاهدة مباريات كرة القدم، وقد بثت لها صور، وهي تقفز فرحا، عندما يسجل المنتخب الألماني هدفا أو يحرز لقبا، وترى أن كرة القدم جديرة بتسويق صورة ألمانيا في العالم.
وتحضر أنجيلا ميركل بانتظام مهرجانات الشعر الغنائي في ألمانيا وخارجها، برفقة زوجها، الذي تلقبه الصحافة في ألمانيا والنمسا، بالشبح، لأنه قليل الظهور، كما يعرف بالتقشف في حياته ويصرف جل وقته في البحث العلمي.
6 ـ تقلدت ميركل عدة حقائب وزارية مهمة فى حكومة المستشار التاريخى للبلاد، هلموت كول، منها منصبى وزيرة للمرأة والشباب، ثم وزيرة للبيئة والسلامة النووية، وذلك بعد اتحاد الألمانيتين فى أعقاب سقوط سور برلين وزوال الشيوعية عن أوروبا.
7 ـ يعتبر العام 2000 هو الميلاد السياسى الحقيقى لميركل ففيه تولت رئاسة الحزب ومن ثم أصبحت زعيمة لكل المنضوين تحته، ووقتها بدأت العمل على تكوين تحالف من الأحزاب المسيحية بالبلاد.
8 ـ فى عام 2005 فازت ميركل على المستشار، جيرهارت شرويدر، وبعد التحالف الذى نجحت فيه وشكلته من الحزبين “المسيحى الديمقراطي” و”الاجتماعى الديمقراطي”، عُينت ميركل مستشارة للبلاد التى أخذت فى النمو والاستقرار على نحو متزايد.
فقد تم انتخاب “ميركل” لأول مرة كمستشارة ألمانية في عام 2005 عن الحزب المسيحي الديمقراطي بالاشتراك مع الحزب الشقيق البافاري، والاتحاد المسيحي الاجتماعي (CSU) والحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPD)، وكانت “ميركل” في هذه المرة هي الألمانية الأولى التي تشغل هذا المنصب.
ثم أعيد انتخابها للمرة الثانية في عام 2009 ، إذ حصل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي على أكبر حصة من الأصوات، وشكلت “ميركل” حكومة ائتلافية بدعم من الحزب الديمقراطي الحر (FPD).
كما انتخبت “ميركل” للمرة الثالثة في عام 2013، عندما فاز حزبها بشكل ساحق بنسبة 41.5٪ من الأصوات، وشكل الائتلاف الحكومي الثاني الكبير مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، برغم أن الحزب الديمقراطي الحر وقتها فقد كل تمثيله في البوندستاج “البرلمان الألمان.
9 ـ تعد أنجيلا ميركل أول سيدة تشغل منصب “المستشار” فى تاريخ ألمانيا على الإطلاق، ودخلت التاريخ الألمانى من أوسع أبوابه بعد أن أصبحت أول شخصية تنتمى إلى ألمانيا الشرقية تتولى أرفع المناصب فى ألمانيا الاتحادية.
10 ـ يطلق عليها الألمان لقب “الأم”، نظرا لمواقفها الاجتماعية خاصة من مسألة اللاجئين السوريين تلك التى كادت تعصف بها فى العام 2015، بالرغم من أن وسائل الإعلام العالمية تلقبها بـ”المرأة الحديدية”.
السيدة الفولاذية في سطور
مع سنوات الحكم التي تولتها، والتي هي الأطول بين غالبية قادة العالم النافذين، قد تكون ميركل أول زعيمة ألمانية عالمية.
ولدت ميركل عام 1954 بمدينة هامبورغ  وهي ابنة القس البروتستانتي من الأصول البولندية، خورست كاسنر، التي انتقلت بعد عدة أشهر إلى ألمانيا الديمقراطية الشيوعية، التي نشأت فيها المستشارة المستقبلية.
وعملت أنجيلا ميركل نادلة في حانة بينما كانت تدرس الفيزياء في مدينة تيمبلين بألمانيا الشرقية، وانتقلت فيما بعد للعيش في برلين، وكانت في طفولتها الطالبة الأولى على مدرستها، وكانت ترغب في أن تصبح معلمة، لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبها بها، لذلك فقد درست الفيزياء ومارست عملا لبعض الوقت في حانة.
ميركل، التي بدأت مسيرتها الاحترافية في مجال العلوم وحصلت على شهادة الدكتورا في الكيمياء الفيزيائية عام 1986، لم تنخرط في الحياة السياسية إلا بعد سقوط جدار برلين عام 1989، حيث التحقت في هذه الفترة بحزب “الصحوة الديمقراطية” وتولت منصب مساعدة في مكتب رئيسه، فولفغانغ شنور، لتنضم بعد مرور عام إلى حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي”، الذي تزعمه آنذاك المستشار الألماني هلموت كول، وذلك قبل شهرين من توحيد ألمانيا.
عرفت بطفلة هيلموت كول، نشأت في المانيا الديمقراطية الشيوعية. تحولت من استاذة في الفيزياء الى السياسة. ومن وزيرة الى رئاسة الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ.
وتعرف ميركل في محيط عملها بأنها قليلة الكلام، ولكنها تمطر مساعديها والمسؤولين في حكومتها بالرسائل النصية، إذ كثيرا ما لوحظت وهي عاكفة على هاتفها، أثناء المؤتمرات واللقاءات الدولية، فهي امرأة شغوفة بالتكنولوجيا المتطورة، ونشطة على مواقع التواصل الاجتماعي.
ميركل – كول
فوز “ميركل” وحزبها الاتحاد المسيحي الألماني بولاية رابعة، يعني أنها ستعادل مدة الحكم التاريخية التي حكم فيها المستشار الألماني الأسبق “هلموت كول”، والتي تبلغ 16 عامًا بحلول عام 2021.
المستشار الألماني الأسبق “هلموت كول” يعد أطول المستشارين حكمًا في تاريخ ألمانيا الحديث، إذ بقى في الحكم منذ عام 1982 إلى عام 1998، وهي مدة لم يقترب إليها غيره في التاريخ الألماني الحديث، سوى المستشار كونراد أديناور الذي ظل في الحكم 14 عامًا فقط من عام 1949-1963.
كيف تجرى انتخابات البوندستاج
الانتخابات البرلمانية الأخيرة هي التاسعة عشرة في تاريخ البوندستاج (البرلمان الألماني) ويبلغ عدد الناخبين 61.5 مليون، موزعين على 299 دائرة انتخابية في 16 ولاية.
وحسب الدستور الألماني يتنافس المرشحين في الانتخابات التشريعية الألمانية على 589 مقعدا، ويختلف عدد المقاعد من دائرة انتخابية إلى أخرى ومن إقليم إلى آخر، وهذا يعود إلى نظام القائمة النسبية من جهة وإلى عدد أصوات كلّ حزب على مستوى الإقليم من جهة أخرى، أ
طريقة الاقتراع تجمع بين النظام الفردي والقائمة النسبية، حيث يدلي كل ناخب بلغ 18 عامًا (السن القانونية)، بصوته مرتين في يوم الاقتراع. الأولى لصالح مرشحه في دائرته الانتخابية (يفوز المرشح الأكثر حصولا على الأصوات ويضمن مقعده في البوندستاج)، والصوت الثاني يمنحه الناخب للحزب الذي يختاره من القائمة التي يقدمها الحزب في الولاية التي ينتمي إليها الناخب.
وهذا يعني أن الناخب يختار نصف أعضاء البرلمان بشكل مباشر والنصف الآخر عن طريق القائمة النسبية، والسبب في ذلك أن المشرِّع كان حريصًا أن يكون البرلمان الاتحادي متوازنًا.
ويحق للناخب أن يدلي بصوته عن طريق البريد، حيث أظهر استطلاع للرأي أواخر أغسطس الماضي أن 30% من  الناخبين يلجؤون للبريد، وجدير بالذكر أن نسبة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عبر البريد في انتخابات 2013 وصلت إلى 24.6%.
وتجرى الانتخابات البرلمانية كل أربع سنوات، ويشكل الحكومة الحزب الحائز على الأغلبية المطلقة، وبذلك يختار الناخب أعضاء البرلمان لكنه لا يختار من يشغل منصب المستشار (بشكل مباشر)، الذي يجري اختياره عبر ائتلاف الأغلبية، ويشكل في الغالب من الحزب الحائز على أعلى الأصوات مع عدد من الأحزاب الصغيرة.
أحزاب تتنافس على اللاجئين ومن أجلهم
المنافسة انحسرت بين حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة أنجيلا ميركل، والحزب الاشتراكي الديمقراطي بزعامة مايكل شولتز.
 المستشارة، التي قالت  أمام تجمع انتخابي شمال ألمانيا، إنه يحق للألمان أن يفخروا بالاستقبال الحار الذي قدَّموه لمئات الآلاف من طالبي اللجوء.
لكنها عادت في نفس الوقت وطمأنت عموم الألمان: “ما حدث عام 2015 لا يمكن أن يحدث مرة أخرى، ولا يجب أن يحدث، بل لا بد أن لا يحدث مرة أخرى”.
في حين نجد الحزب الاشتراكي الديمقراطي يحاول طوال المعركة الانتخابية إمساك عصا اللاجئين من المنتصف. في مقالة نشرتها صحيفة “دي فيلت” الألمانية، دعا المرشح مارتن شولتز، رئيس الحزب والمنافس لميركل على منصب المستشارية، إلى حلّ أزمة اللاجئين ضمن نطاق الاتحاد الأوروبي، وقال: “ما نحتاج إليه هو قانون أوروبي للهجرة واللاجئين، وقد أظهرت لنا الأزمة أنه لا يمكن حلها على الصعيد الوطني فحسب، بل لا بد من حلّها أوروبيًّا”.
لكن لاعبًا جديدًا بدأ يخرج من وراء ستار أزمة اللاجئين، التي لا يدور أي حديث انتخابي إلا وكانت هذه الأزمة في القلب منه، هذا اللاعب القادم من بعيد هو حزب “البديل من أجل ألمانيا”، الذي يتبنى سياسات مناهضة للهجرة واللاجئين، وينتمي إلى ما يعرف باليمين الشعبوي، وقد تأسس في فبراير 2013 كرد فعل على سياسة إنقاذ اليورو، حيث يرفض الحزب الذي يتخذ من برلين مقرًّا رئيسيًّا لنشاطه، سياسة الاستمرار في الاتحاد الأوروبي، وهو الحزب الوحيد في ألمانيا الذي رحب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب بمنصب الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية.
في مارس 2016 أعلن الحزب إدراج منع الحجاب في الجامعات والمؤسسات العامة ضمن برنامجه الانتخابي، وهو ما كشف بشكل واضح توجهات الحزب، الذي يرفع في هذه الانتخابات شعار “ألمانيا، ثِقي بنفسك”.
ميركل تعود أكثر قوة
يمكننا القول إن “ماما ميركل”، كما تصفها الصحافة الألمانية، قد عادت بعد غياب، والسبب أن 63% من الألمان يقولون إنها أدت مهمة طيبة، وذلك حسب استطلاع أجرته مؤسسة “برتلسمان” الأسبوع الماضي، بينما يرى 59% أن البلاد تسير على الطريق السليم.
الختام
لم تحمل نتيجة الانتخابات البرلمانية في ألمانيا، مفاجأة داخل الأوساط المحلية، فالمواطنون البالغون من العمر عشرون عامًا لا يمكن أن يتخيلوا السلطة من دون ميركل التي تحكم البلاد منذ 12 عامًا، الأمر الذي يطرح أسئلة مهمة لماذا هذه الثقة في ميركل؟ وهل تنجح ميركل في تحقيق امال الناخبين خلال ولايتها الرابعة؟