أخبار مصر

“اليونيسف”:سياسات أساسية للنمو العقلي للأطفال

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أن  هناك 15 بلدا فقط في العالم تعتمد السياسات الوطنية الأساسية الثلاث التي تساعد على ضمان توفير الوقت اللازم والموارد اللازمة للوالدين لدعم التطور العقلي الصحي لأطفالهما الصغار.

وأضافت المنظمة – في تقرير صادر اليوم الخميس بنيويورك – أن هناك 32 بلدا،  فيها ثمن  أطفال العالم ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات, لم تعتمد أيا من هذه السياسات.

ووفقا للتقرير، وعنوانه “اللحظات المبكرة مهمة لكل طفل”،  فإن توفير سنتين من التعليم قبل الابتدائي المجاني, واستراحات مدفوعة الأجر للأمهات لتقديم الرضاعة الطبيعية أثناء الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل, وإجازة أمومة مدفوعة الأجر لمدة ستة أشهر إضافة إلى إجازة أبوة مدفوعة الأجر لمدة أربعة أسابيع, يساعد على وضع الأساس الحيوي للنمو المبكر الأمثل للأطفال , وتساعد هذه السياسات الأهالي على تقديم  حماية أفضل لأطفالهم وتزويدهم بتغذية أفضل وبخبرات التعلم واللعب المبكرة في السنوات الأولى حاسمة الأهمية من الحياة عندما ينمو الدماغ بمعدل لن يتكرر لاحقا.

ويشير التقرير إلى أن البرتغال وروسيا والسويد وفرنسا وكوبا هي من بين البلدان التي  تضمن جميع هذه السياسات الثلاث.. وفي المقابل يعيش حوالي 85 مليون طفل تقل أعمارهم  عن خمس سنوات في 32 بلدا لا تطبق فيها أي من هذه السياسات الثلاث المهمة ,  والأمر المفاجئ هو أن 40 % من هؤلاء الأطفال يعيشون في بلدين اثنين, هما بنغلاديش  والولايات المتحدة.

ونقل التقرير عن المدير التنفيذي لليونيسف, آنتوني لاك, قوله: “ما هو الشيء الأهم  الذي يمتلكه الأطفال؟ إنه عقولهم , إلا أننا لا نعتني بعقول هؤلاء الأطفال كما نعتني  بأجسادهم  وخصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة, والتي تتشكل فيها عقولهم ومستقبلهم  حسبما تظهر الأبحاث العلمية , لذلك يجب علينا بذل المزيد من الجهود لمنح أهالي  الأطفال ومقدمي الرعاية الدعم الذي يحتاجونه أثناء هذه الفترة حاسمة الأهمية  من تطور الدماغ”.

وأضاف آنتوني لاك: “إذا لم نستثمر الآن بالأطفال والأسر الأشد ضعفا, فسنواصل إدامة حلقات الضعف وانعدام المساواة المتوارثة بين الأجيال , ومع خسارة هؤلاء الأطفال,  واحدا تلو الآخر, وخسارة تلك الفرص, فرصة تلو الفرصة, فإننا سنواصل زيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء وتقويض قوتنا واستقرارنا على المدى البعيد”.

وأكد التقرير أيضا أن ملايين الأطفال ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات يمضون هذه السنوات الأساسية من حياتهم وسط بيئات غير آمنة وتفتقر للعناصر اللازمة لتحفيز النمو  العقلي للأطفال.

وذكرت “يونيسيف” – في تقريرها – أن حوالي 75 مليون طفل ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات  يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات; مما يزيد خطر تعرضهم للإجهاد المضر, وهذا  قد يعيق تشكل الروابط بين خلايا الدماغ في الطفولة المبكرة, وعلى مستوى العالم, فقد  أدى سوء التغذية والبيئات غير الصحية والأمراض إلى إصابة حوالي 155 مليون طفل  دون سن الخامسة بنقص النمو, مما حرم أجسادهم وأدمغتهم من النمو إلى أقصى إمكانات.

وفي 64 بلدا, لا يشارك ربع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات  في الأنشطة الضرورية لنمو عقولهم, من قبيل اللعب والقراءة والغناء, وهناك حوالي 300  مليون طفل في العالم يعيشون في مناطق هواؤها ملوث; مما قد يضر بنمو أدمغتهم, حسبما  تظهر الأبحاث الحديثة.

وحذر التقرير من أن الإخفاق في حماية الأطفال المستضعفين وتزويدهم بفرص النمو المبكر  قد يعيق إمكانات النمو لمجتمعات واقتصادات بأسرها, مستشهدا بدراسة كشفت عن أن  الأطفال المنحدرين من أسر فقيرة والذين مارسوا اللعب والتعليم المبكر في سن صغيرة تمكنوا عند وصولهم سن البلوغ من كسب دخل يزيد وسطيا ب`25 في المائة عن الأطفال  الذين لم يحصلوا على مثل هذه الفرص.

وبحسب التقرير الأممي فإن حكومات العالم تنفق في المتوسط أقل من 2% من ميزانيات التعليم  على برامج الطفولة المبكرة.. ومع ذلك, يؤكد التقرير أن الاستثمار في السنوات  المبكرة من عمر الأطفال حاليا يؤدي إلى مكتسبات اقتصادية كبيرة في المستقبل, فكل  دولار يستثمر في البرامج التي تدعم الرضاعة الطبيعية يضمن عائدا يبلغ 35 دولارا;  وكل دولار يستثمر في الرعاية والتعليم في مرحلة الطفولة المبكرة للأطفال الأشد ضعفا قد يحقق عائدا يصل إلى 17 دولارا.

ودعا التقرير الحكومات والقطاع الخاص إلى دعم السياسات الوطنية الأساسية لدعم النمو  في الطفولة المبكرة, بما في ذلك من خلال الاستثمار في توسيع خدمات النمو في مرحلة  الطفولة المبكرة, وذلك في المنازل والمدارس والمجتمعات المحلية والعيادات الصحية، مع إيلاء الأولوية للأطفال الأشد ضعفا, وكذلك اعتماد سياسات ملائمة للأسرة,  بما في ذلك توفير تعليم مجاني قبل المرحلة الابتدائية, وإجازات والدية مدفوعة الأجر,  واستراحات مدفوعة الأجر للرضاعة الطبيعية, بوصف هذه السياسات تمثل أولوية وطنية.

كما دعا إلى منح الأهالي العاملين الوقت والموارد المطلوبة لدعم النمو العقلي لأطفالهم  الصغار, وجمع بيانات مصنفة حول النمو في مرحلة الطفولة المبكرة, وتتبع التقدم  في الوصول إلى الأطفال والأسر الأشد ضعفا.

وقال آنتوني لاك: “إن السياسات التي تدعم النمو في الطفولة المبكرة هي استثمار حاسم  في عقول أطفالنا, وبالتالي في مواطني وعمال الغد ، ودون شك في مستقبل العالم”.