أخبار مصر

فاروق جويدة: لست ملاكا .. ولكن

كنت دائما ومازلت اضع المرأة فى مكانة خاصة جدا واطالب بأن تبقى على عرشها الإلهى اما وزوجة وابنة وحبيبة فهى التى تعطى للحياة جمالها وبهاءها ورونقها..وحين اقسو عليها فإن ذلك حبا فيها وحرصا على ان تبقى الجزء المضئ فى ضباب هذا الكون..

 

هناك نماذج كثيرة جدا تضع المرأة دائما فى مكانتها وهناك ايضا نماذج سيئة لا نستطيع ان نتجاهل وجودها فى هذه الحياة ان الأشواك هى التى تجعلنا ندرك قيمة الورد..وهى التى تحميه من العابثين..

 

وإذا كانت فى الحياة نماذج كريهة فى السلوك والأخلاق فنحن لسنا ملائكة ولكن لا ينبغى ابدا ان نكون من الشياطين..وإذا كانت هناك صور جميلة فإن القبح ايضا يحتل مكانة فى سلوكيات الناس..لا ينبغى ان نرسم صورة وردية لكل شئ حتى لا نخدع الناس ونضلل البشر..هناك من الناس من يشبه الملائكة فى الرحمة والترفع ولكن هناك ايضا وجوه تحمل ملامح الشياطين رغم براءتها الشديدة ..

 

فى حياتك قابلت هذه الأنواع من البشر الوجه البرىء الذى يحمل مخالب الطيور المتوحشة وهناك الكلام المعسول الذى يحمل السموم القاتلة وهناك امرأة تشبه العصفور الصغير لأنها لم تعرف شراسة البشر وليس من العدل ابدا ان نتصور ان الناس جميعا نسخة واحدة..

 

كل شىء فى الحياة له اكثر من وجه وكل مكان له اكثر من طريق حتى الأفكار جوهرها التناقض وهذه الظواهر هى التى تعطى للحياة المعنى والغاية..إذا رأيت فى حديقة ايامك يوما طائرا جارحا قتل العصافير ومضى لابد ان تستوعب الدرس ولا تترك الحديقة مرة اخرى لطيور متوحشة..

 

وفى دنيا البشر سوف تجد امرأة تساوى كل هذا العالم ترفعا وصدقا وامانة وسوف تجد ايضا امرأة اعتادت القسوة ولا ترى فى الكون غير وجهها المخيف .. حاول ان تحافظ على حديقتك من الطيور الجارحة واترك المكان هادئا فسيحا لعصفور وحيد يغنى فسوف يجمع حوله مئات العصافير مادام البيت آمنا والرفاق مخلصين .. قلت لسنا ملائكة لأننا خلقنا مع الخطيئة ولكن كل إنسان يستطيع ان يكتسب من الملائكة بعض الصفات خاصة فى زمن التوحش والقسوة .