أخبار مصر

قمة العلوم.. عودة الريادة للعالم الاسلامي

“اذا ما انكر جاحد قيمة ما انتجه المسلمون العرب من معارف في العصر الذهبي للاسلام .. فأذكر لهم اسماء هؤلاء الأعلام”..  كان هذا تعليق المؤرخ جورج سارتن عن فضل الحضارة الإسلامية على النهضة الأوربية.

الكاتب الأمريكي المعاصر ميشيل هاملتون مورغان وصف ابن الهيثم “البصري المولد” بأنشتاين عصره لأنه اكتشف نظريات  علمية ساعدت كل من كوبرنيكوس ونيوتن على تحقيق اهدافهم العلمية بعد ستمائة سنة .

هؤلاء النخبة من الأعلام يمثلون جل العالم المتحضر على وجه الأرض .. وكان منهم فلكيون وصيادلة واطباء وفلاسفة وادباء وعلماء طبيعه ورياضيون امثال الخوارزمي والكندي و المتنبي والرازي وابن يونس وابن رشد وسيبويه والخيام، وابن الهيثم البصري المولد ، وكتاب القانون في الطب لإبن سينا حيث اعتِمد عليه كمرجع اساسي لدراسة الطب في الجامعات الأوروبية طيلة خمسمائة سنه، اي الى اواخر القرن الخامس عشر، ولا زالت اكثر جامعات العالم شهرة تحتفظ لحد اليوم بتماثيله وتسمي قاعاته بإسمه، فجامعة اكسفورد تزين مكتبتها بتمثال ابن سينا الى جانب ارسطو وافلاطون اعترافا بقيمته العلمية.

وفي محاولة لاحياء دور العالم الاسلامي في العلوم والمعرفة، عقدت منظمة التعاون الاسلامي قمة تاريخية فريدة من نوعها تحت عنوان “العلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحديث في العالم الإسلامي”،  فى أستانا، عاصمة جمهورية كازاخستان، لتشكل قفزة نوعية في مسار عمل المنظمة على نحو يسعى إلى تفعيل الدور التاريخي لبلدان العالم الإسلامي في مجال التحديث العلمي والتكنولوجي في العالم.

اول قمة تكرس حصريا للعلوم والتكنولوجيا تجسد ضرورة التشبث بالإسلام وبترغيبه في طلب العلم من المهد إلى اللحد .

مضاعفة المخصصات المالية لمجالات العلوم والتكنولوجيا لان المستقبل مرتبط بالاستفادة من العلم والمعرفة باكبر قدر ممكن..هي ابرز اهداف انعقاد القمة.

حضر القمة -التى عقدت يومي 10 واا سبتمبر الجاري –  20 رئيس دولة ورؤساء حكومات الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي والمراقبين فضلا عن عدد من قادة المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الإنمائية والأمين المساعد لمنظمة التعاون الإسلامي ومدير عام منظمة اليونسكو.

كما شارك فيها وزير التعليم العالي والبحث العلمي خالد عبدالغفار نيابة عن رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي.

وعلى هامش القمة، شارك رؤساء الوفود في الحفل الختامي الرسمي لمعرض إكسبو-EXPO-2017)) الدولي في أستانا تحت عنوان “طاقة المستقبل”، والذي سيعرض خلاله الابتكارات المتقدمة لأكثر من 100 دولة و30 منظمة رائدة، ويعد المعرض نقطة انطلاق لتطوير التعاون المثمر في مجال الاقتصاد الأخضر، ونقل التكنولوجيات المتقدمة لتوفير الطاقة.

قرار انعقادها 

منذ 4 سنوات، وتحديدا في الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد في القاهرة يومي 6 – 7 فبراير 2013، صدر قرار بانعقاد القمة الأولى للعلوم والتكنولوجيا لمنظمة التعاون الإسلامي في أستانا بجمهورية كازاخستان في الفترة ما بين 10 و11 سبتمبر 2017، بهدف تحديد الأولويات والأهداف والغايات للنهوض بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار وتعزيزها في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

لكن الاهتمام بانعقادها يعود إلى عام 2003، منذ القمة الإسلامية العاشرة في ماليزيا، عندما بدأ اهتمام الدول الأعضاء بمجالات العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى القمة الاستثنائية الثالثة في مكة المكرمة، والتي تبنت الخطة العشرية الأولى للمنظمة، والقمة الإسلامية العادية في إسطنبول عام 2016، والتي أعلنت عن الخطة العشرية الثانية 2016 ـ 2025.

كانت القمة الإسلامية الثانية عشر في القاهرة عام 2013، قد قررت تفويض الأمانة العامة للمنظمة واللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي التابعة لـ”التعاون الإسلامي”، بعقد قمة إسلامية هي الأولى في تاريخ المنظمة حول العلوم والتكنولوجيا، حيث أكدت كل تلك القمم ضرورة الاهتمام بمجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار بغية تنمية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنظمة.

مشاركة مصر 

الدكتور خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ألقى كلمة في القمة نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وأكد عبدالغفار اننا في مصر اليوم نجد أنفسنا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بتجديد قيمة العلم والابتكار والتكنولوجيا في حياتنا واستلهام عظمة ماضينا الخالد لتأسيس واقع جديد لا يقل عما صنعه أجدادنا، وإنما يزيد عليه؛ ولذا نجد أنفسنا أمام ضرورة حتمية تقضي بأن تتبوأ العلوم والتكنولوجيا مكانتهما في الدول الإسلامية الحديثة، وتصبحا على قمة هرم أولوياتنا ومنظوماتنا القيمية كثقافة ومنهج تفكير وليس فقط كممارسة عملية.

وأضاف ان مصر القديمة منذ بزوغ الحضارة الإنسانية، كانت مهدًا لفكرة العلوم والابتكار ذاتها، وعلى أرضها برع الفراعنة في إهداء العالم اختراعات وأفكار مازال أثرها موجودًا في كل بقعة من بقاع الأرض؛ فتعددت الإسهامات المصرية والإسلامية القديمة في جميع مجالات العلوم والتكنولوجيا

وشدد على حرص مصر في العصر الحديث، على أن يكون البحث العلمي والتكنولوجيا هما الركيزة الأساسية في قيادة التنمية والتقدم، فمصر أولت في الدستور الجديد أهمية خاصة لدعم البحث العلمي ووضع أسس ومعايير لاختيار الكفاءات وتشجيع المبدعين من أعضاء هيئات التدريس والمراكز البحثية وتبادل الخبرات مع دول العالم المختلفة، وفي سبيل تحقيق ذلك نص الدستور على تحديد نسبة كافية للبحث العلمي من الناتج القومي وتقديم الدعم اللازم للمراكز والمعاهد البحثية، بالإضافة إلى التزام الدولة بتحويل الدراسات والأبحاث العلمية إلى تطبيقات ملموسة على أرض الواقع لتحقيق التنمية المستدامة للمجتمع.

–مبادرات مصرية —

وفي هذا الإطار اتخذت الدولة المصرية ممثلةً في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عددًا من المبادرات لتطوير العلوم والتكنولوجيا والابتكار، تستهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانيات البشرية والمادية التي تمتلكها الجامعات والمؤسسات البحثية المختلفة؛ للارتقاء بمنظومة البحث العلمي بها، واستثمار نتائجه على الصعيدين المحلي والدولي، وقامت بوضع الخطة الاستراتيجية القومية للبحث العلمي حتى عام 2030، والتي تتفق مع الخطة القومية للتنمية المستدامة (رؤية مصر 2030).

تتضمن الخطة مسارين رئيسيين: يختص المسار الأول بتهيئة البيئة المناسبة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار، ويشمل جميع الإصلاحات الهيكلية والتشريعية والتنظيمية اللازمة لذلك، في حين يختص المسار الثاني بالعمل على إنتاج المعرفة ونقل التكنولوجيا وتطويرها، ويشمل هذا المسار الآليات التي تضمن قيام البحث العلمى بالدور المرجو منه في تطوير الصناعة وتشجيع الابتكار ودعم إنشاء الشركات القائمة على مُخرَجات البحث العلمي، مع مراعاة توجيه الموارد المتاحة نحو المجالات البحثية ذات الأولوية القومية، ويأتي على رأسها مجالات الصحة والدواء والزراعة والغذاء والبتروكيماويات والفضاء والسيارات والطاقة البديلة ومعالجة المياه وتحليتها والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

أود التأكيد أن مصر ملتزمة أمام القمة بتقديم كل إمكانياتها فى مجال العلوم والتكنولوجيا من خبرات ومعامل أبحاث وجامعات للدول الأعضاء حتى يكون هناك تكامل لشباب الباحثين فى كل الدول، كما تلتزم مصر بمضاعفة المنح الدراسية المقدمة للدول الأعضاء، كما نطرح فكرة التكامل فى إنشاء شبكة لمراكز الاستشعار عن بعد بين الدول الأعضاء بالمنظمة، كما نطرح فكرة إنشاء لجنة لمتابعة توصيات المؤتمر ووضع مؤشرات قياس واضحة للعرض على القمة المقبلة.

قمة تاريخية

نقلة تاريخية شهدتها قمة أستانا، بالخروج بموقف جماعي وموحد على أعلى مستويات صناعة القرار لدول المنظمة تجاه الارتقاء في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، حيث أظهرت الإحصاءات أن دول المنظمة تقع دون المعدل العام لمؤشر الابتكار لعام 2016 والذي يصل إلى 36.9، وخصوصًا في مجالات الفضاء وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والمعدات الإليكترونية.

أهمية القمة

المسلمون ربع سكان العالم

القمة تكتسب أهمية كبيرة فى ظل حقيقة أن المسلمين يشكلون فى تعدادهم ربع سكان العالم، فضلا عن امتلاك دولهم العديد من الثروات الطبيعية، الذى يتناقض مع معاناة العديد من البلدان الإسلامية من الفقر والمرض، الأمر الذى يدفع باتجاه مواجهة هذه التحديات من خلال الإمكانات المتوفرة، خاصة وأن هذه القمة تشكل مقدمة هامة فى طريق البحث عن الحلول للكثير من المشاكل التى تواجه العالم الإسلامى باستخدام العلوم والتكنولوجيا والتقنية العلمية.

الإحصاءات كشفت أن دول المنظمة تقع دون المعدل العام لمؤشر الابتكار لعام 2016 الذى يصل إلى 36.9، خاصة فى مجالات الفضاء وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الدوائية والمعدات الإلكترونية، بينما تتميز الدول الإسلامية بوفرة عنصر الشباب، ما يؤكد أن الوضع الحالى يفرض المزيد من التحديات لكنه يوفر، فى الوقت نفسه، العديد من الفرص، إذ من شأن هذه القمة أن تسهم فى القضاء على التطرف والإرهاب من خلال تقليل نسب البطالة واستقطاب الشباب إلى العمل فى المجالات العلمية والتكنولوجية.

وتهدف القمة إلى تحديد الأولويات والأهداف والغايات للنهوض بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار وتعزيزها في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، ويهدف هذا المؤتمر والذي يعد أول اجتماع لرؤساء الدول والحكومات، يكرس حصريا للعلوم والتكنولوجيا الطريق لتشكيل مستقبل جدول أعمال العلوم والتكنولوجيا، والتأكيد مجددا على التزام القيادة بالعلوم والتكنولوجيا على أعلى مستوى، وتحديد الأولويات والأهداف والإجراءات الموصي بها للبلدان الإسلامية في ميدان العلوم والتكنولوجيا للعقد المقبل.

صندوق إسلامي للعلوم والتكنولوجيا وجوائز للعلماء المسلمين

رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف افتتح في العاصمة الكازاخستانية (أستانا) أعمال القمة الإسلامية الأولى للعلوم والتكنولوجيا والابتكار والتحديث في العالم الإسلامي
وأكد في افتتاح أعمال القمة، إن هناك مسلمين يسيئون بتصرفاتهم للإسلام، تماما كما تمارس جرائم بحق المسلمين، مؤكدا أن العالم الإسلامي أسهم بالفعل في الحضارة والعلوم، داعيا إلى تخصيص صندوق للعلوم والتكنولوجيا، فيما قرر تقديم جائزة للعلماء بالدول الأعضاء بحيث سيجري إقامة حفل لإطلاق هذه الجائزة.

منح تعليمية

من جانبه أوضح الأمين العام للمنظمة الدكتور يوسف العثيمين أن المنظمة تعمل حاليا على برنامج شامل للمنح التعليمية لجميع شباب وشابات الدول الأعضاء من المتميزين علميا لتمكينهم وفتح آفاق الأمل أمامهم لمستقبل واعد يزهو بهم وتنهض به مجتمعاتهم ودولهم.
لافتا الى انعقاد القمة في توقيت بالغ الأهمية، وفي خضم متغيرات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة تضع دول المنظمة في خندق واحد لمواجهة تحديات العصر.

وأضاف الأمين العام، ان القمة تُعد فريدة في طرحها “لأنها تؤكد على أن الإسلام هو دينُ فكرٍ وعقلٍ وعلمٍ، يسعى إلى التحرير من رِقِّ الأوهام والخُرافات، ويدعو للوسطية ومحاربة التطرف”.

وأفاد بأنه جرى تنفيذ استثمارات كبيرة في مجال التعليم العالي بين دول المنظمة، حيث تم تصنيف 17 جامعة في الدول الأعضاء ضمن أفضل 400 جامعة على مستوى العالم في إطار نظام الجودة بحلول يوليو 2017.

وشدد على أن الجهود التي بذلت من قبل الدول الأعضاء والمنظمة وأجهزتها المختلفة أدت إلى تحقيق مكاسب مهمة في العقد الماضي، إذ أصبحت الدول الأعضاء تنفق حاليا أضعاف ما كانت تنفقه من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير مقارنة بـ 0.2٪ فقط في عام 2005.

تكريم ٤ علماء 

قمة “التعاون الإسلامي” للعلوم قامت بتكريم نخبة من علماء العالم الإسلامي على جهودهم في خدمة دولهم والعالم الإسلامي من خلال سيرتهم التي تحوي العديد من الإنجازات في المجالات العلمية.

وأوضح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، في حدث جرى على هامش القمة في أستانا،  إنه و”إيمانا من منظمة التعاون الإسلامي بأهمية الإشادة والافتخار بالعلماء والباحثين المسلمين لجليل مساهماتهم في مجالات تخصصهم فإنها تكرم، في هذه القمة، كوكبة منهم بجائزة المنظمة في مجال العلوم والتكنولوجيا.
فهؤلاء العلماء البارزين هم مصدر إلهام لجيل الشباب، صنعوا بعلمهم وتميزهم دربا نيرا يحتذى به وبجهودهم أسسوا لنهضة مجتمعاتهم ودولهم”.

ويأتي من بين العلماء المكرّمين، سيدة من المغرب، هي البروفيسورة رجاء الشرقاوي المرسلي الحاصلة على درجتي الدكتوراه في الفيزياء النووية من جامعتي جوزيف فوريير غرونوبل الفرنسية، وجامعة محمد الخامس المغربية، والتي لها إنجازات عديدة في مجالات الفيزياء النووية في بلادها، بالإضافة إلى البروفيسور يوسف ياغتشي، من تركيا، والذي أسس مختبرا كيميائيا متخصصا في “البوليمر”، ويشكل مختبره ملتقى للعلماء من مختلف أنحاء العالم.

كما جرى تكريم البروفيسور علوني، من تونس والمتخصص في الإليكترونيات، والذي عمل في جامعة مينسوتا، كما يعمل حاليا في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا، وهو متخصص في مجال الإليكترونيات وبخاصة الاتصالات اللاسلكية. وينضم إلى القائمة البروفيسور أسان جايا من غامبيا، وهو عالم رفيع ورئيس مركز التدريب والتنمية ومجلس الأبحاث الطبي في غامبيا.

منظمة للعلوم على غرار “العشرين”

رئيس كازاخستان نور سلطان نزاربايف اقترح إنشاء منظمة لتطوير العلوم على غرار «مجموعة العشرين»، من أجل تحقيق التميز الفكري وتعزيز وتطوير العلم والتكنولوجيا والتعاون بين الدول الأعضاء في هذه المجالات.

وأوضح انه من الممكن أن تضم هذه المجموعة 15 دولة متطورة من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي مؤكداً «أن تطوير العلم والتكنولوجيا أمر مهم جداً بالنسبة لنا».

وأضاف أنه يجب إعداد خطة للأعمال الملموسة سيكون من الممكن في إطارها إنشاء مجلس خاص لمنظمة التعاون الإسلامي لشؤون التطور الحديث معرباً عن اعتقاده بأن إنشاء صندوق علمي موحد سيكون خطوة صحيحة.

البيان الختامي للقمة أكد ضرورة إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة الفقر في المجتمعات الإسلامية بما في ذلك فقر العقل والإبداع والابتكار، وأيضاً الالتزام بجعل المعرفة وتطبيقها سمة أساسية من سمات المعيشة والعمل على وضع قرارات هامة.

فجوة علمية

القمة بحثت في اجتماعاتها قضايا علمية عدة، من بينها استعراض الوضع الراهن للعلوم في العالم الإسلامي، وسبل تقليص الفجوات العلمية والتكنولوجية بين الأمة الإسلامية والدول المتقدمة، وتشجيع النمو الاقتصادي الشامل والتكامل الإقليمي بين جميع الدول الأعضاء في المنظمة للتسريع ببلوغ الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، كما بحثت القمة طرقاً ووسائل جديدة لتطوير العلوم والتعاون الدولي عبر القطاعات من أجل تعزيز القدرات التكنولوجية للدول الأعضاء في المنظمة.

وترأس وفد الإمارات إلى القمة معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، وشارك في الوفد كل من معالي الدكتور أحمد بن عبدالله حميد بلهول الفلاسي وزير الدولة لشؤون التعليم العالي، وهدى الهاشمي مساعد المدير العام لمكتب رئاسة مجلس الوزراء للاستراتيجية والابتكار، والدكتور محمد أحمد بن سلطان الجابر سفير الدولة لدى جمهورية كازاخستان.

وتم في البيان الختامي صياغة التزام الأمم بتعزيز قدراتها الكاملة في مجال العلم والتكنولوجيا والآثار الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية الناجمة عن تطبيقها الذكي في إعلان أستانا خلال قمة منظمة المؤتمر الإسلامي الأولى.

وأقر المندوبون بالحاجة إلى زيادة الاستثمار في مجالات العلم والتكنولوجيا والابتكار، وأن نقل العلم والتكنولوجيا هو إحدى الطرق الرئيسية للتعجيل بالتنمية الاقتصادية للبلدان النامية.

كما حثت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على العمل من أجل تطوير واستعراض وتنفيذ سياسات وبرامج وخطط عمل للعلوم والتكنولوجيا والابتكار على المستويات دون الإقليمية والوطنية من أجل تسخير إمكانيات العلوم والتكنولوجيا والابتكار من أجل العمالة المربحة وتنمية رأس المال البشري والشمولية.
واتخذت أيضاً تدابير للتنفيذ العملي لتوصيات جدول أعمال منظمة التجارة العالمية 2026 في مجال العلوم والتكنولوجيا.

ودعا البيان إلى ضرورة ثقافة التعليم والعلوم، وخاصة للشباب والنساء في العالم الإسلامي، مما يمهد الطريق لتحقيق التحديث الاقتصادي الاجتماعي ويؤدي إلى التقدم والازدهار للشعوب والبلدان.

كما طلب من المندوبين تشجيع الجامعات وغيرها من مؤسسات التعليم العالي، ولا سيما محطات البحث العلمي. كما تم زيادة توزيع التمويل على تطوير التعليم والعلوم والصحة والمياه لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في منظمة التعاون الإسلامي 2025.

وتم وضع إطار مشترك للسياسة العامة لتسهيل تنقل المهنيين وتوظيفهم، والاعتراف المتبادل بالشهادات، وتدفق التكنولوجيات والمشاريع الجديدة.

دعم البحوث

كما دعا البيان إلى العمل بنشاط على تعزيز ودعم برامج البحوث التعاونية في مجال الزراعة والأمن الغذائي وحفظ النظم الإيكولوجية بما في ذلك مكافحة الكوارث الطبيعية. كما أشاد بدور المنظمة في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز التعاون في ما بين بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي في مجال العلم والتكنولوجيا والابتكارات.

وأعرب الأعضاء أيضاً عن تقديرهم لما قدموه من دعم مالي لإطلاق صندوق العلوم والتكنولوجيا والابتكار. وفي الوقت نفسه، رحب البيان بعرض حكومة أوزبكستان استضافة القمة الثانية لمنظمة التعاون الإسلامي بشأن العلم والتكنولوجيا وتم إحالة الخطوات اللازمة للترتيبات إلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي والكومستيك.

وثيقة عمل المنظمة لعام 2026 

وثيقة المنظمة تم وضعها بعد مشاورات مكثفة مع 157 عالما وخبيرا تقنيا ينتمون إلى 20 دولة من دول المنظمة.
الوثيقة تعرض نظرة شاملة على العلوم والتكنولوجيا الناشئة وتشعباتها الاجتماعية والاقتصادية وتضع أولويات وتوصيات محددة لمساعدة الدول الأعضاء على التصدي لتحديات تطوير معايير التعليم وإيجاد فرص عمل للشباب والتخفيف من الآثار السلبية لتغير المناخ والعمل على تحسين صحة الإنسان والطاقة وموارد المياه.

اعلان استانا

وأصدرت القمة برنامج عمل المنظمة بعيد المدى حتى العام 2026, حيث وضع القادة عددا من الأولويات يأتي أبرزها في إدارة متطلبات الطاقة من خلال الدعوة لاستخدام الطاقة المتجددة, فيما دعا المشاركون إلى استخدام الطاقة النووية كأحد مصادر الطاقة في العالم الإسلامي.

كما دعت القمة, في برنامجها بعيد المدى, إلى تنشئة (العقل المفكر) عبر بناء ثقافة العلوم والابتكار وإعداد الإنسان للعمل من خلال التعليم المناسب والمهارات وتحسين جودة التعليم العالي والبحث العلمي, بالإضافة إلى الاهتمام بالرياضيات والفيزياء والأحياء والتقنية الحيوية وعلوم الكيمياء.
وتناول البرنامج عددا من الأهداف الواجب تحقيقها مثل السلامة المائية والغذائية والبيئية وضمان حياة صحية لجميع المواطنين, بالإضافة إلى الإدارة الآمنة للبيانات الكبيرة في الاقتصاد الرقمي.

وأكدت القمة ضرورة العناية بالبيئة وتغير المناخ وقضايا الاستدامة بجانب العمل على تحقيق برامج العلوم الضخمة مثل علوم الفضاء والفلك.. مطالبة بأن يتم ذلك كله وفق التعاون في إطار دول منظمة التعاون الإسلامي.

واتفقت الدول المشاركة من خلال (إعلان أستانا) على ضرورة التعاون المشترك في مجالات البحث العلمي والتنمية, بالإضافة إلى مواجهة تحديات القرن ال`21, كما أكد الإعلان على ضرورة تسخير ذلك من خلال القضاء على (الفقر الفكري) وإبراز القوة الإبداعية.

وأجمع برنامج القمة للعام 2026 وإعلان أستانا على ضرورة توحيد الملكية الفكرية من أجل ضمان حمايتها على مستوى الدول الإسلامية, فضلا عن الرجوع إلى معايير موحدة في مختلف مجالات صناعة (الحلال), بجانب الاعتراف المتبادل بالشهادات العلمية بغية تسهيل عمل الشباب.

أوزباكستان  تستضيف القمة الثانية 

منظمة التعاون الإسلامي قررت عقد قمتها الثانية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في أوزباكستان في وقت يحدد لاحقا بعد استكمال المشاورات اللازمة لذلك, مما يؤكد أن القمة العلمية باتت دورية الانعقاد على صعيد دول المنظمة..

نبذة تاريخية

«التعاون الإسلامي» ثاني أكبر منظمة دولية
57 دولة في 4 قارات

تصف المنظمة نفسها بأنها “الصوت الجماعي للعالم الإسلامي”منظمة التعاون الإسلامي (وكانت تعرف سابقاً باسم منظمة المؤتمر الإسلامي) ، تأسست في الرباط في 25 سبتمبر 1969، إذ عقد أول اجتماع بين زعماء العالم الإسلامي، بعد حريق الأقصى في 21 اغسطس 1969. حيث طرح وقتها مبادئ الدفاع عن شرف وكرامة المسلمين المتمثلة في القدس وقبة الصخرة، وذلك كمحاولة لايجاد قاسم مشترك بين جميع فئات المسلمين.

أسست بقرار من القمة التاريخية التي عقدت في الرباط بالمغرب، إثر جريمة إحراق المسجد الأقصى في القدس المحتلة، وهي ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة، وارتفع عدد الأعضاء فيها من 25 دولة عند تأسيسها، إلى 57 دولة إسلامية، موزعة على أربع قارات.

وبعد ستة أشهر من الاجتماع الأول لتأسيسها، تبنى المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء الخارجية المنعقد في جدة في آذار (مارس) من العام 1970 إنشاء أمانة عامة للمنظمة، كي يضمن الاتصال بين الدول الأعضاء وتنسيق العمل. عين وقتها الأمين العام وتم اختيار تانكو عبدالرحمن من دولة ماليزيا أول أمين عام لها في 1970، تلاه تسعة آخرون، كان عاشرهم الذي يشغل المنصب حالياً إياد مدني، الذي تولى المنصب في العام 2014.

كما نتج عن هذا الاجتماع اختيار مدينة جدة مقراً موقتاً للمنظمة، بانتظار تحرير القدس، إذ سيكون المقر الدائم.

تتشرف المنظمة لحشد الأمة في هيئة موحدة لتكون ممثل المسلمين الذي يعبر عن القضايا القريبة من قلوب أكثر من 1.5 بليون مسلم في العالم.

وتعمل المنظمة على التشاور وتتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى لحماية المصالح الحيوية للمسلمين والعمل على تسوية النزاعات والخلافات بين الدول الأعضاء تعمل المنظمة على الحفاظ على القيم الحقيقية للإسلام والمسلمين واتخذت المنظمة خطوات عدة لإزالة التصورات الخاطئة، ودافعت بشدة عن قضاء التمييز ضد المسلمين بجميع أشكاله ومظاهره.

مواقف خالدة  للمنظمة 

إذا كان حريق المسجد الأقصى على يد بعض المتطرفين اليهود فى الحادي والعشرين من شهر أغسطس عام 1969 سببا مباشرا وراء إنشاء المنظمة ، فهناك أسباب أخرى عديدة عززت هذا التوجه ، كالرغبة في تنمية العالم الإسلامي اقتصاديا واجتماعيا ، وكان السعي نحو ضمان أمن العالم الإسلامى والحفاظ على هويته الحضارية المتميزة دافعا ومحفزا لإنشائها.
نِشأت المنظمة فى ظروف صعبة أحاطت بالعالم الإسلامى ، ومن بين المشكلات ـ التى حققت فيها المنظمة قدرا من النجاح فى حدود إمكانياتها ـ الصراع العراقى ـ الايرانى ، والنزاع السنغالى ـ الموريتانى.

لقد شغلت ولا تزال القضية الفلسطينية الإهتمام الأكبر بمنظمة المؤتمر الاسلامي وتصدرت أولويات القضايا التى تستحوذ على اهتمام المنظمة التي سعت ولا تزال نحو ايجاد تسوية شاملة للقضية ، وانجاز حقوق الشعب الفلسطيني بانشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس ، وذلك فقا لقرارات الشرعية الدولية ، وساهمت المنظمة في تقديم مساعدات لبناء الاقتصاد الفلسطينى وانشاء جامعة الأقصى ، وانشاء أوقاف إسلامية لحماية المواقع الدينية والثقافية فى فلسطين.

وتعد قضية القدس أحد الأهداف التى أنشئت من أجلها منظمة المؤتمر الاسلامى طبقا للمادة الثانية من ميثاقها والتى احتلت موقعا متميزا فى جميع اجتماعات المنظمة من أجل المحافظة على حرمتها وتحريرها من الاحتلال ، وعملت على انشاء عدد من الأجهزة التى استهدفت التعاون بين الدول الأعضاء والتنسيق مع الجهات والمنظمات المعنية لحماية الحقوق العربية والاسلامية فى القدس ، فأنشأت كلا من لجنة القدس وصندوق القدس لتحقيق تلك الأهداف.

الإنجازات

في مجال التعاون الاقتصادي نجحت المنظمة في إبرام بعض الاتفاقيات العامة المتعلقة بالمجال الاقتصادي، على الرغم من أنها لم تول اهتماما كبيرًا بذلك المجال، وفي عام 1977 وافق وزراء خارجية الدول الإسلامية خلال المؤتمر الثامن للمنظمة على التوقيع على  الاتفاقية العامة للتعاون الاقتصادي والفني والتجاري.

وفي المؤتمر الثاني عشر للمنظمة والذى عقد في يونيو عام 1982، تم الوفاق على اتفاقية بشأن تنشيط الاستثمارات وحمايتها وضمانها.

فيما نجحت المنظمة في تأسيس المؤسسة الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا، والمركز الإسلامي للتدريب المهني والفني والبحوث، والغرفة الإسلامية للتجارة والصناعة وتبادل السلع، ،

كما تم خلال الدورة العاشرة التى عقدت فى مدينة اسطنبول بتركيا فى أكتوبر عام 1994 التركيز على تحقيق النهوض بالمستوى المعيشي لأبناء الدول الاسلامية للقضاء على الفقر وسوء التغذية، بالإضافة إلى التركيز على تعزيز الإنتاج وتنويعه فى مختلف القطاعات الانتاجية والخدمية لاقتصادات الدول الأعضاء وتنمية المبادلات التجارية داخل المجموعة ، حيث صادقت عليها القمة الإسلامية فى ديسمبر عام 1994.

ومن الناحية الثقافية، تمكنت من إنشاء المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “الإسيسكو” بموجب قرار مؤتمر القمة الإسلامي الثالث، الذي عقد فى عام 1981، واللجنة الدولية للحفاظ على التراث الإسلامي الحضاري.

كما استطاعت تأسيس وكالة الأنباء الإسلامية الدولية عام 1972 ومنظمة إذاعات الدول الإسلامية عام 1975، ويأتي وذلك كله سعيًا من المنظمة المحافظة على تحقيق أهدافها المتعلقة بالجوانب الثقافية والحفاظ على الهوية الحضارية للعالم الإسلامي.

وحازت المنظمة على إعجاب العديد من المراقبين بالنجاحات التي حققتها على مستوي الدور الأخلاقي والفكري، حيث يرون أنها اتخذت خطوات عديدة لصون القيم الحقيقية للإسلام والمسلمين، وإزالة التصورات الخاطئة، كما دافعت بشدة عن القضاء على التمييز إزاء المسلمين بجميع أشكاله وتجلياته.

وتولي منظمة التعاون الإسلامي الآن اهتمامًا موسعًا بشأن “قضية الارهاب”، وتسعى في ذلك المجال نحو التأكيد عدم صحة  الربط بين الإسلام والمسلمين وبين الإرهاب، بالإضافة إلى ضرورة تفعيل معاهدة منظمة المؤتمر لمكافحة الإرهاب، وسعيها نحو الاهتمام بالحقوق السياسية والإنسانية للجماعات والمجتمعات المسلمة بالدول غير الأعضاء فيها.

الختام

وفي النهاية، تبقى كلمة، نؤكد فيها ان القمة الاولى للعلوم نقلة تاريخية في مسار عمل منظمة التعاون الاسلامي ، وتمثل عودة جديدة للعالم الاسلامي ، لاستعادة مجده، وهي نقلة ضرورية وعاجلة، فالقمة كرَّست لتعزيز العلوم والتكنولوجيا والنهوض بهما باعتبارهما أداتين تمكينيتين وعاملين دافعين نحو تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية في بلدان المنظمة.

وهي فريدة في طرحها لأنها تؤكد على أن الإسلام هو دينُ فكرٍ وعقلٍ وعلمٍ، يسعى إلى التحرير من رِقِّ الأوهام والخُرافات، ويدعو للوسطية ومحاربة التطرف.

ولكن التساؤل يطرح نفسه، هل الاتجاه الجديد للمنظمة جاء بعد احتدام النزاعات السياسية، فقررت البحث عن مجال آخر يحقق نتائج ايجابية مثمرة؟