أخبار مصر

دور مصر في حفظ السلام .. فكر وممارسة

تستضيف مصر المؤتمر السنوي الثالث والعشرين للرابطة الدولية لمراكز التدريب على حفظ  السلام, المنعقد حاليا بالقاهرة على مدى أربعة أيام, ونظمه مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام.

تأتي الاستضافة في إطار استمرار دور مصر المهم في مجال حفظ السلام في العالم, حيث  تعتبر ثالث أكبر دول العالم مشاركة بخبراء عسكريين, وخامس دول العالم مساهمة بقوات  شرطية, وتحتل المرتبة السابعة ضمن قائمة كبريات الدول المساهمة بقوات عسكرية.

وتنبع أهمية هذا المؤتمر لكونه جاء كاشفا وليس منشأ لحقيقة الدور المصري في مجال عمليات  حفظ السلام في العالم, ودور مصر المتنامي في مجال حفظ السلام على المستوى الدولي,  وكاشفا أيضا لحقيقة التوجهات السياسية المصرية الداعمة لحفظ السلم والأمن  الدوليين فكرا وممارسة.

مصر الثالثة عالميا

وفي ترجمة فعلية لحقيقة هذا الدور المصري, أعلنت إدارة عمليات حفظ السلام مؤخرا, عن  تبوء مصر المرتبة الثالثة عالميا ضمن تصنيف الدول الكبرى المساهمة بقوات شرطية  خلال الفترة الحالية.

لم تأتي هذه المكانة من فراغ وإنما من منطلق الدور المحوري والريادي للدولة المصرية  وحرصها على دعم جهود السلام في كافة أنحاء العالم من خلال المشاركة في بعثات حفظ  السلام التابعة للأمم المتحدة بقوات شرطية مؤهلة تأهيلا رفيع المستوى.

تشارك مصر في بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية “مينورسو”,  كما تشارك في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة بأهدافها المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار  في جمهورية إفريقيا الوسطى “مينوسكا”, وتشارك فيها مصر بثلاثة قطاعات تستهدف  حماية المدنيين وتعزيز استقرار المرحلة الانتقالية.

كما تشارك في بعثة الأمم المتحدة إلى مالي”مينوسما” لدعم الأمن والاستقرار بها, وفي  البعثة المشتركة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور “يوناميد”, وأيضا في  بعثة ليبيريا “يونميل”; لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية البعثات الأممية, وبعثة  جنوب السودان “يونميس” وهدفها حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإغاثية, بالإضافة  إلى بعثة الأمم المتحدة فى كوت ديفوار “يونوسى” لدعم الحكومة وحماية المدنيين,  كذلك بعثتها في هايتي بأمريكا الجنوبية, والتي تهدف إلى دعم الأمن والاستقرار بها  والمساعدة في عمليات الإغاثة وبالأخص في الكوارث الإنسانية.

ولم تكن إسهامات مصر في حفظ السلام قاصرة على السنوات الأخيرة, فقد كانت في مقدمة  الدول الداعمة لعمليات حفظ السلام منذ تأسيس البعثة الأولى للأمم المتحدة في الشرق  الأوسط عام 1948, وجاء إسهامها الأول في عمليات حفظ السلام بالكونغو في عام 1960.

كما شاركت مصر في 37 بعثة حفظ سلام بما قوامه أكثر من ثلاثة آلاف فرد من القوات المسلحة  والشرطة قاموا بأداء مهامهم للحفاظ على السلام واستقرار البلاد في 24 دولة  بآسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وبصفة خاصة في إفريقيا, في إطار استمرار الدور المصري  في دعم الأمن والاستقرار داخل القارة.

وقد كان لهذه المشاركات المصرية التاريخية والمشاركات الأخيرة آثارها العميقة في تعزيز  فوز مصر بالعضوية غير الدائمة لمجلس الأمن عام 2015, كما أنها جنبت مصر أي مشاركات  عسكرية في دول القارة الإفريقية, وأصبح التوجه السلمي ركيزة السياسة العسكرية  تجاه إفريقيا.

ولقد أدت مصر على مدى عقود من الزمن دورا هاما في الحفاظ على السلام والأمن الدوليين  كعضو مؤسس في الأمم المتحدة, ومنظمة الوحدة الإفريقية, وجامعة الدول العربية,  ومنظمة المؤتمر الإسلامي, وحركة عدم الانحياز, وبرز دور مصر من بين المؤيدين المتحمسين  لأنشطة بناء السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية في حالات  ما بعد الصراع, من خلال البعثات السياسية الخاصة ولجنة بناء السلام الذى مارست  مصر عضويتها لثلاث فترات.

وأيدت مصر بنشاط أساليب بناء السلام للأمم المتحدة وتلعب دورا حاسما في النقاش الدائر  حول مراجعتها, مع التركيز بشكل خاص على الأبعاد الإقليمية لبناء السلام.

كما لم تقتصر المشاركة المصرية في عمليات حفظ السلام على مشاركتها بخبراء وعسكريين وشرطيين في مختلف مناطق النزاع في العالم فقط, إنما شاركت مصر في تطوير المفاهيم  والسياسات الخاصة بحفظ السلام من خلال عضويتها بمجلس السلم والأمن الإفريقي وتم  ذلك من خلال اللجنة الخاصة المعنية بحفظ السلام, فضلا عن مشاركتها في المراجعة الاستراتيجية  لعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام عام 2015, واستضافة مصر المشاورات  الإفريقية لمراجعة أنشطة بناء السلام خلال عام 2014, والمشاورات الإقليمية الخاصة  بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للجنة رفيعة المستوى التابعة للأمم المتحدة خلال عام 2015, بالإضافة إلى ورشة العمل العربية رفيعة المستوى حول توصيات عمليات  المراجعة الأممية لحفظ وبناء السلام عام 2016.

مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات

فضلا عن الدور الذي قام به مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام,  إذ نجح المركز منذ عام 2014 في تدريب نحو 11 ألف خبير في مجال حفظ السلام, وتدريب  7 آلاف عنصر من عناصر حفظ السلام, بالإضافة إلى المساهمة في مجال بناء القدرات  ونقل الخبرات.

والرابطة الدولية لمراكز التدريب على حفظ السلام هي اتحاد تطوعي, تم إنشاؤه عام 1995  لجميع المراكز والمؤسسات النشطة في المجالات البحثية والتدريبية على حفظ السلام,  وتهدف الرابطة لنشر فهم أفضل لحفظ السلام ووسائل أفضل لإعداد أفراد حفظ السلام  سواءk كانوا عسكريين أو شرطيين أو مدنيين, للاضطلاع بمهامهم في الواقع العملي, كما  توفر الرابطة منبرا للنقاش ولمشاركة أفضل التجارب والدروس المستفادة, ولتنسيق  برامج التدريب بين مختلف الجهات المعنية بحفظ السلام.

يبقى التأكيد على أن ما تقوم به مصر في مجال عمليات حفظ السلام في جميع دول العالم,  ينبع من إدراكها لمكانتها التاريخية وعقيدتها السياسية الراسخة بأن حفظ الأمن والسلم  الدوليين هما الأساس لعلاقات دولية ثابتة وتنمية سياسية واقتصادية مستدامة.