أخبار مصر

“الروهينجا”.. أكثر الأقليات اضطهادا

يشهد حاليا إقليم الراخين ببورما، ميانمار حاليا، الذى يقع فى الغرب من جهة المحيط الهندى ويقطنه قرابة 6 ملايين نسمة 90% منهم من المسلمين،من بينهم شعب «الروهينجا» وهم شعب مستقل، إلى جنب عدد من المسلمين من أصول مختلفة، مثل البيجال والعرب والمورو والاتراك، إلى جانب أقلية بوذية. عملية إبادة ونزوح جماعى للآلاف من مسلمى الروهينجا، وعلى الرغم من النداءات الدولية، والتى تأتى على رأسها منظمة التعاون الإسلامى والجهود التى تبذل للحيلولة دون المزيد من تدهور الوضع الإنسانى المتفاقم هناك، ومصر أيضا التى أدانت فى بيان رسمى لها هذه الاوضاع وناشدت المجتمع الدولى التدخل للحد من عمليات القمع فى أقليم « الراخين» فإن الأوضاع مازالت جارية من سيىء إلى أسوأ.

ولقد صنفت الأمم المتحدة أقلية مسلمى بورما«الروهينجا» من الأقليات الأكثر اضطهادًا فى العالم نظرا لما تتعرض له هناك من انتهاكات وتعديات من قبل البوذيين البروميين، وقمع واضطهاد وقتل على الهوية، واعتقال وذبح وحرق، بلغت أكثر من عشرين مذبحة حتى الآن، مما دفع الآلاف منهم إلى الهجرة غير المشروعة فى ظروف قاسية، كما غرق المئات منهم مع عائلاتهم فى عرض البحر ،طلبا للنجاة فى مواطن أخرى أكثر أمنا.

ولو عدنا بالذاكرة نعرف أن دخول الإسلام إلى الراخين ، أراكان سابقا، يرجع إلى القرن السابع الميلادي، مع قدوم التجار العرب المسلمين إليها، ثم تتابعت الوفود الإسلامية عليها من مختلف أنحاء العالم. فأقبل عدد كبير من الأهالى على اعتناق الإسلام، وكوَّن شعب الروهنيجا مملكة دام حكمها 350 عاماً من 1430م إلى 1784م، حيث شكلت أول دولة إسلامية فى عام 1430م بقيادة الملك سليمان شاه، وحكم بعده (48) ملكاً مسلماً على التوالي، وفى عام 1948م، منحت بريطانيا الاستقلال لميانمار شريطة أن تمنح لكل العرقيات الاستقلال عنها بعد عشر سنوات إذا رغبت فى ذلك، ولكن ما إن حصلوا على الاستقلال حتى نقضوا عهودهم، واستمروا فى احتلال أراكان دون رغبة سكانها من المسلمين (الروهينجا)، والبوذيين (الماغ) أيضاً، وقاموا بأبشع الممارسات ضد المسلمين.

ومع ما شهده الاقليم من عملية تحول ديمقراطى عقب الانتخابات التى جرت هناك فى نوفمبر 2010، إلا أن أحوال المسلمين الروهينجا لم تشهد أى تغير، حيث مازال مخطط إخراج المسلمين من أراكان موجوداً، رغم إعلان حكومة ميانمار تغيير نظام الدولة من نظام عسكرى إلى نظام ديمقراطي. حيث استمرت أعمال العنف والتطهير العرقي، حتى وصلت إلى ذروتها خلال الفترة القليلة الماضية. وعلى الرغم من الواقع المرير الذى يشهده الاقليم حاليا،فإن هناك واقعا أكثر مرارة، حيث صدر فى عام 1982قانون للجنسية يعتبر المسلمين الروهينجا مواطنين من الدرجة الثالثة، حيث صُنِّفوا على أنهم أجانب دخلوا بورما لاجئين فى أثناء الاحتلال البريطاني، وبناء على هذا القانون سُحبت جنسياتهم، وحُرموا من كل الأعمال، وصار بإمكان الحكومة ترحيلهم متى شاءت. وعلى جانب آخر تصادر الحكومة الميانمارية أراضى المسلمين، كما لا تسمح لهم بالعمل ضمن القطاع الحكومي. أيضا لا تسمح الحكومة لهم بارتداء الزيّ الإسلامى فى أماكن عملهم، وتصادر أوقافهم ومقابرهم، وتمنع الأذان للصلاة وذبح الأضاحى كما قامت بهدم الكثير من المساجد.

واليوم ورغم ما يشهده سكان أراكان من مأساة إنسانية، اكتفى المجتمع الدولى بتوجيه بعض الانتقادات للسلطات فى بورما، التى تضرب بتلك الانتقادات عرض الحائط، إذ رفضت الحكومة البورمية طلباً قدمته لها الأمم المتحدة سابقا يحثها على ضرورة أن تتحمل مسئولياتها بالكامل حيال جميع سكانها خصوصاً الروهينجا، الذين تعتبرهم السلطات البورمية مهاجرين غير شرعيين من بنجلاديش، فى مخالفة لوقائع التاريخ والجغرافيا التى تؤكد انتماء الروهينجا لمناطق سكنهم على أراضى بورما كمواطنين بورميين أصليين على قدم المساواة مع البوذيين.