أخبار مصر

اليوم الدولي للتعاون بين بلدان الجنوب

إعداد : عبد الرحمن عثمان

انطلاقا من وجود تشابه في الظروف الاقتصادية والاجتماعية والاحتياجات والأهداف التنموية المشتركة أصبح من المنطقي أن يكون هناك تبادل للمعارف والخبرات والمعلومات والحلول والتكنولوجيات ومكافحة القرصنة بكافة أشكالها التجارية والفكرية بين دول الجنوب النامية.

فقد جاء انعقاد مؤتمر باندونج في منتصف خمسينيات القرن العشرين كتدشين لفكرة تعاون دول الجنوب النامية (الجنوب ـ جنوب) من أجل الاستقلال والحرية والنمو والتقدم. واليوم يرتقى مستوى التعاون إلى مستوى جديد يلائم متطلبات المرحلة والعصر الذي يعيشه العالم حاليا.

إن التعاون بين بلدان الجنوب هو تجسيد للتضامن بين شعوب الجنوب وبلدانها مما يسهم في رفاهها الوطني واعتمادها على أنفسها في تحقيق أهداف التنمية المتفق عليها دوليا، بما في ذلك جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة.

ويتحقق ذلك التعاون من خلال إطار عمل واسع من التعاون بين بلدان الجنوب في المجالات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والتقنية. ويمكن أن يتحقق ذلك التعاون بين بلدين أو أكثر على أساس ثنائي أو أقليمي أو مناطقي أو أقاليمي. فتتشارك البلدان النامية المعرفة والمهارات والخبرات والموارد لتحقيق أهدافها الإنمائية من خلال جهود متضافرة.

ويحتفي يوم الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب بالتطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي وقعت خلال السنوات الماضية في أقاليم الجنوب وبلدانه، الأمر الذي يبرز كذلك الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإعمال التعاون التقني بين البلدان النامية.

وتستضيف جمهورية تركيا معرض 2017 العالمي للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، حيث تعقد فعالياته في مدينة أنطالية في الفترة من 27 إلى 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2017. وسيكون شعار المعرض هو ”التعاون فيما بين بلدان الجنوب في عصر التحول البيئي والاجتماعية والاقتصادي: الطريق إلى الاحتفال بالذكرى السنوية الأربعين لاعتماد خطة عمل بوينس آيريس”.
مبادئ التعاون بين بلدان الجنوب:
المبادئ المعيارية
• التضامن
• الملكية والقيادة الوطنية
• المنفعة المتبادلة
• شراكة بين أطراف متساوية
• عدم المشروطية
• التكامل
• احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
المبادئ التشغيلية
• المساءلة المتبادلة والشفافية
• فعالية التنمية
• تنسيق الأدلة والمبادرات القائمة على النتائج
• نهج أصحاب المصلحة المتعددين

المناسبة :

تحتفل منظمة الأمم المتحدة باليوم العالمي للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، الذي يوافق يوم 12 سبتمبر من كل عام.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن التعاون فيما بين بلدان الجنوب، باعتباره عنصرا مهما من عناصر التعاون الدولي من أجل التنمية، يوفر فرصا حقيقية للبلدان النامية والبلدان التي يمر اقتصادها بمرحلة انتقالية في سعيها الفردي والجماعي من أجل تحقيق النمو الاقتصادي المطرد والتنمية المستدامة.

وتوضح الأمم المتحدة أن البلدان النامية تتحمل المسئولية الأساسية عن تشجيع التعاون فيما بين بلدان الجنوب وتحقيقه، ليس كبديل للتعاون بين بلدان الشمال وبلدان الجنوب، بل كعنصر مكمل له، مع ضرورة دعم المجتمع الدولي للجهود التي تبذلها البلدان النامية لتوسيع نطاق التعاون فيما بين بلدان الجنوب.

وبموجب القرار 58 , 220 بتاريخ 23 ديسمبر 2003، قررت الجمعية العامة أن تعلن يوم 19 ديسمبر يوم الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب. وفي 22 ديسمبر 2011، قررت الجمعية العامة، بموجب قرارها 66 , 550 أنه ابتداء من عام 2012، سيغير الاحتفال باليوم العالمي للتعاون بين بلدان الجنوب من 19 ديسمبر إلى 12 سبتمبر، بوصفه معلما لذلك اليوم من عام 1978 الذي أقرت فيه الجمعية العامة خطة عمل بوينس أيريس لتشجيع وتنفيذ التعاون التقني فيما بين البلدان النامية.

وتحث الجمعية العامة جميع منظمات الأمم المتحدة والمؤسسات المتعددة الأطراف ذات الصلة على أن تكثف جهودها من أجل أن تعمم بشكل فعال استخدام التعاون فيما بين بلدان الجنوب في تصميم وصياغة وتنفيذ برامجها العادية، وأن تنظر في زيادة المخصصات من الموارد البشرية والتقنية والمالية لدعم مبادرات التعاون فيما بين بلدان الجنوب.

وأشار الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون فيما بين بلدان الجنوب، إلى أن العقد الماضي أظهر ما تتمتع به الشراكات من قوة في دفع عجلة التنمية إلى الأمام. فقد ازداد عدد تلاميذ المدارس وعدد الأمهات اللائي يجتزن بسلام مرحلتي الحمل والولادة وعدد الرضع والأطفال الصغار الذين يعيشون إلى سن الرشد.

وعلى الرغم من الأداء القوي لكثير من البلدان النامية، لا تزال هناك جيوب كبيرة للفقر في جنوب الكرة الأرضية، حتى في الاقتصادات الناشئة السريعة النمو. وهو أمر يذكرنا بقوة أنه حتى في الوقت الذي تجني فيه البلدان مكاسب اقتصادية أكبر، فلابد من أن نعمل لضمان توزيع فرص الازدهار على نحو أكثر إنصافا.

أن مؤتمر ريو 20 بشأن التنمية المستدامة، الذي عقد في يونيو 2015 ، أكد أن الإنصاف والعدل يجب أن يظلا على رأس قائمة الاهتمامات العالمية في الوقت الذي نسعى فيه إلى الموازنة بين الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وهو مبدأ يسير على هداه عملنا الجاري حاليا بشأن جدول أعمال التنمية لفترة ما بعد عام 2015.

إن التعاون فيما بين بلدان الجنوب بإمكانه أن يحقق التوازن بين النمو والإنصاف على نطاق عالمي. فحتى في خضم حالات عدم الاستقرار الشديد اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، استمر بفضل التعاون فيما بين بلدان الجنوب انتعاش التدفقات التجارية والمالية في السنوات الأخيرة. وتقوم بلدان الجنوب حاليا ببناء نماذج جديدة للتعاون الإنمائي تشدد على المنفعة المتبادلة والتضامن، فضلا عن فعالية التكلفة. وهو أمر يساعد حاليا في إتاحة فرص أفضل لحصول الناس على الأدوية الميسورة التكلفة ولاستفادتهم من التكنولوجيا وفرص الائتمان.

كما أن الانتشار السريع لتكنولوجيا المعلومات أدى إلى زيادة مثيرة في إمكانيات الاتصال والتواصل بين الناس في جميع أنحاء الجنوب، مما هيأ فرصا هائلة لتبادل الخبرة والمعرفة والممارسات الجيدة التي بإمكانها أن تعزز التنمية.

وينطوي التعاون فيما بين بلدان الجنوب على إمكانات كبيرة لمزيد من تبادل الخبرة الفنية في مجالات من قبيل التعليم والصحة والطاقة والأمن الغذائي.

وتعهدت الأمم المتحدة بمواصلة تعزيز الدعم لهذا التعاون المثمر بين بلدان الجنوب، الذي بإمكانه أن يحسن الأحوال في جنوب الكرة الأرضية التي يلمس آثارها العالم كله.

التعاون فيما بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي

يقصد بالتعاون فيما بين بلدان الجنوب التعاون الإنمائي بين البلدان الموجودة في جنوب الكرة الأرضية. ويشمل التعاون الثلاثي بلدا من البلدان المتقدمة يدعم مبادرات قائمة على التعاون فيما بين بلدان الجنوب. وأما نحن فنسهم في كلا النوعين من التعاون في مجال الملكية الفكرية.
التعاون الإنمائي فيما بين بلدان الجنوب مهم، لماذا؟

ببساطة، لأن الكثير من بلدان الجنوب قادرة ومستعدة الآن للمساهمة في تنميتها. وقد طوّر عدد كبير من هذه البلدان قدرات تكنولوجية ودراية عملية مهمة وأصبحت تعرف كيف تسخر قوة العلم والتكنولوجيا والابتكار محركا للتنمية. وأدى ذلك بدوره إلى ظهور حلول ابتكارية محددة الهدف وهي قابلة للتحويل والتكييف بحسب الظروف لرفع التحديات الإنمائية المشتركة لبلدان الجنوب في مجال الملكية الفكرية.

ولم تعد البلدان النامية مجرد مستفيد من الابتكارات التكنولوجية والدراية العملية بل أصبحت أيضا منشأ لها. وبعد أن أقرت الأمم المتحدة بأن التعاون فيما بين بلدان الجنوب وسيلة أساسية لتفعيل التعاون التقني، أخذ التعاون فيما بين بلدان الجنوب يزداد أهمية في السنوات الأخيرة كوسيلة لمشاطرة المعرفة والخبرة والدراية العملية والحلول والتكنولوجيا.

ما هو دور الويبو في التعاون فيما بين بلدان الجنوب؟

إن دورنا دور الحافز الدافع للمبادرات المصممة داخليا ودور الميسّر للتبادل الذي يعود بالفائدة على المتبادلين بفضل التعاون فيما بين بلدان الجنوب.
ونسهم في التعاون فيما بين بلدان الجنوب مسترشدين باتفاقية الويبو والمبادئ التي تقوم عليها أجندة الويبو بشأن التنمية والخطة الاستراتيجية متوسطة الأجل (2016-2021) كما وافقت عليها الدول الأعضاءPDF, WIPO Medium-Term Strategic Plan 2016-21. , ويضمن هذا الإطار المتكامل نهجا شاملا وجامعا للتعاون الإنمائي في جميع أنشطتنا في مجال الملكية الفكرية.

العمل معاً على تحقيق التنمية
منظمة الفاو و التعاون بين بلدان الجنوب

أثبت كل من برنامج التعاون بين بلدان الجنوب وبرنامج التعاون الثلاثي فعاليتهما من حيث خلق فرص العمل، وارساء البنية التحتية وتعزيز التجارة في بلدان الجنوب. وتسعى هذه البرامج إلى تعزيز إطار واسع للتعاون فيما بين البلدان النامية، كما وتقدم نموذجا مكملا للعلاقة التقليدية بين المانحين والمتلقين.
يلعب برنامج التعاون بين بلدان الجنوب دورا أكبر من أي وقت مضى في مواجهة معضلة انعدام الأمن الغذائي، والطلب العالمي لحلول تنموية لبدان الجنوب تم اختبارها مسبقا وأثبتت فعاليتها.

منظمة الأغذية والزراعة – بناء شراكات جديدة للتنمية الريفية المتكاملة

تقدم بلدان الجنوب عددا لا يحصى حلول التنمية التي أثبتت فعاليتها من حيث التكلفة ولديها امكانات هائلة إذا ما تم نشرها لصالح الآخرين.
التعاون بين بلدان الجنوب هو إطار واسع للتعاون فيما بين البلدان النامية على أساس مفهوم التضامن لكسر الفجوة التقليدية بين المانحين والمتلقين.
يلعب شركاء برنامج التعاون الثلاثي مثل أسبانيا واليابان دورا أيضا، من خلال توفير المزايا التكميلية والخبرة لبناء المزيد والمزيد من الحلول.
كما أنها تلعب دورا أكبر من أي وقت مضى في مشهد التعاون والتطوير والابتكار الدولي في الجنوب وكذلك توليد أدوات وشراكات جديدة لمعالجة قضايا انعدام الأمن الغذائي والفقر والزراعة المستدامة.

كيف يمكن تكرار برنامج التعاون بين بلدان الجنوب في البلدان الأخرى لإحداث التغيير

ظلت هناك صلة بين بلدان الجنوب من حيث التعاون من أجل التنمية لفترة طويلة. ويذكرنا التزام المنظمة العالمي للأهداف الإنمائية المستدامة (الأهداف الإنمائية للألفية) – بأن الشراكات الجديدة واعتماد النهج الحديث هو مطلوب إذا أردنا أن نحقق ذلك.

وتشير التطورات الأخيرة في التعاون بين بلدان الجنوب بأن لدينا الكثير لنتعلمه من البلدان مثل البرازيل والصين والمغرب ونيجيريا – التي تعد من بين الشركاء البارزين لبرنامج التعاون بين بلدان الجنوب والحائزة على جائزة المنظمة في مجال الأغذية والزراعة.

مصر وبلدان الجنوب:

لقد أبدت مصر ، منذ ثورة يوليو 1952، اهتماما بالغا بالتعاون مع دول الجنوب سياسيا وإقتصاديا وأقامتعلاقات جيدة مع دول أفريقيا و آسيا وأمريكا الجنوبية بإعتبارها تشارك مصر نفس الظروف والأأهداف والطموحات . حتى أصبحت هذه البلدان هي الداعم الرئيسي لمصر وسياساتها الخارجية ومصدرا رئيسيا لوارداتها ومصبا هاما لصادراتها. وامتدت شبكة علاقات مصر من الصين والهند وباكستان في آسيا إلى أفريقيا بأكلمها وإلى كافة دول أمريكا الجنوبية والسطى وتشاركت مع هذه البلدان في منظمات “عدم الإنحياز” ومجموعة ال 77 ومجموعة ال 15 .

مصر وأفريقيا :

يتجاوز انتماء مصر لمحيطها الإفريقي، الأبعاد الجغرافية والتاريخية التقليدية، حيث يعد هذا الانتماء مكونا رئيسيا من مكونات “الهوية” المصرية على مر العصور، وعنصرا محوريا في تشكيل المعالم الثقافية للشخصية المصرية، تلك الهوية التي تشكلت من خليط عربي اللغة، وإسلامي وقبطي الديانة، وبحري متوسطي، ونيلي إفريقي

وعلى الصعيد الإقتصادى،أبدت مصر اهتماما خاصا بقضية الديون للدول الغنية وبمساعدة القارة للتغلب على أزمتها الإقتصادية الطاحنة. فقدمت الخارجية المصرية عدة مقترحات لحل مشكلة الديون منها اسقاط جزء من الديون للدول الغية وإعادة جدولة الباقى، وقيام البنك الدولى بدور أكثر فعالية في تمويل التنمية الإقتصادية، إضافة إلى ضرورة احياء اقتصاد الدول الأفريقية وزيادة قدرتها وفرصها في التصدير. من ناحية أخرى استمرت مصر من خلال الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا في تقديم المعونات الفنية والمنح التدريبية إلى بلدان القارة.

وفق هذا السياق، فقد حرصت السياسة المصرية تجاهمحيطها الإفريقي على التأكيد على جملة من الثوابت التاريخية والاستراتيجية:

• إعلاء مبادئ التعاون الإقليمى، وتبنى دور مصري في مجال التنمية البشرية والاقتصادية.

• المساهمات المصرية في برامج الاتحاد الإفريقى، في مجالات:( الإغاثة، وحفظ الأمن والسلم الإفريقى ، ومكافحة الإرهاب) .

• العمل على تنمية دول القارة عموما، ودول حوض النيل خصوصا، مع عدم الوقوف حائلاً ضد مصالح هذه الدول، استنادا إلى أن التعاون بين دول الحوض هو السبيل الأمثل لتنمية واستغلال نهر النيل من جانب كل الدول الواقعة عليه.

• المبادرات والمساهمات المصرية في التجمعات الفنية والتنموية لدول القارة خاصة دول حوض النيل: الاندوجو، التيكونيل، مبادرة حوض النيل.

• تنوع سياسات وآليات التحرك المصري تجاه دول القارة ما بين سياسية واقتصادية وإعلامية وثقافية ومائية.

• الدعم المصري لجهود التنمية البشرية في دول القارة المختلفة من خلال إيفاد آلاف الخبراء المصريين ، واستقبال الآلاف من المواطنين الأفارقة للتدريب في مصر.

• تنوع مجالات واهتمامات “الصندوق الفني للتعاون مع أفريقيا” التابع لوزارة الخارجية المصرية: تعاون قضائي،تعاون شرطي، برامج تعليمية، مساعدات طبية، مساعدات غذائية، دورات للدبلوماسيين الأفارقة.

– بدأت الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية عملها في الأول من يوليو 2014, بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 959 لسنة 2013, حيث تم دمج كل من الصندوق المصري للتعاون الفني مع أفريقيا, والصندوق المصري للتعاون مع دول الكومنولث في كيان واحد.

– تأسيس وحدة أفريقيا داخل مجلس الوزراء كإطار مؤسسي ينسق بين مؤسسات الدولة المصرية المعنية بالقارة الأفريقية.

السيسي وأفريقيا

أظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماما كبيرا بالتعاون مع أفريقيا منذ اليوم الأول لتوليه مهام الرئاسة . وجاءت أولى زياراته الخارجية لتشمل ثلاث دول أفريقية هي الجزائر وغينيا الإستوائية والسودان أتبعها بزيارات متعددة لكل من إثيوبيا وأوغندا وكينيا وأخيرا بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الإثنين14/8/2017 جولة إفريقية استمرت أربعة أيام، زار خلالها كلا من تنزانيا، ورواندا، والجابون، وتشاد وتأتى الجولة في إطار انفتاح مصر على القارة الإفريقية، وحرصها على مواصلة تعزيز علاقاتها بدول القارة في كل المجالات، وتكثيف التواصل والتنسيق مع أشقائها الأفارقة.

مصر ودول أمريكا اللاتينية

ترجع العلاقات المصرية مع دول اللاتينية لفترة تمتد نحو ستة عقود ، فهي علاقات عميقة وتقارب السياسي تمتد جذورها إلى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، فهناك العديد من التكتلات الدولية التي تجمع بين كلا من منها مجموعة دول عدم الانحياز ومجموعة الـ 77 ومجموعة الـ 15، كما تعد مصر الدولة الأفريقية والعربية التي لديها أكبر شبكة من التمثيل الدبلوماسى المقيم وغير المقيم في دول أمريكا اللاتينية وتحتضن أيضاً العدد الأكبر من البعثات الدبلوماسية للدول اللاتينية في منطقة الشرق الأوسط والقارة الأفريقية ، فلمصر حوالى 15سفارة في دول أمريكا اللاتينية وقنصلية عامة في ريو دى جانيرو ، وجاء مؤخرًا تأييد أغلبية دول القارة لانضمام مصر لعضوية مجلس الامن والحصول على مقعد غير دائم في دورته 2016- 2017 ليعبر عن مدى التقارب المشترك ومتانة العلاقات .

وقد آل هذا التقارب السياسى إلى تحقيق درجات أكبر من التقارب الاقتصادى خاصة وأن دول أمريكا الاتينية التي استطاعت تحقيق معدلات نمو مرتفعة وتطور جيد في الموارد البشرية العاملة في هذا القطاع فضلا عن سعي جمهورية مصر العربية إلى تبادل الاستثمارات مع هذه الدول حيث تشترك مصر وعدد من دول أمريكا الجنوبية في اتفاقية اقتصادية على رأسها تفاقية التجارة الحرة التفضيلية مع التجمع الاقتصادى لدول أمريكا الجنوبية (الميركسور) التي تتيح ميزات تفضيلية للصادرات المصرية لدخول أسواق أمريكا اللاتينية، كما تخفض تكلفة الواردات المصرية القادمة من دول أمريكا اللاتينية كالسكر واللحوم وزيت الصويا . وتهدف الاتفاقية لتقليص التعريفات الجمركية بأكثر من 90% بين مصر ودول الميركسور، وكذلك تحرير البضائع الزراعية من الجمارك مع وجود حلول لقواعد المنشأ والضمانات التفضيلية والتعاون في مجالات الاستثمار والخدمات وغيرها وبلغ حجم الصادرات المصرية في 2014 لدول أمركيا الاتينية ٢٣٢ مليون دولار بينما بلغ حجم الواردات المصرية لأسواق أمريكا الاتينية ٣٧١٥ مليون دولار وفقا لاحصائيات الجهاز المركز ي للتعبئة الاحصاء .

وقد تم انشاء جمعية الصداقة مصر – أمريكا اللاتينية في 10 أكتوبر 1998 وذلك لتوطيد أواصر الاخوة والصداقة بين أفراد الشعب المصري وشعوب امريكا اللاتينية في الميادين القافية والاجتماعية والفنية والتعليمية والسياحية والاقتصادية والرياضية ، وتنمية صلات الصداقة والاخوة بين شباب جمهورية مصر العربية وشباب مختلف أقطار أمريكا اللاتينية ، وتشجيع التعاون بين الهيئات النسائية في كل من مصر ومختلف بلاد امريكا اللاتينية في مختلف أوجه النشاط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي .

كما نجد تقاربًا أخر لدول أمريكا اللاتينية على الصعيد العربي وهو ما ظهر جليًا في المحافل الدولية من تأييدها للعديد من القضايا العربية في المحافل الدولية وأهمها :
وقال إننا لدينا صيغ مختلفة للتعاون “جنوب – جنوب” بين مصر ودول “البريكس” في القارة الإفريقية، وهناك كذلك مجال استفادة مؤسساتكم من شبكة الاتفاقات التجارية التي تجمع بين مصر ودول أخرى عديدة في العالم العربي وإفريقيا وأوروبا؛ بحيث يتم منح المنتجات التي جرى عليها عمليات تصنيع وقيمة مضافة في مصر، أنواع مختلفة من المزايا التفضيلية في دخول أسواق تلك الدول الشريكة.

التعاون مع بلدان الجنوب

يعتبر التعاون بين بلدان الجنوب هو تبادل الخبرات والمهارات بين دولتين أو أكثر من الدول النامية، حيث تتضمن بناء وتعزيز الجسور القائمة على الاتصال والتواصل فيما بينهم، في عملية مستمرة من التعاون المتبادل، ويعتبر التعاون بين بلدان الجنوب وسيلة أو آلية لتعزيز التعاون فيما بين البلدان النامية في جميع المجالات و القطاعات تقريباً. وهي تعد كذلك عملية واعية ومنهجية ذات دوافع سياسية وضعت من أجل خلق إطار من الروابط المتعددة بين البلدان النامية كحتمية تاريخية ناتجة عن تحديات الألفية الجديدة.

أنشطة التعاون بين بلدان الجنوب:

إن أنشطة أو مشروعات التعاون بين بلدان الجنوب، تعد مثل كل تعاون دولي آخر، تتم في إطار الاتفاقيات التي يمكن وصفها في ثلاثة طرق مختلفة، وإن كانت لا تلاحظ مثل هذه الفروق في الممارسات بوضوح:
البرامج: يمكن النظر إلى البرامج على أنها مظلة لتنفيذ مشروعات خلال مدة زمنية محددة أو مفتوحة، ومن شأن البرنامج بشكل عام وضع إطار تفاهمي بين طرفي التعاون نحو المساعي الرامية لتحقيق أهداف التنمية المشتركة. وضمن هذا الإطار الواسع يمكن تصور تنفيذ عدد من الأنشطة أو المشروعات لتحقيق أهداف محددة.
المشروعات: يتم تعريف المشاريع بشكل أكثر تحديداً، ويكون لها مدة زمنية محددة، وهي تتطلب ترتيبات معينة في الميزانية والتنظيم والإطار المفاهيمي، كما أنها تتحدد من خلال عقود ونظام للتسليم، كجزء من قنوات الاتصال العادية، وتحدد العقود في الغالب: الأهداف، ومتطلبات الأفراد، والمعدات، والمسئولية الإدارية، ونظام المساءلة، داخل الأهداف المراد تحقيقها.

الأنشطة: هي مجموعات منفصلة من الإجراءات، والتي غالبا ما تكون جزءا من برنامج شامل أو مشروع ما، لتحقيق الأهداف المعلنة للمشروع مثل تبادل المعلومات أو الخبرات أو المعارف التقنية، وقد يشمل ذلك مشروعات مستمرة أو متقطعة على مدى فترة من الزمن تخضع لمراجعة دورية.

أهداف تعاون دول الجنوب

تعزيز الاعتماد على الذات القومية في البلدان النامية من خلال تعزيز القدرات الإبداعية لإيجاد حلول لمشاكل التنمية بما يتناسب مع التطلعات خاصة بهم، والقيم والاحتياجات الخاصة لكل مجتمع.

تشجيع وتعزيز الاعتماد على الذات الجماعية فيما بين البلدان النامية من خلال تبادل الخبرات وتجميع وتبادل واستخدام الموارد التقنية وتطوير قدراتها التكميلية.
تعزيز قدرات البلدان النامية في تحديد وتحليل القضايا الرئيسية للتنمية، وصياغة الاستراتيجيات اللازمة لإدارة العلاقات الاقتصادية الدولية من خلال تجميع المعارف المتاحة في تلك البلدان ومن خلال دراسات مشتركة من قبل المؤسسات القائمة بينهما.

زيادة كم وتعزيز نوعية التعاون الدولي، من خلال تجميع القدرات لتحسين فعالية الموارد المخصصة للتعاون التقني الشامل.
تعزيز القدرات التكنولوجية الموجودة في البلدان النامية، بما في ذلك القطاعات التنموية التقليدية، من أجل تحسين فعالية هذه القدرات، وأيضاً من أجل خلق قدرات وإمكانيات جديدة. وكذلك تعزيز نقل التكنولوجيا والمهارات المناسبة لموارد وإمكانات التنمية في البلدان النامية، و لتعزيز صفات الاعتماد على الذات بشكل جماعي.
زيادة وتحسين الاتصالات فيما بين البلدان النامية، مما يؤدي إلى مزيد من الوعي المشاكل المشتركة وزيادة فرص الوصول إلى المعرفة المتاحة والخبرة، فضلا عن خلق المعرفة الجديدة في معالجة مشاكل التنمية.

تحسين قدرة البلدان النامية على تبني وتوظيف أدوات التكنولوجيا والمهارات اللازمة لتلبية الاحتياجات التنموية الخاصة.

الاعتراف بالمشاكل والاستجابة لمتطلبات حلها خاصة في البلدان الأقل نمواً، والساحلية، والبلدان الأكثر تضرراً.
تمكين البلدان النامية من تحقيق درجة أكبر من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية الدولية وتوسيع نطاق التعاون الدولي.
المغزى البعيد المدى لنموذج التعاون جنوب ـ جنوب الجديد

يعتبر نموذج التعاون جنوب ـ جنوب أهم نماذج التعاون الإنمائي الدولي الجديد.حيث أنه الأكثر انفتاحا وشمولية والتعاون المتبادل، الذي يهدف إلى تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.والعالم يحتاج إلى مثل هذا التواصل من اجل التنمية المستدامة على الصعيد العالمي وحلول لجنوب ـ جنوب،في حين انه من غير المؤكد أن يتم العمل بهذه العقيدة.

تعتبر التنمية الصينية وغيرها من البلدان الناشئة النامية واحدة من مزايا نموذج التعاون الجنوب الجديد ،وأحد مرجعياتها لمواجهة التحدي المتمثل في الأفكار والخبرات،إذ أن معظم اللذين جاؤوا من تلك الدول لديهم تطورات واكتشافات في السنوات الأخيرة، وأصبحت تجربة التنمية اقرب من الواقع، مقارنة من التنمية الغربية في القرن الماضي.كما قدمت المزيد من الأفكار المفيدة والخبرة خلال 10 سنوات استجابة للفقر والجوع والمرض ومواجهة التحديات.

مع التطوير السريع للاتصالات، والاتصالات اللاسلكية واللاسلكية والطاقة والتكنولوجيا،لا داعيا للبلدان النامية في يومنا تكرار مسار تنمية الدول الأخرى خلال قرن 20.وعلى سيل المثال، فإن تكنولوجية الهاتف المحمول أثرت على عدم ضرورة للاستثمار في مرافق الهاتف الثابت،ولم يبقى هناك ضرورة لإنشاء مكاتب فرعية في المناطق النائية،لكن يمكن توفير خدمات أسرع للمستخدمين مباشرا. التعلم عبر الانترنيت، والتشخيص عن بعد وغيرها من الوسائل التكنولوجية الجديدة قد توسعت بشكل كبير في التنشئة الوطنية وتغطية الرعاية الصحية. كما أن استفادة البلدان النامية بكون هائلة بعد تحقيق إمكانات التنمية.

وتكمن الميزة الثانية لنموذج التعاون جنوب ـ جنوب الجديد في تقليل التكاليف الاقتصادية من خلال تطويل حلول جديدة للبلدان النامية. سواء في وسائل النقل ، الدواء،الطاقة ومجالات التكنولوجيا الزراعية، حيث يمكن أن تقدم نموذجا جديدا لتنمية جنوب ـ جنوب الأكثر فعالة من تنمية الخبرة. والآن، فإن الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من البلدان النامية الأخرى لم تتوقف من نقل التكنولوجيا والخبرة إلى بلدان نامية. وعلى سبيل المثال، تنفيذ الخدمات المصرفية عن طريق الهاتف الجوال، ونقل تجربة جنوب أفريقيا إلى بلدان نامية أخرى تستحق الدراسة.

يساعد نموذج التعاون جنوب ـ جنوب الجديد على كسر احتكار الدول المتقدمة. ووفقا للرسوم القياسية للاتصالات السلكية واللاسلكية الماضية، فإن سعر دقيقة واحدة من المكالمة الدولية تساوي 9 سنتات دولار أمريكي، في حين تكلف المستهلك في أفريقيا واسيا أكثر من ذلك. ولكن مع انضمام مؤسسات الدول الناشئة إلى هذه الصناعة، وفرت للمستخدمين رسوم خدمة الاتصالات معقولة، وكسر احتكار هذه الصناعة. وهناك أمثلة كثيرة أخرى مقنعة.وحاليا، هناك تجربة القروض الصغيرة في عدد من البلدان النامية ،وما إلى ذلك،والتعلم من البلدان المتقدمة، كأدلة للنجاح العظيم.

إن التعاون الإنمائي الدولي لا يقتصر فقط على نقل الأفكار والخبرة في اتجاه واحد، لكن في أن يكون الازدواج والتوافي على نطاق العالمي. وهذا قد أصبح اتجاها جديدا في مجال التعاون الإنمائي الدولي.

ولمواجهة نموذج الجنوب الجديد النشيط وعدم مقاومته ،يجب إجراء تغيير على نظام بريتون وودز. … طريقة المعونة المشروطة وهيكل الحكم الذي يحدد من طرف الدول المانحة حسب حصة التمويل قد مضت.

ولمواجهة نموذج التعاون جنوب – جنوب الجديد، ينبغي على الدول المتقدمة دعم اتجاه هذا النموذج ،ولا تحاول مقاومته،لان ازدهار جنوب ـ جنوب الجديد يجعل العالم أكثر ازدهارا،والاستفادة الأخيرة للبلدان المتقدمة.

وفي الوقت الحاضر، فإن التقدم في البلدان النامية يجلب نموذجا جديدا للتعاون الإنمائي الدولي في العالم ـ والتحول إلى “المصافحة” بدلا من “التعليم”.