فؤاد المهندس فنان الكوميديا .. سخر نفسه لإمتاع وإضحاك الجمهور من خلال الأعمال التى قدمها خلال رحلته مع الحياة التى امتدت إلى 82 عاما.

” فؤاد المهندس ممثل مسرحي وسينمائي كوميدي مصري من كبار الفنانين المخضرمين الذين مثلوا في المسرح والسينما والتليفزيون والإذاعة تميزت أعماله الكوميدية بمذاق خاص وأسلوب راق ويرجع إليه الفضل في اكتشاف العديد من الفنانين المشهورين على الساحة الفنية في الوقت الحالي.

ولد “فؤاد زكي المهندس” عام 1924م في منطقة العباسية بالقاهرة وترتيبه الطفل الثالث في العائلة بعد أختين هما “صفية ودرية” والشقيق الرابع هو “سامي المهندس” والده هو الدكتور “زكي المهندس” العالم اللغوي الكبير ولذلك كان منزلهم قلعة للحفاظ على اللغة العربية التي أتقنها من خلال أبيه الذي كان صاحب الفضل الأول في تنمية مواهبه الفنية حيث ورث عنه خفة الدم وحضور البديهة وسرعة الخاطر الذي ميزه في مشواره الفني.

التحق “المهندس” بكلية التجارة وانضم إلي فريق التمثيل بالجامعة وقد شاهد الفنان الراحل “نجيب الريحاني” وأعجب به في مسرحية “الدنيا على كف عفريت” فأنضم لفرقته المسرحية لعله يحظى بأحد الأدوار إلا أنه لم يساعده كثيراً وبعد وفاته انضم لفرقة “ساعة لقلبك” وكانت بدايته مع التمثيل.

حياته
قد يتخيل البعض أن الزواج الأول لنجم الكوميديا فؤاد المهندس كان تقليديًا وأنه لم يعرف الحب الحقيقي سوى مع زوجته الثانية وتوأم روحه الفنانة شويكار ولكن تلك المعلومة مغلوطة تمامًا فزواج المهندس الأول كان نتاج قصة حب عنيفة لم يكتب لها الاستمرار.

السيدة عفت سرور نجيب كانت جارة المهندس وكانت تشبه إلى حد كبير كوكب الشرق أم كلثوم والتي كان الفنان الكوميدي متيمًا بها للغاية كعادة أبناء جيله، فتحول إعجابه بأم كلثوم إلى عشق جنوني لـ”بنت الجيران الشابة واستمر هذا الحب لفترة طويلة من الزمن إذ كان العاشقان بالمرحلة الثانوية.

وتمت الزيجة بعد ذلك بسنوات وأثمرت عن ولديهما الوحيدين المهندس أحمد والمحاسب محمد ولكن سنوات العسل لم تدم طويلًا إذ أدرك الفنان المصري أن “ربة البيت” ليست الزوجة المناسبة للفنان المتقلب المزاج.

وقد تم الانفصال بصورة ودية و باتفاق الطرفين على أن يظل الأطفال مع والدتهم لتتولى تربيتهم لانشغال والدهم بمتابعة مستقبله الفني والذي قابل خلاله زوجته الثانية الفنانة شويكار.

فمن أهم محطات حياة فؤاد المهندس علاقته بزوجته وحبيبته الفنانة شويكار التى بدأت من خلال مسرحية “أنا وهو وهى” حيث وقف المهندس على خشبة المسرح فى نهاية العرض المسرحى أمام النجمة شويكار قائلًا: “تتجوزينى يا بسكويتة” معلنا الزواج منها أمام الجمهور بخروجه عن النص المسرحى واستقبلت النجمة الجميلة ذات الأصول التركية الخبر بالفرحة والدهشة وردت “بحبك” حيث لم يخطر على بالها ذات يوم أن يعرض عليها المهندس الزواج بهذه الطريقة وتم الزواج بينهما وقضيا معا أجمل سنين العمر وانفصلا بعد 20 عاما من الزواج.

أعماله السينمائية
“المهندس” قدم دور البطولة السينمائية عام 1954م في أول أفلامه “بنت الجيران” لمحمود ذو الفقار إلا أنه عاد إلى الأدوار الثانية على مدى حوالي عشر سنوات حيث كان يؤدي مساعدا في أفلام أسندت بطولتها لنجوم تلك الفترة من عمر السينما المصرية.

وكان من بين الأدوار الثانية التي مثلها عمله مساعدا لـ”كمال الشناوي” في فيلم “الأرض الطيبة” ولـ”عماد حمدي” في فيلم “بين الأطلال” ولـ”رشدي أباظة” في فيلم “أميرة العرب” و”الساحرة الصغيرة”، وكذلك لـ”عمر الشريف” في فيلم “نهر الحب” و”شكري سرحان” و”عادل مأمون” في فيلم “ألمظ وعبده الحامولي” بالإضافة إلى لاعب كرة القدم “صالح سليم” في فيلم “الشموع السوداء”.

بينما كان فيلم “عائلة زيزي” الذي أخرجه “فطين عبد الوهاب” بمثابة محطة بارزة في مشواره الفني حيث يُعد أحد العلامات في مسيرته الكوميدية التي اختير بعدها لادوار البطولة المطلقة خاصةً بعدما شكل مع زوجته الفنانة “شويكار” ثنائيا فنيا أثمر عددا من الأفلام الكوميدية منها “مطاردة غرامية” و”شنبو في المصيدة” و”أرض النفاق” و”أخطر رجل في العالم”.

وقدم أيضا “المهندس” بعض ممثلي الكوميديا الشبان آنذاك في أدوار بارزة ومنهم “عادل إمام” في مسرحية “أنا وهو وهي” عام 1964م و”سعيد صالح” في فيلم “ربع دستة أشرار” عام 1970م إلا أنه عاد بعد أن تقدمت به السن إلى الأدوار الثانية مع بعض هؤلاء الذين صاروا نجوما حيث ظهر مع الفنان “عادل إمام” في فيلمي “خلي بالك من جيرانك” و”خمسة باب” و”زوج تحت الطلب”.

أعماله المسرحية
وكانت فترة الستينيات من القرن العشرين هي العصر الذهبي للمهندس مسرحيا ففيها قدم أعمالا كثيرة منها “السكرتير الفني” و”سيدتي الجميلة” و”أنا وهو وهي” و”حواء الساعة 12” وفي مرحلة تالية قدم مسرحيات أخرى مثل “إنها حقا عائلة محترمة” و”سك على بناتك” أمام شريهان.

وفي الإذاعة اشتهر “المهندس” أيضاً ببرنامجه اليومي الذي استمر سنوات عديدة وهو برنامج “كلمتين وبس”، كما قدم للتليفزيون عدد من المسلسلات هي “عيون” و”العصافير.

وكان “فؤاد المهندس” يرى أن الفن له رسالة سامية وهى خدمة المجتمع ولأنه يحب الأطفال فقد كان يبحث عن عمل يلتقي به بالأطفال وقد حالفه التوفيق في ذلك بعد مشوار فني طويل مع الأطفال من خلال تقديم فوازير “عمو فؤاد” التي تابعها كل الأطفال في مصر والعالم العربي.

ثم قدم عمل مسرحي للأطفال أيضا فكانت مسرحية “هاله حبيبتي” التي أوضحت سوء المعاملة التي يلقاها الأطفال في الملاجئ وبالفعل نبهت المسرحية الكبار لما يحدث في الملاجئ من تجاوزات بحق الأطفال.

توفي الفنان الكبير “فؤاد المهندس” عن عمر يناهز 82 عاما وذلك بعد معاناة طويلة مع أمراض الشيخوخة وتعرضه لحالة من الاكتئاب الشديد عقب تعرض منزله لحريق شديد أتى على محتويات غرفته الخاصة وزادت حدة الاكتئاب بعد رحيل صديق عمره الفنان “عبد المنعم مدبولي”.

فؤاد المهندس .. رحل بجسده فقط من الحياة وبقيت أعماله فى عقل وقلب جمهوره فكان نجماً مسرحياً لامعاً ومثقفاً شعبياً وفناناً طيب القلب خفيف الظل حاضر الذهن .. كان صبوراً على ما أصابه في سنواته الأخيرة حامداً شاكراً رغم قسوة الآلام فمازال وسيظل بيننا بقدر ما أسعدنا بأعماله الفنية