اخبار مصر

تسعى روسيا عقب تطورات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية لبناء تحالفات جديدة وإعادة الصداقات القديمة، وتحديدًا مع مصر الدولة العربية الكبرى ذات التأثير الفعال بالمنطقة والعالم.

كما تسعى مصر في ظل قيادتها الجديدة إلى العودة لدورها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بقضاياه المتعددة والملحة. وقد تجلى ذلك من خلال بروز توجهات جديدة في السياسة الخارجية حيث تتجه مصر إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية كروسيا من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية.

من هذا المنطلق تطورت العلاقات المصرية الروسية خلال السنوات الأخيرة مع التأكيد على متانة وعمق العلاقات بين البلدين والتي تمتد إلى أكثر من 70 عاماً..

ولعل تطورالعلاقة وقوتها مع روسيا فى الاونة الاخيرة تعد إضافة حققتها ثورة 30 يونيو، وانفتاح هذه العلاقة المصرية الروسية واتسامها بالحيوية والفاعلية، تعد رسالة للعالم لإعادة تقييم موقف صناع القرار وتعبير عن قدرة مصر على التحرك. ومصر وروسيا يربطهما تاريخ حافل من المواقف المشرفة على الساحة الدولية،
زيارة بوتين للقاهرة ..
فى هذا الاطار يقوم فلاديمير بوتين، الرئيس الروسى بزيارة إلى جمهورية مصر العربية وتستمر الزيارة يومي 9 و10 فبراير2015، بدعوة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.وتدعم هذه الزيارة العلاقات القوية بين مصر وروسيا اللتين ما زالتا تلعبان دورا قياديا على الساحة الدولية في ظل أجواء من التوتر والغيوم التي تخيم على منطقة الشرق الأوسط بالنزاعات في ليبيا والعراق وسوريا واليمن .بينما تسيطر هذه الأجواء على أوروبا التى تشهد نزاعا فى أوكرانيا مما أثر على العلاقات الروسية الأوروبية.

يبحث الرئيسان خلال الزيارة سُبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فضلًا عن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، كما يتبادلان الآراء حول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وكذا الموقف في كل من سوريا وليبيا، إضافةً إلى سُبل دفع عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
جدير بالذكر أن هذه الزيارة تُعد الأولى للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى مصر منذ عشر سنوات، حيث سبقت له زيارتها مرة واحدة في أبريل 2005،كما أنها تأتي ارتباطًا بالمحادثات التي تمت بين الرئيسين أثناء الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي إلى منتجع سوتشي بروسيا في أغسطس 2014.

روسيا .. القطب العائد ..

تحتل روسيا أهمية خاصة، ليس فقط لأنها لا تزال قوة عالمية عظمي بالمعيار العسكري،وبمعيار المساحة،والموارد لاقتصادية،والقدرات الكامنة العلمية والتكنولوجية، ولكن نظرا لما شهدته،خلال السنوات الماضية، منذ تولي فلاديمير بوتين رئاستها عام2000، من خطوات جادة للعودة إلى مسرح السياسة العالمية، بعد سنوات من تفكك الامبراطورية، وبروز بوادر خطر من احتمال التجزئة، وانفصال جمهوريات ومناطق عن جسد الدولة الروسية نفسها .
ولروسيا أهمية مضاعفة، بالنظر إلى ما تمثله من ميراث الامبراطورية السوفيتية التي ظلت تحتل مكانة القطب العالمي، في ظل عالم ثنائي القطبية لأكثر من نصف قرن وعلى الرغم من حقيقة انتهاء صراع القطبية، وظهور عالم تعاوني جديد مختلف ومغاير، لا تزال المواقف الروسية في مجلس الأمن تقلق البعض وفي السنوات الأخيرة، تبنت روسيا مواقف في سياستها الخارجية أحيت التطلعات بعودة التوازن إلى قمة العالم وكانت خطوات ومواقف السياسة الروسية في منطقة الشرق الأوسط تحديدا لافتة، مع استمرار دعمها للنظام السوري على مدي ثلاث سنوات، وأخيرا دعمها للتغيرات الأخيرة في مصر بعد 30 يونيو، و3 يوليو.

بوتين فى سطور ..

فلاديميروفيتش بوتين الرئيس الحالي لجمهورية روسيا الاتحادية. ولد في 7 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1952 في لينينجراد (سانت بطرسبورج حالياً) خريج كلية الحقوق من جامعة لنينجراد في عام 1975، أدى خدمته العسكرية في جهاز أمن الدولة.حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الآقتصادية. وعمل في جمهورية ألمانيا الشرقية بالفترة من 1985 – 1990.
تولى منصب مساعد رئيس جامعة لينينجراد للشؤون الخارجية منذ عام 1990، ثم أصبح مستشارا لرئيس مجلس مدينة لينينجراد.
تولى منصب رئاسة لجنة الاتصالات الخارجية في بلدية سانت بطرسبورج (لينينجراد سابقا) منذ يونيو 1991.
وفي الوقت نفسه تولى منصب النائب الأول لرئيس حكومة مدينة سانت بطرسبورج منذ عام 1994.
أصبح نائبا لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية منذ أغسطس 1996. ثم أصبح نائبا لمدير ديوان الرئيس الروسي ورئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان منذ مارس 1997 وفي مايو 1998 أصبح نائبا أول لمدير ديوان الرئيس الروسي.
عين في يوليو 1998 مديرا لجهاز الأمن الفيدرالي في روسيا الإتحادية. وتولى في الوقت نفسه منصب أمين مجلس الأمن في روسيا الإتحادية منذ مارس 1999. وفي أغسطس 1999 أصبح رئيساً لحكومة روسيا الإتحادية وذلك باختيار من الرئيس بوريس يلتسن.
تولى اختصاصات رئيس روسيا الإتحادية بالوكالة منذ 31 ديسمبر 1999 بعد استقالة الرئيس بوريس يلتسن.انتخب في 26 مارس 2000 رئيسا لروسيا الإتحادية. وتولى منصبه في 7 مايو 2000.
أعيد انتخابه للرئاسة في 14 مارس 2004 وشغل عام 2008 منصب رئيس وزراء روسيا الاتحادية.

أعيد انتخابه رئيسًا لجمهورية روسيا الاتحادية في 4 مارس، 2012 وبعد بعد فرز 88.06% من الأصوات، تبين حصوله على 64.72% من الأصوات، وهو ما لا يجعل هناك حاجة إلى جولة ثانية من الانتخابات، حيث يشترط القانون حصول الفائز على أكثر من 50% للفوز بالانتخابات من المرحلة الأولى. وكانت جهات من المعارضة قد اتهمته بتزوير الانتخابات و خرج على اثرها مظاهرات عدة. حصل على المركز الأول في قائمة مجلة فوربس لأكثر الشخصيات العالمية تأثيرًا عام 2013. وكان من المعارضين الحرب الأمريكية على العراق .

من اقوال فلاديمير بوتين تعليقا على شعبيته وتفسيرا لانتخابه لولايتين متتاليتين : ليس هناك ما أخجل منه امام الشعب الذى منحنى أصواته كرئيس لروسيا الاتحادية. فلم أَكِل ولم اتوانى طوال تلك السنوات الثمانى الماضية وواصلت الحرث كما «العبد فى أروقة المطابخ» من مطلع الشمس وحتى غروبها». ومن أقواله أيضا: “إن انهيار الاتحاد السوفيتى أكبر كوارث القرن العشرين الجيوسياسية”،
وان «من لم يشعر بالاسى لسقوط الاتحاد السوفيتي.. إنسان بلا قلب، ومن يدعو الى اعادة بناء نفس الاتحاد السوفييتي.. انسان بلا عقل».ومن اللافت فى هذا الصدد أن بوتين طالما ابدى فى معرض الكثير من اجاباته عن أسئلة الكثيرين من الصحفيين قدرا كبيرا من الإلمام بالتاريخ والعلاقات الدولية، وهو ما تجلى بعضه فى التعبير عن اعجابه بالزعيم الفرنسى الراحل شارل ديجول الذى اعاد الى الاذهان
الكثير من مقولاته التى يتخذ بعضها نبراسا له ومنها : «اذا كان لك الخيار.. فلتختر الطريق الاكثر وعورة لانك سوف تكون على يقين من انك لن تصادف هناك منافسين».

مواقف روسيا المؤيدة لمصر ..

تنظر روسيا لمصر على اعتبار أنها مركز صناعة القرار فى الشرق الأوسط، رافضة كافة مساعى نقل مركز الثقل التقليدى للمنطقة إلى الأطراف الأخري، وهى تؤكد هذه النظرة فى كل المناسبات. وقد أبدت روسيا موقفاً مؤيداً لثورة 30 يونيو وما تلاها من تطورات بما فى ذلك كافة محطات خارطة الطريق، ومن هذا المنطلق فإن روسيا تؤيد عودة مصر بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية، وتدعم مشاركتها
فى كافة المبادرات الإقليمية، وتقاوم أى محاولة لتهميش الدور المصري، وهو ما برز جلياً فى الأزمة السورية وأزمة غزة والذى وصل للمطالبة بضم مصر للرباعية الدولية لتفعيل دور الأخيرة.
وشهدت العلاقات السياسية بين البلدين طفرة عقب ثورة الثلاثين من يونيو تمثلت فى زيارة وزيرى الخارجية والدفاع الروسيين إلى مصر يوم 14 نوفمبر 2013، وزيارة وزيرى الخارجية والدفاع المصريين إلى روسيا يومى 12 و13 فبراير 2014، حيث تم عقد المباحثات السياسية بصيغة «2+2»، بما يجعل مصر هى الدولة العربية الوحيدة التى تبنت موسكو معها هذه الصيغة التى تتبناها روسيا مع خمس دول أخرى هى الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة واليابان.
وعززت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لروسيا من العلاقة الإستراتيجية بين البلدين، حيث عكست حرص البلدين على تبادل الدعم السياسى على المستوى الإقليمى والدولى فى ظل ما يواجهه الطرفان من تحديات خارجية وداخلية تستهدف النيل من الاستقرار السياسى وتهديد الأمن القومى لكليهما وتشاركهما فى رؤية موحدة فى مواجهة الإرهاب، وتحقيق مصلحة مشتركة فى دعم النمو الاقتصادى فى البلدين والفرص الاقتصادية التكاملية.


تاريخ العلاقات المصرية / الروسية..

أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتي ومصر في 26 أغسطس 1943. وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجي والداخلي. وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصري بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952 حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي. وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها في فترة الخمسينات – الستينات من القرن العشرين حين ساعد الخبراء السوفييت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان – الإسكندرية. وتم في مصر إنجاز 97 مشروعاً صناعياً بمساهمة الاتحاد السوفيتي. وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991.‏ وتطورت العلاقات السياسية بين الدولتين على المستويين الحكومي والبرلماني..

أبرز الزيارات المتبادلة ..

شهدت العلاقات بين القاهرة وموسكو على مدار 72 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية ديناميكية وحيوية بتبادل الزيارات واللقاءات بين المسؤولين المصريين والسوفيت ولم تتوقف إلا لفترة وجيزة في السبعينات لتعود من جديد في الثمانينات ولكن الظروف الدولية باتت تقتضي إعطاء دفعة جديدة لهذه العلاقات المتميزة والتى تجسدها زيارة الرئيس بوتين يومي 9 و10 فبراير2015،.

– في سبتمبر 1997، جاءت الزيارة الرسمية الأولى للرئيس الأسبق حسني مبارك إلى روسيا الاتحادية، وقّع خلالها البيان المصري الروسي المشترك وسبع اتفاقيات تعاون.

– في عامي 2001 ، 2006 ، قام الرئيس مبارك بزيارتين إلى روسيا وأعدت خلالهما البرامج طويلة الأمد للتعاون في كافة المجالات والبيان حول مبادئ علاقات الصداقة والتعاون.

– في أبريل 2005، قام الرئيس فلاديمير بوتين بزيارة مصر. وصدر في ختام المباحثات الثنائية البيان المشترك حول تعميق علاقات الصداقة والشراكة بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية والذي يؤكد طبيعتها الاستراتيجية.

– في نوفمبر عام 2006، قام الرئيس الأسبق حسني مبارك بزيارة رسمية لموسكو. وكان الوفد المرافق له يضم كلاً من وزير الاعلام ووزير الصناعة والتجارة ووزير الاستثمار إلى جانب وزير الخارجية.

– في أبريل 2007، قام وزير الصناعة والطاقة الروسي فيكتور خريستينكو بزيارة إلى القاهرة. وتم توقيع مذكرة التفاهم في مجال إنشاء منطقة صناعية خاصة يساهم فيها الرأسمال الروسي. وتم التركيز على هذه المسألة خلال المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف مع المسئولين الروس.

– في مارس 2008، كان موضوع التعاون في ميدان الطاقة الذرية الموضوع الرئيسي للمباحثات التي جرت في موسكو يوم 25 مارس عام 2008 بين الرئيسين دميتري ميدفيديف وحسني مبارك، وأسفرت عن توقيع اتفاقية حول التعاون في ميدان الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.

– في يونيو 2009 ، جرت في القاهرة المباحثات بين الرئيس الروسي دميتري مديفديف والرئيس الأسبق حسني مبارك. وتم بعد اختتام لقائهما التوقيع على عدد من الوثائق الخاصة بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين، كما وقع الجانبان اتفاقية حول تسليم السجناء لقضاء محكوميتهم في الوطن ومذكرة تفاهم بين وزارتي الثروات الطبيعية في البلدين والبروتوكول حول التعاون في مجال التلفزة واتفاقية
التعاون في مجال الرقابة على المخدرات وغيرها. كما وقّعا على معاهدة الشراكة الاستراتيجية بين روسيا الاتحادية ومصر. وبالإضافة إلى ذلك تم توقيع مذكرة التفاهم بين وزارتي العدل في الدولتين ومذكرة التفاهم والتعاون بين وكالة الأرشيف الفيدرالية الروسية والمكتبة الوطنية المصرية وارشيف مصر.

– في مارس 2010، عُقِدت أعمال الدورة الثامنة للجنة المصرية الروسية المشتركة بالقاهرة برئاسة وزيري التجارة والصناعة المصري والروسي فيكتور خريستينكا.

– في أبريل 2013 ، قام الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي بزيارة لموسكو وعقد مباحثات مع الرئيس فلاديمير بوتين حول تطوير التعاون مع روسيا في مجال الطاقة النووية ومجالات التعاون الاقتصادي والصناعي.

– في سبتمبر 2013، قام وزير الخارجية نبيل فهمي بزيارة لروسيا، التقى خلالها مع نظيرة الروسى سيرجي لافروف، كما عقد جلسة مباحثات مع كولاي باترشيف سكرتير عام مجلس الأمن القومي الروسي‏.‏ وصرح فهمي أن مباحثاته مع سكرتير عام مجلس الأمن القومي الروسي تناولت التطورات التي تشهدها مصر, فضلا عن عدد من الموضوعات الإقليمية محل الاهتمام المشترك, ومن بينها
القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط والوضع في سوريا لما له من انعكاسات إقليمية, مشيرا إلى أن اللقاء تناول موضوع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط, والتي تعدّ خطوة مهمة في إطار التعامل مع الأسلحة الكيماوية السورية حيث يجب كذلك أن تكون هذه خطوة تجاه إخلاء منطقة الشرق الأوسط بالكامل من هذه الأسلحة.

– في نوفمبر2013، استقبل الرئيس السابق عدلي منصور بمقر رئاسة الجمهورية، سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، والجنرال سيرجي شويجو وزير دفاع روسيا الاتحادية، وميخائيل بوجدانوف نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية المبعوث الخاص للرئيس الروسي حول الشرق الأوسط، و سيرجي كيربيتشينكو سفير روسيا الاتحادية بالقاهرة، وسيرجى فيرشينين المبعوث الخاص لوزير خارجية روسيا للتسوية في الشرق الأوسط. وقد حضر اللقاء من الجانب المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ونبيل فهمي وزير الخارجية، ود. مصطفى حجازي المستشار الاستراتيجي للسيد الرئيس. وعقب استعراض نتائج المحادثات المشتركة، أوضح الرئيس منصور أن مصر حريصة على علاقتها المُستمرة مع روسيا الاتحادية وتفعيل التعاون معها في شتى المجالات، وقد شهدت المباحثات المصرية الروسية رؤية مشتركة تجاه العديد من القضايا كالوضع في سوريا والقضية الفلسطينية، فضلاً عن أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

– في نوفمبر 2013، تلقى الرئيس عدلي منصور اتصالًا هاتفياً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عبر خلاله «بوتين» عن دعمه ودعم روسيا الاتحادية الكامل لمصر ولإدارتها الانتقالية التي تمثل إرادة الشعب المصري في أعقاب «ثورة 30 يونيو»، فيما وجه «منصور» الدعوة إلى نظيره الروسي لزيارة مصر .وقال «بوتين» في الاتصال إنه تلقى تقريراً من سيرجي لافروف، وسيرجي شويجو، وزيري خارجية ودفاع روسيا الاتحادية حول نتائج زيارتهما الأخيرة إلى مصر، مؤكداً اهتمام بلاده بتطوير العلاقات الثنائية المصرية الروسية في شتى المجالات، بما في ذلك البنية التحتية والاقتصاد والاستثمار والتجارة والتصنيع والتعاون الأمني والعسكري. كما عبر الرئيس الروسي عن أمله في أن تستعيد العلاقات المصرية الروسية زخمها وتميزها في إطار من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، معربا عن تطلعه لاستمرار التواصل المباشر مع الرئيس عدلي منصور.

– في فبراير 2014 ، قاما وزيرا الدفاع والخارجية المصريان بزيارة لروسيا. وقد أعلن المشير عبد الفتاح السيسي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة أن زيارته لموسكو بمثابة انطلاقة جديدة للتعاون العسكري والتقني العسكري بين مصر وروسيا بما يصب في منفعة الدولتين. أكد السيسي على تمسك القاهرة بأواصر الصداقة ومشاعر الاحترام لروسيا، معتبراً أن العالم في المرحلة الراهنة يعيش أوقاتاً عصيبة وأن مصر تواجه تحديات مختلفة في هذه المرحلة المعقدة ويمثل الإرهاب المعضلة الكبرى في هذه التحديات. ومن جانبه وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توجه المشير السيسي للترشح للرئاسة حينئذ بالقرار المسئول، وقال مخاطباً السيسي هذا قرار مسئول للغاية لأنكم تضعون على عاتقكم مصير الشعب المصري. وأعرب بوتين عن أمله في زيادة حجم التجارة بين مصر وروسيا إلي 5 مليارات دولار قائلا: لدينا الكثير من المشروعات الجيدة الكبيرة وأتمني انتهاء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مصر قريبا وتشكيل مجلس الوزراء حتى نكون قادرين على الاستفادة من آليات التعاون.. وكشف سيرجي شويجو وزير الدفاع الروسي أنه بحث مع السيسي إمكانية صياغة اتفاقية للتعاون العسكري والتقني العسكري بين روسيا ومصر. وأضاف شويجو أن لقاءه بالسيسي يؤكد تمسك البلدين بتعزيز العلاقات العسكرية لافتا إلى أن أهمية ذلك تنبع من التحديات والأخطار المشتركة ويأتي الإرهاب في مقدمتها، مشيراً إلى أن البلدين سيواصلان العمل المشترك لمنع وقوع أسلحة الدمار الشامل بأيدي العناصر الإجرامية.

– في أبريل 2014، قام المبعوث الخاص لروسيا بزيارة إلى الشرق الأوسط. وقد استقبله وزير الخارجية نبيل فهمى حيث تناول معه العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا وعدداً من الملفات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين. تم خلال اللقاء تأكيد عزم البلدين على تطوير العلاقات بينهما في مختلف المجالات بما يليق بمكانتها الإقليمية والدولية ويحقق تطلعات شعبيهما ومصالحهما المشتركة. وأكد المبعوث الروسي دعم بلاده لخارطة الطريق المصرية وترحيبها واستعدادها المشاركة في متابعة الانتخابات الرئاسية، إذا ما رأت مصر مشاركة متابعين من دول أو تجمعات مختلفة، فوعد الوزير فهمي بنقل الطلب للجنة العليا للانتخابات الرئاسية. وتناول اللقاء تطورات الأزمة السورية في ظل عدم نجاح مؤتمر جنيف 2 وخطورة عدم وجود مسار سياسي لحل الأزمة في الوقت الراهن، فضلاً عن سبل التعامل مع الكارثة الإنسانية داخل سوريا. كما ناقش الاجتماع تطورات القضية الفلسطينية وما وصلت إليه المباحثات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وأهمية الالتزام بثوابت عملية السلام ومرجعياتها في أية تسوية قادمة. وقال إن اللقاء بحث أيضاً تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا وأهمية دعم السلطات الليبية وتمكينها من فرض الأمن والنظام العام وتحقيق الاستقرار وضبط الحدود، ونوه فهمي باعتزام مصر استضافة اجتماع حول ليبيا بحضور دول الجوار. كما تناول اللقاء عدداً من القضايا المرتبطة بالوضع في القارة الإفريقية.

– في مايو 2014، قام الوفد الشعبي الروسي بزيارة لمصر برفقة مجموعة ممن شاركوا في بناء السد العالي وذلك في ذكرى الاحتفال بمرور 50 عاماً على تغيير مجرى نهر النيل. تهدف الزيارة إلى تقديم الدعم للجانب المصري، ويعكس رغبة الجانب الروسي للتعاون وتقديم العون للجانب المصري في قضايا المياه والطاقة، على غرار ما تم في إطار تنفيذ إطلاق القمر الصناعي “إيجي سات”، وأنه تم

اختيار الهيئة العامة للاستعلامات كمنبر لإطلاق رسالة تدعو الحكومة المصرية للتعاون وإنشاء لجنة مشتركة من خبراء مصر وروسيا في مجالات المياه والطاقة.

– في أغسطس 2014 ، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة لروسيا، عقد خلالها مباحثات ثنائية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تستهدف تدعيم العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات. استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس السيسي، وعقد الرئيسان جلسة مباحثات ثنائية، تلتها مباحثات موسعة على مأدبة غداء أقامها الرئيس الروسي تكريماً للرئيس والوفد المرافق له. وشهدت

المباحثات المصرية الروسية استعراضا لمجمل الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة، فضلاً عن ليبيا، وذلك اتصالاً بالتداعيات السلبية لتردي الأوضاع السياسية والأمنية على الحدود الغربية المصرية، إلى جانب الأوضاع في العراق، وضرورة الحفاظ على وحدته الإقليمية، وكذا الأزمة السورية، وأهمية التوصل إلى تسوية تحفظ وحدتها الإقليمية وتصون

أرواح مواطنيها. كما بحث الجانبان مكافحة الإرهاب، حيث توافقت الرؤى حول أهمية تضافر الجهود، وتكثيف التعاون في كافة المجالات ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، واتفق الجانبان حول أهمية قيام المجتمع الدولي بجهد جماعي لدحر الإرهاب والقضاء عليه. وبحثا أطر تنمية العلاقات بين الجانبين في كافة المجالات، وقد تم إطلاع الجانب الروسي على التطورات السياسية والاقتصادية في مصر، خاصة ما يتعلق بالشقين الاقتصادي والاستثمار. كما استقبل وزير خارجية روسيا الاتحادية سيرجي لافروف، وزير الخارجية سامح شكري بمدينة سوتشي الروسية حيث تم خلال اللقاء التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى تناول مسار العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

– في نوفمبر 2014، قام مبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط ميخائيل بوجدانوف بزيارة لمصر استقبله وزير الخارجية سامح، بحث الجانبان العلاقات الثنائية بين مصر وروسيا الاتحادية وسبل تطويرها في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والزراعية. استعرض شكري خلال اللقاء الجهود التي تبذلها مصر لاستئناف المفاوضات غير المباشرة والعمل على تثبيت التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالإضافة إلى جهود إعادة إعمار غزة والأهمية الكبيرة لعقد ؤتمر القاهرة في هذا الشأن.

– في ديسمبر 2014 استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي نائب رئيس وزراء روسيا، والوفد المرافق له بزيارة لمصر، كما استقبل المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء، نائب رئيس الوزراء الروسي. وشدد محلب على أهمية الزيارة في تعزيز التعاون الاستراتيجي، وأوضح أن الحكومة تولي رعاية كبيرة حالياً بتعزيز التعاون مع الجانب الروسي، وأنها في هذا السبيل أنشأت “وحدة روسيا” بمجلس الوزراء لمتابعة علاقات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

التعاون العسكري ..

يمكن القول ان العلاقات المصرية الروسية العسكرية، بدأها عبد الناصر وقطعها السادات واستعادها مبارك ثم تعثرت مع “الربيع العربي” حيث ساند الاتحاد السوفيتي مصر عسكرياً في فترات تاريخية مهمة، وكان للاتحاد السوفييتي الدور في إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967. وما حصلت عليه مصر من عتاد عسكري مكننا من خوض حرب الاستنزاف وحرب 1973 تحريرًا للتراب الوطني.
وفي الوقت الحالي تستورد مصر حاجتها من الأسلحة من الولايات المتحدة بما يقارب نسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة، لكن مع التقارب الجديد بين القاهرة وموسكو، يمكن أن تزيد نسبة الاستيراد المصري من الأسلحة الشرقية”. بحسب توقع بعض الخبراء. وتسلمت مصر أول صفقة من الأسلحة الشرقية فيما عرف باسم “الأسلحة التشيكية”. وكانت تشيكوسلوفاكيا عضوا في حلف وارسو بزعامة
الاتحاد السوفيتي(آنذاك).واستمر نقل الأسلحة من التشيك إلى مصر منذ عام 1955 حتى عام 1956، أي كانت تجري في الجيش المصري عملية إحلال وتجديد من السلاح الغربي (البريطاني أساسا) إلى السلاح الشرقي. وفي عام 1976 نقضت مصر “معاهدة الصداقة والتعاون” مع موسكو التي سبق توقيعها في عام 1971. وتوقفت مصر عن شراء الأسلحة السوفيتية بشكل تام مع قرب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، أي في سنة 1978 تقريبا، واتجهت منذ ذلك الوقت إلى شراء الأسلحة الأميركية. ومع وصول الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى السلطة خلفا للسادات، بدأ في مواربة الباب الذي لم يكن قد أغلق تماما مع الروس.
ومنذ مطلع ثمانينات القرن الماضي اتسمت علاقة مبارك مع الاتحاد السوفياتي بـ”التطبيع التدريجي”، وجرى تتويجها، بعد قطيعة استمرت نحو 20 عاما، بزيارة قام بها وفد روسي برئاسة نائب وزير الدفاع حينذاك، أندريه كوكوشين، ليفتح ملف التعاون العسكري مع مصر مجددا بداية من عام 1995، ولتبدأ بعدها بنحو عامين عملية استيراد للدبابة الروسية “تي 8034″، إضافة لمروحيات ومعدات أخرى. لكن الاهتمام الروسي بمصر ظهر بقوة عقب الإطاحة بمرسي، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، في سبتمبر الماضي، وجرى فيها مناقشة موضوع التعاون العسكري والاقتصادي والتقني وغيره من الملفات السياسية والأمنية التي تخص المنطقة.ولم يتوقف التعاون العسكري بين البلدين منذ ثلاثين سنة، خاصة مع استمرار وجود 30% من الأسلحة الروسية لا تزال في الخدمة في القوات المسلحة المصرية. وفي أعقاب ثورة 30 يونيو توطدت العلاقات مع روسيا مما يعكس دلالة واضحة بأن القرار المصري لا يزال قادراً على تحقيق المصلحة المصرية بالدرجة الأولى، وأن الاتجاه إلى روسيا ليس معناه التبعية لها، وإنما هو قرار وطني خالص، لذلك حظي بدعم وتشجيع الشعب المصري. وهو ما عبر عنه وزير الخارجية السابق نبيل فهمي في تصريحه بأن مصر لا تستبدل أمريكا بروسيا، ولكنها تمد جسور التعاون مع الجميع.

العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين..

وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال عام 2013 إلى قرابة ثلاثة مليار دولار، مثلت الصادرات المصرية منها 441 مليون دولار فقط والواردات 2.503 مليار دولار، كما شهدت الصادرات المصرية إلى روسيا خلال عام 2013 ارتفاعاً بلغت نسبته نحو 29% مقارنة بعام 2012 بسبب الارتفاع في تصدير الفواكه والخضروات، وتمثل المنتجات الزراعية نحو 70% من حجم التجارة بين مصر وروسيا، حيث تمثل الموالح والبطاطس نحو 75% من هيكل الصادرات المصرية إلى روسيا، في حين تمثل الحبوب (ولاسيما القمح) والأخشاب نحو 65% من هيكل الواردات المصرية من روسيا، وقد بلغت الصادرات المصرية لروسيا من البطاطس خلال الموسم الماضي قرابة 330 ألف طن، وهو ما تقدره سلطات الحجر الزراعي بقرابة المليار جنيه.
ويبلغ عدد المشروعات التي تم إنشاؤها باستثمارات روسية في مصر 363 مشروعاً بإجمالي رأسمال مستثمر يقدر بحوالي 148.74 مليون دولار، وتركزت أغلب هذه المشروعات على قطاع السياحة والخدمات (143 مشروعاً)، تلاها قطاع الإنشاءات (38 مشروعاً)،

فقطاع الصناعة (27مشروعاً) ثم قطاع الزراعة (13 مشروعاً) وأخيراً قطاع الاتصالات (5 مشروعات) والقطاع التمويلي (3 مشروعات)، في حين تبلغ الاستثمارات المصرية في روسيا 450 مليون دولار أغلبها استثمارات في مجال صناعة الطائرات وبعض الاستثمارات العقارية.

وكانت الدورة التاسعة لأعمال اللجنة المصرية الروسية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والفني قد تناولت مجمل العلاقات الإقتصادية والفنية بين البلدين، وقد انعقدت على مستوى الوزراء في موسكو في 26 مارس 2014، وترأس الجانب المصري منير فخرى عبد النور، وزير الصناعة والتجارة والاستثمار، بينما ترأس الجانب الروسي “نيكولاى فيودروف”، وزير الزراعة. وقد تضمن البروتوكول الختامي الاتفاق على عدد من الموضوعات أهمها:
– استئناف المفاوضات حول اتفاق التجارة الحرة مع دول الاتحاد الجمركي الأورواسيوى (روسيا، بيلاروس، كازاخستان، أرمينيا) وهى منطقة اقتصادية واعدة.
– إقامة منطقة صناعية في مصر متخصصة في إنتاج الآلات والمعدات الزراعية، وقد قام الجانب المصري بتحديد مكان إقامة المنطقة الصناعية الروسية في مصر في منطقة شمال عتاقة.
– مساهمة روسيا في تطوير وتحديث المصانع المنشأة إبان فترة الإتحاد السوفيتي مثل مصنع الحديد والصلب بحلوان وشركة النصر للسيارات ومجمع الألومنيوم بنجع حمادى.
– التواصل مستمر بين الدولتين في مجال انتاج الطاقة من المصادر المختلفة، وتسهيل مشاركة شركات البترول الروسية في عمليات الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز في مصر، وترحيب الجانب الروسي ببحث إمكانية توريد الغاز المسال إلى مصر من خلال شركة “جازبروم Gazprom”.

وعقد الاجتماع الأول لمجلس الأعمال المصري الروسي بموسكو في فبراير 2008 بمشاركة أكثر من 47 من رؤساء الشركات المصرية والروسية أعضاء المجلس (يتشكل من 56 عضواً نصفهم من الجانب الروسي والنصف الآخر من الجانب المصري).

وتشغل الخامات والمواد الغذائية وزناً نوعياً عالياً في الصادرات الروسية بينما تشكل المنتجات الزراعية والسلع الاستهلاكية البنود الأساسية في الصادرات المصرية.ويشهد التعاون بين مصر وروسيا في مجال الطاقة على التقدم الملحوظ للتعاون الروسي المصري الأمر الذي يبدو واضحاً في ميادين استخراج وإنتاج النفط والغاز الطبيعي.
و لايزال موضوع اقامة المدينة الصناعية الروسية في برج العرب يحتاج إلي دفعة قوية، ومد المرافق إليه… وهو مجال واعد للغاية فيما يتصل بتوطين تكنولوجيا الصناعات الهندسية والالكترونية وغيرها من التكنولوجيات المتقدمة، وبمشاركة أساسية من الاستثمارات الروسية حسب الخطة المقترحة.وبالإضافة إلي الموضوعات التقليدية لمحاولة إصلاح الميزان التجاري بين البلدين، فهناك موضوعات احتياج المصانع المصرية ذات التكنولوجيا السوفيتية (الروسية) للإحلال والتجديد مثل مصنع الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم بنجع حمادي وغيرها وهو مطلب مصري يلقي تجاوبا روسيا كبيرا، ومن المرجح أن يتم اتخاذ خطوات إيجابية في هذا الصدد. وهناك أيضا إمكانات كبيرة لتطوير صادرات الخضر والفاكهة والصناعات الغذائية المصرية إلي روسيا، أصبحت متاحة بعد أن اتخذت موسكو قرارا بحظر استيراد الخضر والفاكهة والسلع الغذائية من أوكرانيا وعدد من دول الاتحاد الإوروبي ردا علي العقوبات الأوروبية ضدها بسبب الصراع في أوكرانيا..
و هناك فرص سانحة أمام شركات التعدين الروسية للاستثمار في المشروع التعديني الضخم في جنوب شرق مصر على ساحل البحر الأحمر والذي يعرف بـ”المثلث الذهبي”، فضلا عن إمكانية تكثيف الاستثمارات الروسية في قطاع الطاقة ولا سيما بناء محطات توليد الكهرباء، وهي فرص كفيلة بتطوير العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا خلال المرحلة القادمة. ، كما أبدت روسيا استعدادها لصيانة
المصانع المصرية التي سبق أن ساهم الروس في إنشائها في مصر وبحث تمويل خطي المترو الجديدين ومناقشة إنشاء صوامع روسية لتخزين القمح في مصر.


التبادل الثقافي ..

لروسيا تاريخ فني وثقافي كبير. وهى من الدول التي وضعت بصمة واضحة في الأدب والموسيقى والسينما على مستوى العالم، وقد تأثر المصريون بالتجربة الروسية في الأدب مثل أعمال تولستوي وتشيخوف ودوستوفيسكي وبوشكين، وفي الموسيقى كان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تستهويه بشدة سيمفونية شهرزاد للموسيقار الروسي نيكولاي ريمسكي كورساكوف. وتؤكد كتابات عن الزعيم الراحل أنه كان مفتوناً بالعبق الشرقي لهذه السيمفونية الخالدة في تاريخ الفن الروسي والعالمي، وعمل موسيقي كهذا العمل الخالد يكشف عن تشابه في المزاج الشرقي بين الروس والمصريين.

ومنذ العقد الثالث من القرن التاسع عشر شهدت مصر لأول مرة نزوح من أحد رواد الثقافة العربية والإسلامية هو الشيخ محمد عياد الطنطاوي الذي بهره الأدب والثقافة الروسية ليكمل حياته هناك، وفي عصر محمد علي في ثلاثينات القرن التاسع عشر عندما اختار أربع شباب من النابغين ليرسلهم في بعثة إلى سيبيريا لكي يدرسوا علم التعدين هناك.

وعلي الجانب الآخر وجدنا الخبراء الروس في مصر بأعدادهم الكبيرة أثناء بناء السد العالي وسنوات حرب الاستنزاف وتفاعل الأبعاد الإنسانية والثقافية لهذا الحضور والنظرة الحقيقية من كل جانب للآخر.
وتلعب بعض المؤسسات دوراً هاماً في توثيق العلاقات الثقافية بين البلدين منها علي سبيل المثال المكتب الثقافي المصري بروسيا الذي قام بعدد من الأنشطة خلال الفترة الأخيرة نذكر منها:
– ازاحة الستار يوم 20 ديسمبر 2013 عن تمثال برونزي للشيخ محمد عيد الطنطاوي في سان بيتربورج من أعمال الدكتور أسامة السروي. حضر الافتتاح عدد من عمداء وأساتذة كليات جامعة سان بطرسبورج، وضيوفها من المثقفين والمتخصصين في شئون الشرق والاستشراق وممثلي الهيئات الثقافية الكبرى بالمدينة، وممثلي الجاليتين العربية والمصرية.

– 18 اكتوبر 2013 وفي احتفال رسمي تم إزاحة الستار عن تمثال عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين من أعمال النحات أسامة السروي والذى أقامه من ماله الخاص كإهداء باسم مصر في الحديقة المفتوحة التابعة للمتحف الإقليمي بمقاطعة تفير الروسية التي تبعد عن موسكو حوالى 300 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة الروسية موسكو في اتجاه سانت بيتر بورج.

– تم الانتهاء يوم 14 أكتوبر 2013 من فعاليات مهرجان الثقافة المصرية في موسكو التي جرت في مقر المكتب الثقافي المصري على مدى ثلاثة أيام على شرف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وروسيا. كما تم مناقشة ثلاثة كتب جديدة صدرت باللغة الروسية ،كما تم افتتاح معرض للصور الفوتوغرافية عن الإسكندرية للمصور وليد منتصر.وعُرضت أعمال نحتية للفنان أسامة السروي. وقد عرضت خلال اليومين الأول والثاني شرائح ملونة عن بناء السد العالي، وتاريخ العلاقات بين البلدين. و شارك بالحضور في المهرجان العديد من المثقفين والنقاد الروس وشخصيات رسمية من وزارة الخارجية
الروسية ووزارة الثقافة الروسية، وجامعة السينما بموسكو ومعهد الاستشراق، ومعهد السياسة الدولية بجامعة موسكو، وهيئات ثقافية أخرى.
– في يونيو 2013 ، نظم المكتب الثقافي بموسكو معرضاً للفن المصري المعاصر برعاية وزارة الثقافة المصرية، وبالتعاون مع وزارة الثقافة الروسية. وقام سفير مصر في روسيا بقص الشريط معلناً افتتاح المعرض الذى حضره لفيف من الشخصيات الفنية والرسمية في روسيا،. وقد أعقب الافتتاح ندوة حول الثقافة المصرية المعاصرة. وعلى هامش الندوة أقيمت ورشة لتعليم الرسم للأطفال الروس. وقد
ضم المعرض لوحات لأكثر من 25 فناناً مصرياً من أجيال الفنانين الشبان، كما ضم المعرض أيضاً أعمال نحت للفنان أسامة السروي، وكذلك نماذج من الفن المصري القديم، والأعمال الخيامية.

العلاقات السياحية ..

تكتسب العلاقات السياحية بين البلدين أهمية كبيرة في ضوء الأعداد الكبيرة للسياح الروس الذين يزورون مصر سنويا، حيث جاءت روسيا في المرتبة الأولى بالنسبة للسياحة إلى مصر على مدى الأعوام الخمسة الماضية، وتشير آخر الإحصائيات إلى أن حجم السياحة الروسية لمصر خلال عام 2013 قد بلغ 2,4 مليون سائح ومن ثم تهتم مصر بالتعاون مع روسيا في مجال السياحة في ضوء كون السياحة الروسية تمثل ما يقرب من 20% من مجموع السياحة الوافدة إلى مصر، وتعمل على تخطى الأزمة التي يشهدها هذا القطاع على خلفية انخفاض سعر الروبل .وكشفت رابطة وكلاء السياحة الروسية أن مصر تظل الأكثر جاذبية للسياح الروس نظراُ للخدمات السياحية المتميزة التى تقدمها مصر للسائحين الروس والتى انعكست فى تزايد الحركة السياحية الروسية إلى مصر.وقد أبدوا ارتياحهم بعد انتخاب عبد الفتاح السيسي رئيسًا للجمهورية وتفاؤلهم بقدرته على استعادة الأمن والاستقرار مما يضاعف الحركة السياحية إلى معدلات غير مسبوقة. وتصدّرت مصر المرتبة الأولى في ترتيب البلدان التي زارها السياح الروس في 2014. وأشار عضو جمعية مستثمري السياحة بالبحر الأحمر إلى أن وجود الروس بالمدن السياحية الشاطئية يبلغ 65% من تعداد الحركة السياحية الوافدة إلى مصر.

المؤسسات الدينية ..

هناك تعاون كبير بين وزارة الأوقاف المصرية وعددٍ من المؤسسات الدينية الهامة في روسيا، على رأسها مجلس شورى مفتيين روسيا الاتحادية ومقره موسكو والإدارة المركزية لمسلمي روسيا ومقرها مدينة “كازان” عاصمة إقليم “تتارستان”، ويقوم عدد من موفدي الوزارة بالتدريس بالمعاهد الدينية بروسيا. كما توفد وزارة الأوقاف مبعوثاً أو أكثر إلى روسيا لإحياء شعائر شهر رمضان المعظم، ويحرص الجانبان المصري والروسي على المشاركة بالتبادل في مسابقات القرآن الكريم التي تنظم لدى كلا الطرف.

وقام قداسة البابا تواضروس الثاني بإتمام زيارة إلى روسيا خلال الفترة من 28 أكتوبر حتى 4 نوفمبر 2014 لزيارة الكنيسة الروسية، وحظت الزيارة بنجاح كبير فى ضوء دورها في تعزيز العلاقات بين الكنيستين القبطية والأرثوذكسية الشرقية، كما حظت بترحيب كبير على المستويين الرسمى والشعبى الروسى.وقد التقى قداسة البابا خلال الزيارة بوزير الخارجية الروسي “لافروف” الذى أكد على العلاقات التاريخية بين الكنيستين وأعرب عن تقديره لدور قداسة البابا والكنيسة فى الحفاظ على مصر والشرق الأوسط، واتفقت الرؤى المصرية والروسية بشأن ضرورة الحفاظ على مسيحيى الشرق.

زيارة بوتين رسالة للعالم ..

أن العلاقات المصرية الروسية ممتدة عبر التاريخ ، ومواقفهم المساندة للدولة المصرية عديدة وقد ساهموا فى إقامة مشروعات عملاقة وعلى راسها بناء السد العالى وعدد كبير من المصانع وتأتى هذه الزيارة فى وقت حاسم وسيكون لها رد فعل عالمى ، وستكون رساله للعالم بأن مصر فى طريقها للعبور الثالث والمضى قدما فى طريق الديمقراطية والتنمية .
إن توقيت زيارة بوتين لمصر مهم جدا ومناسب قبل المؤتمر الاقتصادى وفى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة حاليا. ومن المتوقع ان يكون للزيارة نتائج إيجابية سواء فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية أو فيمايتعلق بوجود رؤية مشتركة للظروف التى تمر بها المنطقة وكيفية الخروج منها وهى ظروف خرجت عن جميع القواعد الدولية سواء فى العراق أو سوريا أو ليبيا أو اليمن. فمع المكانة المؤثرة التى تحظى بها كل من روسيا ومصر يمكن التعاون من أجل تصحيح الأوضاع فى المنطقة.

وروسيا التى تجاوز اقتصادها أزمته الكبرى التى أودت به إلى حد الإفلاس عام 1998 – عادت على يد بوتين لتتبوأ ما يليق بها من مكانة ولتعيد الهيبة الروسية إلى ما كانت عليه حتى أصبحت لاعباً دولياً لا يستهان به ترغب وبصدق فى المزيد من التعاون مع مصر بكل ما تملكه من ذخائر التاريخ وآمال المستقبل لأن مصر كانت ومازالت تمتلك مفاتيح الاستقرار ليس بالمنطقة فحسب بل وفى العالم .