أخبار مصر

لبيك اللهم .. لبيك

“وأذن في الناس بالحَج يأتوك رجالا وعلى كل ضَامر يأتين من كل فج عميق” (سورة الحج).

فى هذه الايام تهفو قلوب المسلمين وتتجه انظارهم نحو بيت الله الحرام، يحدوها الشوق ويدفعها الأمل فيما عند الله سبحانه وتعالى، مستجيبين لدعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام تلبية لنداء المولى عز وجل .

والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة .. ويعود بعده الحاج كيوم ولدته امه .. صفحة بيضاء خالية من الذنوب .

فما اعظم هذه الرحلة المباركة .. رحلة الذنب المغفور ..

والحج عبادة من نوع خاص، تحتاج إلى تفرغ تام، ففي الحج تدع عملك، وبيتك، وأهلك، وشأنك، ومكانتك، وأعمالك، وأشغالك، وتذهب إلى الله.. فمن أراد السعادة ..فلابد من أداء العبادة .. بشكلها الصحيح ..

فما هى شروط واحكام الحج الصحيح ..

أسئلة كثيرة تدور في ذهن الحاج، وأسئلة أخرى تفرضها التحديات التي يواجهها الحاج أثناء أداء الفريضة
،نحاول في السطور التالية رسم صورة اوخريطة للفريضة والخطوات التى يجب اتباعها .

مواقيت الحج..الزمان والمكان ..

حددت أحكام الشرع للإحرام بالحج زمان و مكان يتعلق بهما صحته

– المواقيت الزمانية: وهي أشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، وهي التي يصح فيها انعقاد الحج ويقع فيها التمتع بالعمرة إلى الحج.

– المواقيت المكانية: وهي الأمكنة التي عينها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل كل جهة ليحرم منها من أراد الحج أو العمرة منهم أو ممن كانوا وراءهم، وهي خمسة أماكن:

1- ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة ومن مر به من غيرهم، ويبعد عن مكة 450 كيلومترا.
2- الجحفة: وهي ميقات أهل الشام ومن مر بها من غيرهم، ويبعد عن مكة 204 كيلومترات.
3- يلملم: وهو ميقات أهل اليمن ومن مر به من غيرهم، ويبعد عن مكة 54 كيلومترا.
4- قرن المنازل: وهو ميقات أهل نجد ومن مر به من غيرهم، ويبعد عن مكة 94 كيلومترا.
5- ذات عرق: وهي ميقات أهل العراق ومن مر بها من غيرهم، ويبعد عن مكة 94 كيلومترا.

ومن كان أقرب إلى مكة المكرمة من هذه المواقيت فميقاته محل سكنه، وكذلك أهل مكة يحرمون بالحج من مكة، أما العمرة فيحرمون لها من أدنى منطقة الحل. ومن كان طريقه يمينا أو شمالا من هذه المواقيت فإنه يحرم حين يحاذي أقربها إليه.

وإذا خاف المحرم ألا يتمكن من أداء نسكه لعائق يعترضه من مرض أو خوف أو غلب على ظنه أن يمنع بسبب الإجراءات الإدارية ونحو ذلك، فيستحب له أن يشترط عند الإحرام فيقول ما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: “لبيك اللهم لبيك ومحلي من الأرض حيث حبستني”، فمتى حُبس عن إكمال حجه حل من إحرامه ولا شيء عليه.

الاحرام ..

الإحرام ..هو نية الدخول في نسك الحج أو العمرة أو هما الاثنين مع التلبية، فإذا وصل من يريد الحج أو العمرة الميقات المكاني المحدد للجهة القادم منها فيستحب له قبل إحرامه الاغتسال وتنظيف شعره وأظافره والتطيب ثم لبس ثياب الإحرام، وإن كان الوقت ليس وقت نهي صلى ركعتين. وبالإحرام يمتنع على المحرم ما كان مباحا له قبله من محظورات الحج أو العمرة.

وللشخص المحرم في فترة أشهر الحج (شوال وذو القعدة وذو الحجة) أن يختار بين ثلاثة أنواع من النسك لينوي أحدها عند إحرامه..

انواع الحج..

– التمتع: وهو أن يحرم الشخص بالعمرة وحدها فيقول عند إحرامه: لبيك عمرة، ويؤخر الإحرام بالحج إلى يوم التروية وحتى غروب الشمس يوم عرفة، وعلى المتمتع الهدي. أما من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فإنه يسمى معتمرا لا متمتعا.

– الإفراد: وهو أن يحرم الشخص بالحج وحده فيقول: لبيك حجا، فإذا وصل مكة طاف للقدوم ثم سعى للحج، ويبقى على إحرامه حتى يتحلل منه بعد رمي جمرة العقبة والحلق يوم العيد، وليس عليه هدي.

– القِران: وهو أن يحرم الشخص بالعمرة والحج فيقول: لبيك عمرة وحجا، أو يحرم بالعمرة أولا ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. وعمل القارن كعمل المفرد إلا أن القارن يلبي بالعمرة والحج معا وعليه الهدي.

مناسك الحج..

فرض الله تعالى الحج على مستطيعه بدنياً ومالياً من المسلمين البالغين، وجعله -بوصفه خامس أركان الإسلام- من أفضل العبادات لاشتماله على كافة معاني العبادات الأخرى لاجتماع عبادتيْ البدن والمال في شعائره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : “الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.

ومن الحِكَم والمقاصد الشرعية المرعية في الحج أنه يعوّد المسلم على الصبر وتحمل المشاق من أجل الغايات العظيمة، ويطهر نفسه من المعاصي والآثام والشح، كما يعلمه النظام والانضباط والالتزام والزهد والتواضع، هذا إضافة إلى ما يشتمل عليه من تجمع هائل للمسلمين من كل مناطق العالم وأعراقه، وما يؤدي إليه ذلك من تعارفهم وتعاونهم وتراحمهم.

وللحج في الإسلام أربعة أركان من ترك أحدها حتى فات وقته فقد بطل حجه:

1- الإحرام وهو نية الدخول في النسك مقرونا بعمل من أعمال الحج كالتلبية أو التجرد.
2- الوقوف في عرفة، ووقته من طلوع فجر يوم عرفة (التاسع من شهر ذي الحجة) إلى طلوع فجر اليوم التالي،
3- طواف الإفاضة ويبدأ وقته من فجر يوم العيد، والأفضل فى يوم العيد ومن لم يتمكن من ذلك ففي أيام التشريق.
4- السعي بين الصفا والمروة ويقع بعد طواف الإفاضة أو أي طواف آخر، وللمفرد والقارن أن يقدماه مع طواف القدوم.

ومن واجبات الحج .. التلبية “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”، ووقتها يبدأ من الإحرام بالحج للقارن والمفرد إلى أن يرمي جمرة العقبة.،ثم طواف القدوم عند المالكية، أما عند الجمهور فسنة.
و طواف الوداع عند الجمهور وعند المالكية سنة،والمبيت بمزدلفة، وقد رُخِّص في التحرك بعد منتصف الليل لمن كان له عمل متعلق بالحج وللعجزة والضعفة.
– رمي جمرة العقبة بسبع حصيات من شروق شمس يوم العيد إلى الزوال، ومن لم يتمكن من رميها قبله فله أن يرميها إلى ما قبل الغروب، ومن لم يتمكن من رميها قبل الغروب رماها في أول أيام التشريق.
– المبيت في مِنى أيام التشريق فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه، والتأخير أفضل من التقديم لأهل مكة ولغيرهم، ومن تعجل فليخرج قبل الغروب وإلا وجب عليه التأخير.
– رمي الجمار مُرتَّبة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وهي العقبة، كل واحدة بسبع حصيات، يبدأ الرمي من الزوال إلى الغروب.
– صلاة ركعتيْ الطواف خلف المقام أو في أي مكان من الحرم.
– حلق الشعر أو تقصيره، للرجال اما النساء فتقصر ولاتحلق .

ومن ترك واجبا من هذه الواجبات فعليه فدية (ذبح شاة ونحوها)، لا يأكل منه ولا يهدي ولكن يتصدق به.

ومن مستحبات الفريضة ..

أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين، أما المرأة فلها أن تحرم في أي لون شاءت، والأفضل لها غير البياض.
– أن يغتسل لإحرامه ولو كانت المرأة حائضا أو نفساء.
– أن يحرم عقب صلاة مكتوبة، فإن لم يتمكن أحرم عقب ركعتين.
– أن يغتسل لدخول مكة المكرمة وكذلك ليوم عرفة.
– في الطواف يستلم الركنين الحَجَر الأسود والركن اليماني إن تمكن، وإلا أشار إليهما.
– يقول عند بداية كل شوط: “بسم الله والله أكبر”.
– يدعو بين الركنين بـ”اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”.
– الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن والتصدق.والشرب من ماء زمزم.
– ألتقاط الجمار من مزدلفة.، والاكثار من الذكر والدعاء وقول لا إله إلا الله يوم عرفة.
– الدعاء طويلا بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق.

ومن ترك شيئا من السنن والمستحبات فحجه صحيح ولا شيء عليه.

اما محظورات الفريضة ..

يحظر على الحاج بمجرد عقده نية الإحرام أن يفعل الممنوعات التالية:

– إزالة شعر الرأس وسائر الجسم بحلقه أو نتفه وكذلك تقليم الأظافر وقصها.
– استعمال الطيب في كل ما يتعلق بالحاج.
– الجماع وتلحق به المباشرة الجسدية لشهوة، وكذلك عقد النكاح أو خطبة النساء.
– قتل الصيد، وأما قطع الشجر فليس بحرام على المحرم إلا ما كان منه داخل حدود الحرم.
– من المحظورات الخاصة بالرجال لبس المخيط من الثياب المفصل على هيئة البدن أو جزء منه.
– من المحظورات الخاصة بالرجال تغطية الرأس بملاصق له كالطاقية ونحوها.
– ومن المحظورات الخاصة بالمرأة البرقع والنقاب الذي يغطي الوجه، ويباح لها من المخيط ما سوى ذلك.

ومن فعل شيئا من هذه المحظورات ناسيا أو جاهلا أو مضطرا فلا شيء عليه، ومن فعلها لحاجة ماسة فلا إثم عليه وعليه الفدية، ومن ارتكبها متعمدا بلا عذر فعليه الإثم والفدية معا، إلا الجماع فإن تعمده يفسد به الحج إذا كان قبل التحلل الأول.

مناسك العمرة..
يؤدي المحرم بالحج مفردا أو متمتعا عمرة لدى وصوله مكة المكرمة، يبدؤها بالإحرام ثم يتبعه بالطواف حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط يستلم خلالها -في كل شوط- الحجرَ الأسود إما تقبيلا إن استطاع أو إشارة كي لا يزاحم غيره، ويقول حين مقابلته إياه: “بسم الله والله أكبر”، ويدعو بما شاء من الدعاء.

وعند الانتهاء من الطواف يصلي المعتمر ركعتين خلف مقام إبراهيم إن أمكنه ذلك أو في أي مكان آخر داخل الحرم، ثم يتجه بعد ذلك إلى الصفا والمروة للسعي بينهما سبعة أشواط بادئا بالصفا وخاتما بالمروة.

وحين ينتهي من أشواط السعي يذهب لحلق شعر رأسه أو تقصيره (والنساء يأخذن قطعة من شعرهن)، وبذلك يتم المرء عمرته ويتحلل من إحرامه.

طواف الوداع .. يقوم الحاج بطواف الوداع، ويصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، ويكون هذا آخر ما يستودع به الحاج مكّة داعين إلى الله القبول.

حجة الوداع ..

حج الرسول (صلى الله عليه وسلم )حجة واحدة فى السنة العاشرة للهجرة ، وفيها قال ، ” خذوا مناسككم عني ، فلعلي لا أحجُّ بعدَ عامي هذا ” وبهذا كانت حجة الرسول الأولى والأخيرة ، وسميت حجة الوداع ، وقد جاءت بناءً على ما ورد في نص صلح الحديبيه ، فقد أراد المسلمون الحج في العام الذى قبله ،ولكنَّ المشركين منعوهم، وصار الصلح بعدة شروط منها العودة في العام التالي للحج ، وً هذا ما كانْ .

ان الحج رحلة انكسار، وتواضع لله تعالى، وترك للمظاهر والترف، فدع عنك مظاهر الاستعلاء، ولا تؤذ المسلمين، أو تدفعهم، أو تسابقهم.. وسر بسير الضعفاء. وتذكر ان الله تعالى يحب الملحين في الدعاء.. فأكثر دعاءك لله تعالى بنفس كسيرة، وقلب صادق، فعسى أن يعيدك نقياً من الذنوب.. ولا تملأ الصفحة البيضاء، بعد عودتك سالماً إن شاء الله إلا بطاعة وخير وبر، فالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.. تقبل الله منا ومنكم، وختم أعمالنا وأعمالكم بالصالحات..