مريد صبحى- الأهرام

أخيرا ظهر الى الوجود «المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف» وعقد أول اجتماعاته برئاسة الرئيس السيسي وتشكيله الذي يضم رموز الدولة المصرية ونخبة من المفكرين والمهتمين بقضايا صناعة التطرف وتطوير الخطاب الدينى.

وهى مهمة قومية خطيرة، يجب أن تنال كل الدعم والرعاية من الدولة والمجتمع، لاجتثاث بذور الإرهاب التى يتم غرسها فى عقول أطفالنا وشبابنا منذ نعومة أظفارهم ، من خلال تعليم مترد يكرس السطحية ويشجع على التطرف.

فالمناهج مليئة بالحشو واللغو، كما تدفع للعنف وعدم قبول الآخر، فضلا عن تطهير التعليم ما قبل الجامعى من بقايا الجماعة الإرهابية والسلفية، التى مازالت تنفث سمومها فى أذهان النشء.

وربما يفسر ذلك الرغبة الجامحة لمحاولات الجماعة السيطرة على التعليم خاصة فى فترة حكم المعزول، فمن يسيطر على التعليم يملك مفاتيح مستقبل هذا الوطن.

وهو ما يقودنا إلى الهدف المهم، وهو تطهير أجهزة الدولة ومصالحها ووزاراتها من بقايا هذه الجماعة، إذا كنا جادين فى مواجهة الفكر المتطرف والتكفيري.

فالكثير منهم مازالوا يحركون الأحداث ويألبون الرأى العام ضد الدولة ومصالحها الحيوية، وظهر ذلك جليا فى أزمة عمال «غزل المحلة».

ومازالت قيادات إخوانية وسلفية تتغلغل فى بعض وزارات ومؤسسات الدولة، وسط تحول للفكر المتطرف الى التكفير وقتل الآخر، وهو ما أفرز خلية قنا الانتحارية التى تستهدف الأقباط وكنائسهم، فى ظل غياب الدولة وانفراط عقد كبار العائلات والقبائل، وهذا فى تصاعد بسبب الخواء الفكرى والدينى والبحث عن دور من «أنصاف المتعلمين والجهلاء»، وهو ما يحتاج الى مهمة عاجلة من المجلس القومى لمكافحة الإرهاب والتطرف.

فالصعيد هو منبع الفكر التكفيرى على يد «سيد قطب» ومصدر لصناعة الإرهاب والبيئة الصعيدية مهيأة لذلك، ومن ثم أرجو أن تكون باكورة ثمار هذا المجلس فى صعيد مصر، لتجفيف منابع هذا الفكرمن خلال تصحيح المفاهيم وتقويم الافكار، مع استمرار المعركة ضد الإرهابيين، لأن المجرم العقائدى على استعداد للموت فى سبيل اعتقاده حتى لو كان خاطئا أو فاسدا، وهذا يحتاج الى قرارات ملزمة من المجلس لجميع أجهزة الدولة ومؤسساتها، وليست توصيات استشارية، مما يعنى موت المجلس قبل أن يبدأ.