بقلم : حسن المستكاوي

* اضطر، اليوم، إلى الخروج عن قرار عدم الإشارة إلى أمر يتعلق بوادى دجلة، وإن كان فى الواقع هو عن شخصية مانويل جوزيه وسره وسحره. فقد كان يجلس فى المؤتمر الصحفى فى انتظار تقديمه، وفى أقصى الملعب الكبير جلس نحو 200 ناشئ، حضروا بعدد مضاعف عن المقرر رغبة فى مشاهدة مانويل. وفجأة استأذن الرجل وانتفض من كرسيه وتوجه إلى الناشئين وسط صيحات وهتافات فرح لمجرد أنه حضر إليهم ووقف وسطهم والتقط معهم الصور التذكارية. 
** هذا سلوك إنسانى قبل أن يكون سلوك مدرب محترف. وهذا أيضا سلوك مربٍ قبل أن يكون سلوك مدرب. ففى تلك المرحلة السنية يكون المدرب بالنسبة للطفل الصغير أبا ومعلما ومثلا وقدوة. وقد تساءل أحدهم ماذا يفعل مانويل جوزيه الذى تولى تدريب لاعبين محترفين كبار مع ناشئين صغار.. ولا شك لو كان صاحب هذا السؤال حاضرا لحصل على الإجابة.
** حين تحدث مانويل جوزيه كان يتكلم بما يملكه من ثقافة عامة أولا قبل معلومات وخبرات المدرب. فقال: «كل ناشئ فى مرحلة البراعم أو لاعب كرة صغير له شخصيته الإنسانية لكن الكرة المصرية فى أشد الحاجة إلى صناعة شخصية تنافسية للاعبين الصغار. وهى الشخصية التى ستجعلهم يتعاملون مع الاحتراف الأوروبى بصورة مختلفة فى المستقبل.. ولعل جوزيه كان يقصد بذلك روح الفريق والقتال فى الملعب بلا يأس، ثم التصافح عقب المباراة. وقد أضاف أنه من الضرورى تعليم هؤلاء البراعم اللعب الجماعى، والاستعانة بالمهارات الفردية التى يتمتع بها اللاعب المصرى من أجل الفريق. وأضاف قائلا: «عندما حضرت إلى مصر عام 2001، قلت للمساعدين الذين يعلمون معى.. هل ترون المرور فى القاهرة. إنه يعكس شخصية اللاعب المصرى.. فكل سائق سيارة يعمل بمفردة ولنفسه، وهذا هو حال الفريق..!
** على مدى 17 سنة حضر مانويل جوزيه إلى مصر كثيرا. عاد وذهب لكنه يعود دائما. فقد فاز هنا بحب الناس. وحقق ذلك بصدقه. ولأن استقباله كان طيبا، علق على ذلك بقوله: «هذا الاستقبال جعلنى أشعر كم أنا صغير». وهى جملة لا يرددها سوى المتواضع. الذى لم يعرف الغرور ولا يعرفه. فمحبة الناس تجعل الإنسان ينحنى أمام هذا الحب.
** فى النهاية وجه مانويل جوزيه كلامه إلى أولياء الأمور فهم أول من يصنع البطولة فى ملاعب الرياضة المصرية.. فقال: «لا تضغطوا على أولادكم. اتركوهم يلعبون ويمرحون، فهذه السن لفرحتهم، وهذا هو وقت الفرحة بالنسبة لهم. ولا بد من احترام مراحل نموهم.. ثم قال: «فى البرتغال يقول مثل لا تعود إلى مكان أحببتهم وشعرت فيه بالسعادة. لكننى عدت إلى مصر التى أحببتها وشعرت فيها بالسعادة مرات ومرات..»
** هذا درس للمدربين الذين قرروا امتهان هذا العمل الصعب والممتع والبديع.. الأسلوب فى الكلام والثقافة والبساطة التى يقتحم بها قلوب من يدربهم. وعندما يحب طفل صغير مدربه ويشتاق إلى حضور تدريباته ويذهب إلى التدريب فرحا يكون ذلك المدرب ناجحا..
** لذلك هو مانويل جوزيه