نقلا عن صحيفة الاهرام

هل من الخطأ أن تعيش أحيانا فى غير زمانك..هل يمكن أن تهرب قليلا من هذه الغابة الموحشة لتجد نفسك أمام حديقة كانت يوما جميلة ومثمرة..هل من السهل أن تستبدل أشجار الصبار بزهرات رقيقة حتى لو كان عمرها قصيرا..

 

إن الصبار يعيش عمراً أطول والزهور أيامها قليلة فهل تقبل القليل الجميل أم تبحث عن القبيح لأن عمره أطول.. اجد نفسى أحيانا حائرا أمام هذه الأسئلة هل من الضرورى أن نعيش زحام القبح او وحدة الجمال..انك وسط الناس مجرد وجه عادى ولكنك مع ذاتك شئ ثمين..

 

هل يمكن أن تغنيك الوحدة عن صخب الآخرين..لابد أن تسأل نفسك ماذا أخذت من الزحام..وماذا تركت لك الوحدة..قد يكون الزحام موحشا ولا تشعر بنفسك فيه وقد تكون الوحدة طريقا للخلاص..أنا هنا لا احدد لك أسلوب حياتك ولا ادعوك للعزلة ولكننى اكتشفت أن الزحام يأخذ منا الكثير..

 

يأخذ منا أنفسنا أولا أن تنشطر إلى نصفين نصف لك ونصف للآخرين أن تجد قلبك تتناقله الأيادى وتعبث فيه أن تجد عيونك تتبادلها حشود القبح من كل مكان..أن تسمع ما لا تحب.

 

أن تقرأ أشياء تشعرك بالاشمئزاز أن تصافح أيادى ملوثة.. أن تجد نفسك وسط قطيع من اللصوص..وهنا تهرب وتغلق أبوابك عليك يكفيك عشرات الأصدقاء الذين تعيش بينهم أجمل أوقاتك تقرأ أشعارهم وتعيش مع أفكارهم وتحملك أصواتهم إلى مكان بعيد لم يعرف قبح المشاعر وأكاذيب الناس وضلالهم..

 

إن الهروب هنا ليس انسحابا من الحياة لأنك تختار ما يناسبك وما يستحق أن تعيش له ومن اجله..لا أدرى كلما رحلت سنوات العمر منا نلجأ إلى ذكرياتنا لأن الحاضر لا يعوضنا شيئا منها.. إن الحاضر رخيص فى كل شئ فى ناسه وأخلاقه وسلوكياته وحتى الطبيعة غيرت ألوانها إن زهرة وحيدة حقيقية تغنيك عن حديقة كاملة من الورود المزيفة ووجه واحد صادق يغنيك عن آلاف الوجوه القبيحة التى تراها فى مستنقعات البشر..

 

لاتندم حين تجد نفسك وحيدا فى صحبة قصيدة أو ذكرى أو وجه جميل مر فى خاطرك يوما..الزحام لا يترك لنا غير الوحشة فاجلس مع نفسك قليلا حتى لا تخسر كل شئ.