د. عمرو عبد السميع- الأهرام

أتابع الدعوة التى تتبناها بعض المواقع الاليكترونية وعنوانها «تطهير الإعلام»، ومع اقتناعى بمنطق أصحاب تلك المواقع الذى يدعوهم إلى الرغبة فى التغيير العنيف لخطاب وسلوك الإعلاميين، فأنا لا أوافق على كلمة تطهير التى تفتح الأبواب أمام لون من المكارثية يطارد الخصوم على نحو يفتح الباب أمام «التفضيلات» وليس «الاعتبارات»، أو أن يتربص بأهدافه على نحو شخصى وليس موضوعيا.

فنحن مثلا نقول ضرورة تطهير مؤسسات الدولة من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية لأننا فى حرب مع تلك الجماعة المجرمة، أما الإعلاميون فنحن لسنا فى حالة اشتباك أو قتال معهم، نحن ـ بالقطع ـ نرغب فى ترشيد سلوكهم ومراقبتهم، وكنت أرغب فى أن يكون ذلك أحد الأدوار الواضحة للهيئة الوطنية للإعلام، أو المجلس الأعلى للإعلام، فدور تلك الهياكل ينبغى أن يكون ـ فيما أتصور ـ هو وضع سقوف للدخول فى قنوات التليفزيون المختلفة، ووضع ضوابط على السلوك الشخصى لبعض الإعلاميين بوصفهم قدوة للمجتمع، ويجب اتسام كلامهم بالمصداقية وليس بالتناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال.

نحن نجد أنفسنا أمام تساؤلات زاعقة للمواطنين عن الإعلام، والإعلاميون يغضون الطرف عنها أو يتظاهرون بأنها لا تخصهم.

ولكن ماذا نفعل أمام مواطن معدوم أو محدود الدخل، يرزح تحت أعباء أزمة اقتصادية مروعة، ويسمع عن أرقام الدخول الخرافية للإعلاميين؟ أليس من حقه أن يسأل: وماذا يفعل أولئك الإعلاميون حتى يحصلوا على تلك الدخول؟ ماذا يقولون؟ وهل خطابهم فى مصلحة الدولة أم ضد استقرارها بأساليب ـ جد ـ خبيثة؟ ثم ما هى وسائل أولئك الإعلاميين للتمصلح والاستنفاع؟ هذه مجرد عينة من الأسئلة اللترشيدب وليس «للتطهير».