نقلا عن صحيفة الاهرام

 

للمصريين ذكريات كثيرة مع القطارات فقد عاشوا معها عشرات السنين ولم يكونوا الشعب الوحيد الذى ارتبط بذكريات مع هذا المسافر الذى يطوى الآفاق..كلنا يتذكر تلك الأيام التى ركب فيها القطار تلميذ أو موظف أو مسافر يبحث عن حلم أو مكان..

مازلنا نذكر الأيام التى جئنا فيها إلى القاهرة الساحرة وهى تبدو فتاة جميلة أنيقة نظيفة وكيف استقبلتنا شوارعها واحتضنت أحلامنا..فى الأفلام الجميلة بالسينما المصرية كان القطار عاملا مشتركا ابتداء برائعة يوسف شاهين وهند رستم باب الحديد وانتهاء بالساخر الجميل محمود عبد العزيز فى «زيارة السيد الرئيس» مرورا بفيلم «أنت حبيبى» و«رحلة القطار» بين فريد الأطرش وشادية، حيث كان القطار من أبطال هذه الأفلام..

وفى أرشيف الصور يطل الزعيم جمال عبدالناصر مسافراً إلى أسوان أو الإسكندرية وكان ضيوف مصر يفضلون الدخول عن طريق الإسكندرية ليشاهدوا مصر من خلال رحلات القطار إلى القاهرة..وكانت صورة القطار وهو يشق طريقه فى المزارع الخضراء شيئا لا ينسى وعبد الوهاب يغنى «يا وابور قلى رايح على فين» كل صباح..

وفى أرشيف الصور أيضا تشاهد النحاس باشا زعيم الوفد رئيس الوزراء وهو ينام على أحد المقاعد واضعا حقيبته تحت رأسه ويذهب فى نوم عميق منتظرا القطار.. ولا ينسى المصريون حكاية النحاس باشا وكيف كان سببا فى تأخير القطار إلى الإسكندرية..

 

كان زعيم الأمة يرافق زوجته السيدة زينب الوكيل فى القطار وحوله يقف كبار المسئولين وفجأة ظهر شاب اندفع نحو النحاس باشا وصفعه على وجهه واندفع رجال الحراسة نحو الشاب يريدون الفتك به وصاح فيهم النحاس باشا اتركوه وأخذه من يده تاركا محطة مصر وذهب به إلى اقرب أقسام الشرطة وحرر له محضرا وكانت هذه الواقعة سببا فى تأخير إقلاع قطار الإسكندرية لأن مواطنا صفع زعيم الأمة..

 

ذكريات كثيرة حملها قطار السكة الحديد بعضها يحمل أحزانا مريرة والبعض الآخر يحمل لحظات جميلة وما بين الفرح والأحزان كم عبرت قطارات وسافرت وجوه وبقى القطار يحمل الكثير من أسرار هذا الزمن الجميل.. أنا شخصيا عشت ذكريات جميلة وكان القطار بعجلاته وإيقاعاته والأرض الخضراء تحتضنها من كل جانب.. أعيدوا لنا ذكرياتنا الجميلة مع القطار بدلا من هذه الكوارث.