فاروق جويدة- الأهرام اليومي

حرص الرئيس عبد الفتاح السيسى منذ تولى السلطة على أن يعيد جسور التواصل بين مصر ودول افريقيا فقد زار خلال فترات قصيرة دولا كثيرة خاصة دول حوض النيل.

ولابد أن نعترف أن مصر اهملت لسنوات طويلة العلاقات التاريخية بينها وبين عمقها الإفريقى كانت هناك علاقات تجارية من خلال شركة النصر للاستيراد والتصدير وكان لها مكاتب في معظم دول افريقيا ويومها ذهبت الصادرات المصرية الصناعية الى العواصم الإفريقية وكانت الوفود التجارية تتبادل الزيارات والمفاوضات وفجأة تم إغلاق هذه المكاتب حتى ان إسرائيل قامت بشراء الكثير منها.

كانت تصفية مكاتب شركة النصر للاستيراد والتصدير اولى الخطايا فى تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية.

واهملت مصر قضية مياه النيل ودارت مفاوضات كثيرة بين دول حوض النيل وكانت مصر بعيدة عن كل ما يجرى حتى كانت المفاجأة الكبرى في سد النهضة في اثيوبيا وما حدث بعدها من ازمات.

كان في مصر عدد كبير من الخبراء في الشئون الأفريقية وكانت لها علاقات خاصة مع المسئولين في هذه الدول وكان في مقدمتهم د. بطرس غالى والسيد محمد فائق والسيد محمد غانم ونخبة من الخبراء في شئون المياه والعلاقات الأفريقية.

ولكن الدولة اهملت كل هؤلاء وحدثت جفوة طويلة بيننا وبين الدول الأفريقية جعلت اطرافا دولية اخرى تغزو الأسواق الأفريقية وكان في مقدمتهم إسرائيل والصين والهند وعدد من دول اوروبا مثل إيطاليا وفرنسا.

ان العالم كله الآن يتجه الى البحث في ثروات افريقيا ولاشك ان رحلات الرئيس السيسى للقارة السمراء تمثل تحولا في خريطة السياسة الخارجية المصرية حيث تعود الى اولوياتها القديمة.

في يوم من الأيام كانت هناك وفود شبه يومية بين مصر ودول افريقيا وكانت الوفود التجارية المصرية شبه مقيمة في العواصم الأفريقية.

ان زيارات الرئيس السيسى إنجاز وتحول كبير ولكن ينبغى ان يكون هناك تواصل دائم يترجم الى علاقات ومصالح وفى مصر الآن انتاج صناعى متطور يمكن ان يكون بداية لعودة التبادل التجارى بما يحقق مصالح مصر والدول الأفريقية.

الجميع يبحث عن المستقبل في افريقيا ونحن بحكم الموقع والتاريخ والمصالح الأولى بهذا المستقبل.