أخبار مصر

كوارث القطارات ..عرض مستمر

يبدو أن حماية أرواح ركاب القطارات صارت حلما صعب المنال بدليل أن حادث تصادم قطارى الاسكندرية الأليم ليس الأول من نوعه وربما لن يكون الأخير .

وكان الحادث الأسوأ في تاريخ السكك الحديد بمصر خلال العقدين الاخيرين في فبراير 2002، حين سقط أكثر من 350 قتيلا في حريق على متن قطار بالصعيد .

وشهد أغسطس 2005 وفاة 58 راكبا وأكثر من 140 جريحا في تصادم قطارين في مدينة قليوب شمال القاهرة. ومن ينسى حادث  اصطدام قطار بحافلة في قرية المنفلوط  الذى راح ضحينه نحو 51 قتيلا اغلبهم اطفال . وفى سبتمبر 2016 سقط  5 قتلى و31 جريحا بمنطقة العياط في انقلاب قطار متوجه من القاهرة إلى أسوان.

ومثل هذه الحوادث تؤكد أن هناك داء بهذا المرفق الحيوى يحتاج تدخلا جراحيا  عاجلا لانقاذ ما يمكن انقاذه لأن تكرارها رغم تغيير القيادات واطلاق التصريحات الواعدة يعنى أن المسكنات لم تعد مجدية ولابد من علاج ناجع .

ومع سقوط أكثر من 40 قتيلا و133 مصابا بتصادم قطازى الاسكندرية تتجدد التساؤلات الحائرة التى طرحها موقع أخبار مصر عن اسباب تكرار حوادث القطارات  وكيفية تلافيها أو الحد منها وهل هناك  امكانية للتحكم الالى وما أبرز مقترحات التطوير ؟

هموم السائقين 


وخلال لقاءات مع عينة من السائقين والعمال ؛قال محمد محمود سائق قطار “جمعنا العمال وشاركنا فى رفع بقايا الحادث مع أجهزة القوات المسلحة والهيئة وكانت المشاهد مؤلمة جدا والكثير من الاطفال والشباب يبحثون عن ذويهم ،

والحقيقة هناك مشاكل كثيرة تواجه السائقين مثل غياب الصيانة والروتين ونخشى ان نصبح كبش فداء بعد خدمة وشقاء السنين ،فلابد من اعادة النظر فى اوضاع السائقين والعمال “.

> بينما ابدى رضا  استياءه من محاولة تشويه صورة السائقين بسبب فيديو السوشيال ميديا مؤكدا انهم يتحملون مشقة كبيرة ويعملون عددا  كبيرا من الشيفتات المتواصلة ولايعملون بمفردهم فهناك ملاحظو ابراج واجهزة متابعة والجميع مسئول   .

أما على عامل بورشة صيانة فقال: لدينا خبرة طويلة ومهارات عالية لكن عددنا قليل ونعانى من نقص الادوات وقطع الغيار ونطالب بحوافز لتشجيع العمالة المهرة وتدريب جيل جديد .

مرفق متهالك 


وعن رؤى الخبراء للتطوير يرى  د.حسن مهدى استاذ هندسة النقل والمرور بجامعة عين شمس ان مرفق السكة الحديد تركة متهالكة وبالتالى لا نطالب باقالة الوزير رغم قبوله المتصب بتحدياته وانما علينا ان نضع خططا للاصلاح بدافع المسئولية المجتمعية .

وأوضح انه من أبرز ملامح رؤيته للاصلاح أن المرفق يحتاج ثورة ادارية وتدريب لرفع كفاءة نحو 54الف مهندس وعامل مع حسن توزيع العمل والاختصاصات لنحقيق اقصى استفادة واعلى جودة .

وأكد د.حسن مهدى  ان وجود رؤية للتطوير أ هم من المطالبة بميزانيات ضخمة لانفاقها على التحديث دون تخطيط وترتيب للاولويات .

واشار الى وجود نحو 4الاف مزلقان عشوائى تم غلق بعضها و لابد من توفير بدائل كانفاق المشاة والسيارات وتحديث نحو1400مزلقان وتزويدها باجهزة الانذار مع توعية المواطن بخطورة العبور من مكان خطأ لأن القطار مختلف عن السيارة ولا يمكنه التوقف الا على بعد نحو 800متر اى لابد من انذاره مبكرا .

ونبه  الى  ان هناك نقصا فى قطع الغيار وخرارات وعربات متهالكة تحتاج صيانة وانظمة تحكم مازالت فى اغلبها تعمل بالطريقة الميكانيكية اليدوية .

طوق النجاة


وأكد أستاذ النقل والمرور ان نقل البضائع يمكن اذا تم تفعيله قد يكون طوف النجاة لانه لايتقل سوى 2.%من البضائع، فلماذا لاينقل 20%من البضائع لتقليل الضغط على النقل النهرى والبرى وتحقيق دخل وجودة بالشراكة مع القطاع الخاص دون رفع ثمن التذكرة على الركاب الذين يتخاوز عددهم 40مليون راكب شهريا .

ودعا الى وضع  خطة متكاملة تشترك فى تنفيذها اجهزة الدولة للتطوير وتلافى المخاطر لأن القاء المخلفات فى حرم السكة الحديد او كسر السور للعبور مسئولية النقل والمحليات والنظافة والامن ولابد من الرقابة وتوقيع العقوبة مع توعية المواطن واتاحة بدائل .

وأكد د.مهدى أنه لابد من وضع رؤية وخطة مستقبلية للتطوير حتى يبنى كل مسئول على مافعله من سبقه بحيث يتغير العازفون وتظل السيمفونية واحدة متناغمة .

تطوير شامل للمنظومة

واتفق معه د.حسن يونس استاذ الهندسة المدنية بخامعة اسيوط فى ضرورة التطوير الشامل لكل منظومة النقل بالسكة الخديد فى الادارة والتشغيل والرقابة و العمالة والصيانة  .

واكد ان االتحول الى النظام الالكترونى فى التشغيل والانذار سيحد من الحوادث ولكن لابد من احلال وتخديد العربات القديمة والاهتمام بالصيانة وتوفير قطع الغيار.
واشار الى ان عدد القطارات يزبد احيانا عن طاقة الورش فيتم تسيير العربات بلا صيانة فعلبة بدلبل ان هناك قطار خرج عن القضبان عام 2014 وتببين انه تم اجراء صيانة له على الورق فقط ؟!.

وأكد  أن معاقبة مسئول ليس الحل في ظل منظومة تعاني من نقص التمويل وغياب معايير الجودة والرقابة.

النظام الالكترونى 


وصرح  اللواء سعيد طعيمة، رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب، بأنه قدم طلبا للدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، بتشكيل لجنة طارئة للوقوف على اسباب ألحادث وطرخ حلول جذرية لمشاكل السكك الحديدية للحد من حوادث القطارات .

واقترح تأسيس نظام للتحكم الالى فى تشغيل القطارات مع ضرورة تطوير أنظمة الإشارات إلى النظام الإلكتروني، وإعادة تأهيل السائقين وتطوير قدراتهم على القيادة.

وأشار  إلى أن الدولة تخصص أموالا ضخمة لتطوير  مرفق السكك الحديد، ورغم ذلك هناك أخطاء وتسيب في المرفق.

انتظام الخدمة

واكد مصدر مسئول بهيئة السكة الحديد بعد استقالة رئيسها للموقع أن العمل منتظم بالهيئة مع تفعيل المتابعة والرقابة والتحقبقات لاتزال جارية مع المسئولين السابقين .

واضاف ان هناك خطة للتطوير يتم تنفيذها ولا داع للقلق من ركوب القطارات .

واشار الى  تجهيز 11ورشة لصيانة القطارات والعمرات للجرارات مثل بولاق وابو زعيل مع استكمال تطوير  1089 مزلقانا على مستوى الجمهورية.

ولكن مازالت هناك تساؤلات تبحث عن اجابة ربما برد عليها رئيس الهيئة القادم مثل : أين ثمار مشروع التوأمة مع اسبانيا والممول من اﻻتحاد اﻻوروبى لدعم السكك الحديدية بمصر فى بناء نظم إدارة السلامة والذى انطلق فى فبراير 2016

وينفذ المشروع فى 24 شهرا مدعما بقيمة 1.3 مليون يورو مقدمة من البنك اﻻوروبى وهل نمتلك الورش الكوادرالمؤهلة لصيانة القطارات أم نحتاج لإرسالها للخارج ؟.

أما  محمد عز المتحدث الاعلامى لوزارة النقل فصرح لموقع أخبار مصر بأنه جارى تطوير  الورش والجرارات والمزلقانات وكلها اجراءات لضمان سلامة القطارات.

وأضاف أن السكك الحديدية تسعى لإصلاح وتجديد 1200 كيلو متر من الخطوط من أجل تحقيق مسار آمن للقطارات .

خطة تطوير لسلامة الركاب

كما أعلن د. هشام عرفات ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻨﻘﻞ ﺧﻼ‌ﻝ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺻﺤﻔﻰ ﺑﻤﻘﺮ ﻣﺠﻠﺲ الوزراء  ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ حريصة على ﺳﻼ‌ﻣﺔ ﺍﻟﺮﺍﻛﺐ وأمان القطارات .

وأشار ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺑﺪﺃﺕ ﻓﻰ ﻳﻨﺎﻳﺮ 2015، ﺣﻴﺚ ﺗﻢ ﺍﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻣﻊ ﺛﻼ‌ﺙ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ ﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻛﻬﺮﺑﺔ ﺍﻹ‌ﺷﺎﺭﺍﺕ ﺗﺒﺪﺃ ﺑﺨﻂ ﺑﻨﻬﺎ ﺇﺳﻜﻨﺪﺭﻳﺔ ،ﻭﺗﻢ 45٪‏  منها ثم خط ﺑﻨﻰ ﺳﻮﻳﻒ ﺃﺳﻴﻮﻁ ﺑﻄﻮﻝ 240 ﻛﻴﻠﻮ متر ﺛﻢ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺑﻨﻬﺎ ﺑﻮﺭﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺴﻮﻳﺲ ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺔ ﺳﻴﻤﻨﺲ ﺑﺘﻜﻠﻔﺔ ﺍﺟﻤﺎﻟﻴﺔ 6 ﻣﻠﻴﺎﺭﺍﺕ ﺟﻨﻴﻪ،  ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺑﺤﻠﻮﻝ 2019.

وأكد أن منطقة  ﺧﻮﺭﺷﻴﺪ ﺍﻟﺘﻰ ﻭﻗﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ كاﻧﺖ ﺿﻤﻦ ﺧﻄﻂ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺘﻰ ﺗﻢ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺔ ﺗﺎﻻ‌ﺱ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻗﺪ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﻗﺖ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ.

وﺃﺷﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ ﺗﻄﻮﻳﺮ ﺍﻟﺠﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺗﺸﻤﻞ 100 ﺟﺮّﺍﺭ ﻣﺰﻭﺩﺓ ﺑﻨﻈﺎﻡ apu ﻟﻠﺴﻴﻄﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺍﻟﻜﺘﺮﻭﻧﻴﺎ ﻭﺗﻄﻮﻳﺮ 81 ﺟﺮّﺍﺭﺍ ﻗﺪﻳﻤﺎ و ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﺑﺼﺪﺩ ﺷﺮﺍﺀ 1000ﻋﺮﺑﺔ ﻗﻄﺎﺭ ﺑﺎﻻ‌ﺗﻔﺎﻕ ﻣﻊ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻹ‌ﻳﻄﺎﻟﻴﺔ ﻣﻨﻬﺎ 100 ﻋﺮﺑﺔ ﺗﺼﻨﻊ ﻓﻰ ﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻭﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﺎﺕ ﺳﻴﺘﻢ ﺗﺼﻨﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ.

ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﺼﻨﻴﻊ ﻟﺘﺼﻨﻴﻊ ﻋﺮﺑﺎﺕ ﺍﻟﺒِﻠﻮّﺭ ﻭﺇﻣﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﻜﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ ﺑﻘﻄﻊ ﺍﻟﻐﻴﺎﺭ ﺍﻟﻼ‌ﺯﻣﺔ ﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭﺍﺕ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺠﻮﺩﺓ ﺍﻟﺸﺎﻣﻠﺔ ﻋﺒﺮ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﻛﻴﺎﻧﺎﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﺘﺴﻠﻢ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻴﺎﻧﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎ.

ﻭﺃﻭﺿﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﺴﻴﺴﻰ ﻭﺟﻪ ﺑﺈﺩﺧﺎﻝ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻓﻰ ﻣﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻄﻮﻳﺮ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﺑﺄﻗﻮﻯ ﺍﻟﺘﻜﻨﻮﻟﻮﺟﻴﺎﺕ، ﻣﻮﺿﺤﺎ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﻭﺿﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﻟﺘﺪﺭﻳﺐ  ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﺑﺎﻟﺴﻜﻚ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪﻳﺔ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺍﻟﻤﺎﺿﻰ ﻭﺟﺎﺭﻯ ﺑﺪﺀ ﺗﻨﻔﻴﺬﻩ.

وذكر  ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﻨﻘﻞ، أﻧﻪ ﺗﻢ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﻣﻊ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﺘﺼﻨﻴﻊ ﻋﻠﻰ ﺗﺼﻨﻴﻊ 45 ﻋﺮﺑﺔ ﻃﺎﻗﺔ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻜﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ،

واكد  أنه سيتم محاسبة أي شخص يثبت تقصيره وكل مسئول في الحادث .

 

 

*وتبقى أمنية أن تتحول هذه التصريحات الى انخازات ملموسة يشعر بها الركاب وألا تلقى مصير وعود سابقة تبخرت فى الهواء وبقى المرفق على ما هو علبه ..فالرقابة والصيانة والجودة خير ضمان لرحلة آمنة وخدمة متطورة .