أخبار مصر

مصر.. فى الحضن الافريقى

في إطار انفتاح مصر على القارة السمراء.. وحرصها على مواصلة تعزيز علاقاتها بدول القارة في كل المجالات .. تأتي جولة الرئيس عبد الفتاح السيسى الأفريقية  لزيارة كل من “تنزانيا، ورواندا، والجابون، وتشاد” وتستغرق أربعة أيام.وتهدف الجولة تكثيف التواصل والتنسيق مع الاشقاء الأفارقة، فضلًا عن تدعيم التعاون مع هذه الدول على كل الأصعدة وخاصة على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، في ضوء الأولوية المتقدمة التي تحظى بها القضايا الأفريقية في السياسة الخارجية المصرية.ومن المقرر أن يعقد السيسى خلال الجولة جلسات مباحثات ثنائية مع زعماء ومسئولي تلك الدول، بهدف بحث سبل تعزيز أوجه التعاون الثنائي، وكيفية التصدي للتحديات المشتركة التي تواجه القارة الأفريقية، فضلاً عن مناقشة مستجدات القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ولاسيما ما يتعلق بحفظ الأمن والسلم بالقارة، أخذاً في الاعتبار عضوية مصر الحالية في مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي.
والجولة , ليست الأولى التي يقوم بها الرئيس السيسي للدول الأفريقية فمنذ توليه المسئوليه و هو يحاول بشتى الطرق توطيد علاقات مصر و كل الدول الأفريقية حيث  قام ب` 10 زيارات حول أفريقيا, و أظهر رغبه حقيقية وقوية لتعزيز علاقه مصر و الدول الأفريقية و إعادتها لمكانتها الطبيعية فى القارة ليس فقط فى المرحلة الحالية و لكن أيضا لبناء مستقبل افريقى مشترك.

علاقات تاريخية..

و العلاقات التاريخية بين مصر وكل من رواندا، والجابون، وتشاد، وتنزانيا تتسم بالقوة من سنين طويلة .
تنزانيا..فتتميز علاقة مصر بتنزانيا بعلاقات تاريخية خلال لجنة مشتركة بين البلدين تجتمع لتدعيم أواصر العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية وغيرها من أوجه التعاون الشامل.، وتمتد العلاقات المشتركة بين الدولتين لإنشاء مجلس أعمال تنزاني مصري يضم جمعية رجال الأعمال المصريين واتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة فى تنزانيا، وتقوم البلدان حاليا ببحث اتفاقية خاصة بتبادل الإعفاء الجمركي بين البلدين، والتعاون بين هيئة قناة السويس وشركاتها مع هيئة ميناء دار السلام، كما عملت الهيئة العامة للاستثمار فى مصر لتفعيل سبل إقامة مشروعات مشتركة بين البلدين وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والتعدينية والزراعية، وكذلك تزويد تنزانيا بالتكنولوجيا المصرية والمعاونة في تأهيل الكوادر الفنية المطلوبة للصناعة في دار السلام.،وأكدت مصر وتنزانيا علي أهمية تسيير خط ملاحي منتظم يخدم حركة التجارة بين البلدين، وقد طلب الجانب التنزانى بالاستفادة من الخبرة المصرية في مجال إنشاء وإدارة المناطق الحرة، وقد تم بالفعل تسيير الخط الملاحي بينهما، فيما يظل بحث الاستفادة المتوافرة فى البلاد فى مجال الطاقة الإنتاجية الحيوانية ينتظر الاستثمار فى ظل كونها ثانى أكبر دولة افريقية بواقع 17 مليون رأس.

الجابون..و تتمتع مصر أيضا بعلاقات قوية بالجابون فقد بدأت العلاقات السياسية بين البلدين عام 1975 بقيام الرئيس الراحل عمر بونجو بأول زيارة يقوم بها رئيس جابونى لمصر فى ديسمبر 1973 أعقبها تبادل التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، حيث افتتحت السفارة المصرية فى ليبرفيل عام 1975.

روندا ..أما عن علاقتها بدولة روندا فهى علاقة تتسم بالتنوع والنشاط فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية، بالإضافة إلى عضويتهما في عدد من المنظمات والتجمعات الإقليمية ومنها تجمع الكوميسا، ومبادرة النيباد، والاتحاد الأفريقي، ومبادرة حوض النيل.وتمتع العلاقات الاقتصادية المصرية الرواندية بمزايا تجمع دول السوق المشتركة لشرق وجنوب افريقيا”الكوميسا”، وتشهد المنتجات المصرية رواجًا متزايدًا بالسوق الرواندية.

تشاد..و تعود علاقاتها بالتشاد إلي عصر الإمبراطوريات، حين قامت أول مملكة عربية إسلامية في تشاد في القرن الثاني الهجري والثامن الميلادي، كان اسمها مملكة كانم شمال شرق بحيرة تشاد، ثم اتسع نفوذها في القرن الثالث الهجري حتي شمل منطقة السودان الأوسط بأكملها، إلي أن وقعت تحت الاستعمار الفرنسي بدءًا من عام 1920م إلي أن نالت استقلالها عام 1960م، وتتسم هذه العلاقة بشكل مختلف فهى ممتدة وطويلة باعتبارها دولة مهمة للأمن القومي المصري ولها حدود مشتركة مع السودان وليبيا.

التحديات..
ويبحث الرئيس السيسي مع نظرائه الأفارقة تعزيز جسور التواصل والتفاهم المشترك حول التحديات التي تواجه المنطقة وسبل التصدي لها، فضلا عن استعراض رؤية مصر تجاه التطورات في المنطقة وسبل التعامل مع الأزمات القائمة وبحث تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية، بجانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وبحث التحديات التي تواجه المنطقة والقارة الأفريقية.حيث تشهد الجلسات بحث سبل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات المستمرة من تنامي الفكر المتطرف وانتشار التنظيمات المتشددة، والتأكيد أن مكافحة الإرهاب لا يتعين أن تعتمد فقط على المحاور الأمنية والعسكرية، ولكن تشمل أيضًا الأبعاد الفكرية والدينية.
كما تتناول المباحثات تأكيد أهمية تطوير العلاقات المصرية الأفريقية على جميع الأصعدة، فضلا عن مواصلة برامج الدعم الفني المقدمة من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.وسيتم أيضًا مناقشة زيادة التنسيق والتشاور بين دول القارة حول الأوضاع والقضايا المتعلقة بالقارة الأفريقية في إطار العمل على إحلال السلام والاستقرار، وتأكيد أن سياسة مصر الخارجية تقوم على عدم التدخل في شئون الدول الأخرى، وانفتاح مصر على الجميع وسعيها لإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول الشقيقة والصديقة، والانتقال إلى مرحلة تؤسس لآفاق أكثر تميزًا في مستوى العلاقة الاستراتيجية بين مصر ودول القارة.ويبحث الرئيس السيسي آخر المستجدات فيما يخص الأوضاع المضطربة في بعض دول القارة وسبل تعزيز السلم والأمن في هذه المناطق، فضلا عن التشاور حول سبل تطوير التعاون بين مختلف دول القارة.
عضوية مصر الحالية..كما يتناول الرئيس العلاقات المصرية الأفريقية والتطورات التي تشهدها في إطار سياسة الانفتاح المصري على أفريقيا، بالإضافة إلى القضايا الأفريقية وموقعها في أولويات السياسة الخارجية المصرية، لاسيما في ضوء عضوية مصر الحالية في مجلس الأمن الدولي وعضويتها في مجلس السلم والأمن الأفريقي.
ومن المقرر أن تستأثر موضوعات مكافحة الإرهاب والأوضاع الإقليمية وخاصة في كل من ليبيا وسوريا بجزء مهم من محور القضايا الإقليمية، فضلًا عن أن هناك شعورًا عامًا داخل القارة الأفريقية بأن التحديات الكبرى التي تواجهها أفريقيا في الفترة المقبلة، تحتاج إلى حضور مصرى فاعل وقوي ومؤثر.
كما سيتم استعراض مجمل تطورات الأوضاع التي شهدتها الساحة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية، ولا سيما الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الشاملة، ومواصلة مسيرة الإصلاح الديمقراطي، والجهود والإجراءات التي يتم اتخاذها لتنشيط السياحة، وتوفير البيئة الملائمة والجاذبة للاستثمار.
وتمثل جولة الرئيس الافريقية خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين مصر ودول القارة السمراء سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي.

الملف الاقتصادى..

يتصدر الملف الاقتصادى مباحثات الرئيس السيسي مع رؤساء الدول الـ4، و تولي مصر اهتمامًا كبيرًا بتنمية علاقاتها الاقتصادية مع دول القارة الأفريقية سواء في إطار عضويتها بمنظمة الكوميسا أو من خلال إقامة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية بين أكبر 3 تكتلات أفريقية وهى الكوميسا والسادك وجماعة شرق أفريقيا، والتي تم إطلاقها من مصر في عام 2015. وزارة التجارة والصناعة أعدت استراتيجية طموحة لتعزيز علاقاتها التجارية والاستثمارية مع أسواق دول القارة السمراء، والتي تمثل إحدى أهم الأسواق الواعدة أمام المنتجات المصرية.وتتضمن الاستراتيجية  خطة عمل واضحة بتوقيتات زمنية محددة للأسواق المستهدفة وآليات التنفيذ، وكذا الفرص التصديرية المتاحة أمام المنتجات المصرية، فضلًا عن الموقف التنافسى للمنتجات المصرية مع منتجات الدول الأخرى داخل الأسواق الأفريقية.وحول أهم الإجراءات التي اتخدتها الوزارة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع دول القارة الأفريقية فقد تم فتح 5 مكاتب تجارية جديدة بالقارة السمراء شملت دول (تنزانيا وغانا وأوغندا وجيبوتى وكوت ديفوار).

رأى الخبراء ..

بالنظر للعلاقات الاقتصادية بين البلدان الافريقية و مصر سنجد أن حجم التعاون الاقتصادى بينهم بسيط جدا فحجم التبادل التجارى لا يمثل أكثر من 205% من حجم التبادل التجارى بين مصر و باقى دول العالم وهذا ما ذكره بعض خبراء الاقتصاد. ويرى الخبراء أنه بإمكان مصر التصدير لدول أفريقيا لأنه أسهل ويعود على الاقتصاد المصرى بالنفع و كذلك يمكن التعاون فى المجال الطبى خاصة ان معظم هذه الدول تعانى من مشاكل متشابهة . و لذلك فكل الجهود المبذولة لتحقيق التنمية الشاملة و تحقيق مسيرة الاصلاح و الاجراءات التى اتخذت لتوفير البينية الملائمة والجاذبة للاستثمارات الأفريقية داخل مصر, لتعزيز شراكة قوية مع افريقيا التى تحتل أهمية أقتصادية قوية فهى تتمتع بمخزون عالمي للكثير من المواد الأولية الاستراتيجية والثروات الطبيعية, وتشكل سوقا مهمة لتجارة المنتجات الدولية, وتقدر الأراضي غير المزروعة في أفريقيا بنحو 600 مليون هكتار, أي نحو نصف الأراضي الخصبة غير المستغلة في العالم. كما تغطي الغابات ما يقدر ب`23 % من مساحة القارة التي تمتلك نحو 65 % من الناتج العالمي من الذهب, و51 % من الاحتياطي العالمي من الفوسفات.
مركز لوجستى..وقد تم افتتاح أول مركز لوجسيتى بكينيا لتسهيل حركة التجارة ما بين مصر ودول شرق أفريقيا، وجار حاليًا دراسة إنشاء مركز لوجستى بغانا أو كوت ديفوار لتنمية العلاقات التجارية مع دول غرب أفريقيا.
وتشهد العلاقات التجارية بين مصر والدول الأفريقية  زيادة ملحوظة، حيث بلغت في عام 2016 نحو 4.8 مليارات دولار مقابل 4.5 مليارات دولار في عام 2015.
الصادرات المصرية..وكان لمعدلات زيادة الصادرات المصرية النصيب الأكبر في زيادة حجم التبادل التجارى، حيث بلغت قيمة الصادرات في عام 2016 نحو 3.4 مليارات دولار، بينما بلغت قيمة الواردات 1.3 مليار دولار.
الأشقاء الأفارقة..وقامت مصر على مدى الفترة الماضية بدعم وتطوير العلاقات مع الأشقاء الأفارقة سواء على المستوى الثنائي أو الإقليمي، حيث شهدت الفترة الماضية نشاطا مكثفا وعددا كبيرا من الزيارات الثنائية على المستوى الرئاسي والوزارى.كما استقبلت القاهرة زيارات متكررة للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى لمصر برئاسة ألفا عمر كوناري، رئيس مالي الأسبق وزيارات وفود دبلوماسية مصرية شملت العديد من دول القارة منها: (أوغندا- بوروندي- تنزانيا- الكونجو الديمقراطية- إثيوبيا- السودان- جنوب السودان -اريتريا- كينيا- تشاد- نيجيريا -الجابون -غانا- السنغال- مالي -بوركينا فاسو- الكاميرون -سيشيل- غينيا الاستوائية).
رؤساء الدول الأفريقية..كما زار مصر العديد من رؤساء الدول الأفريقية منها السودان، وجنوب السودان، وغينيا الاستوائية، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وإريتريا، وجنوب أفريقيا، وبورندي، والصومال، والكونغو الديمقراطية، وتونس وموريتانيا وجيبوتي الكونغو.،وفي هذا الإطار، قام الرئيس السيسي بزيارات ثنائية إلى كل من أوغندا وكينيا، بالإضافة إلى استقبال مصر رؤساء دول كل من إريتريا والجابون والكونغو الديمقراطية وتوجو وجيبوتي وسيراليون، بجانب عدد من الزيارات الوزارية المتبادلة.
وعلى المستوى الإقليمي، شارك رئيس الجمهورية في قمتي الاتحاد الأفريقي في رواندا يوليو 2016 وإثيوبيا يناير 2017، فضلا عن القمة العربية الأفريقية في نوفمبر 2016 بغينيا الاستوائية.
كما استضافت مصر عددًا من الفعاليات الأفريقية من بينها مؤتمر البرلمانيين الأفارقة في أكتوبر 2016 بشرم الشيخ، وورشة عمل حول البحيرات العظمى ومؤتمر رؤساء المحاكم الدستورية في أفريقيا في فبراير 2017، بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمر الدولى للمانحين لإعادة إعمار أفريقيا الوسطى ببروكسل في أكتوبر 2016، ومؤتمر دعم الصومال الذي عقد بلندن في مايو 2017، فضلا عن مواصلة التعبير عن قضايا واهتمامات القارة الأفريقية من خلال العضوية المتزامنة لمصر في كل من مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي والمجلس الدولي لحقوق الإنسان.

و انعكس ثقل مصر الإقليمي ودورها البارز في قضايا التنمية وتحركاتها النشطة في القارة في فوزها بمنصب مفوض البنية التحتية والطاقة بالاتحاد الأفريقي.كما أدركت مصر منذ وقت مبكر أهمية التنمية في تحقيق الاستقرار والحياة الكريمة للأشقاء الأفارقة، ومن ثم فقد سخرت مصر إمكانياتها لدعم التنمية ونقل الخبرات وبناء القدرات بالدول الأفريقية من خلال إنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في يوليو 2014، حيث دربت الوكالة ما يزيد على 6500 متدرب أفريقي في 207 دورة تدريبية، فضلا عن إيفاد قوافل طبية لعدد من دول القارة بلغت عددها 9 قوافل، بالإضافة إلى تقديم العديد من المعونات طبية وغذائية ولوجستية بلغت 61 معونة.كما أسهم مركز القاهرة لتسوية المنازعات وحفظ السلام في أفريقيا على مدى العام الماضي في بناء قدرات الكوادر الأفريقية في مجال تسوية المنازعات من خلال تنظيم 21 دورة تدريبية لعدد 460 متدربًا من 30 دولة أفريقية، بالإضافة إلى تدريب 2300 فرد من أفراد القوات المصرية المشاركة في عمليات حفظ السلام في أفريقيا، حيث يبلغ إجمالي تلك القوات نحو2927 فردًا.

نقلة نوعية ..فى نشاط مصر الإفريقى 

وشهد النشاط الدبلوماسى المصرى فى إفريقيا  نقلة نوعية بعد استعادة مصر عضويتها فى الإتحاد الإفريقى فى يونيو 2014، حيث باتت إفريقيا – بحق- أحد أهم محاور السياسة الخارجية المصرية الجديدة، لاسيما على مستوى دبلوماسية القمم الإفريقية وآخرها قمة الاتحاد الإفريقى التى عقدت فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا فى 30/ 31 يناير 2017.كما تجسد خلال الدورتين الـ27 والـ 28 للاتحاد الافريقي. وقد فرضت تحديات المرحلة، لاسيما الملفات الشائكة التى تمس الأمن القومى المصرى مباشرة- كأزمة سد النهضة- ضرورة تكثيف التحرك المصرى ومضاعفته بشكل يمكن مصر من معالجة هذه التحديات، وأيضاً تعزيز دورها على نحو يؤمِن مصالحها الحيوية فى إفريقيا، خاصة فى ظل المزاحمة الدولية لهذا الدور، حيث تمر البيئة الإفريقية بحالة من التنافسية غير المسبوقة فى أدوار جميع القوى الدولية الساعية وراء ثروات القارة السمراء أو لبسط نفوذها وتأمين وجودها العسكرى فى المناطق الإفريقية ذات الأهمية الجيوسياسية.وتجلت مظاهر التحرك المصرى فى إفريقيا من خلال عدة مؤشرات يأتى فى مقدمتها كثافة الزيارات المتبادلة بين مصر والعديد من الدول الإفريقية وعقد العديد من القمم الثنائية بين مصر وعدة دول إفريقية.
وقد مثلت ثورة 30  يونيو نقلة نوعية فى تعزيز التفاعل الاقتصادى تجاه القارة الافريقية خاصة مع إدراك مصر لما تتمتع به القارة من فرص سريعة للنمو فضلا عن وجود رغبة إفريقية لاستعادة الدور الريادى المصرى فى القارة لتكون راعيا أساسيا لمواردها آملة أن تستفيد من الدور المصري فى تحقيق الاستقرار والتنمية والاستعانة بالخبرات المصرية فى مجالات تطوير البنية التحتية ، خاصة وأن هذا المجال أصبح مصدرا أساسيا للمنافسة بين القوى الاقتصادية المختلفة وعلى رأسها (الصين والهند وألمانيا )، اضافة إلى أن التمدد الاقتصادى فى القارة يمثل أهمية جيوسياسية بالنسبة لمصر . وقد بدأت مصر أولى تلك الخطوات بإنشاء الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية عام 2014 استكمالا للجهد والدور الممتد الذى يضطلع به الصندوق المصرى للتعاون الفنى مع إفريقيا. كذلك تمخضت اللقاءات التى جمعت الرئيس السيسى بالعديد من رؤساء دول القارة عن توقيع العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية فى المجالات التنموية المختلفة.ومما لاشك فيه أن دول القارة تواجه عدد من التحديات والمستجدات : تحديات تتعلق بانخفاض الناتج القومى وتراجع معدلات الاستثمار فى عدد من الدول بسبب انخفاض أسعار النفط، فضلاُ عن ارتفاع معدلات الركود والتضخم، لاسيما فى الدول المعتمدة على النفط كمصدر أساسى لدخلها القومي. وقد أدركت القمم الأخيرة للاتحاد، وبخاصة عامى 2016 و 2017 ، التحديات التى تواجهها القارة، وهو ما عكسته بياناتها الختامية ، من حيث تأكيد الحاجة للتنسيق الأمنى لمواجهة عدم الاستقرار الذى تشهده عدد من دول القارة بدءاً من تعثر تسليم وتسلم السلطة فى جامبيا، والسعى لتحقيق السلام وإحلال الأمن فى دول جنوب السودان والصومال وليبيا ، فضلاً عن بحث ملف التغيرات المناخية وسبل مكافحة الفساد وتمكين المرأة وتوفير فرص عمل للشباب بهدف تمكينه ومواجهة المعدلات المرتفعة للبطالة الذى تعانى منه دول القارة .

مصر..وموجة المد التحررى للقارة السمراء

تسعى مصر اليوم بقوة للعودة الى قارتها التى غابت عنها لسنوات لسد الفجوة فى علاقاتها مع دول القارة التى شاركت معها بل وقادت فى الخمسينات موجة المد التحررى للقارة السمراء من نيرالإستعمار واستغلاله لموارد ومقدرات شعوبها..وتعود العلاقات قائمة على الود والاحترام المتبادل والنظر بعين الاعتبار لمصالح كل دول القارة وإنهاء الأزمات عبرالحوار فقد شاركت مصر عقب ثورتها فى يوليو 1952 اشقاءها فى القارة فى السعى للتوحد ومواجهة التحديات فيعتبر مؤتمر أكرا الذى عقد فى الفترة بين 15- 24 أبريل عام 1958هو أقدم المحاولات لتوحيد دول القارة والذى حضرته الدول المستقلة حينئذ وقد ضم هذا المؤتمر ما يزيد على (200) عضو يمثلون مختلف الأحزاب والإتحادات الطلابية والنقابات العمالية فى مختلف أنحاء القارة الأفريقية وأكد المؤتمر على السيادة للدول الأعضاء والإعتراف بحق الشعب الجزائرى فى الإستقلال.وكذلك قرار خـاص بمسـتقبل الشـعوب الأفريقية غير المستقلة إذ طالب الأعضاء بإعلان موحد لحصول هذه المناطق غيرالمستقلة على إستقلالها تماشياً مع رغبة شعوبها وميثاق الأمم المتحدة وهكذا جاءت منظمة الوحدة الأفريقية لتعمل على نبذ الخلافات بين دول القارة وإنهاء التكتلات وقصر نشاط المنظمات التى كانت قائمة على مجالات محددة إقتصادية أو فنية أو ثقافية وأقر مؤتمر أديس أبابا الذى عقد فى الحبشة ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية فى 22مايو 1963 إذ اجتمع رؤساء (30) دولة أفريقية مستقلة ووقعوا على ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية وتم الإعلان عن إنشاء هذه المنظمة فى 25 مايو 1963م وتم الإتفاق على أن تكون عضوية هذه المنظمة مفتوحة للدول الأفريقية المستقلة ذات السيادة بما فى ذلك الجزر الأفريقية شريطة أن تؤمن هذه الدول بمبادئ المنظمة المتمثلة فى سياسة عدم الإنحياز وعدم ممارسة التفرقة العنصرية وفى حالة إنضمام عضو جديد تقرر قبوله الأغلبية المطلقة للدول الأعضاء ويسمح لكل عضو بالإنسحاب من المنظمة بطلب خطى ويصبح نافذاً بعد مضى عام.

وكما كانت مصر شريكا للقارة فى التحرر والاستقلال فان مصر تتطلع أن تكون شريكة للقارة فى تحقيق التنمية ومواجهة تحديات العصر. و على مدى العقود الطويلة تغيرت معالم القارة الافريقية  وتغيرت التضاريس السياسية والاقتصادية  وهناك تحديات جديدة ومستجدة.

ويبقى أن نشير الى ان علاقات مصر الإفريقية تسير دوما فى هدى علامات إيجابية تحفظ لها قدر من الثبات وحجم لأبأس به من الحيوية والانجاز ومن اهم علامات السنوات الأخيرة هى عودة دبلوماسية القمة لممارسة دور فاعل كان موجها لباقى أجهزة الدولة للاهتمام بالقارة الإفريقية ، كما عادت الدبلوماسية البرلمانية لتلعب دورها من خلال لجنة شكلت بالبرلمان لرعاية شئون القارة من مجموعة من النواب أصحاب الخبرة الاقتصادية العلمية والأكاديمية والسياسية مما اعطى ملف العلاقات رعاية منشودة ويواصل الأزهر الشريف دورة فى تعليم مئات من أبناء قارتنا الحبيبة والجامعات المصرية المختلفة، وعدد من رجال الأعمال المخلصين اللذين تحملوا عبء ومخاطر الحركة منفردين باتجاه إفريقيا، وتظل الوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية منارة مضيئة طوال الوقت للعمل باتجاه إفريقيا .