نقلا عن صحيفة الاهرام

 

 

كنت دائما اعتقد أن الحب تجربة يمكن أن نعيشها أكثر من مرة وأن حكاية الحب الأول أسطورة من الأساطير القديمة وأن قصة ليلى مع المجنون جزء من خيالات قديمة ولكن اكتشفت مع مرور الأيام أن هناك قضية أخطر وهى أن نفقد القدرة على أن نحب وربما تحملنا هموم الحياة إلى حالة ننسى فيها أول الأحباب وآخرهم أيضا.. كل ما حولك يأخذك بعيدا عن مشاعرك الحقيقية..

إن الزحام فى كل شئ يجعل الحب شيئا صعبا إذا لم يكن مستحيلا أنت فى أزمة مرور تفكر ألف مرة قبل أن تقرر أن تلتقى بمن تحب إذا كان فى التجمع أو الشيخ زايد أو الطريق الصحراوى كما أن حوادث المرور تجعلك تفكر قبل أن تأخذ الطريق إليه..

انك فى معظم الأحوال تتلقى الرسائل على المحمول وهى عادةً مجموعة من الصور والورد والأغانى يرسلها لك عشرات الأشخاص وتدرك أنها مجاملات ظريفة تهبط عليك فى الصباح وتودعك فى المساء لكن المشكلة أنها أشياء لا تخصك وحدك إنها برقيات سريعة يتداولها الجميع فى المناسبات السعيدة وأيضا فى المناسبات غير السارة..

قليلا ما تجد رسالة تخصك وحدك حتى كلمات الحب أصبحت مكررة لأن على صفحات النت كل الكلام الجميل المعاد والمكرر وعليه أيضا ألوان من الصور والوجوه الجميلة وكلها تكذب عليك..

هناك كتيبات صغيرة كانت تباع فى زمان مضى فيها رسائل حب وكان الشباب يتبادلون هذه الرسائل والواقع أن التكنولوجيا أفسدت رسائل الحب بين العشاق إنها كلمات فى فراغ تحملها مشاعر من فراغ وتلقى بها إلى فراغ آخر..

ولهذا فإن مشاعر التيك أواى التى يعيشها الناس فى صفحات الموبايل لا يبقى منها شئ لأن التليفون بعد أن تمتلىء صفحاته يرفض استقبال حروف أخرى ويطلب من صاحبه أن يحذف الصور والكلمات والذكريات ليبدأ زمنا جديدا مع أناس آخرين..

وهنا يشعر الإنسان بأنه يتعامل مع الهواء، أو كما قال حليم يوما اترينى ماسك الهوى بايديه زى الهوى يا حبيبى.. وكلنا الآن ضحايا الرسائل الهوائية فى قصص حب وهمية مع هذا الساحر الصغير الذى يسمى المحمول.