بقلم - حسن المستكاوي

** خسر الأهلى مباراته الأولى أمام الفيصلى لأنه بدأ اللقاء بدون إرادة فوز حقيقية. بدون جدية. بدون البحث عن المبادرة والسيطرة مبكرا. بدون ابتكار وإبداع فى أى جملة تكتيكية.. بدون قليل من الحظ أو التوفيق. وخسر الأهلى مباراته الثانية أمام الفيصلى مع أنه بدأ اللقاء بإرادة فوز حقيقية، وبمنتهى الجدية، وأمسك بالمبادرة والسيطرة. وحاول لاعبوه الابتكار والإبداع. وقدموا بعض الجمل التكتيكية.. وعاندهم كل الحظ والتوفيق.. 

** هذا عن الأهلى.. لكن ماذا عن الفيصلى؟ ماذا عن الفائز؟
** مدرب الفريق الأردنى قارئ جيد للأهلى. أظن ذلك. وأظن أنه إما لعب بتكتيكه وخطته قاصدا متعمدا، وإما أنه فُرض عليه هذا التكتيك من جانب الأهلى ومع ذلك نجح الفيصلى فى استغلال الأمر لمصلحته. فالفريق الأردنى لم يسمح بالمساحات كما فعل فى المباراة الأولى.. ومن يرغب فى إيقاف خطورة الأهلى عليه أن يغامر (يغامر كلمة دقيقة) ويلعب مدافعا فى صندوقه وأمام صندوقه بأكبر عدد من اللاعبين. ويكون منظما بالطبع فى المساندة والتغطية. مع تنفيذ الضغط فى ملعبه على لاعب الأهلى.

** بتلك البساطة لم يسمح دفاع الفيصلى بتحركات لاعبى الأهلى القادمين من وسط الملعب. وأصاب منطقة المناورة بالعطل. وفى تلك الحالة كان يكفى الأهلى هدفا واحدا كى يتغير هذا السيناريو أمام الفيصلى أو مع أى فريق يلجأ لهذا الإسلوب الدفاعى. لكن الحظ لم يشأ. نعم لم يشأ. فقد ترك الأهلى الحظ وحيدا فى غرفة الملابس. فسجل الفيصلى هدفا جعل المهمة صعبة. وسجل أحمد فتحى هدفا دون أن يكون له أى علاقة به، فجعل المهة أصعب.. ومن يقول إن الأهلى هو «محظوظ ».. أحد نجوم مجلة ميكى. فإنه كان فى تلك المباراة تحديدا «بطوط» النجم الأول لمجلة ميكى الشهير بزواجه الكاثوليكى بسوء الحظ.

** كما قلت فى المباراة الأولى. وكما أشرت كثيرا. تخسر بعض الفرق بسبب إجادة الفرق المنافسة. وكان أداء الفيصلى، للإنصاف، جيدا على المستوى الدفاعى. وحاول الأهلى حل اللغز ولكنه عجز. على الرغم من أن الفريق توقف عن خطة إلقاء الكرة الطويلة إلى الأمام كما فعل فى المباراة الأولى.. وهنا تظهر قيمة الفرص السهلة التى تضيع.
** يبقى أن أذكركم بأننا أمام مباراتين أصل وصورة.. شىء مذهل أن تتكرر الأخطاء. وأن يحتفظ المنافس بكل أسلحته، وبكل أفكاره، وبكل أحلامه. ويفوز. فقد كان «هدف الفيصلى فى المباراة الأولى نتيجة خطأ من محمد نجيب وربيعة، وكان هذا الهدف وراء تمسك الفريق الأردنى بمواقعه التى جعلت منطقة دفاعه مثل قلعة محشودة بالجنود الذين يدافعون عنها ببسالة.. والقلاع تقتحم بأساليب المناورة وبأسلحة حديثة فيها الابتكار والإبداع، ولا ينفع أبدا ضربها بالمنجنيق.. وأدرك الأهلى أنه راح زمن هذا السلاح.. وفى المباراة الثانية تسلح الأهلى بالسرعة والتمرير والأطراف الطيارة.. وفى مرات دخل إلى قلب القلعة، لكن أبرز مهاجميه كان يسدد «بالشمين»، ارتباكًا وقلقًا، وتسرعًا، ورهبة.. (هارد لك.. ومبروك الفيصلى).