أخبار مصر

لبن الأم .. أكسير الحياة

هي علاقة من نوع خاص .. يتحول فيها الحب الى حياة .. تمنحها الام لوليدها.. وتصبح هي كل عالمه… ومن خلال الرضاعة الطبيعية تبدأ اول خطوة في طريق تفذية الطفل وتنشئته بصحة خلال جميع مراحل حياته ..

تشجيع الرضاعة الطبيعية وحمايتها ودعمها .. وتحسين صحة الرضّع .. هدف يسعى اليه اكثر من 170 بلداً حول العالم ..من خلال الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية والذي يحتفل به في الفترة بين الأول والسابع من شهر أغسطس من كل عام.

ويُحتفل بهذا الأسبوع تخليداً لذكرى إعلان إينوتشينتي Innocenti الصادر عن مسؤولي منظمة الصحة العالمية واليونيسيف في عام 1990 والداعي إلى حماية الرضاعة الطبيعية وتشجيعها ودعمها.

وتحت شعار”رضاعة طبيعية مستدامة – معا” ، تحيي منظمة الصحة العالمية وشركاؤها هذا العام الذكرى الخامسة والعشرين للأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية خلال (1-7) من أغسطس الجاري
ويهدف موضوع هذا العام إلى الحفاظ على الرضاعة الطبيعية بالعمل معا في مجتمعاتنا وتحقيق تطورا مستديما بحلول العام 2030.

حملة الحفاظ على الرضاعة الطبيعية – معا, تذكرنا بأن علينا جميعا دور نلعبه في خلق بيئة تعمل على تمكين المرأة من الرضاعة الطبيعية بنجاح ويمكننا تحقيق هذا عن طريق جذب الدعم السياسي, والانتباه الإعلامي, والمشاركة من عدة فاعلين وخاصة الشباب.

ولا توجد في مرحلة الطفولة نعمة تعلو على نعمة الرضاعة الطبيعية، ومع ذلك فلا يستفيد من تلك الرضاعة بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من العمر إلا قرابة ثلث الرضع.

فوائد لا تعوض

مدير عام منظمة الصحة العالمية «تيدروس أدهانوم جيبريسوس»أكد إن «الرضاعة الطبيعية تعمل كأول تطعيم للطفل وتحمي الرضع من الأمراض المميتة المحتملة وتمنحهم كل التغذية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة».

الرضاعة الطبيعية هي أحسن وسيلة لتزويد الاطفال بالعناصر المغذية التي يحتاجونها.

تقليل فرصة إصابة الأم بسرطان الثدي، وبالنسبة للرضيع؛ الحماية من الإسهال وإضطرابات البطن، وضمان نمو عقلي أفضل، وصياغة أفضل للفم وأسنان مستقيمة، وتقليل عرضته إلى إكزيما،

وبدونها يحرم الصغار من المغذيات الضرورية والأجسام المضادة والتواصل المباشر مع الأم – تلامس الجلد مع الجلد، وهو ما يقيهم الأمراض والوفاة.

والرضاعة الطبيعية واحدة من أنجح السبل الكفيلة بالحفاظ على صحة الاطفال، حيث يتمتع الأطفال الذين يحصلون على الرضاعة الطبيعية بمقاومة أفضل لأمراض الطفولة، مثل أمراض الإسهال، والعدوى التنفسية والتهابات الأذن. وعندما يكبر هؤلاء الأطفال يكونون أقل عرضة للإصابة بفرط الوزن أو السمنة أو الأمراض غير السارية مثل السكري وأمراض القلب والجلطة.

يحتوي حليب الأم على خلايا وهرمونات ومواد غذائية ضرورية ومضادات حيوية طبيعية، ومعادن وفيتامينات ودهون صحية ونشويات وبروتينات كلّها أساسية من أجل نموّ الرضيع ذهنياً وجسدياً.

ويتميز لبن الأم, بأن مكوناته تتغير بشكل طبيعي من أسبوع لآخر لتتناسب مع عمر الطفل بشكل أفضل

ويعد لبن الأم هو أول غذاء طبيعي يتناوله الرضع, وهو يوفر كل ما يلزم للرضيع من طاقة وعناصر مغذية في الأشهر الأولى من حياته, كما يستمر ذلك اللبن في تغطية نحو نصف احتياجات الطفل التغذوية أو أكثر من ذلك خلال الشطر الثاني من العام الأول, ونحو ثلث تلك الاحتياجات خلال العام الثاني من حياته.

ويسهم لبن الأم في النماء الحسي والمعرفي وحماية الرضع من الأمراض المعدية والمزمنة, كما يسهم الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في الحد من وفيات الرضع الناجمة عن أمراض الطفولة الشائعة, مثل الإسهال أو الالتهاب الرئوي, ويساعد على الشفاء من الأمراض بسرعة.
وتسهم الرضاعة الطبيعية في تعزيز صحة الأمهات وعافيتهم, وتساعد على تباعد الولادات وتحد من مخاطر الإصابة بالسرطان المبيضي أو سرطان الثدي, وتزيد من الموارد الأسرية والمجتمعية, كما أنها من السبل التغذوية المأمونة التي لا تضر بالبيئة.

وكشفت دراسة نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية أن إرضاع الطفل من الثدي يعني كذلك التمتع بقلب صحي, ومن المعروف أن الرضاعة الطبيعية تحمي النساء من سرطان الثدي, وينصح بها لحماية الأطفال من التهابات الأنف والأذن والحنجرة, والسمنة, ومشكلات القلب لدى الأطفال الذين يولدون باكرا ، وهذه الدراسة الجديدة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية تقلل كذلك من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بين النساء.

الرضاعة الطبيعية تدعم الاقتصاد

ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن الزيادة في عدد الأمهات اللائي يرضعن أطفالهن رضاعة طبيعية ستؤدي إلى إنقاذ حياة الأطفال وجعلهم أذكى، كما ستعزز الاقتصاد العالمي.

ودعا التجمع العالمي للرضاعة الطبيعية الذي يقوده صندوق الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (اليونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية، دول العالم، إلى الاستثمار في حملات توعية وبرامج صحية لتشجيع الرضاعة الطبيعية ووضع قانون دولي يحظر التضليل المستخدم في الترويج لألبان الأطفال الصناعية.

وبحسب التقرير الدولي الصادر عن الأمم المتحدة والذي يعد أول تحليل عالمي من نوعه، فإن 40 في المائة فقط من الأطفال دون عمر 6 شهور يعتمدون فقط على الرضاعة الطبيعية.

وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإنه إذا تم الوصول إلى هدف تغذية 50 في المائة من الأطفال في العالم بالرضاعة الطبيعية فقط خلال الأشهر الستة الأولى من عمرهم بحلول 2025، فسيتم إنقاذ حياة 520 ألف طفل خلال السنوات العشر المقبلة.

ووفقاً لأرقام التجمع العالمي للرضاعة الطبيعية، فإن كل دولار يتم استثماره لتشجيع الرضاعة الطبيعية يحقق عائدات اقتصادية تبلغ 35 دولاراً.
ودعا التقرير الأممي إلى استثمار 7.‏4 دولار لكل مولود جديد في البرامج الرامية إلى زيادة عدد الأطفال الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية فقط طوال الأشهر الستة الأولى من عمرهم، وهو ما يعني استثمار 7.‏5 مليار دولار على مستوى العالم.

اهمية خاصة للاطفال المبتسرين

دراسة أمريكية حديثة, كشفت عن فائدة جديدة للرضاعة الطبيعية, فأظهرت أن حليب الأم يساعد الأطفال الخدج على اكتمال نمو أدمغتهم, وهي دراسة أجراها باحثون بمختبر أبحاث الدماغ, في مركز النظام الصحي الوطني للأطفال في واشنطن, ونشروا نتائجها فى المجلة الأميركية لتقدم العلوم.

والأطفال الخدج مصطلح يطلق على كل طفل يولد قبل الأسبوع 37 من الحمل, أي “الأطفال المبتسرين”, ويعانون من مشكلات صحية بسبب عدم إتاحة الوقت الكافي لتخلق أعضائهم, ويحتاجون إلى رعاية طبية خاصة, حتى تتمكن أعضاؤهم من العمل دون مساعدة خارجية.

وأوضح الباحثون أن الأطفال الذين يولدون مبكرا يكون وزنهم أقل من 1.5 كليوجرام, وتتطور لديهم المادة البيضاء في الدماغ, أقل من الأطفال الذين يولدون في ميعادهم بعد 9 أشهر من الحمل.

وأضافوا إن المادة البيضاء هي إحدى المادتين المكونتين للجهاز العصبي المركزي, فتكون المادة الرمادية هي المكون الثاني, والمادة البيضاء هي مجموعة من الأنسجة التي تربط مناطق الدماغ, ووظيفتها نقل المعلومات بين مناطق الدماغ وباقي أعضاء الجسم, وتملأ ما يقرب من نصف الجمجمة.

ولاختبار فاعلية الرضاعة الطبيعية, أجرى الباحثون دراستهم على مجموعة من الأطفال الذين ولدوا في الأسبوع 32 من الحمل, ووجدوا أن حليب الأم يجعل المادة البيضاء تتطور بشكل أفضل لدى الأطفال الخدج, بالمقارنة مع أقرانهم الذين لا يتغذون على الرضاعة الطبيعية.

وكانت دراسات سابقة كشفت أن تغذية الأطفال الخدج على الرضاعة الطبيعية, يساعد على تحفيز واكتمال نمو قلوبهم وأدمغتهم بشكل صحيح.

ووفقا لمنظمة الصحة العالمية, فإن ما يقدر بنحو 15 مليون طفل يولدون مبكرا, ويموت نحو مليون طفل سنويا نتيجة مضاعفات الولادة المبكرة, فيما يواجه العديد منهم مشكلات الإعاقة في النمو على المدى الطويل.

اكتشافات علمية جديدة

كل يوم تكتشف الابحاث العلمية مزايا جديدة للبن الام، وآخر الابحاث تؤكد على اهميته للنمو العقلي والذهني للرضيع، فقد ثبت ان الاطفال الذين يرضعون طبيعيا يكون ذكاؤهم اكثر حدة من الاطفال الذين حرموا من هذه النعمة، وتبين ان الذين رضعوا طبيعيا كانوا أكثر تفوقا في الاداء الدراسي، وقد استمر هذا التفوق لمراحل متأخرة من التعليم، ويرجع سبب ذلك الى تركيبة المواد الغذائية والاحماض الدهنية الموجودة بلبن الام، ،التي تمد العقل بجميع احتياجاته حتى ينمو سليما,,

بالطبع هناك مزايا اخرى عديدة للبن الام منها انه يعتبر الغذاء المثالي للطفل، ويحميه – بإذن الله – من خطر العدوى نظراً لاحتوائه على مواد مضادة تقضي على الميكروبات، كما انه جاهز ولا يحتاج إلى تحضير او تعقيم، والرضاعة الطبيعية تقوي علاقة الامومة، وهذا يجعل الاطفال اكثر براً وحباً لوالديهم,, وبجانب هذه المزايا التي يعجز اللبن الصناعي عن ان يمنحها للرضيع، فإن لبن الام اقل تكلفة ليس فقط على مستوى الاسرة، بل ايضا على مستوى الدولة التي يمكنها ان توفر الكثير من النقود التي تهدر في استيراد الالبان الصناعية,, والتى تسبب التلوث البيئي في كل مرحلة من مراحل تصنيعها وتعبئتها وتوزيعها،

متى تبدأ

توصي المنظمة بالاقتصار على الرضاعة الطبيعية بدءاً من الساعة الأولى بعد الولادة حتى يبلغ الرضيع ستة أشهر من عمره. وبعد ذلك، ينبغي إضافة الأغذية التكميلية المناسبة لنمو الرضيع مع الاستمرار بالرضاعة الطبيعية حتى يبلغ الطفل سنتين من العمر أو أكثر.

احصائيات مفزعة

و بحسب تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف), فإن نحو نصف الرضع ( نحو 77 مليونا من حديثي الولادة) لا يحصلون على رضاعة طبيعية خلال ساعة من الولادة

و التقديرات تشير إلى أن نسبة الرضع الذين يرضعون طبيعيا لمدة 6 أشهر هي 38% فقط في جميع أنحاء العالم.

وتقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن سوء التغذية يقف بشكل مباشر أو غير مباشر وراء ثلث وفيات الأطفال دون سن الخامسة تقريباً، ويحدث أكثر من ثلثي تلك الوفيات المرتبطة غالبا بممارسات التغذية غير المناسبة خلال العام الأول من العمر.

وتتباين الممارسات المتعلقة بالرضاعة الطبيعية من مكان لآخر في العالم؛ فلا تتعدى نسبة الرضع ممن تقل أعمارهم عن ستة أشهر الذين يتلقون الرضاعة المقتصرة على الثدي 29% في إقليم شرق المتوسط، وهذه تقل كثيراً عن النسبة المستهدفة عالمياً والمقدرة ب 50% بحلول عام 2030. وعليه فإن زيادة الدعم الموجه لتعزيز الرضاعة الطبيعية هو أمر حتمي لتعزيز الصحة العمومية.

وذكرت المنظمة الأممية (يونيسيف) أن الرضع الذين يحرمون نهائيا من الرضاعة الطبيعية أكثر عرضة 7 مرات للوفاة نتيجة العدوى مقارنة بالرضع الذين حصلوا على رضاعة طبيعية من الأم لبعض الوقت خلال النصف الأول من عام ولادتهم.

وكانت دراسة دولية كشفت أن تحسين معدلات الرضاعة الطبيعية, يمكن أن ينقذ حياة نحو 820 ألف طفل سنويا حول العالم, وهذا الرقم يمثل نحو 13% من مجموع وفيات الأطفال دون سن الخامسة سنويا.

وتنصح منظمة الصحة العالمية بأن يظل حليب الأم هو مصدر الغذاء الرئيس للطفل حتى سن 6 أشهر, وتوصي بالاستمرار لاحقا في الرضاعة الطبيعية حتى وصول عمر الطفل إلى سن عام.

اليونيسيف

وقد أصدرت يونسيف كتيبًا للأمهات اللاتي يشرعن في إرضاع أطفالهن بالثدي، يحثهن على الرضاعة الطبيعية بطرق صحيحة ويقدم لهن معلومات لتجنب المشاكل الشائعة.

ومن أبرز ما طرحه الكتيب، فوائد الرضاعة الطبيعية للأم والرضيع، كما يقدم الكتيب نصائح للأم للجلوس صحيحًا أثناء الرضاعة، وكيفية وضعه بطريقة سليمة.

تمكين الام

في الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية: مطلوب تهيئة الظروف لتمكين الأمهات من إرضاع أطفالهن في أي وقت وفي أي مكان

وتؤكد منظمة الصحة العالمية على ضرورة حماية ممارسات الإرضاع من الثدي والترويج لها ودعمها بين كافة الفئات ولاسيما بين المجموعات الفقيرة والمعرضة للمخاطر، والذي من شأنه أن يحد من الأجور وعدم الإنصاف الصحي.

ويجب مساعدة النساء العاملات بأجر على مواصلة الرضاعة الطبيعية الخالصة لأطفالهن من خلال تهيئة الظروف التي تمكنهن من ذلك، مثل منحهن إجازات مدفوعة الأجر، وتيسير إجراءات العمل جزءاً من الوقت، وتوفير التجهيزات اللازمة لسحب اللبن من الثدي بالمضخة وتخزينه ومنح الأم العاملة المرضع استراحة من العمل لإرضاع طفلها.

وتوصي كل من منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، لتمكين الأمهات من الأخذ بالرضاعة الطبيعية والاستمرار فيها طيلة 6 أشهر، بما يلي:

– الشروع في إرضاع الطفل طبيعيًا في غضون الساعة الأولى من ميلاده.

– الاقتصار على الرضاعة الطبيعية، وذلك يعني أن الطفل لا يتلقى إلا لبن الأم دون أية أغذية أو مشروبات إضافية، بما في ذلك الماء.

– إرضاع الطفل بناء على طلبه، أي كلما يرغب في ذلك، في النهار وأثناء الليل؛ وعدم إعطاء المصاصات أو اللهايات.

لكن، لماذا هذا التشجيع المستمر على الرضاعة الطبيعية؟

الناحية الأولى اجتماعية، إذ يتراجع حول العالم اهتمام الأمهات بإرضاع أطفالهن تبعاً للحياة العصرية في المدن، خصوصاً بالنسبة للأمهات العاملات.

أما الناحية الثانية فصحية، إذ تشير منظمة الصحة العالمية إلى أنّ الرضاعة الطبيعية هي أحسن وسيلة لتزويد الأطفال بالعناصر المغذية التي يحتاجونها.

الدكتور فلافيا بوستريو المدير العام المساعد في منظمة الصحة العالمية تؤكد انه يلزمنا جميعا أن نبذل كل ما في وسعنا لدعم النساء اللواتي يرغبن في إرضاع أطفالهن طبيعيا في أي وقت وفي أي مكان.

وأضافت” يطرأ على دماغ الطفل بعض التغييرات الملحوظة في السنوات الثلاث الأولى من عمره, وتتشكل فيها الوصلات العصبية بسرعة أكبر بكثير من أي مرحلة أخرى تتطور فيها قدرته على النطق ومهاراته, ويترسخ فيها بنيان دماغه ووظائفه”.

وأكدت دراسات نشرت في مجلة (لانسيت) اعتقادا راسخا منذ أمد طويل, ومؤداه أن الرضع الذين يتغذون حصرا على لبن الأم لمدة 6 أشهر على الأقل لديهم أفضل فرصة للتمتع بنماء قوي في مرحلتي الطفولة والمراهقة.

وتابعت بوستريو” نحن الآن على علم أيضا بأن الرضاعة الطبيعية يمكن أن تمنح الطفل مزايا تدوم طوال العمر, منها وجود صلة واضحة بين طول فترة الرضاعة الطبيعية وارتفاع معدل ذكاء الطفل ودرجاته في التحصيل الدراسي..فرأى الباحثون أن هذا الأمر يؤدي إلى تحقيق أرباح أعلى في الحياة بوقت لاحق من العمر بواقع زيادة نسبتها 12% في الساعة بالبلدان مرتفعة الدخل, و16% في البلدان منخفضة الدخل وتلك متوسطة الدخل.

وأضافت” برغم أن فوائد الرضاعة الطبيعية لم تتحقق بعد في أصقاع كثيرة من العالم, فإن هناك طفلا واحدا من أصل 5 أطفال يحصل على الرضاعة الطبيعية لمدة 12 شهرا في البلدان مرتفعة الدخل, في حين لا يحصل مطلقا ثلث الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 أشهر وسنتان على هذه الرضاعة الطبيعية في البلدان منخفضة الدخل وتلك متوسطة الدخل”.

وأشارت إلى أنه يحرم بذلك ملايين الأطفال من فرصة نماء مثالى من الناحيتين البدنية والعقلية, الأمر الذي قد يحد على الصعيد الفردي من قدرة الطفل على تحقيق أهدافه الشخصية والاجتماعية, ويخلف بشكل جماعي آثارا سلبية جسيمة على المجتمع.

وذكرت بوستريو أن هناك تقديرات وردت في دراسات نشرتها مجلة لانسيت إلى ضياع مبلغ قدره 300 مليار دولار أمريكي سنويا على النمو الاقتصادي من جراء تعذر تحقيق القدرات العقلية للأطفال الذين لا يحصلون على الرضاعة الطبيعة في مرحلة الرضاعة, والقرارات المتعلقة بوقت الرضاعة الطبيعية وطول مدتها هي خيارات شخصية صرفة بالنسبة إلى كل أم, ولكن يلزمنا كمجتمعات زيادة وعينا بفوائد الرضاعة الطبيعية وبذل كل ما في وسعنا لدعم النساء اللواتي يرغبن في إرضاع صغارهن طبيعيا كلما احتجن إلى ذلك وأينما كن.

وأضافت” قد يؤدي راسمو السياسات دورا أكبر بكثير في هذا المضمار عن طريق تحسين التشريعات التي تدعم إرضاع الأمهات لصغارهن إرضاعا طبيعيا حصرا , وهو أمر ينطوي على زيادة أجازات الأمومة وتعزيز نوعية الرعاية المقدمة في مرافق الأمومة لتشمل إسداء المشورة بشأن الرضاعة والحماية من الأنشطة الشرسة لتسويق بدائل لبن الأم, كيما يتسنى للأمهات اكتساب الثقة في قدراتهن على الإرضاع الطبيعي”.

وقالت الدكتور فلافيا بوستريو” إننا عاكفون في المنظمة على العمل مع البلدان للقيام بحلول العام 2025 بزيادة معدل الرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى من العمر لكي تصل إلى نسبة 50% على الأقل, وتحقيقا لذلك, فإن المبادرة العالمية بشأن الدعوة إلى الرضاعة الطبيعية التي تقودها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) والمنظمة بالتعاون مع الشركاء الدوليين, تواصل تشجيع البلدان على تنفيذ المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم, وتعزيز السياسات المتعلقة بمنح الإجازات الأسرية وتلك المتعلقة بأماكن العمل, وتحسين سبل الحصول على الدعم من المرافق الصحية والمجتمعات المحلية لممارسة الإرضاع الطبيعي”.

وأضافت” تدعو أيضا أهداف التنمية المستدامة إلى أن تتاح لجميع الفتيات والفتيان فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء, والتي يجب أن تشمل الرضاعة الطبيعية, ودعما لبلوغ الأهداف المذكورة, فإن الاستراتيجية العالمية بشأن صحة المرأة والطفل والمراهق,ستطلق في هذا العام سلسلة جديدة من مجلة لانسيت عن النماء في مرحلة الطفولة المبكرة برعاية مشتركة من المنظمة واليونيسيف”.

وتابعت” ونحن نعلم أن هناك عددا يقدر حاليا بنحو 200 مليون طفل ممن هم اليوم على قيد الحياة وسيعجزون عن تحقيق كامل قدراتهم البدنية والعقلية والاجتماعية بسبب عوامل سلبية تحول دون نمائهم في مرحلة الطفولة المبكرة, ومنها عدم حصولهم على الرضاعة الطبيعية

بينت أن سلسلة مجلة لانسيت ستتولى تقصي السبل الكفيلة بتطبيق المعارف العلمية لمساعدة الأطفال على أن تعود عليهم السنوات الأولى من عمرهم بأفضل الفوائد, وستكون الرضاعة الطبيعية وضمان التغذية السليمة من العناصر الرئيسية لتلك السلسلة, ونعلم أن العالم لا يقدم الدعم اللازم للنساء اللواتي يرغبن في إرضاع صغارهن طبيعيا , ولكن بإمكاننا تغيير ذلك, لأن حث الأمهات على الإرضاع الطبيعي في أي وقت وفي أي مكان هو أول خطوة على طريق مساعدة الأطفال كافة على تحقيق كامل قدراتهم.

وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية للعام 2016, إلى أن نحو 4 ملايين طفل يقضون نحبهم كل عام في الشهر الأول الذي يلي ولادتهم, وأن الوقاية والرعاية كلتاهما تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للولدان والرضع, وكلتاهما تركز أساسا على الأم والأولياء الآخرين.

ومن الجوانب الوقائية المهمة بالإضافة إلى الممارسات الصحية في الفترة السابقة للولادة وأثناء الوضع, إيلاء انتباه فوري لحالة التنفس ومستوى الدفء, والتزام مبادئ النظافة لدى قطع الحبل السري وتقديم الرعاية الجلدية المناسبة, والاقتصار على الرضاعة الطبيعية وإعطاء الرضع الكميات الملائمة من الأغذية المكملة, واتباع سلوكيات الرعاية التي تسهم في نمائهم بطريقة صحية.

ومن الأمور بالغة الأهمية أيضا تقديم خدمات الرعاية للرضع والولدان المرضى, فصغار الأطفال معرضون للوفاة بسرعة فائقة إذا لم يتفطن للمرض الذي يعانون منه, ويجب إحالة الرضع المرضى على الفور إلى أحد مقدمي خدمات الرعاية المدربين القادرين على علاجهم بالطرق المناسبة.

وتحدث الغالبية العظمى من الوفيات في البلدان النامية إذ تقل فرص الحصول على خدمات الرعاية.

ويقضي معظم هؤلاء الولدان نحبهم في البيت دون الاستفادة من خدمات الرعاية الماهرة التي يمكنها الإسهام بقدر وافر في زيادة حظوظهم في البقاء على قيد الحياة.

وتمكن خدمات الرعاية الصحية الماهرة التي تقدم خلال فترة الحمل وأثناء الولادة وفي فترة ما بعد الولادة (بعد الوضع فورا) من وقاية الأمهات والولدان من المضاعفات ومن الكشف عن المشكلات وتدبيرها في المراحل المبكرة.

وبالإضافة إلى ذلك توصي منظمة الصحة العالمية واليونيسي ف حاليا, بضمان زيارات منزلية يجريها عامل صحي ماهر أثناء الأسبوع الأول من حياة الرضيع..أما الرضع الذين يولدون في ظروف خاصة, مثل من يعانون من نقص الوزن عند الميلاد أو الذين تحمل أمهاتهم فيروس الايدز أو الذين يعانون من بعض الأمراض, فهم يقتضون رعاية إضافية وينبغي إحالتهم إلى المستشفى.

يذكر أن الأيام الأولى من حياة الوليد تمثل الفترة الحاسمة لبقائه على قيد الحياة, وينبغي أن تتم الزيارات المنزلية في اليوم الأول واليوم الثالث من حياة الوليد, وينبغي قدر الإمكان إجراء زيارة ثالثة قبل نهاية الأسبوع الأول من حياته أي اليوم السابع من الولادة.

وينبغي للعاملين الصحيين الماهرين الاضطلاع بالتدابير التالية أثناء الزيارات المنزلية:

تشجيع ودعم التبكير بالرضاعة الطبيعية (في غضون الساعة الأولى عقب الولادة) والاقتصار عليها والمساعدة في الحفاظ على دفئ الوليد (تشجيع ملامسة بشرة الرضيع لبشرة أمه) و الحث على التزام مبادىء النظافة لدى قطع الحبل السري وتطهير بشرة الرضيع, تقييم العلامات التي قد تشير إلى إصابة الرضيع بمشكلات صحية خطيرة.

ومن الضرورى أيضا نصح الأسر بالتماس الرعاية الطبية العاجلة عند اللزوم , ومن علامات الخطر مشاكل التغذية أو نقص النشاط أو صعوبة التنفس أو الحمى أو النوبات أو انخفاض درجة حرارة الجسم), وينصح بتشجيع تسجيل الولادات وتطعيم الولدان في الوقت المناسب وفق الجداول الوطنية, تحديد ودعم الولدان الذين يحتاجون إلى رعاية إضافية مثل من يعانون من نقص الوزن عند الميلاد أو المصابون ببعض الأمراض أو الذين تحمل أمهاتهم فيروس الايدز, والعمل إذا أمكن ذلك على توفير العلاج في البيت للولدان الذين يعانون من أنواع العدوى الموضعية وبعض مشاكل التغذية.

نبذة تاريخية

أنشىء التحالف العالمي من أجل الرضاعة الطبيعية (وابا) في 14 فبراير عام 1991, لتعزيز ثقافة الرضاعة الطبيعية الشاملة في جميع أنحاء العالم من خلال توفير الدعم وتحقيق الهدف الحقيقي.

وبدأ الاحتفال بفعاليات اسبوع الرضاعةالطبيعية عام 1992م عندما اختارت الجمعيات والمنظمات التي تنادي بدعم الرضاعة الطبيعية وعلى رأسها التحالف العالمي لتفعيل الرضاعة الطبيعية )WABA( الاسبوع الاول من شهر اغسطس للاحتفال بأسبوع الرضاعة الطبيعية.

وكان شعار اول هذه الاسابيع هو (المستشفيات صديقة الام والطفل الرضيع)، وذلك احتفالا باصدار المبادرة المشتركة لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة اليونيسف الخاصة بالمستشفيات صديقة الطفل، وعقب هذا توالى الاحتفال سنويا بفعاليات اسابيع الرضاعة تحت شعارات مختلفة تتناول قضايا هامة تخص صحة الامومة والطفولة، وفي العام التالي كان شعار الاسبوع (اجواء العمل صديقة الامومة)، ثم عام 1994م كان الشعار (تطبيق المدونة الدولية) وعام 1995م (الرضاعة الطبيعية: حق من حقوق الام والطفل)، ثم عام 1996م (الرضاعة الطبيعية: مسؤولية المجتمع)، ثم عام 1997م (الرضاعة الطبيعية: عودة للفطرة وحماية للبيئة) ثم عام 1998م (الرضاعة الطبيعية: افضل توفير واستثمار).

مبادرة المستشفيات الصديقة للرضع

منظمة الصحة العالمية واليونيسيف أطلقا مبادرة المستشفيات الصديقة للرضع في عام 1992 بغرض تعزيز ممارسات الأمومة الداعمة للرضاعة الطبيعية, وتسهم تلك المبادرة في تحسين نسبة الأخذ بمبادىء الاقتصار على الرضاعة الطبيعية في جميع أنحاء العالم, وهي كفيلة إذا ما كانت مدعومة على جميع مستويات النظام الصحي بمساعدة الأمهات على الاستمرار في تلك الرضاعة.

كما أعدت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف درسا تدريبيا بعنوان “إرشادات الرضاعة الطبيعية في 40 ساعة”, كما أعدت في الآونة الأخيرة, دورة تدريبية تدوم 5 أيام بعنوان “الإرشادات الخاصة بتغذية الرضع وصغار الأطفال”, وهي دورة متكاملة لتدريب مجموعة من العاملين الصحيين القادرين على توفير خدمات الدعم الماهرة للأمهات المرضعات ومساعدتهن على التغلب على المشاكل التي يواجهنها.

وتدخل المهارات الأساسية لدعم الرضاعة الطبيعية في إطار الدورة التدريبية الموجهة للعاملين الصحيين من المستوى الأول بشأن التدبير العلاجي المتكامل لأمراض الطفولة, وتورد الاستراتيجية العالمية لتغذية الرضع وصغار الأطفال التدخلات الأساسية لحماية الرضاعة الطبيعية وتشجيعها ودعمها.