اخبار مصر-الشروق

– الأندية المصرية وأولياء الأمور هم الذين يصنعون الخامات والمواهب الرياضية
– المدرسة الآن مكلفة بنشر قيم وأهمية الرياضة بعد أن ضاقت الساحة على الممارسة
– جامايكا أصبحت جزيرة السرعة بفضل برنامج «البطل» الذى بدأ عام 1910.. ويشارك به ألف عداء سنويا
** فتحت ميدالية فريدة عثمان باب الجدل كما هو معتاد.. فمن صنع ميداليتها وإنجازها؟ وهل هى أمريكا أم اتحاد السباحة أم أسرتها أم وزارة الشباب والرياضة؟
جدل غير معقول.. وبوضوح صاحب الفضل الأول هو فريق عمل وجهات مختلفة يفترض تعاونها بدءا من أسرتها. بما تحملته من نفقات وجهد ووقت ومتابعة. ثم ناديها الجزيرة الذى صنع خامتها كموهبة والاتحاد ووزارة الشباب والرياضة.. نحن لا نريد أبدا أن نتوقف عن البحث عن ألف أب عند الهزيمة وأب واحد عند الانتصار!
** القضية التى تستحق النقاش والتفكير هى كيف نمارس الرياضة؟ كيف تجرى مسابقاتنا المحلية فى لعبتنا الشعبية الأولى وهى كرة القدم مثلا؟ كيف ننتقى المواهب ونبنى الملاعب؟ كيف يعيش المدرب حالة التدريب على مدى الساعة واليوم فلا يكون صاحب معرض سيارات أو محل عصير مشغولا بعمله الخاص معظم الوقت ثم مدربا بعض الوقت؟.. وهل يمكن أن نعوضه لاسيما فى اللعبات الشهيدة؟ ثم كيف يستعين بأحدث وسائل التدريب المساندة؟ كيف يسجل المدرب القياسات والإحصائيات عن لاعبيه؟ كيف نرفع مستواه ببعثات لسنوات فى الدول المتقدمة رياضيا؟ كيف نمارس الرياضة باستمتاع وليس بغضب؟ كيف نحول الرياضة إلى سلعة مربحة؟!
** الحركة الرياضية المصرية تشهد تغييرا إيجابيا فى السنوات الأخيرة.. عندنا أبطال فى لعبات جديدة. ولو توافرت الميزانيات والإمكانيات فسوف تتغير خريطة البطولة. وأعنى بها المستوى الأولمبى والعالمى.. لكن علينا أيضا أن ندرك حقائق:
1ــ الرياضة لن تعود للمدارس. وما يجب أن يعود للمدرسة هو ثقافة الرياضة وتعليم الطالب أهميتها. المدارس الآن هى المكلفة بنشر معانى وقيم الرياضة وأهدافها الحقيقية بعد أن ضاقت الساحة على الممارسة.
2ــ الأندية المصرية وأولياء الأمور هم الذين يصنعون الخامات والمواهب الرياضية. وأولياء الأمور هم الابطال.. ويصل عدد الأطفال الذين يمارسون رياضات مختلفة فى الأهلى أو الصيد أو الزمالك إلى 10 آلاف، ويصل عدد أبناء الأعضاء فى أندية أخرى إلى 20 ألفا وأرجوكم قوموا بزيارة لفترات التدريب فى الأندية.. سترون مصنع المواهب فى تلك الأندية. بما يعنى أن مصر فى أشد الحاجة لبناء ألف نادٍ جديد. علما بأن ألمانيا بعدد سكانها المساوى لعدد مصر بها 90 ألف نادٍ.. مع تقديرى للفروق الاقتصادية والمادية.
3ــ برجاء كفوا عن المبالغات.. الرياضة المصرية مازالت طفلا يحبو على المستويات الأولمبية والعالمية، بسبب عدم التعامل مع المفهوم الاقتصادى والاستثمارى والعلمى للرياضة والقضية باتت قضية بضاعة جيدة يعنى موهبة ممتازة وفريق قوى وبطولات تتحقق.
4ــ هناك عدة مدارس تنتج الرياضة بصورة مميزة وعلينا أن نختار منها.. وهى:
** أولا: المدرسة الأمريكية التى تعتمد على إنتاج الأبطال الرياضيين من خلال المدارس والجامعات وهذا لأن الملاعب الحديثة متوفرة وكذلك المدربين والأبحاث العلمية التى ترفع من تقنيات تنمية الموهبة بالتدريب والتغذية والطب الرياضى.
** ثانيا: مدرسة أوروبا الشرقية وهذه المدرسة اعتمدت أسلوب معسكرات التدريب ومنح المواطن الرياضى مميزات خاصة لأنه يحرم نفسه من مباهج الحياة من أجل رفع علم بلاده ولجأت هذه المدرسة إلى الأبحاث العلمية التى ترفع من مستوى الرياضى.
** ثالثا: المدرسة الصينية واعتمدت نفس أسلوب مدرسة أوروبا الشرقية حتى أن الصين استوردت علماء الرياضة من ألمانيا الشرقية بعد انهيار جدار برلين واستندت الصين على قاعدة هائلة من الممارسين وأقامت المعسكرات التدريبية.
** رابعا: مدرسة كوبا أو جامايكا التى تقوم على التخصص فى لعبات محددة كما هى الحال فى الملاكمة وسباقات العدو القصير وكما الحال فى مسابقات السرعة بالنسبة لجامايكا وتعود نجاحات جامايكا فى سباقات السرعة إلى البرنامج الوطنى الناجح وتطلق عليه تسمية «بطل» والذى يعود إلى عام 1910 ويجمع سنويا افضل العدائين فى جميع مدارس جامايكا، علما بأن غالبية العدائين الذين احرزوا ميداليات أولمبية تخرجوا منه ويستقطب هذا البرنامج سنويا نحو ألفى عداء وعداءة ويقام على مدى 3 ايام ويحضره 30 الف متفرج يوميا.
وبرنامج «بطل» يتضمن سباقات لجميع الفئات العمرية اعتبارا من 5 سنوات، وهدفه اكتشاف المواهب وصقلها لجعلها تنافس على اعلى المستويات.
** بعد تلك الفرحة والاحتفالية الرائعة بإنجاز فريدة عثمان، تحضرنى هنا تساؤلات مهمة:
ماذا نريد من الرياضة..؟ هل ندرك أن المراكز المتقدمة فى الألعاب الأولمبية وبطولات العالم أمر مهم وجيد أيضا.. هل نريد ميداليات وبطولات عالمية.. وهل نملك وسائل الإنفاق لتحقيق ذلك؟
هل الهدف هو توسيع قاعدة الممارسة بحق..؟
هل نؤمن أن الرياضة أحد الوجوه الحضارية للدول؟