اخبار مصر-الشروق

* لا.. لا.. ليس حظا، ولا هو الأهلى المحظوظ حين يفوز فى أى دقيقة بعد التسعين دقيقة.. لا.. لا.. ليس حظا، ولكنه شجاعة، وإرادة. وقوة وقدرة. . هذا الفوز وتلك الأهداف درس مهم جدا من قيم الرياضة.. ولأن فوز الأهلى بمباراة وببطولة تكرر كثيرا، فإن ذلك معناه مبدئيا أنه فريق لا يعرف اليأس. تربت أجياله على العمل وعلى الأمل، وعلى النضال وعلى الكفاح وعلى الكبرياء. وتلك كلها من قيم الرياضة الجميلة.. أذكر بالمناسبة أنه فى فترة من الفترات عبرت كثيرا فى مقالات عن إعجابى ببطولات أحرزها الأهلى.. وعندما فاز الفريق ببطولة الدورى سبع مرات متتالية ولعب فى كأس العالم باليابان وأحرز بطولة إفريقيا كتبت مقالا عنوانه: «الأهلى الفاشل».. ردا على انتقادات من جماهير اعتبرت الثناء انتماء.

** انتقدت الأهلى.. وهناك فارق بين النقد بشاكوش الهدم. وبين النقد من أجل البناء.. ومن أيام قليلة انتقدنا الفريق، وكيف كان بليدا، وبطيئا، أمام الفيصلى، على الرغم من أنه لعب بفريقه الأساسى الثانى، وليس الاحتياطى.. فهناك فارق بين حساب الفريق على مباراة ومباراة. وهناك فارق بين حساب النادى الأهلى على مجمل أعماله.. أو على الأعمال الكاملة.. وفى الأخيرة نرفع للنادى القبعة.

** ومن أسف أن يعلق كثيرون فوز الأهلى على شماعة حكم مباراة نصر حسين داى، ولو كانت ضربة جزاء الأهلى غير صحيحة، فإن له غيرها كان صحيحا. لكن الأهلى لم يفز بتلك المباراة بسبب ضربة الجزاء. فاز لأنه كان الفريق الأكثر استحواذا، وهجوما، ومحاولة، وتمريرا، وتسديدا، وضربات ركنية والأكثر فى جمله التكتيكية..فاز لأن لاعبا صاحب خبرة هو عماد متعب لعب فى توقيت صعب كله ضغوط، ومرر كرة بكعبه فى تصرف فريد إلى زميله بركات ليسجل. فاز الأهلى لأنه حين تأخر اندفع فى هجوم مركز للغاية بجيش مكون من ستة أو سبعة لاعبين، حتى أن محمد نجيب لعب مهاجما هو الآخر، فأخذ الفريق يمرر الكرة ويمررها بهدوء، وسط هتافات جماهيره فيما بعد الدقيقة 90.. وكانت هتافا مدويا كهزيم الرعد.. فلا سباب ولا تطاول، ولا يأس فى الملعب ولا يأس فى المدرجات. وتصورت أن هذا الجمهور بتلك الروح الرائعة سوف يصفق لفريقه لو خرج من البطولة.

** هذا فريق الأهلى الأساسى الثانى.. حمودى سرعة، ومهارة. غالى حكمدار وسط. جناحان بديلان للأساسيين.. صالح جمعة مهارة فردية، وكان من أجمل تعليقات الاستوديو التحليلى لميدو وهو أن الفارق بين جمعة وبين عبدالله السعيد هو أن صالح جمعة يحتفظ بالكرة حتى اللحظة الأخيرة بينما السعيد لا يفعل ذلك.. وهذا صحيح.. لكن سببه هو فارق المهارة والسيطرة على الكرة وهى لصالح جمعة.. لكن ذلك لا يقلل من مهارات أخرى يملكها السعيد وهى أهم مهارات الكرة الجديدة.. مثل ملكة التحرك فى المساحات وسرعة التصرف فى الكرة. والاقتحام النموذجى فى توقيته.. ورؤية الملعب كاملا.

** يبقى أن يسقط كل الجمهور وكل الإعلام. وكل المحللين منطق أن الفرق المصرية تلعب وحدها المباريات. مثل هؤلاء الذين اعتبروا أن الفريق الجزائرى هدد مرمى الأهلى بهجمات مضادة.. وهذا صحيح.. لكنه لا يقلل من قوة الأهلى فى هذه المباراة..

** الأهلى يحاسب على أعماله الكاملة.. ويستحق الثناء والإعجاب لذلك وعلى ذلك.