اخبار مصر-الشروق

أن ينتظم مؤتمر الشباب فى الانعقاد الدورى فهذا شىء مهم. وأن يتناول المشكلات الحياتية والمعيشية خصوصا ارتفاع الأسعار والإصلاح الاقتصادى، فهذا شىء مهم جدا. ويحسب للقائمين على المؤتمر حرصهم على تقديم غالبية وزراء الحكومة لكشوف حساب تتضمن أهم ما قاموا به فى الفترة الأخيرة.

لكن هناك ثلاث ملاحظات أساسية أتمنى أن يتم التفكير فيها فى المؤتمرات المقبلة.

الملاحظة الأولى أنه لا يكفى ان يقف الوزير على المنصة أمام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وجمهور عريض إضافة إلى أن المؤتمر مذاع على الهواء مباشرة ليقول لنا كلاما منمقا من دون مناقشة.

الشكل الثابت الذى نلاحظه هو أن الوزراء أو المسئولين يقفون على المنصة، ويعرضون إنجازات وزارتهم بطريقة جيدة عبر استخدام التكنولوجيا خصوصا الانفوجراف. هذا أمر جيد، لكنه ليس كافيا. هذا الأمر أو الشكل أو الطريقة نسمعه من الوزراء فى مناسبات متعددة غير مؤتمرات الشباب، حيث نراه فى المؤتمرات الصحفية داخل الوزارات أو فى مقر الحكومة. اقتراحى الذى أقدمه للقائمين على تنظيم المؤتمر ــ وبعضهم أصدقاء أعزاء ــ أن يكون هناك خبراء مستقلون يناقشون الوزراء والمسئولين فى أفكارهم وسياستهم وقراراتهم وإنجازاتهم.

لنفترض مثلا أن وزير الزراعة قال إنه سيتم استصلاح مليون فدان، هنا دور المناقش سواء أكان جيولوجيا أم اقتصاديا أن يسأله: من أين سيتم توفير المياه وهل المخزون الجوفى كافٍ أم لا، ومن أين سنحصل على التمويل اللازم وبأى سعر فائدة؟. قد تكون نية الوزير طيبة وحسنة لكن كلامه طموح أو حالم أو غير صحيح، وبالتالى فإن هذا النقاش سوف يكشف فى كل الأحوال الجوانب التى لم يتم التطرق اليها من قبل، وبالتالى تصحيحها، وبعدها سوف يقتنع الرأى العام بأن الوزير يسير على الطريق السليم، أو سيكشف أنه يبالغ فى تقديراته وبالتالى سوف يصحح سياسته إلى الأفضل ويتم تنفيذ المشروع بصورة سليمة.

لو حدث هذا الأمر سيكون مفيدا للوزير وللرئيس وللمواطنين ولمستقبل البلاد بأكمله، ولن نجد وقتها من يقول إن مثل هذه المشاريع الكبرى بلا دراسة جدوى حقيقية وكاملة.

الملاحظة الثانية: ان جلسة «اسأل الرئيس» وهى الأفضل والأكثر لمعانا فى جلسات المؤتمر تضمنت كل الأسئلة تقريبا التى تهم المواطنين فى هذه الأيام، بعضها لم يعد يجرؤ الإعلام الرسمى وشبه الرسمى على طرحها، مثل الأسعار والتفويض وحقيقة ما حدث فى جزيرة الوراق وماذا تنوى الحكومة أن تفعل؟

لكن الملاحظة الجوهرية هنا أن الأسئلة المختارة التى تم توجيهها للرئيس من بين نحو ٣٠٠ ألف سؤال تقريبا لم يكن بينها أى سؤال عن الحريات أو حقوق الإنسان أو الأحزاب أو مستقبل العمل السياسى، ولماذا تصر الحكوم على السير بمفردها بعيدا عن الأحزاب والقوى السياسية والمجتمعية؟!

أتمنى أن يدرس القائمون على أمر هذه الفكرة أو الفقرة أهمية وجود مثل هذه النوعية من الأسئلة، لأنها مهمة جدا. صحيح أن غالبية الناس تفكر فى الأسعار والمعيشة وتئن منها، لكن الصحيح أيضا أن قطاعا من المصريين مشغول بمستقبل العمل السياسى، باعتباره لا ينفصل عن مستقبلها الاقتصادى والاجتماعى.

الملاحظة الثالثة: كنت أتمنى أن يكون كلام الرئيس فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمسجد الأقصى أكثر قوة ووضوحا فى اتجاه ادانة هذا الإجرام الصهيونى.

أدرك أن الرئيس والدبلوماسية المصرية لعبوا دورا مهما ــ مع الاردنيين والسعوديين ــ فى اقناع الإسرائيليين ومن خلفهم الامريكيون بالتراجع عن حصار الأقصى واقتحامه ونصب بوابات إلكترونية أمامه، لكن هذا الموضوع شديد الحساسية، هو لا يتعلق بالمزايدات وما أكثرها فى واقعنا العربى، ولكن يتعلق بمشاعر جماهيرية عربية وإسلامية غاضبة. كانت أتمنى أن نسمع لهجة أكثر حسما، وبما لا يتعارض مع المحاولات الرسمية المصرية فى البحث عن حل لأصل المشكلة وهو الاحتلال. لكن أن يقتصر الكلام على مناشدة الإسرائيليين التوقف عن هذه الإجراءات، فلم يكن أمرا كافيا ليشفى صدور المصريين والمسلمين الغاضبين مما يحدث للأقصى.