مرسى عطا الله- الأهرام

ليس من باب التشاؤم القول بأن جهود الوساطة الكويتية غير مرشحة للنجاح بسبب قصور فى رؤية قطر لمعنى وأبعاد ودوافع القرارات التى اتخذتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين تجاهها.

والحقيقة أن أمير الكويت يبذل ما هو فوق الطاقة انطلاقا من حس عربى وقومى يمتلكه، ولكن مهمته تكرر اصطدامها بمحاولات الهروب إلى الأمام من جانب نظام الدوحة الذى يتوهم أن المراوغة وكسب الوقت ربما يوفران له فرصة للخروج من المأزق فى حين أن الدول الأربع أبلغت أمير الكويت أنها تطلب حقها ولا شيء أكثر من هذا الحق بل إنها لم تتعنت ولم تسع إلى زيادة الأمور تعقيدا عندما أوضحت أنها على استعداد أن تغفر الماضى الأسود لقطر إذا لبت المطالب الثلاثة عشر.

والأهم والأخطر من ذلك كله أن الأذرع الإعلامية لقطر لجأت إلى تصعيد فى حربها النفسية ضد دول الخليج وتحديدا ضد دولة الإمارات ورجلها القوى محمد بن زايد بنفس درجة التصعيد الوقحة ضد مصر ورئيسها عبدالفتاح السيسى المستمرة بفجاجة منذ 4 سنوات باختلاق الأكاذيب ونشر الشائعات ومحاولة الوقيعة بين الدول الأربع والادعاء بقرب حدوث مصالحة خليجية بعيدا عن مصر وهذا قمة الخبل لأن مصر موقفها واضح قبل وأثناء وبعد الأزمة مع قطر.

ولا أظن أن هذا الموقف المبدئى يحتاج إلى تحديد فالقاصى والدانى يعلم أن مصر ستقف إلى جانب دول الخليج إلى غير حد ودون قيد أو شرط وبالذات مع دولة الإمارات وحكامها من أبناء الشيخ زايد الذين تمطرهم قناة الجزيرة بأخس وأقبح الأوصاف التى بلغت ذروة الدناءة وقمة الغيظ بعد حضور محمد بن زايد افتتاح قاعدة محمد نجيب العسكرية فى صحراء مصر الغربية.

ومهما تكن تطورات الأزمة مع قطر فإن مصر لن تتخلى عن استراتيجيتها الثابتة فى وضع جميع إمكاناتها لمساندة الدول الخليجية فى معركة الفرز الحالية لتنقية البيت الخليجى من الشوائب والطفيليات التى ازدادت كثافتها بالجولة الأخيرة لأردوغان التى كانت تستهدف إحداث شرخ فى جدار دول المقاطعة!

خير الكلام:

أو ما ترى النار تأكل نفسها.. حتى تعود إلى التراب الهامد!