القاهرة - أ ش أ

شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي مساء اليوم ” الثلاثاء” الاحتفالية التي تتم في ختام أعمال المؤتمر الوطني الدوري الرابع للشباب المنعقد بمدينة الإسكندرية، حيث كرم الرئيس خلال الاحتفالية عددا من الشباب المتميزين في مجالات مختلفة وألقي كلمة خلال الاحتفالية الختامية.

نص كلمة الرئيس السيسي

السيدات والسادة الحضور الكريم بناتي وأبنائي شباب مصر العظيم في بداية حديثي لكم اليوم وفي حضور هذه النخبة من ممثلي ورموز المجتمع المصري اسمحوا لي أن نتوجه جميعا بالتحية والتقدير للشعب المصري العظيم والذي اثبت بلا شك انه شعب قادر على تحدي التحدي ذاته وقادر على فرض إدارته الحرة في بناء دولته ذلك الشعب الذي يواجه التحدي بلا كلل أو ملل .

السيدات والسادة أتوجه بالحديث إليكم في هذا الجمع الكريم والذي بات عادة وطنية خالصة وظاهرة مصرية فريدة وخلال فعاليات وأحداث هذا المؤتمر تبادلنا الرؤى اجبنا على استفسار تشغل بال الرأي العام جمعنا حب الوطن والعمل من اجله سواء توافقت الرؤى أما اختلفت كانت مصر هي الغاية وكان النقاش الحر والشفافية هما الوسيلة ولا اخفي عليكم أن سعادتي تمتزج بالفخر والاعتزاز وانا اشارك في هذا الحدث واتواجد بين بناتي وأبنائي شباب مصر وبهذا الحضور المتميز من نخب المجتمع المصري .

أبنائي شباب مصر أن خلق مساحات مشتركة بيننا وفتح قنوات اتصال فاعلة بين الدولة والمجتمع بصفة عامة والشباب بصفة خاصة هو أمر حتمي وضرورة واجبة لان الوطن منتظر منا جميعا أن نحلق في افقه الواسع ولا تحكمنا مصالح خاصة أو انتماءات ضيقة كما أن صياغة لغة للحوار هو نجاح مكتسب للدولة المصرية شعبا وحكومة ومؤسسات يجب الحفاظ عليه والتعزيز على ما يحققه من نتائج إيجابية.

السيدات والسادة .. ان الله جل في علاه قد شاء أن يهب هذه الوطن العزيز عبقرية المكان واصالة الأرض وعظمة الشعب هذه الهبات مقترنة بقدر محتوم أن نكون دائما في مواجهة تحديات لا تنتهي وان نكون في طليعة صناع التاريخ والحضارة و مدافعين عنهما ضد كل هجمه تريد أن تنال منهما وذلك قدر لا يمكن الهروب منه بل ينبغي علينا أ نواجه بكل ما أوتينا من قوة وحكمة.

أن هذا الوطن يواجه تحديات جسام ومحاولات مضنية لاعتلاء ارادة أبنائه وتقويض حلمه في بناءه ..ولا يخفي علي أحد تعاظم خطر الإرهاب علي المستويين الإقليمي والدولي وما صاحب ذلك في قدراته وتنظيمات وباتت دول وأجهزة تدعم الجماعات الاراهابية بالتمويل والتدريب والنظيم وجعلت من وسائل إعلامها بوق للإرهاب بجراءة وعناد غير مسبوق وبات دور هذه الدول واضحا وجليا وسجلت في صفحات سوداء من كتب الإنسانية ولم يعد هذه الدور غير معلوم للمجتمع الدولي بأسره و اننا عازمون علي مواصلة المسيرة وسنواجه كل شر يراد بنا .

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، إن هذه الدولة ستبنى بأيدي أبناءها، سنواجه كل شر يحيق بنا بلا كلل أو ملل مادام الدم يجري في العروق ، ولن نرضى بغير أن نقترع كل أيد أثمة تلوثت بدماء أبنائنا، فلذات أكباد الوطن، ولن نسمح لأحد أيا ما كان أن يوقف مسيرة إرادة المصريين التي أعلنوها بكل حزم وإصرار في الـ 30 من يونيو عام 2013.

وعلى الجانب الأخر نواجه تحديات اقتصادية كبيرة تراكمت على مدار عقود مضت، وباتت مواجهتها واجبة لا تحتمل تأخير أو تسويف ، فقد توليت المسئولية والدولة تعاني من أزمة اقتصادية حادة تمثلت في انخفاض حاد في الاحتياطيات النقدية من العملات الأجنبية وعجز ضخم في الموازنة العامة وارتفاع مؤشرات العجز التجاري والدين العام والبطالة والتضخم إلى أرقام سلبية غير مسبوقة .

ويتزامن ذلك مع تراجع في الإيرادات العامة للدولة من عوائد السياحة والإنتاج، لذا فقد كان واجبا علي أن أضع ملف الإصلاح الاقتصادي على أوليات أجندة العمل الوطني وفي مقدمة اهتماماتي، وقد تمكنت الدولة بمؤسساتها وخبرائها من وضع استراتيجية ورؤية متطورة لإصلاح الاقتصاد، وقد كان قراري نابعا من المسئولية الوطنية أن نعمل وفق هذه الرؤية ونواجه المشكلة بشكل متكامل وشامل مهما كلفنا ذلك من تضحيات، وهنا أؤكد لكم أنني لم أخلف عهدي معكم على الصدق في القول والشجاعة في المواجهة غير عابئ بأي اعتبار إلا اعتبار واحد هو أن نقوم بما يمليه على ضميري والحق أقول.

” إنني حين قررت أن أتخذ مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الصعبة كان القرار مرتكزا على يقين راسخ في وعي وإدراك وصبر الشعب المصري العظيم ، بالاضافة إلى ثقة مني في منهجية التخطيط لهذه القرارات والتى ستؤدي إلى نتائج إيجابية حقيقية وهو ما بدأت بوادره وشواهده تلوح في الأفق ، حيث تضاعف الاحتياطي النقدي من العملات الاجنبية إلى ما يقرب من الضعفين في أقل من 3 سنوات”

” وحقق الميزان الكلي للمدفوعات فائضا قيمته 7 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام المالي الحالي ، وقد انخفضت معدلات البطالة مقابل ارتفاع في النمو”.

” وحرصا مني لتقليل أثار الإصلاح الاقتصادي على المواطن المصري فقد كانت تكليفات الحكومة وأجهزة الدولة باتخاذ حزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية للطبقات الأكثر تعرضا لهذه الأثار والتي ستعمل على تطويرها بشكل مستمر وتوسيع نطاق الفئات المستفيدة منها”.

” وأقول لكم بكل الصدق والأمانة إننى لا أبحث عن مجد شخصي أو بطولات زائفة وإنما أبحث عن مستقبل لهذا الوطن وإرضاء لضميري، بقول الحقيقة وفعل الحق”.

” فهذا الوطن يستحق أن نضحي من أجله ونتجرد من الأهواء، ونحن نسعى لإعادة بنائه ولذا فإنني أتوجه بكل التحية والاعتزاز لهذا الشعب العظيم والذى أثبت أن عبقريته ووعيه لن يتأثر بمن يحاولون النيل منه ومن مقدراته”.

“وكما تعودنا دائما أن تسفر حواراتنا خلال فاعليات المؤتمر الوطني للشباب عن توصيات وقرارات محددة “.

” فانني قد اتخذت مجموعة من القرارات أوجزها في الأتي أولا .. دعم الدولة الكامل لمنتدي حوار شباب العالم الذى دعا اليه شباب مصر، ودعوة ملوك ورؤساء وأمراء وزعماء الدول الشقيقة والصديقة لحضور المنتدي، ومشاركة شبابنا الواعد حلمهم في تكامل الحضارات والنقاش الجاد من أجل صياغة رسالة سلام ومحبة”.

ثاينا.. تكليف الحكومة مستعينة بنخبة من الشباب بوضع آلية لمتابعة تنفيذ استراتيجية 2030 وتقييمها بشكل دوري في ضوء المعطيات والمتغيرات المحلية والعالمية والتأكيد على ربط برامج الحكومات المتعاقبة مع الاستراتيجية.

ثالثا.. تكثيف جهود الحكومة والدولة في إحداث التطوير اللازم لمحافظة الاسكندرية من خلال الأتي: أولا زيادة الحيز العمراني للمدينة بمساحة 18 ألف فدان.

ثانيا.. اتخاذ كافة الإجراءات التنفيذية لتطوير المحاور المرورية بدأ من ترام الاسكندرية قطار أبو قير محور المحمويدية، واستكمال كافة الدراسات الخاصة بها بحد أقصى نهاية 2017 ، واستكمال تطوير المناطق العشوائية ببشاير الخير باجمالي 7500 وحدة والانتهاء منها في منتصف عام 2018، البدء في تطوير مدينة رشيد الأثرية على أن ينتهى العمل فيها بحد أقصى 3 سنوات من تاريخه والانتهاء من مشروعات المناطق الصناعية بمحافظة البحيرة بمساحة تصل إلى الف فدان وطرحها تباعا للاستثمار خلال عامين على الأكثر بالتنسيق مع هيئة التنمية الصناعية هذا بالاضافة إلى انشاء بورصة زراعية على مساحة 57 فدانا في منطقة مديرية التحرير بوادي النطرون والانتهاء من المشروع خلال عام واحد فقط .

” البدء الفوري في استكمال الدراسات التنفيذية لمشروع تنمية غرب مصر تمهيدا لوضع المشروع حيز التنفيذ متضمنا المناطق اللوجيستية والاستثمارية والتجمعات العمرانية، كذلك البدء في طرح أراضي المنطقة الاستثمارية بمساحة 10الاف فدان في “مطوبس” بمحافظة كفر الشيخ بامتداد 25 كيلو مترا على الساحل قبل نهاية هذا العام وبما يتيح حوالي 250 الف فرصة عمل عند اكتمال المشروع .

وتشكيل لجنة من وزارات الدفاع والأسكان والتنمية المحلية ومحافظة الغربية لدراسة قيود الأرتفاع بالمحافظة وإيجاد بدائل لظهير صحراوي لها على أن تنتهي الدراسة خلال 3 اشهر بهدف التوسع العمراني بالمحافظة مع الحفاظ على الرقعة الزراعية.

وقيام الحكومة بالنظر والدراسة الفورية لجميع المطالب والشكاوي التي تقدم بها كل من أهالي محافظات إقليم غرب الدلتا والتي تم تسليمها لابننا الشاب ياسين الزغبي وإفادته من تاريخه بالموقف والإجراءات التي تم اتخاذها.

وقيام الحكومة بالبدء بشكل عاجل في إعداد تخطيط وتكامل لإنشاء ثقافي كامل بالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العالمين الجديدة ويشمل الأجرة والمكتبة والمسرح ومراكز التراث والمتحف وورش الإبداع هذا بالإضافة إلى الإعداد والتخطيط لإنشاء كيان ثقافي ومعرفي مصغر مماثل في المدن الجديدة الجاري إنشائها بمحافظات صعيد مصر على أن يتم الانتهاء من هذا التخطيط خلال شهر على الأكثر من تاريخه تمهيدا للبدء في التنفيذ .

وقيام الحكومة بالانتهاء من إقرار التقسيم الإداري الجديد لمحافظات مصر بما يشمله من إضافة ظهير صحراوي من محافظات الصعيد وامتداد حدودها حتى البحر الأحمر وتعديل حدود باقي المحافظات تمهيدا لعرضها على مجلس النواب في بداية دورة الانعقاد القادم وذلك كخطوة رئيسية في مجال دفع جهود التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

شعب مصر العظيم أن سعادتي قد بلغت المنتهى وأنا أتحدث أليكم هنا من على شاطئ الإسكندرية الرائعة شكلا والعظيمة موضوعا ومن داخل هذا الصرح العالمي الذي يدلل على إصالة وعراقة مصر مكتبة الإسكندرية والتي كانت في نسختها الأصلية اقدم مكتبة عامة في التاريخ القديم والتي شيدت هنا على أرض مصر الحضارة والثقافة وتزداد سعادتي بذلك الحضور المميز لإهالينا من محافظات مصر البحيرة ومرسى مطروح وكفر الشيخ والغربية .

إن الأمل يحيط بي ويزداد لدي اليقين حين اكون وسط بناتي وأبنائي من شباب مصر أن زراعة الأمل في النفوس هؤلاء الشباب المتحمس الواعد هو حقيقة الاستثمار في الحاضر والمستقبل ولذلك أنني اولي شباب مصر الاهتمام الأكبر في أولويات عمل الدولة .

ويقيني بقدرات شباب مصر الراسخ لا يخالطه شك فبأيديهم تخضر الأرض الصفراء ، وتثمر حدائق الوطن بالأمل والتفاؤل وبعزائمهم تصبح الأمة أكثر قوة وثباتا وأن المستقبل الذي نكافح من أجل العبور إليه إنما هو لكم والسبيل إليه لا يتحقق إلا بكم ،وأن الأمل في تحقيق الحلم بات أقوي وأقرب مما نتصور فحلمنا حلم سلام واستقرار وتنمية وحلم انسانية تتقبل الاختلاف وأن تتكامل الحضارات ولا تتصادم حلم هذه الأمة العريقة هو ذاته حلمكم بحياة تستحقونها وتليق بكم وبعملكم من أجلها.. حياة بناء لا هدم .. حياة سلام لا حرب .