اخبار مصر-الشروق

ماذا تريد الحكومة القطرية؟.. سؤال يتردد على ألسنة الكثيرين فى المنطقة بأكملها منذ عام ١٩٩٥، حينما انقلب الشيخ حمد على والده الشيخ خليفة، وحتى بعد خطاب الشيخ تميم ليلة الجمعة.

وجهت هذا السؤال للعديد من الدبلوماسيين والسياسيين والصحفيين العرب طوال السنوات الماضية، بل وبعض الأجانب فى العاصمة الالمانية برلين قبل ايام قليلة، لكن الإجابات كانت متنوعة من دون أن يقدم أحد إجابة شافية.

الحكومة القطرية اتبعت ما يشبه مبدأ التقية، أى إظهار عكس ما تبطن. مثلا هى تدعم عمليا جماعة الإخوان وبقية الجماعات المتطرفة التى تحارب الدولة، لكنها فى نفس الوقت تدين الإرهاب وتبعث للحكومة ببرقيات التعازى والتضامن عقب كل عملية إرهابية، رغم أن منصاتها الإعلامية فى وادٍ آخر.

هناك تقدير يقول ان رغبة قطر فى لعب أى دور قيادى بالمنطقة، تلاقت فى لحظة ذهبية مع رغبة أمريكية بتوظيف قطر لخدمة مصالحها ومصالح إسرائيل فى المنطقة.

بالطبع هناك تفسيرات وتأويلات وتحليلات كثيرة، لكن التقدير السابق يظل الأقرب إلى الموضوعية.

لا يوجد أبيض وأسود فقط فى القضية بل العديد من الألوان الرمادية. مثلا واشنطن يفترض أنها تستخدم قاعدة العيديد فى قطر لمحاربة داعش. لكن قطر تسعى أحيانا للتواصل مع بعض هذه التنظيمات: هل حدث ذلك؟

تقول تقارير إنه حدث، حينما هربت الدوحة احد قادة القاعدة من اراضيها وأن واشنطن وبختها على أمور مماثلة ودعتها للتوقف عن ذلك. لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن قطر مجرد أداة فى يد واشنطن تستخدمها كما ومتى تشاء.

يقول بعض المراقبين إن أحد الدوافع الأساسية التى تحرك قطر هو مناطحة الكبار فى المنطقة خصوصا السعودية ومصر، ولذلك فإنها لجأت إلى اتباع سياسات تبدو لكثيرين متناقضة، من قبيل التقارب والتنسيق مع إيران وتركيا تارة أو إسرائيل تارة أخرى، وبالطبع مع الولايات المتحدة فى كل الأوقات.

البحث عن دور لمناكفة الكبار كان محوريا فى السياسة القطرية. هى مثلا استخدمت «استراتيجية المال وحقائب الدولارات» للتأثير فى النزاع الدائر فى دارفور السودانية. واستضافت العديد من جلسات المفاوضات فى الدوحة وفعلت ذلك فى فلسطين سواء التوسط بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية أو بين الأخيرة وحركة حماس من أجل المصالحة، خصوصا أنها تستضيف العديد من قادة حماس، ويقال إنها الممول الرئيسى للحركة.

هى أيضا كانت اللاعب العربى الأبرز فى إسقاط معمر القذافى فى ليبيا ومحاولة هندسة المشهد الليبى بعد سقوطه، وما يزال لها دور مهم يتمثل فى تمويل كل التيارات المتطرفة المعادية لمصر فى الساحة الليبية.

هذا التواجد الملحوظ لقطر فى السودان وفلسطين وليبيا لا معنى له إلا محاولة مناكفة مصر فإذا أضفنا الدور القطرى الجوهرى فى دعم جماعة الإخوان المصريين قبل وأثناء وبعد ثورتى ٢٥ يناير ٢٠١١ و٣٠ يونيه ٢٠١٣ لربما وضحت الصورة أكثر.

ولدى السعودية والإمارات والبحرين رؤى مماثلة بأن قطر سعت بكل الطرق للتدخل والتأثير فى شئونها الداخلية وصولا إلى دعم قوى معادية لأنظمة هذه البلدان.

بل إن غالبية البلدان العربية دخلت فى صراعات حادة مع الحكومة القطرية، بسبب نفس الشكوى إضافة إلى ما تنتقده هذه الحكومات من دور مماثل لقناة الجزيرة الفضائية.

هل هذا الدور القطرى مستقل وخاص وينبع من رؤية وتفكير ورغبة فى الاستقلال السيادى سعيا لتحقيق هدف قطرى أكبر، أم أنه مجرد أداة فى يد الولايات المتحدة لتفكيك المنطقة وتقسيمها وابتزازها لضمان سيطرتها؟

بغض النظر عن نوعية الإجابة فالنتيجة واحدة وهى أن السياسات القطرية قد قادت إلى نتائج خطيرة، فى سائر المنطقة.
وهل البلدان الأخرى بريئة بالكامل؟

بالطبع لا، فغالبية البلدان العربية لديها علاقات وثيقة بالولايات المتحدة وبعضها لعب دورا تخريبيا أيضا للمصالح العربية العليا، لكن الفارق أن السياسة القطرية الراهنة تدعم اتجاهات متطرفة وإرهابية قد تتسبب فى تفكيك المنطقة بالكامل، واغراقها فى مستنقع ظلامى لمئات السنين.

هل تدرك الحكومة القطرية خطورة سياساتها؟ وهل تدرك أن طموحاتها تتلاقى ــ بحسن أو سوء نية ــ مع أهداف ومطامع ومؤامرات أعداء الأمة العربية؟

مرى أخرى نعود إلى السؤال الأول: وهو ماذا تريد قطر؟ هل يملك أحدكم إجابة مختلفة؟