اخبار مصر - صحيفة الاهرام

فاروق جويدة

أغلقت إسرائيل أبواب المسجد الأقصى فى وجه المصلين وهى واقعة لم تحدث من قبل إلا مرة واحدة منذ نصف قرن .. والواضح أن إسرائيل تشعر الآن بقوتها ونفوذها أمام عالم عربى تمزق أمام صراعات داخلية وحروب أهلية .. إن إسرائيل تعلم أن العرب غارقون فى مآسيهم ما بين حشود داعش وهى تحمل راية الإسلام والجيوش العربية التى أنهكتها الحروب الأهلية والانقسامات ما بين السنة والشيعة وما بين الجيوش والشعوب حتى وصلت الأمور إلى تصفية الجيوش بالكامل .. لا شىء تخاف منه إسرائيل الآن إنها تعيش أفضل لحظات تاريخها منذ قامت .. على الجانب الأخر لم يعد الشعب الفلسطينى كما كان..

نحن أمام زعامات قسمت شعبها ما بين غزة والضفة وما بين فتح وحماس وما بين من يدعون المقاومة ومن يطلبون السلام .. كان الانقسام فى صفوف الشعب الفلسطينى هو اكبر انتصار حققته إسرائيل منذ احتلت فلسطين .. ن أسوأ ما حدث فى قضية العرب الأولى ان الدول العربية انقسمت تجاه القضية الفلسطينية.. هناك من يقف مع حماس وهناك من يقف مع فتح فى حين دار على العواصم العربية المناضلون باسم القضية، كل واحد يجمع مالا أو نفوذا أو تأييدا بينما الشعب الفلسطينى غارق فى مأساته ..

إن إسرائيل الآن تعيش أفضل حالاتها فهى تعلم انها صارت الأقوى أمام انهيار منظومة الدفاع العربى وهى ترى الجيوش العربية وقد انسحقت فى حروب أهلية ضد شعوبها وفى كل يوم تحدث كارثة فى عاصمة عربية بينما حشود الإرهاب تطارد الجميع ..

لم تكن إسرائيل تحلم بأكثر من ذلك فقد دمرت الحروب الأهلية العواصم العربية العتيقة وأصبح مطلوبا أن تعيد بناء ما خربته الحرب وسوف يحتاج ذلك زمنا وأموالا وشعوبا تعيد بناء أوطانها.. ولهذا لم يكن غريبا أن تغلق أبواب الأقصى على المصلين وان تحرمهم من دخول أماكنهم المقدسة، بينما العرب غارقون فى مآسيهم وصراعاتهم وانقساماتهم والشعب الفلسطينى ينظر من بعيد إلى أرضه وقد عصفت الانقسامات بكل رموزه وتحولت القضية إلى صراع بين الأشقاء بينما العدو الحقيقى يعبث فى كل شىء .