اعداد - أمينة يوسف

يحتفل المصريون بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة التي أطلقها الجيش المصري عام 1952 بقيادة حركة الضباط الأحرار وحماها الشعب الذي عانى مرارة الذل والهوان وطفح الكيل من الظلم والفساد الذي انتشر في الحكم الملكي.

السينما المصرية كان لها دورًا عظيمًا في مباركة الثورة من خلال رصد وتوثيق الثورة وذلك حينما خلدتها بمجموعة من الأفلام المتميزة التي قُدمت على الشاشة حيث رصدت بعضها كيف تم التخطيط لها والبعض رصدت نتائجها الإيجابية والسلبية والبعض الآخر تناول أحداثها ومباركة الشعب لها.

وفي ذكرى الاحتفال بثورة 23 يوليو المجيدة تنوعت الأفلام المصرية في تجسيد أحداثها ومن أبرز الأفلام السينمائية التي خلدت الثورة العظيمة في أذهان وقلوب المصريين على مر الأجيال .

“الله معنا”

يعتبر من أوائل الأفلام التي ظهرت بعد الثورة بثلاث سنوات والذي أشار إلى إرهاصات الثورة، حينما تناول الفيلم حياة ضابط جيش مصري يشارك في حرب فلسطين، ويصاب وتبتر يده، مما يزيد من حماس الجنود المصريين والضباط ، من أجل استرداد حقوق المصابين والشهداء، وكذلك عودة الأراضي العربية المحتلة فيقوموا بالتخطيط لثورة الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر والتي تطيح بالملك فاروق وتطرده خارج البلاد.

 الفيلم قصة الأيب الكبير إحسان عبد القدوس، وإخراج أحمد بدرخان، وبطولة عماد حمدي، فاتن حمامة، محمود المليجي، ماجدة شكري سرحان، وحسين رياض.

“رد قلبي”

الكثير لا يعرف الثورة إلا من خلال عدد من الأفلام مثل “رد قلبي” الذي تحول بمرور الأيام إلى وثيقة عن ثوره 23 يوليو، وظل يمتع السينما المصرية حتى نهاية الخمسينات، كاشفا عن الإرادة الحرة والاستقلالية.

“رد قلبي” ليوسف السباعي وإخراج عز الدين ذو الفقار، بطولة شكري سرحان، مريم فخر الدين، صلاح ذو الفقار، حسين رياض، زهره العلا، هند رستم، وأحمد مظهر.

ويروي الفيلم قصة عائلة يعمل رب الأسرة “جنايني” في حدائق قصر أحد أمراء الأسرة المالكة، وله ولدان أحدهما علي والآخر حسين، وبدأت بين “علي” و”أنجى” ابنة صاحب القصر عاطفة قوية منذ كانا طفلين وكبرت على مر الأيام.

ويدخل “علي” الكلية الحربية ويصبح ضابطا في الجيش، ويصرح الحبيبين عن حبهما لبعض، ويكتشف الأمير “علاء” أخوها هذه العلاقة، ويحاول جاهداً إفساد هذا الحب ويفرق بينهم.

وتتوالى الأحداث ليجد “علي” مظاهر التمرد تزداد انتشارا في الجيش بفضل جهود الضباط الأحرار وانضم إليهم، وتنجح الثورة ويطردون الملك فاروق، وتصادر أملاك الأمراء السابقين لحساب الشعب، ويبدأ عهد جديد من الحرية والمساواة.

ويستولى الفزع على الأمير والد أنجي فيغادر البلاد، ويكلف “علي” برئاسة اللجنة التي تقوم بمصادرة أملاك الأمير وقصره، فيذهب إلى السراي وتلقاه “أنجي” فتظن أنه جاء شامتا، لكنها لا تلبث أن تكتشف صدق عاطفته فيجمع بينهما الحب بعد أن حطمت الثورة الحواجز التي فرقت بينهما.

“بداية ونهاية”

“بداية ونهاية” أحد الأفلام التي جسدت ثورة 23 يوليو، بطولة عمر الشريف، فريد شوقي، أمينة رزق، وسناء جميل، وهو عن رواية بنفس الاسم لنجيب محفوظ، و إخراج صلاح أبو سيف وقصه نجيب محفوظ.

وهو فيلم اجتماعي مصري تم إنتاجه عام1960، تم ترشيحه لنيل جائزة مهرجان موسكو السينمائي الدولي عام 1961، كما احتلت الممثلة سناء جميل المركز الثالث في جائزة أفضل ممثلة بين ممثلات العالم، وكانت هذه هي أول مرة تحتل فيها ممثلة عربية إحدى المراتب الأولى في المهرجانات الدولية.

تدور أحداثه حول أسرة مكونة من أم وثلاثة أشقاء، يموت رب العائلة، فتعاني أسرته من قسوة العيش، وينتهي الحال بـ”حسن” الابن الأكبر تاجرا للمخدرات والنساء، أما “حسين” الأوسط فيقبل العمل بشهادته المتوسطة، حتى يتيح الفرصة لأخيه حسنين ليكمل دراسته ويلتحق بالكلية الحربية.

أما الابنة “نفيسة” فاقدة الجمال فيطردها سليمان البقال من حياته بعد أن زلت معه ثم تستمر في السير في طريق الرذيلة دون أن يعرف أحد وتساعد أخاها حسنين وأمها بالمبالغ القليلة التي تحصل عليها.

و يتخرج “حسنين” ضابطا، فيتنكر لأسرته وخطيبته ووسطه الاجتماعي ويتطلع إلى الارتباط بالطبقة الثرية، عن طريق الزواج منها.

ويعود حسن جريحاً مطارداً من البوليس إلى أسرته، ويستدعى “حسنين” في نفس الوقت إلى قسم البوليس ليجد أخته متهمة بالدعارة، فيدفع أخته للانتحار غرقا تخلصا من الفضيحة، ويتذكر حياته ويجد عالمه ينهار فيلقي بنفسه في النيل وراءها.

“القاهرة 30”

ومن أهم الأفلام التي أظهرت مساوئ الملكية وجبروتها وظلمها “القاهرة30” إخراج صلاح أبو سيف وقصه نجيب محفوظ، بطولة سعاد حسني، أحمد مظهر، عبدالمنعم إبراهيم، يوسف وهبي، توفيق الدقن.

تدور قصته حول ثلاثة أصدقاء من طلبة الجامعة يعيشون في منزل واحد “علي طه” شاب مثقف يحلم بحياة نظيفة وثورة تقضي على الفساد والظلم، “أحمد بدير” شاب لا يهتم بشيء يعمل في إحدى الصحف، “محجوب عبدالدايم” أفقرهم يعيش على حياة الكفاف.

يطلب “محجوب” من ابن قريته سالم الأخشيدى، مدير مكتب قاسم بك، وكيل إحدى الوزارات عملاً؛ فيقترح عليه أن يتزوج من عشيقة وكيل الوزارة مقابل وظيفة وشقة مشترطا أن يزوره قاسم بك مرة واحدة في الأسبوع.

يقبل “محجوب” ما يعرض عليه ويتزوج حبيبة صديقه السابق على طه وعشيقة قاسم بك حاليًا، فهو يستطيع أن يتكيف مع المجتمع الفاسد حتى لا يموت جوعًا.

ويتوالى صعود نجم “محجوب” في الوظيفة بصعود نجم “قاسم بك” من وكيل وزارة إلى وزير، وتضبط زوجة الوزير زوجها في أحضان العشيقة في بيت محجوب، في نفس الوقت الذي يأتي فيه والده ليزوره ويسأله عن سبب انقطاع إرسال معونته المالية له، ويستمر “علي طه” في نضاله الثوري من خلال الناس مبشرًا بفجر جديد.

“في بيتنا رجل”

يتناول فيلم “في بيتنا رجل” جانباً كبيراً من الثورة، للكاتب إحسان عبد القدوس وإخراج هنري بركات، وبطولة عمر الشريف، رشدي أباظة، زبيدة ثروت، حسين رياض، وزهرة العلا.

وتدور أحداثه حول نجاح “إبراهيم حمدي” في اغتيال رئيس الوزراء المتعاون مع الاستعمار، ويتمكن من الهروب بعد إلقاء القبض عليه، ويلجأ إلى منزل زميله الجامعي “محي” الذي ليس له نشاط سياسي.

وترفض أسرة “محي” إيواءه في أول الأمر لكنها تقبله في النهاية، ويعرف “عبدالحميد” خطيب سامية وابن عمها، بوجود إبراهيم فيستغل الموقف للتعجيل بعقد قرانه عليها، وتقبل “نوال” الابنة الصغرى للأسرة بأن تكون همزة الوصل بين إبراهيم حمدي وزملائه حتى يدبروا أمر هروبه من المنزل وإلى خارج البلاد.

ويحاول عبدالحميد إبلاغ البوليس السياسي بمكان وجود إبراهيم حمدي ولكن سامية تمنعه في الوقت المناسب ويشك رئيس البوليس السياسي في الأمر ويعذب محي وعبدالحميد لمعرفة مكان اختباء إبراهيم، ويرفض إبراهيم السفر إلى خارج البلاد ويعود ليساهم في النضال ضد جنود ومعسكرات الاستعمار ويستشهد في إحدى العمليات.

أما فترة السبعينيات تناولت السينما ثورة يوليو بطريقة موضوعية إلى حدٍ ما حينما عبرت عن الثورة بدون عاطفة فجسدت ما حدث من أخطاء لبعض الضباط الأحرار وقيادات الثورة، وما فعله شمس بدران وصلاح نصر من رعب للمصريين في هذه الحقبة،فقدمت أفلام من نوعية ” الكرنك لعلي بدرخان ، وإحنا بتوع الاتوبيس ، والحاجز”.