اخبار مصر-الشروق

تقول الحكومة وأجهزتها طوال الوقت إن هناك مؤامرة متكاملة الأركان تشنها جهات متعددة لإسقاط الدولة ومؤسساتها، وضرب الاقتصاد القومى.هذه الأقوال بها جزء كبير من الصحة، وتطورات الفترة الماضية تثبت ذلك. على الأقل هناك استهداف واضح وممنهج ضد رجال الجيش والشرطة والأقباط فى سيناء، وهناك عمليات استهداف للشرطة فى بقية أنحاء الجمهورية وآخرها قتل خمسة فى البدرشين يوم الجمعة الماضى. وهناك استهداف للأقباط وكنائسهم، واستهداف ممنهج للسياحة منذ إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء فى أكتوبر ٢٠١٥ وحتى الهجوم على السائحين يوم الجمعة الماضى فى الغردقة.

السؤال الجوهرى الذى يسأله كثيرون هو: إذا كانت الحكومة تتحدث طوال الوقت عن المؤامرة الدولية والإقليمية والمحلية، فماذا فعلت لمواجهة ذلك؟!.
هناك نوايا طيبة كثيرة، لكن هناك فى المقابل مخاوف وشكوك عميقة لدى كثير من المواطنين عن مدى جدية واستعداد وجاهزية الحكومة لمواجهة هذا الإرهاب!.
مجمل الحوادث الإرهابية التى وقعت فى الفترة الأخيرة تكشف عن الكثير من مواطن الخلل. وبالمصادفة كان مقالى فى عدد أمس السبت عن ضرورة قيام أجهزة الأمن باختراق خلايا ومجموعات وتنظيمات الإرهابيين معلوماتيا بدلا من النزيف الذى تتعرض له الدولة وسمعتها. وبالطبع فقد كتبت ذلك متأثرا بالحادث الإرهابى والإجرامى فى رفح يوم الجمعة قبل الماضى. وتشاء الأقدار أن يقع حادثان إرهابيان جديدان أمس الأول الجمعة، الأول فى البدرشين ضد رجال الشرطة والثانى فى الغردقة ضد السائحين.

وبعد إدانة هذا الإرهاب وشجبه بأشد العبارات الممكنة، يفترض أن نستخلص العبر والمواعظ، بدلا من تكرار الكلمات والعبارات، فى كل حادثة إرهابية، وما أكثرها هذه الأيام.

العبرة الأساسية أننا نتحدث عن المؤامرة طوال الوقت، لكننا لا نفعل الكثير أو حتى الحد الأدنى من الجهة اللازم لإفشالها، وإذا فعلنا فإنه من دون كفاءة أو تخطيط او قابلية للاستمرار. جزء كبير من عمل الحكومة والأجهزة والمؤسسات صار يتم فى وسائل الإعلام، على صفحات الصحف، وعلى شاشات الفضائيات، وعناوين المواقع الإلكترونية، وليس على الأرض.

تقول الحكومة إن حكومات قطر وتركيا مدعومة بأجهزة مخابرات بلدان كبرى تدعم الإرهابيين، حسنا وماذا فعلنا لمنع ذلك، خارجيا وماذا أعددنا لمواجهة ذلك محليا؟!.
طوال الأسابيع الماضية ومنذ قرار قطع العلاقات بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين مع قطر، تتحدث غالبية وسائل الإعلام عن دور قطرى تركى لتشجيع العمليات الإرهابية ردا على قرار قطع العلاقات؟!. إذاكان ذلك صحيحا.. ألم يكن من المفترض أن تكون هناك حالة طوارئ قصوى فى بعض القطاعات التى يفترض أنها تخشى من وقوع عمليات إرهابية؟!.
الحكومة طلبت من البرلمان تطبيق حالة الطوارئ فى العاشر من أبريل الماضى، حينما تم تفجير كنيستى طنطا والإسكندرية قبل حوالى أربعة شهور، وتم تمديد حالة الطوارئ مرة أخرى فى الرابع من الشهر الجارى.

والسؤال البديهى: إذا كان البرلمان قد أعطى للحكومة ما طلبت، فماذا فعلت هى؟!. لا تدرك الحكومة أن أجهزة الإعلام الحديثة خصوصا وسائل التواصل الاجتماعى صارت تلعب دورا مهما وخطيرا فى تشكيل وعى الناس، وأن الحظر والحجب والفلترة والمنع والإغلاق، لم تعد تجدى كثيرا. يكفى أن يقوم شخص عابر بوضع وبث مقطع من فيديو لمدة دقيقة على اليوتيوب لكى يؤثر فى تشكيل الرأى العام.
المواطنون يحكمون على جدية الحكومة فى محاربة الإرهاب من رؤيتهم للأداء على أرض الواقع، وليس من التصريحات الوردية أو البيانات الجافة والباردة التى تصدر،وكأن الناس لم يشاهدوا هذه الفيديوات المرئية أو المسموعة.

كان هذا هو الموجز ويفترض أن تناقش بالتفاصيل مستوى الأداء وجديته ومدى جاهزيته فى حادثى يوم الجمعة الماضى.. وهل كان يتلاءم فعلا مع حكومة تقول إنها تواجه الإرهاب؟!.