اخبار مصر

من جديد تعود الأحداث الساخنة والمتلاحقة إلى الساحة السياسية فى اليمن بعد دخول مسلحي جماعة الحوثى قصر الرئيس عبد ربه منصور هادي ومقر رئيس الوزراء خالد بحاح رغم الإعلان عن سريان اتفاق جديد لوقف القتال وما زالت الأزمة في اليمن مستمرة في التفاقم بعدما قدم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي استقالته من منصبه استقالة الرئيس اليمنى جاءت بعد ساعات من استقالة حكومته بكامل وزرائها ” والتى لم يمر على تشكيلها ثلاثة اشهر وذلك احتجاجاً على ممارسات الحوثيين وانتهاكهم لسيادة الدولة والمؤسسات الحكومية وحالة الشلل التي تعاني منها المكاتب الحكومية” حسب ما جاء على لسان مصدر حكومي.
وعزا هادي أسباب استقالته الى ما وصفه بتدهور الأوضاع في البلاد وفشل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الحوثيين الذين سيطروا على مؤسسات الدولة.

هادي قال في رسالة إلى ممثلي الشعب في مجلس النواب ” لقد وجدنا أننا غير قادرين على تحقيق الهدف الذي تحملنا في سبيل الوصول إليه الكثير من المعاناة والخذلان وعدم مشاركتنا من قبل فرقاء العمل السياسي في تحمل المسؤولية للخروج باليمن إلى بر الامان ولهذا نعتذر لكم شخصيا ولمجلسكم الموقر وللشعب اليمني بعد ان وصلنا الى “طريق مسدود”
و بات اليمن بدون رئيس للجمهورية ولا رئيس حكومة علي إثر استقالة الرئيسين تحت ضغط الميليشيات الشيعية في جماعة أنصار الله التي تسيطر علي كل العاصمة تقريبا.

وبينما تتوالى هذه التطورات هناك ثمة مخاوف داخل اليمن وخارجها من انتشار الفوضى إلى كافة أرجاء البلاد وانزلاقها نحو حرب أهلية بين الحوثيين والقبائل اليمنية التي ترفض سيطرتهم على صنعاء.

ففي تطور خطير قد يؤدي إلي سيناريو التقسيم‏,‏ قررت أربع محافظات جنوبية‏,‏ بينها عدن‏,‏ رفض تلقي أوامر من صنعاء للوحدات العسكرية وقوات الأمن‏,‏ بحسب بيان للجنة الأمنية في هذه المحافظات .
وأكدت اللجنة المكلفة بالشئون الأمنية والعسكرية في محافظات “عدن” و”لحج” و”الضالع” و”أبين” الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي أنها اتخذت هذا القرار إثر استقالة الرئيس ورئيس الوزراء خالد بحاح.

ومن جانبه, رحب زعيم كبير في حركة الحوثيين القوية في اليمن باستقالة الرئيس هادي واقترح تشكيل مجلس رئاسي يضم جماعات بقيادة الحوثيين والجيش وبعض الأحزاب السياسية.

وفي ظل اشتداد الأزمة السياسية تسير اليمن في اتجاهين, الأول يقوده الحزب الاشتراكي اليمني والمبعوث الأممي إلي اليمن جمال بن عمر, يتمثل في إقناع الرئيس بالعدول عن استقالته والبقاء بمنصبه والشروع في تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الموقع عشية سيطرة الحوثيين علي صنعاء في21 سبتمبر الماضي.
أما الاتجاه الثاني فتتبناه جماعة الحوثي ويتمثل في تشكيل مجلس رئاسي, وهو ما يعارضه حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي يؤيد عرض استقالة هادي علي البرلمان نظرا لتمتع حزبه بأغلبية تسمح له بقبولها وبالتالي بتكليف رئيس البرلمان يحيي الراعي بمهامه وهو قيادي في الحزب.

ومن المحتمل أن تؤثر استقالة هادى في الجهود المبذولة في مكافحة تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب الذي تعتبره واشنطن أخطر الشبكات التي تدين بالولاء للقاعدة.

مجلس الأمن .. والتطورات في اليمن ..

مجلس الأمن الدولي عقد جلسة مشاورات مغلقة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك لمناقشة تطورات الأوضاع الأخيرة في اليمن والتحديات التي تواجه سير العملية

السياسية السلمية المستندة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقرارات مجلس الامن ذات الصلة .
واستمع أعضاء مجلس الأمن الــ15 خلال الجلسة إلى إحاطه قدمها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومستشاره الخاص لليمن جمال بن عمر، من مقر اقامته في صنعاء عبر اتصالات تقنية الفيديو المرئي.
وأطلع بن عمر أعضاء المجلس في إحاطته على المستجدات الأخيرة في اليمن على الصعيد السياسي والأمني وحقوق الإنسان، إضافة إلى الجهود المستمرة من أجل تجاوز الانسداد في الأفق السياسي.
وأكد المبعوث الأممي في احاطته أنه على اتصال وثيق ومستمر مع كل الأطراف السياسية، من خلال تنظيم اجتماعات يومية للأطراف الموقعة على وثيقة السلم والشراكة.
وشدد أن الإمكانية ما تزال قائمة، من خلال المشاورات الحثيثة مع كل الأطراف السياسية، لإبرام اتفاق يتيح المضي قدما في العملية السياسية وفقا للمرجعية التي أسست لها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وما تبقى من مهام آلية تنفيذ المبادرة الخليجية .
منجهته اهاب المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن بكل الأطراف إلى التعاون بنية حسنة لخدمة المصلحة الوطنية العليا لليمن.

فوضى داخلية ..وتداعيات خارجية
فى 21 سبتمبر الماضي، سيطرت جماعة «أنصار الله» الحوثية على العاصمة صنعاء دون مقاومة واضحة من مؤسسات الدولة الأمنية.
وأسفرت الأزمة حينها عن توقيع اتفاق السلم والشراكة الوطنية بين مختلف مكونات المشهد السياسى اليمنى الذى ضمن للحوثيين المشاركة فى السلطة، برعاية الدول العشر (دول الخليج عدا قطر+ الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن).
وهى الدول نفسها التى تشرف على مسار الانتقال السلمى للسلطة فى اليمن منذ الثورة على الرئيس السابق على عبدالله صالح فى عام 2011 بمقتضى المبادرة الخليجية.
وبعد أربعة أشهر كاملة، تسارعت الأحداث فى اليمن بصورة دراماتيكية بعدما قام الحوثيون بمحاصرة قصر الرئاسة اليمنية ووضع الرئيس هادى نفسه قيد الإقامة لجبرية، حتى خرجت الأمور عن عقالها، فأعلنت حكومة خالد بحاح استقالتها، وبعدها مباشرة قدم الرئيس عبدربه منصور هادى استقالته للبرلمان، وباتت الساحة تبدو خاليةً أمام الحوثيين لفرض سيطرتهم الكاملة على السلطة فى اليمن.
لكن هذا التطور الدراماتيكى للأوضاع فى اليمن سيكون له تداعياته الخطيرة داخلياً وخارجياً:
فعلى الصعيد الداخلى ومنذ خروج على صالح من الحكم عام 2011 يعيش اليمن بلا حكم مركزى حقيقي. لكن خروجهم رفع الستار عن حقيقة غياب السلطة، ما فتح الباب لطموحات سياسية مختلفة قد تؤدى إلى حالة من الانقسام والفوضي. فالحوثيون جماعة لا أرضية شعبية لها خارج الطائفة الزيدية التى تتمركز أقصى شمال اليمن، وتؤمن بالتمايز العرقى للسلالة الهاشمية، والخوف الأكبر من انفصال الجنوب، فقد أعلن رئيس الوزراء الأسبق، حيدر أبوبكر العطاس، استقلال الجنوب ومطالبته بتدخل عربى لحماية الأراضى الجنوبية، لكن احتمالات تقسيم الجنوب أيضاً واردة، فلم تعد هناك قضية جنوبية موحدة، وبعض الخلافات والنزاعات بين الجنوبيين أنفسهم، أكبر من تلك
التى بين بعض الجنوبيين والشماليين.
إذ أعلنت قوى جنوبية استقلال إقليم عدن وانضمامه إلى إقليم حضرموت، فى دلالة على عدم اقتناعها بالدولة الفيدرالية. ولم تشذ مدينة مأرب التى يخوض فيها الحوثيون قتالاً شرساً، منذ ديسمبر الماضي، محاولين دخولها، عن هذه النزعة الاستقلالية المدمرة للهوية الوطنية، إذ صدر بيان يعلن استقلال إقليم سبأ الذى يضم مأرب والجوف والبيضاء، ويؤكد رفضه شرعية الانقلاب وأية قرارات صادرة من صنعاء، والتلويح بقطع النفط عن بقية اليمن، كذلك كانت الدعوات التقسيمية تطل من قوى سياسية فى مدينة تعز التى أعلنت إقليم الجند إقليماً مستقلاً.

من ناحية ثانية، هناك مخاوف من توسيع «القاعدة» لنفوذها وزيادة عملياتها الإرهابية فى اليمن، بعد سيطرة الحوثيين(الشيعة) على الدولة، وتصدرهم للمواجهات مع التنظيم. ودفع بعض المجموعات «السنية» إلى العمل «الجهادي»، ففى نوفمبر الماضى أعلنت جماعة تطلق على نفسها «مجاهدى اليمن» مبايعتها لتنظيم «داعش».
ومن جانب ثان أكدت مصادر يمنية وعراقية وسورية مغادرة عدد كبير من المقاتلين اليمنيين المنتمين لـ«داعش» و«جبهة النصرة»، إلى بلادهم بعد سيطرة الحوثيين على الدولة اليمنية، وتهدديهم محافظة مأرب، بعدما وجه تنظيم «القاعدة» فى اليمن، ولأول مرة، دعوة لمقاتليه المهاجرين بالعودة سريعاً إلى البلاد و«التصدى للعدو الصائل».
من ناحية ثالثة، هناك مخاوف من اندلاع حرب أهلية قبلية فى حال انفضاض تحالف الرئيس السابق على عبدالله صالح مع الحوثيين ويدخلان فى صراع يبدأ من صنعاء ويمتد إلى بعض قبائل بكيل وحاشد. إضافة إلى الحشد القبلى الهائل فى مأرب لمواجهة الحوثيين، حيث اجتمعت قبائل مأرب مع المحافظتين المجاورتين لها؛ وهما البيضاء وشبوه الجنوبية، مع دعم وتمويل إقليمى بالسلاح والمال، لأجل المعركة المرتقبة فى المحافظة البترولية التى تمد العاصمة صنعاء بالكهرباء ومصادر الطاقة من غاز وبنزين.

اما على الصعيد الخارجى فإن التداعيات الأهم لتحكم الحوثيين فى عدد من مفاصل الدولة اليمنية هى التداعيات الإقليمية، إذ أصبحت صنعاء تقع تحت النفوذ الإيراني ومن خلال وجود نفوذ لها فى اليمن تستهدف طهران فعليا إيجاد موضع قدم لها فى المناطق المتاخمة لمضيق باب المندب، الذى يمر من خلاله 3 ملايين برميل نفط يومياً، وتمر عبره كل عام 25 ألف سفينة تمثل 7% من حجم التجارة الدولية.
وتسعى إيران، وفقاً لبعض التقارير الغربية، إلى وضع إستراتيجية عسكرية تمتد إلى عام 2025 وتهدف إلى نشر قواتها البحرية من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر إلى مضيق ملقا. ففى هذه الحالة تكون إيران قادرة على تهديد حركة نقل النفط البحرية من خلال سيطرتها على مضيق هرمز من ناحية، ووجود حلفائها من الحوثيين على مضيق باب المندب من ناحية أخري؛ وهو ما يضيف لها أوراق ضغط فى علاقاتها الإقليمية والدولية.

وفى الواقع يشكل استيلاء الحوثيين على السلطة فى اليمن أزمة كبيرة بالنسبة لبعض دول الخليج وخطوة لصالح إيران. إذ تعد اليمن بالنسبة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وفى مقدمتها السعودية، بمثابة «الخاصرة الرخوة»، التى لا مجال لتجاهلها، أو تجاهل ما يجرى فيها، أو السكوت عنه.
وفى هذا السياق جاء تأكيد وزراء خارجية دول مجلس التعاون، خلال اجتماعهم الطارئ بالرياض(21 يناير)، على شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، ووصف ما يقوم به الحوثيون بـ «الانقلاب»، وتأكيده على أن «أمن اليمن هو جزء من الأمن الوطنى لدول مجلس التعاون.. وإن استقرار اليمن ووحدته يشكلان أولوية قصوى لدول الخليج و«أنها ستتخذ الإجراءات المطلوبة لحماية أمنها واستقرارها ومصالحها الحيوية فى اليمن».
وبالتالي، الفوضى الداخلية والانعكاسات الخارجية قد تفرضان تصرفات اقليمية حاسمة لمنع حدوث المزيد من التدهور فى المنطقة، تتكاتف عليهما الأزمات وشرورها.

أزمة الانفصال تجتاح اليمن ..

لا صوت يعلو فوق صوت الانفصال عن الشمال، هذا هو حال الأوضاع في جنوب اليمن منذ الإعلان عن استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسيطرة الحوثيين على مقاليد الأمور في العاصمة صنعاء.
حيث تعيش محافظات اليمن الجنوبية حالة تأهب واستنفار على المستويين الرسمي والشعبي ترقبا لما ستؤول إليه الأوضاع في صنعاء بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسط دعوات للانفصال عن الشمال استغلالا لما يراه الجنوبيون “لحظة تاريخية”.
وشهدت تلك المحافظات لقاءات للسلطات المحلية وقيادات حزبية ومجتمعية وأخرى في الحراك الجنوبي، تسعى جميعها لتجنيب الجنوب الفوضى، ومنع انتقال الصراع الجاري في صنعاء إليها، والإسهام في حفظ الأمن والاستقرار.
ففي عدن عقدت قيادات حراكية وحزبية ومجتمعية لقاء لها بهدف تدارس التطورات السياسية المتسارعة وانعكاساتها على الجنوب.
وأقر الاجتماع تشكيل هيئة تنسيق مؤقتة تضم ممثلين اثنين عن كل فصيل سياسي، وتتحمل تلك الهيئة إدارة الأوضاع في الجنوب، وتحديد برنامج عملها، وتوزيع وثيقة أسس تكوين إطار تنسيقي جنوبي موحد بين مختلف المكونات والأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وتقديم ملاحظاتها .
وفي شبوة عَقد المحافظ أحمد باحاج اجتماعاً مع قيادة السلطة المحلية وقيادات الحراك الجنوبي لبحث التطورات وتم الإعلان عن قطع علاقة المحافظة بالعاصمة صنعاء، كما تم تكليف قيادات عسكرية من أبناء المحافظة للبدء في استلام المعسكرات التابعة للأمن والجيش من قياداتها الحالية وتسليمها للمحافظ، كما أقر الاجتماع استمرار إيقاف إنتاج النفط والغاز.

الثورة الجنوبية ..
وكان خطيب الجمعة في مظاهرات الحراك الجنوبي في عدن حسين بن شعيب قد دعا كل القوى الجنوبية لتحديد موقفها من الثورة الجنوبية، وطالب بالتنسيق مع اللجان الشعبية.
وقال إنه يجب على هذه الثورة أن تسيطر على كافة مناطق الجنوب، وأن تؤكد على أن كل الجنوبيين يقفون معها إن كان هدفها التحرير والاستقلال، منبها إلى أن السلمية لم تعد تجدي نفعا وأنه يجب انتزاع الاستقلال بالقوة، كما قال.
وأشار إلى وجود خطوات تصعيدية تزعج المحيطين الإقليمي والدولي، وأنها ليست اعتصاماً أو مظاهرات وإنما هي فرض الأمر الواقع، “لأن العالم لا يعترف إلا بالقوي”.

بدوره قال عضو مؤتمر الحوار الوطني الدكتور محمد مسعد العودي إن استعادة الدولة الجنوبية بات أمراً ملحاً.
واعتبر أن “انقلاب الحوثيين على الشراكة الوطنية يحتم على الجنوبيين استعادة دولتهم”، مضيفا أن فكرة الدولة المدنية الحديثة التي نادت بها مخرجات الحوار “قد انتهت مع دخول الحوثيين إلى صنعاء”.
ودعا العودي الجنوبيين أن يقيموا شرعية الواقع ، موضحاً أن الجنوبيين إذا لم يقطفوا الثمرة التي منحتهم إياها اللحظة التاريخية فإنهم سيندمون عليها كثيراً في المستقبل.
كما دعاهم للحفاظ على وحدة الجنوب، محذرا مما سماها “لعبة استخباراتية تقود اليمن نحو التشظي، وأن الحفاظ على الجنوب موحداً يعد إنجازا كبيراً”.

فرصة سانحة ..
من جانبه اعتبر عبد الإله الردفاني -الناشط في الحراك الجنوبي وأمين عام منظمة الحرية لحقوق الإنسان- أن الفرصة سانحة أكثر من أي وقت مضى لاستعادة الدولة الجنوبية وتحقيق إرادة الشعب التواق للحرية، وتحقيق حلمه في دولة مدنية حديثة يتمثل فيها كل أبناء الجنوب، خصوصاً بعد أن وصلت بعض القوى السياسية الجنوبية المرتبطة بنظام صنعاء إلى قناعة باستحالة التوصل لحلول ناجعة بشأن الأوضاع في صنعاء.
مضيفا إن أحداث صنعاء أقنعت العالم باستحالة قيام دولة مؤسسية مدنية في الشمال، الأمر الذي سيشجع العالم -وخاصة الإقليم- على دعم نضال الجنوب الذي يمكنه حفظ الأمن والسلم الدوليين وحماية الموقع الإستراتيجي المهم المتمثل بمضيق باب المندب الذي يمر عبره أكثر من 60% من نفط الخليج و80% من التجارة العالمية.

أما رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد” فتحي بن الزرق فرأى أن الجنوبيين منفردين لا يمكنهم القيام بأي شيء، وأن تحركاتهم ستكون محدودة، لأن الجنوب يعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً للغاية ويتطلب تدخلاً عاجلاً وسريعاً من دول المنطقة والإقليم، لا سيما دول الخليج، كون الفراغ الحاصل سيؤدي إلى سقوط الجنوب في فوضى عارمة، الأمر الذي سيجعل دول الخليج في مواجهة مشكلة جديدة.
موضحا إن معطيات الوضع في الجنوب تشير إلى أن جماعة الحوثي لا تملك قدرة التمدد باتجاه الجنوب، وبالمقابل فإن الجنوبيين لا يستطيعون -دون دعم أو تنسيق دولي- أن يسيطروا على الأوضاع، لذلك فإن التعاطي الإيجابي خليجياً وعربياً مع ما يحدث في الجنوب يعد أمراً بالغ الأهمية، وهو ما ينبغي على الجنوبيين أن يفهموه، على حد ما ذكر.

قراءة تحليلية ..

يعتقد محللون أن اليمن بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي يتجه إلى بدء جولة صراع بين جماعة الحوثيين وحليفها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتهم بتدبير وتسهيل ما يصفونه بالانقلاب الحوثي المسلح على شرعية هادي وإنهاء انتقال السلطة، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
ويعتقد أن الخلاف بين صالح والحوثيين بدأ مع سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي، ورفضهم شرعية مجلس النواب بعد أن قدم هادي استقالته إلى رئيس مجلس النواب يحيى الراعي القيادي بحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه صالح.
وبحسب نصوص الدستور اليمني فإنه في حالة خلو منصب رئيس الجمهورية -سواء بالوفاة أو الاستقالة أو غيرهما- يتولى نائب الرئيس منصب الرئاسة، وفي حالة عدم وجود نائب للرئيس -وهو الأمر القائم في اليمن قبيل استقالة هادي- يتولى المنصب رئيس مجلس النواب.

القفز للسلطة ..
وفي حال قبل مجلس النواب اليمني استقالة هادي فإن رئيسه يحيى الراعي سيتولى منصب الرئيس لمدة ستين يوما، ثم يدعو لانتخابات رئاسية يختار فيها الشعب رئيسا جديدا، وهذا السيناريو يخدم المخلوع صالح الذي يبدو أنه يتجهز بالدفع بنجله أحمد علي عبد الله صالح قائد الحرس الجمهوري السابق للوصول إلى سدة الحكم.

ويقول المحللون أنه يبدو أن الحوثيين قد فطنوا لهذا السيناريو الذي يعيد السلطة مجددا إلى حليفهم صالح، ورفضوا الاعتراف بشرعية مجلس النواب، وفقا لقياديين حوثيين صرحوا بذلك، وأعلنوا سعيهم لتشكيل مجلس رئاسي يتشكل من قياداتهم وقادة عسكريين وسياسيين موالين لجماعتهم.

وقال القيادي الحوثي محمد المرتضى “إن الشرعية هي لثورة 21 سبتمبر 2014″، في إشارة إلى اليوم الذي سيطر فيه الحوثيون على صنعاء.

وقال المرتضى في حديث لتلفزيون اليمن الحكومي -الذي يسيطر عليه مسلحو الحوثيين منذ سبتمبر/أيلول الماضي- إن “مجلس النواب لا شرعية له، والشرعية هي للثورة واللجان الشعبية (التابعة للحوثيين)، وهي من ستقود البلد”.
في المقابل، ثمة سيناريو ثان لدى صالح للعودة إلى السلطة -كما يرى المحللون- عبر تشكيل مجلس عسكري من قادة الجيش، خصوصا ألوية الحرس الجمهوري التي

ظلت على ولائها له ولنجله أحمد، وهو ما يؤكد التنازع مع الحوثيين الذين يريدون تعزيز قبضتهم على الدولة.

وتحدثت مصادر يمنية عن أن الحوثيين صدموا باستقالة هادي المفاجئة، ولم يكونوا يتوقعون ذلك في هذه اللحظة، حيث كانوا يسعون بكل قوة لأن يصدر هادي قرارا بتعيين نائب له من الحوثيين، وعقب ذلك يمكن التخلص منه واستلام رئاسة الجمهورية بطريقة شرعية.

صراع مفتوح ..
رئيس مركز”أبعاد” للدراسات عبد السلام محمد أكد أن استقالة هادي ستفتح مرحلة الصراع على الغنيمة بين صالح والحوثيين، مشيرا إلى أن مجلس النواب اليمني علقت شرعيته بشرعية الرئيس هادي، وفقا للمبادرة الخليجية التي علقت أيضا العمل بالدستور اليمني.
ورأى أن جميع القوى السياسية باليمن باتت في مأزق باستقالة هادي “في ظل انقلاب مغرور بالقوة يفرض واقعا بالسلاح”، وأشار إلى أن صالح يأمل العودة إلى السلطة في وقت يغلي البلد بمؤشرات حرب أهلية كارثية قد تقضي على الدولة والوطن.
إلى ذلك، يعتقد رئيس مركز الشفافية سعيد عبد المؤمن أن “اليمن يتجه نحو مشكلة حقيقية، فالدولة صارت مختطفة من مليشيا الحوثيين المنتشرة في كل مكان حتى جوار منزل الرئيس هادي، فيما الجيش ممزق ومنهار، والمستثمرون ورجال الأعمال يغادرون، والمواطن يعاني من أزمات شتى”.
وأشار عبد المؤمن إلى أن “خطأ هادي أنه عمل على اللعب على خلط الأوراق بعد أن وجد حلفاءه وأعداءه يرغبون في جعله جسرا لمصالحهم، ولذلك تخلى عن حلفائه

الواحد تلو الآخر ابتداء من اللواء علي محسن الأحمر، ومرورا بحزب الإصلاح اليمني إلى أن وصل إلى الوضع الحالي، حيث أصبح رهينة بيد صالح والحوثيين”.

أزمة إنسانية حادة ..

وتشير التقارير الى ان الأوضاع السياسية والأمنية تغرق اليمنيين في الوقت الذي تنشغل فيه النخب السياسية في اليمن بالأوضاع السياسية.ويقف أكثر من 14 مليون يمني وسط ظروف انسانية صعبة للغاية, صارت بترديها تبعث مزيداً من القلق الذي تتوالى على إثره تحذيرات المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال العمل الإنساني من تزايد تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن التي تأثرت بالأوضاع السياسية المتأزمة والاضطرابات الأمنية..
وكشف تقرير دولي عن تردي الأوضاع الإنسانية في اليمن وذلك جراء ضعف سلطة الدولة وانعدام الخدمات الأساسية في بعض المناطق, إضافة إلى محدودية الموارد.
وأوضح التقرير بأن النساء والأطفال من أكثر المتضررين من سوء الأوضاع في اليمن، وأدرج مليوني مواطن إلى إحصائية العام 2013م والبالغة 13مليون شخص محتاج للمساعدة الإنسانية ليصل إجمالي المحتاجين إلى قرابة 15 مليون نسمة.
وقالت نشرة صحفية صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إن استمرار غياب الأمن يعيق العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى السكان المحتاجين في مختلف المناطق، إضافة إلى الإرهاب وانتشار الجريمة والاختطافات والاغتيالات واستمرار النزاعات.
وأفادت النشرة أن انهيار الخدمات الأساسية عقب الاضطرابات السياسية التي شهدتها اليمن أغرقت البلاد في أزمة إنسانية حادة, إضافة إلى الحكم الضعيف وعدم

الاستقرار والصراعات المستمرة والكثافة السكانية والضغط البيئي والافتقار إلى التنمية..
وقالت: إن الاضطرابات السياسية أسفرت عن أضرار كبيرة في البنية التحتية الاجتماعية وزيادة النزوح, كما نجم عنها تقلص سلطات الدولة في العديد من المناطق, الأمر الذي جعل المواطن عرضة للانتهاكات وتجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة وتفشي العنف والاستغلال الجنسي والاقتصادي.
وأشار التقرير إلى تضاعف أعداد المواطنين تحت خط الفقر ليبلغوا 54% يتم استيراد 90% من احتياجاتهم الغذائية، منوهاً إلى أن الأسرة اليمنية تنفق 43% من دخلها على الطعام. في حين يفتقر قرابة 9مليون يمني للخدمات الصحية الأساسية..
وتحدث التقرير عن افتقار 13مليون شخص لمصادر المياه المحسنة, خصوصاً في المناطق الريفية.
وأوضح التقرير أن المحتاجين للمساعدة الإنسانية يتركزون في المناطق ذات الكثافة السكانية كمحافظات “حجة وتعز وذمار والحديدة وإب” كما تسجل محافظتي “صعدة وصنعاء” أعلى معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة، واعتبر محافظات “الجوف والمهرة وريمة والضالع والمحويت” من المحافظات التي يصعب الوصول إليها من قبل العاملين في المجال الإنساني.. داعياً إلى فتح ممرات آمنة للوصول إلى هذه المحافظات والشراكة مع المنظمات المحلية لإيصال المساعدات إليها.
وبحسب التقرير: فإن النساء والأطفال يتحملون العبء الأكبر الناجم عن تردي الوضع الإنساني, حيث يتفاقم العنف ضد المرأة في الوقت الذي تغيب فيه الاستجابة ومراكز الإيواء للناجيات من العنف ويتسرب 2مليون ونصف المليون طفل من المدارس 20%منهم في المستويات الدراسية الأولى, كما يتعرض 25%من الأطفال في المناطق الحضرية و 4،5% في الريف للعنف المجتمعي أو الأسري أو المدرسي، وينجم العنف في العديد من مناطق اليمن عن النزاع القبلي وغيرها من النزاعات المحلية المدعومة بأعداد كبيرة من الأسلحة المنتشرة في أيدي المدنيين.
وتتحدث النشرة الصحفية عن نصف مليون نازح يحول غياب الأمن واندلاع النزاعات دون عودة أعداد كبيرة منهم إلى منازلهم, خصوصاً في المناطق الشمالية التي تستمر فيها النزاعات, خصوصا في محافظة صعدة وذلك بين السلفيين وحركة الحوثيين في ظل فشل جهود الوساطات.
وطبقاً للنشرة, تتوسط حكومة الوفاق بين السلفيين وحركة الحوثيين لوقف الحرب والتي يعاني فيها المدنيون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في ظل النقص المستمر للماء والغذاء والخدمات الصحية وعدم تمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إلى بعض مناطق النزاع.
وكانت إدارة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنيف، أطلقت نداء إنسانياً لجمع 580 مليون دولار لمساعدة 7.6 ملايين شخص من إجمالي 14.7 مليون يمني يحتاجون

مساعدات إنسانية.
وأوضحت وثيقة الحاجات الإنسانية لليمن لعام 2014 والصادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن هذا العدد ـ الذي يمثّل 58 في المئة من سكان اليمن ـ تأثّر بالأزمة الإنسانية وسوء الإدارة والإجهاد البيئي والضغوط السكانية واستمرار غياب الاستقرار السياسي.
ووفقاً للتقارير الدولية يعاني 4.5 مليون يمني بشدة من انعدام الأمن الغذائي، كما يعاني مليون و58 ألفاً من الأطفال اليمنيين دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، منهم 279 ألفاً في مرحلة الخطر. وقدّرت «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2014» الحاجات الإنسانية بأكثر من 704 ملايين دولار.
ويساهم نقص الخدمات الأساسية وضعف سلطة الدولة وسوء إدارة الموارد، في الدوافع الكامنة وراء المعاناة في اليمن، فحوالى 13 مليون يمني لا يحصلون على مصادر مياه محسّنة، في حين أن المناطق الريفية هي المناطق الأكثر تضرراً. وأفادت الوثيقة بأن حوالى 8.6 مليون شخص لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الأولية الكافية.
وأدى انعدام الاستقرار السياسي والصراعات سواء داخل اليمن أو في المنطقة، إلى حدوث حالات نزوح واسعة النطاق. وأشارت تقارير دولية إلى أن أكثر من 500 ألف من النازحين والعائدين وغيرهم من المهمشين، يكافحون من أجل إيجاد سبل لمعيشتهم، خصوصاً في المناطق الريفية التي لا تزال ملوّثة بالألغام وغيرها من المتفجرات من مخلفات الحرب, وهناك أكثر من 243 ألف لاجئ مسجل، والغالبية العظمى منهم من الصومال، التمسوا اللجوء إلى اليمن.
ولفتت الوثيقة الأممية إلى أن الفقر هو أحد الأسباب الرئيسة للمعاناة في اليمن، وفي ظل عدم قدرتها على كسب ما يكفي من المال، فإن أسراً يمنية كثيرة غير قادرة على تأمين ما يكفي من الغذاء من خلال الأسواق.
وتتم تلبية ما يقدر بحوالى 90 في المائة من مجموع الحاجات الغذائية من خلال الأغذية المستوردة.. ويعتمد اليمن على صادرات النفط للحصول على 90 في المئة من العائدات، ما يؤدي إلى تعريض الاقتصاد بشدة لتقلبات أسعار النفط، وهذا الأمر يضيف شريحة من الأخطار إلى الأسر التي تكافح بالفعل لشراء الغذاء.

وتشير الإحصاءات المحلية إلى أن الأسرة اليمنية النمطية تنفق ما يقدر بحوالى 43 في المائة من دخلها على الغذاء، ويسود أعلى مقدار من الإنفاق على الغذاء في محافظة أبين (62 في المائة)، وأدناها في البيضاء (37 في المائة).
وسبق للرئيس المستقيل / عبدربه منصور هادي، أن حذّر من خطورة الأوضاع في اليمن، وأكد أن مؤشراتها أصبحت لا تطمئن.. وقال هادي، ” الأوضاع أصبحت مؤشراتها لا تطمئن ولم يعد بالإمكان تحمل المزيد من الإقلاق والتدهور الأمني والاقتصادي وليس أمامنا إلا طريق واحد هو إخراج اليمن من دوامة الأزمات والاستفادة من التجارب التي أمامنا قريبها وبعيدها وطي صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة ناصعة البياض نكتب عليها جميعا مستقبل اليمن الجديد وعلى أساس أمن واستقرار ووحدة اليمن كما جاء ذلك من أبرز بنود المبادرة الخليجية

وفيما أكد أن الأوضاع الاقتصادية والأمنية تحتم على الجميع تحمل المسؤولية الوطنية العليا دون أى تقصير أو تعطيل، أعرب عن أمله في ” تغيير السياسة الإعلامية للأحزاب لتكون في طليعة من يعمل من أجل المستقبل الجديد بعيدا عن المكايدات التي تثير البغضاء والكراهية والتطرف بكل أشكاله”.
وطالب القوى السياسية الاستعداد الكامل لخوض معترك البناء وتجاوز التحديات الاقتصادية والأمنية من أجل تحقيق تطلعات وآمال جماهير الشعب التواقة إلى الخلاص من تراكم الأزمات والمعاناة التي أعاقت المسيرة وولدت الإحباطات .

من هم الحوثيون ..

رغم ظهور الحركة فعليا خلال العام 2004 إثر اندلاع أولى مواجهاتها مع الحكومة اليمنية، فإن بعض المصادر تعيد جذورها في الواقع إلى ثمانينيات القرن الماضي.

النشأة ..
ففي العام 1986 أنشئ “اتحاد الشباب” لتدريس شباب الطائفة الزيدية على يد صلاح أحمد فليتة, وكان من مدرسيه مجد الدين المؤيدي وبدر الدين الحوثي.
وإثر الوحدة اليمنية التي قامت في مايو/أيار 1990 وفتح المجال أمام التعددية الحزبية، تحول الاتحاد من الأنشطة التربوية إلى مشروع سياسي من خلال حزب الحق الذي يمثل الطائفة الزيدية.

منتدى الشباب المؤمن ..
تأسس خلال العام 1992 على يد محمد بدر الدين الحوثي وبعض رفاقه كمنتدى للأنشطة الثقافية، ثم حدثت به انشقاقات.
وفي العام 1997 تحول المنتدى على يد حسين بدر الدين الحوثي من الطابع الثقافي إلى حركة سياسية تحمل اسم “تنظيم الشباب المؤمن”. وقد غادر كل من فليتة والمؤيدي التنظيم واتهماه بمخالفة المذهب الزيدي.
واتخذ المنتدى منذ 2002 شعار “الله أكبر.. الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام” الذي يردده عقب كل صلاة.
وتشير بعض المصادر إلى أن منع السلطات أتباع الحركة من ترديد شعارهم بالمساجد كان أحد أهم أسباب اندلاع المواجهات بين الجماعة والحكومة اليمنية.

قادة الجماعة ..

تولى قيادة الحركة أثناء المواجهة الأولى مع القوات اليمنية في 2004 حسين الحوثي، الذي كان نائبا في البرلمان اليمني في انتخابات 1993 و1997، والذي قتل في السنة نفسها فتولى والده الشيخ بدر الدين الحوثي قيادة الحركة.
ثم تولى القيادة عبد الملك الحوثي الابن الأصغر لبدر الدين الحوثي، بينما طلب الشقيق الآخر يحيى الحوثي اللجوء السياسي في ألمانيا.

التوجه العقائدي ..

تصنف بعض المصادر الحركة بأنها شيعية اثنا عشرية، وهو ما ينفيه الحوثيون الذين يؤكدون أنهم لم ينقلبوا على المذهب الزيدي رغم إقرارهم بالالتقاء مع الاثني عشرية في بعض المسائل كالاحتفال بعيد الغدير وذكرى عاشوراء.

مطالب الحركة ..
ترى جماعة الحوثيين أن الوضع الذي تعيشه يتسم بخنق الحريات، وتهديد العقيدة الدينية، وتهميش مثقفي الطائفة الزيدية.وهي تطالب بموافقة رسمية على صدور حزب سياسي مدني وإنشاء جامعة معتمدة في شتى المجالات المعرفية، وضمان حق أبناء المذهب الزيدي في تعلم المذهب في الكليات الشرعية, واعتماد المذهب الزيدي مذهبا رئيسيا بالبلاد إلى جانب المذهب الشافعي.
غير أن السلطات اليمنية تؤكد أن الحوثيين يسعون لإقامة حكم رجال الدين، وإعادة الإمامة الزيدية.

مطالب سياسية واجتماعية ..

المتحدث باسم الحوثيين علي البخيتي،يؤكد، أن الحوثيين لهم مطالب اجتماعية وأخرى سياسية لخصها في “تطبيق خلاصات حوار المؤتمر الوطني”، موضحا أن هذه الخلاصات حملت مشاريع أفكارلإشراك المكون الحوثي في أجهزة الدولة وتعويض المتضررين من هذه الفئة وغيرها من التوجيهات التي تحتاج اليوم إلى تطبيق.

المواجهات مع الحكومة ..

خاضت جماعة الحوثيين عدة مواجهات مع الحكومة اليمنية منذ اندلاع الأزمة عام 2004.
فقد اندلعت المواجهة الأولى في 19 يونيو/حزيران 2004، وانتهت بمقتل زعيم التمرد حسين بدر الدين الحوثى في 8 سبتمبر/أيلول 2004، حسب إعلان الحكومة اليمنية.
أما المواجهة الثانية فقد انطلقت في 19 مارس/آذار 2005 بقيادة بدر الدين الحوثي (والد حسين الحوثي) واستمرت نحو ثلاثة أسابيع بعد تدخل القوات اليمنية.
وفي نهاية العام 2005 اندلعت المواجهات مجددا بين جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية.

ثورة 2011..

شاركت الجماعة في الثورة التي قام بها الشعب اليمني ضد نظام الرئيس علي عبد الله صالح عام 2011، ووقعت على مخرجات الحوار الوطني التي أقرت أواخر يناير/كانون الثاني 2014. ونصت على نزع سلاح كل الجماعات المسلحة ومن بينها الحوثيون.
ولم يلتزم الحوثيون بتسليم أسلحتهم وفق ما نص عليه الحوار الوطني، وإنما بدؤوا قتالا مع القوات الحكومية في فبراير/شباط للسيطرة على مدينة عمران الشمالية (معقل بني الأحمر). وانتهت المعارك بسيطرة الحوثيين على المدينة في 9 يوليو/تموز 2014.
واتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الحوثيين بإشعال الحرب في عمران بهدف ما وصفه بالالتفاف على قرارات مؤتمر الحوار الوطني، وتعهد بطردهم من محافظة عمران.

السيطرة على صنعاء ..

في 18 أغسطس/آب 2014 تظاهر آلاف الحوثيين في صنعاء احتجاجا على زيادة أسعار الوقود، وطالبوا بإسقاط الحكومة وتطبيق قرارات الحوار الوطني. وهدد زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بـ”ردٍ عنيفٍ” إذا تعرض المتظاهرون لأي هجمات، متوعدا بإسقاط الحكومة إن لم يستجب الرئيس هادي لمطالبهم.
وانتشر مسلحون حوثيون في أوساط المتظاهرين، ووقعت مصادمات في عدد من أحياء العاصمة بين المتظاهرين وبعض المواطنين الرافضين الانضمام إلى المظاهرات.
وأغلق حوثيون جميع مداخل صنعاء أمام السيارات الحكومية وسيارات الجيش والشرطة، ومنعوها من الدخول إليها أو الخروج منها، كما تعهد الحوثيون بالرد بكل الوسائل على أي هجمات جديدة على المعتصمين داخل العاصمة.
وفي 21 سبتمبر/أيلول سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، حيث استولوا على مقر الحكومة ومقار وزارة الدفاع والقيادة العامة للجيش والفرقتين السادسة والرابعة، ومقر البنك المركزي وإذاعة صنعاء ووزارة الإعلام والتلفزيون الرسمي ووزارة الصحة.
وفي أعقاب ذلك، وقع اتفاق بين الرئاسة اليمنية والحوثيين لوقف إطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأطراف، لإنهاء الأزمة في البلاد. ورفض الحوثيون الملحق الأمني بالاتفاق.

ومهما تعددت التحليلات التي واكبت التطورات الأخيرة في اليمن، إلا أنها تصب إجمالاً في خانة الإعلان عملياً عن دخول هذا البلد العربي الشقيق في حالة فراغ سياسي خطير قد تكون له تداعيات مفتوحة على احتمالات كلها سيئة، وخصوصاً أن خلايا تنظيم “القاعدة” تسرح وتمرح في مدن ومحافظات يمنية عدة، وصار فرع “القاعدة”

هناك هو الأخطر حسب تقييم الولايات المتحدة الأميركية للجماعات “الجهادية”. والأنباء المتوالية بخصوص نشاط “القاعدة” في اليمن تكرر سرد وقائع إقدام خلايا التنظيم على نهب بنوك في مدن نائية لا تتواجد فيها سلطات الدولة، مما يعني استمرار “القاعدة” وفرعها النشيط على مستوى اليمن في التوسع والحصول على مصادر تمويل سهلة، ويمكن رصد عدد حوادث الاستيلاء على أموال البنوك بعد اقتحامها للتنبه إلى مدى خطورة هذا الأمر. ناهيك عن الاغتيالات التي ينفذها التنظيم بشكل متكرر لضباط الشرطة والجيش.

واليمن التي أصبحت بلادا مقسمة بدون رئيس، هي أكثر يأساً مما كانت عليه قبل استقالة صالح، ومع زيادة الاحتقان الطائفي بين أنصار الحوثي الشيعة وخصومهم من السنة، أصبح تهديد الحرب الأهلية اليمنية يلوح في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، وانعدام الرؤية المستقبلية هو المسيطر على المشهد اليمني من شماله إلى جنوبه.