اخبار مصر - صحيفة الاهرام

مرسى عطا الله

رغم أن كل معالم الأزمة مع قطر قد تحددت وباتت معالمها واضحة أمام الجميع ولم تعد هناك ضرورة ــ من وجهة نظر البعض ــ إلي الاستمرار في كشف خباياها وفض أسرارها بغية إيجاد منفذ يساعد علي حل الأزمة وإعادة نظام الدوحة إلي رشده إلا أن هناك من يري ــ مثلي ــ أن المصلحة العربية العليا تحتم مواصلة فتح الملفات المسكوت عنها بعد أن برزت علي سطح الأزمة قوي أجنبية وأخري إقليمية تجاهر بمطامعها ورغبتها في تعميق الأزمة وتشجيع قطر علي التمرد ضد الإرادة العربية.

نحن بالفعل إزاء أزمة أرادت لها قطر ــ بوعي أو دون وعي ــ أن تتسع وأن يطول أمدها تحت وهم الاعتقاد بأن هذه الأجواء توفر لها فرصة كسب الوقت والهروب من سداد الالتزامات الواجبة عليها والتي جري كشفها بعد تسريب اتفاق عام 2013 وملحقاته عام 2014 في قمة مجلس التعاون الخليجي الذي يمثل التزاما دوليا انتهكته قطر.

إن الأزمة مع قطر أشبه بجرح غائر لا يجوز إغلاقه دون تطهيره تطهيرا كاملا لضمان عدم حدوث نزيف جديد للجسد العربي الذي ظل يئن في السنوات الأخيرة بسبب إصرار الدوحة علي إحداث خلل في البنية العربية من خلال دعم وتمويل ورعاية الإرهاب والسعي لتمزيق الجيوش العربية وتفكيك ركائز الدولة الوطنية إلي الحد الذي توهم فيه حكام قطر أنهم قادرون علي مواصلة العبث في كافة الأوطان العربية دون رادع مع أن الأمر غير ذلك تماما وأن المسألة كانت مرتهنة بحبال الصبر العربية الممدودة لأكثر من عقدين من الزمن ولكن قرارات المقاطعة العربية الأخيرة حلت اللغز المستعصي وأكدت أن نظام قطر ليس سوي بالون منتفخ بالفراغ لا يحتمل شكة دبوس عربية لكي ينفجر ويسقط في الهواء ويتأكد للجميع أن خيوط السلطة الحقيقية ليست في الدوحة وإنما في عواصم إقليمية ودولية أخري تحرك الخيوط حسب هواها وبما يخدم أهدافها ومقاصدها في المنطقة.