اعداد - أمينة يوسف

قصة حياة ” أوجيني” إمبراطورة فرنسا التي يعتبرها المؤرخون واحدة من فاتنات التاريخ اللائي لعبن أدوارًا تاريخية مهمة قصة درامية بالغة الغرابة حيث اعتلت عرش فرنسا لمدة 17 عامًا فقط من سنوات عمرها التى وصلت إلى 94 عاما نعمت في بدايتها بما لم تنعم ببعضه امرأة وشقيت في نهايتها بما لم يشق بمثله إنسان.

زيارة مصر

أوجينى وقعت فى غرام القاهرة عندما حضرت الحفل الضخم لافتتاح قناة السويس والذى بلغ عدد المدعوين إليه ألف أجنبي بدعوة من الخديوى إسماعيل عام 1869 وعبرت عن إعجابها الشديد بعظمة الحفل حيث قالت “يا إلهي لم أر في حياتي أجمل من هذا” وكان قد تجمع قناصل الدول والجاليات الأوروبية لاستقبالها ومرت أوجينى تحت أقواس النصر التى أقيمت ابتهاجًا بقدومها.

وكتبت أوجيني لزوجها الإمبراطور نابليون الثالث “لقد خلعت القاهرة رداءها العتيق وبدت في أبهى حللها فحفلات الرقص والموسيقى التي أشاهدها خير شاهد على ذلك” وحرصت خلال زيارتها على تفقد الآثار المصرية التى أعجبت بها وكان تعليقها على ذلك “حيا الله المصريين أنهم يعطون للموت اهتمام الناس بالحياة”.

وليمة العشاء

وليمة العشاء التي أعدها الخديوي إسماعيل لضيوفه في قصره بالإسماعيلية ليلة 18 نوفمبر 1869 كانت بمثابة “العشاء الإمبراطورى الأخير” فلم تتح الاقدار لهذه الشخصيات أن يلتقوا مرة أخرى في مثل هذا الجمع ولم يخطر على بال أوجينى أن الذي يجلس على يسارها “فردريك ديلهلم” ولى عهد بروسيا .. وان أمبراطوريتها ستسقط بعد أقل من عشرة أشهر بعد أن يهزم زوجها نابليون الثالث ويعلن ميلاد إمبراطورية جديدة لألمانيا الموحدة وتتويج والده إمبراطورًا لها من قصر فرساي بعد هروب الإمبراطورة والإمبراطور بعد الحرب السبعينية نسبة إلى عام 1870 إلى انجلترا.

ولم يخطر على بال الخديوى اسماعيل الذي كان يجلس أمام الإمبراطورة أوجينى على مأدبة العشاء أن الرجلين اللذين يجلسان أمامه فرانسوا جوزيف إمبراطور النمسا وولى عهد بروسيا سيأمران فرنسا وإنجلترا بخلعه من مصر عام 1879.

الأعوام المأساوية

كان عام 1870 بعد حفل افتتاح قناة السويس كان بداية الأعوام المأساوية بالنسبة لأوجينى حيث وقعت كارثة سقوط الإمبراطورية الفرنسية وفي العام نفسه توفى “ميريميه” الصديق الوفي لها في أيامها السعيدة وأوقات الشدة والتعس وبعده بسنوات تم خلع السلطان عبد العزيز الذي نزلت عنده في الأستانة وهى قادمة من فرنسا إلى القاهرة ثم انتحاره عام 1876.

أعدت الاقدار لاوجينى مرحلة من الأحزان والكوارث المتتالية ففي عام 1879 تم خلع الخديو إسماعيل وقتل ابنها لويس نابليون أثناء اشتراكه في الحرب ضد قبائل الزولو بجنوب إفريقيا وفى عام 1894 توفى ديلسبس رفيق العشاء الإمبراطورى الأخير الذي كان يجلس أمام أوجينى وإلى جوار الخديو إسماعيل فى حفل قناة السويس ثم وفاة الخديو إسماعيل فى مارس 1895 وفى عام 1901 جاءت الأنباء لاوجينى بوفاة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا التي آوتها بعد فقدها عرشها.

سقوط الإمبراطورية الفرنسية

قدر لأوجينى أن تعيش 94 عامًا “1826م غرناطة – 1920م مدريد” لترى أو تسمع من المكان الذي كانت تقطنه أخبار سقوط الإمبراطوريات والأباطرة والملوك والأمراء والأصدقاء وظلت حتى أواخر أيامها مولعة بالأسفار حتى إنها كانت سنويًّا بعد موت الخديو إسماعيل تزور مصر وتبدأ إقامتها في القاهرة بزيارة أرامل الخديو إسماعيل وجميع الأماكن التي زارتها معه.

وكانت أوجينى قد قدمت من غرناطة لتلتقى تربيتها في باريس بدير القلب المقدس الأرستقراطي النزعة والاتجاه وكان لويس نابليون رئيس الجمهورية الشابة التي أعلنت على اثر ثورة 1848 فلم يلبث هذا الأمير أن لمح جمال تلك الفتاة الإسبانية الساحرة ومظهرها الذي تبدو عليه العزة والجلال حتى نجح في عام 1853 من الزواج بها وأصبحت الفتاة الإسبانية تدعى إمبراطورة فرنسا.

رحيل

وفى أواخر أيامها أرادت أن تزور إسبانيا موطنها الأصلى فسافرت وهناك مرضت بعينيها وأجريت لها عملية جراحية لم تتحملها فمرضت وتوفيت في فجر يوم 11 يوليو 1920 بالغة من العمر أربعة وتسعين عامًا.