اخبار مصر-الشروق

فى كل مرة تقع عملية إرهابية نوعية فى سيناء أو أى مدينة مصرية أخرى، نتحدث جميعا عن ضرورة عدم توفير بيئة حاضنة للإرهابيين، وإفشال خطتهم فى استقطاب عناصر جديدة خصوصا من الشباب.

قلنا وقال غيرنا مرارا وتكرارا عن ضرورة التنمية الشاملة وتوفير فرص العمل والعدالة والمساواة والحريات واحترام حقوق الإنسان فى سيناء وغيرها.
كل ذلك صحيح وعلينا ألا نتوقف عن تكراره، لكن الصحيح أكثر هذه الأيام ألا نلتمس العذر لهؤلاء الإرهابيين بأى صورة من الصور، وأن نبحث عمن يدعمهم بالقول والمال والسلاح والأهم بالرعاية والتشجيع ونفضحه ونجرسه.
مرة أخرى أخطأت الحكومات المصرية المتعاقبة فى ملف تنمية سيناء، لكن من قال إن الإرهابيين ينفذون عملياتهم بسبب غياب التنمية أو غياب حقوق الإنسان أو نقص الحريات والديمقراطية؟!.
هؤلاء الإرهابيون وكما رأينا ما فعلوه فى سوريا والعراق وليبيا واليمن ومناطق أخرى متفرقة يحاربون كل شىء، يمت للحضارة والإنسانية والمدنية والتقدم والتعددية وسيادة القانون واحترام الآخر وقبوله، وبالتالى يمكن لأى منا أن يختلف كما يشاء مع الحكومة والنظام والرئيس، لكن عليه ألا يصطف بأى صورة من الصور مع هذه الجماعات الظلامية التى تكفر الجميع، بما فيهم بعض الفصائل والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وعلينا أن نتذكر أن داعش حارب ويحارب النصرة فى سوريا، وتبادل الطرفان اتهامات بالتكفير أكثر من مرة!!!.
كتبت قبل ذلك فى هذا المكان، وأكرر اليوم بأن أى فصيل أو تنظيم يعتقد أنه سوف يستفيد من العمليات الإرهابية فى سيناء وغيرها واهم كبير.
من يعتقد أن هذه العمليات سوف ترهق وتربك الدولة وبالتالى تسهل من سقوطها ــ لا قدر الله ــ ثم يأتى هو ليأخذها «مقشرة على الجاهز» فهو لم يقرأ التاريخ جيدا، كما لم يفهم العقلية الإرهابية الحديثة.
نعود لأصل القضية وهو أن مرتكبى الجرائم الإرهابية فى سيناء وغيرها، مجرد منفذين أو ضاغطين على الزناد فقط بعضهم مخدوع ويعتقد أنه فعلا يجاهد فى سبيل الله، وبعضهم مرتزقة يعمل بأجر خصوصا من بارت تجارته حينما تم هدم وإغلاق غالبية الأنفاق.
المنفذون هم من نرى صورهم عقب كل عملية إرهابية، لكن المجرم الحقيقى هو من يصدر الأوامر، ومن يهيئ الظروف أو من يوفر الدولارات ويرتب اللقاءات أو يدفع الملايين للفضائيات التى تروج لهؤلاء الإرهابيين.
لا أعرف كيف يمكن لمصرى عاقل وسوى أن يساوى بين جنود الجيش والشرطة المصريين وبين الإرهابيين فى سيناء أو غيرها، كيف يطاوعه قلبه ليصف هذا الإرهابى بأنه مسلح ويكتب عنوانا مثل: «اشتباك بين الجيش والمسلحين فى سيناء»!!!.. كيف يمكن أن نضع الطرفين فى كفة واحدة وكأنهما طرفان متماثلان ومتساويان ومتعادلان؟!
لنختلف مرة أخرى مع الحكومة والجيش والشرطة والرئيس فى أى سياسات أو قرارات، لكن حينما يتعلق الأمر بمواجهة الإرهابيين الذين يرفعون السلاح على الدولة بكاملها، فالمفترض أننا جميعا صف واحد. أى فرد أو تنظيم أو جماعة أو حزب أو دولة تتعامل بحياد فى هذه المعركة هى شريك فعلى للإرهابيين، سواء كانت تدرك ذلك أو لا تدرك.
أقول ذلك عقب التصريح الغريب لوزير الخارجية القطرى محمد بن عبدالرحمن لشبكة سى إن إن يوم الخميس الماضى بأن بلاده تتعامل مع جماعة النصرة أو فتح الشام التى هى «القاعدة» باعتبارها وسيطا!!!.
ومن الذى طلب منها ذلك، ومنذ متى يتم ذلك وما هى النتائج والتفاهمات التى تسعى قطر إليها حينما تتعامل مع القاعدة أو غيرها كوسيط؟!.
رحم الله شهداء يوم الجمعة الماضى فى شمال سيناء وأدخلهم فسيح جناته.. ولا سامح الله كل من ساعدهم أو دعمهم بأى صورة من الصور.