القاهرة -أخبار مصر

أعدت الهيئة العامة للاستعلامات، تحليلا لأبعاد العملية الإرهابية التى استهدفت تمركزا لقوات الجيش بمنطقة البرث جنوب مدينة رفح بشمال سيناء، و شمل التحليل دلالات الحادث ودوافعه وتوقيته.

وذكر التقرير أنه بالتزامن مع بدء احتفالات مصر بثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣ وانهاء حكم الاخوان في ٣ يوليو ٢٠١٣ يعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة عن استشهاد واصابة ٢٦ من القوات المسلحة٬ بقيام عناصر ارهابية بالهجوم علي احدي نقاط الارتكاز جنوب مدينة رفح .

وتعتبر هذه العملية الارهابية الثانية التي تستهدف قوات الجيش خلال ١٨ شهرا٬ منذ هزيمة وفشل تنظيم بيت المقدس وبعض العناصر الارهابية في السيطرة والتحكم علي بعض مناطق شمال سيناء في الاول من يوليو ٢٠١٥ .

وتأتي هذه العملية الارهابية في هذا التوقيت لتطرح بعض التساؤلات حول دوافعها وتوقيتها؟ وهل هناك ارتباط بين تلك العملية الارهابية في سيناء والاحداث الامنية والسياسية في الاقليم؟

(١)بالارقام تراجع في قدرة التنظيم

تعتبر العملية الارهابية التي وقعت الجمعة هي العملية الثانية ضد قوات الجيش المصري خلال ١٨ شهرا منذ نهاية عام ٢٠١٥ ،فكانت العملية الاولي خلال تلك الفترة يوم ٩ مارس ٢٠١٧ وادت الي استشهاد ٣ ضباط و٧ مجندين من قوات الجيش المصري. وتعتبر العملية الارهابية اليوم هي الاولي خلال عامين من حيث ارتفاع عدد الشهداء من قوات الجيش، منذ العملية الارهابية الاكبر في ١ يوليو ٢٠١٥ ٫ فخلال فترة ما يقرب من عام ونصف نجح الجيش المصري في الحد من نسبة العمليات الارهابية الموجهة الي قوات الجيش في منطقة الصراع والتي تمتد من شرق مدينة العريش وحتي غرب مدينة رفح وصولا لمنطقة الحسنة جنوبا وتشمل مساحة (٣٠ * ٥٠ ك) من مجمل مساحة محافظة شمال سيناء٬ فخلال عام ونصف.

ومنذ بدء عمليات حق الشهيد (١ ـ ٢ ـ ٣ )٬ تمكنت قوات الجيش المصري من تحقيق هدفين ساعدا علي خفض معدل العمليات الارهابية والتي وصلت ( ٦ عمليات ارهابية خلال النصف الاول من العام الجاري ٢٠١٧ في سيناء وما يقرب من ٢٥ عملية ارهابية علي مستوي الجمهورية) مقارنة بنفس الفترة من عام ٢٠١٥ والتي شهدت٥٣٢ عملية ارهابية علي مستوي الجمهورية،منها ما يقرب من ١٢٠ عملية ارهابية في سيناء.

ويعني هذا انخفاض كبير في عدد العمليات الارهابية في مصر عموما وسيناء خصوصا وذلك نتيجة لضعف بنبة التنظيم الارهابي ونجاح العمليات العسكرية للجيش المصري منذ بدء عملية حق الشهيد (حق الشهيد).

وتحقق الهدفان لعمليات الجيش المصري في اولا: سيطرة قوات الجيش علي القري التي كان يتمركز بها عناصر التنظيمات الارهابية قبل ١ يوليو ٢٠١٥. ثانيا: اعادة انتشار وتمركز قوات الجيش بشكل ساعد على تقليل عدد الارتكازات الامنية الثابتة، والسيطرة علي مناطق استراتيجية تتحكم في الطرق بين المناطق المختلفة .

(٢)دوافع العملية الارهابية:

هناك بعض الاهداف سعيت المجموعات الارهابية الي تحقيقها من خلال العملية الارهابية ٬ وبتحليل طبيعة وتكتيكات تلك العملية نجد التالي :

اولا: من حيث طبيعة المستهدف: ان تلك النقطة الامنية هي ارتكاز امني يقع علي تبة تكشف كافة ممرات وطرق الربط بين قري المنطقة وتقوم بالحد من تنقل العناصر الارهابية فيما بينها.

ثانيا: تسعي المجموعات الارهابية من هذه العملية الي ادعاء انها لا تزال تمتلك القدرة القتالية في ظل الخسائر الفادحة التي تكبدتها علي يد الجيش المصري منذ بدءعمليات حق الشهيد.

ثالثا: تاتي تلك العملية الارهابية مع نجاح الجيش المصري في تصفية وقتل العديد من قيادات تنظيم بيت المقدس وهو ما انعكس علي أضعاف بنية التنظيم وزيادة هشاشة قدراته.

(٣)السياق الاقليمي

تأتي هذه العملية الارهابية بعد ساعات من تحرير الموصل في العراق من تنظيم ( داعش) من جانب٬ وفقدان تنظيم داعش مساحات كبيرة من الارض في سوريا نتيجة الضربات الامنية من كلا الطرفين التحالف الدولي والقوات الروسية والسورية كذلك الهزائم الكبيرة التي اصابت التنظيم وحلفائها في ليبيا علي يد الجيش الوطني الليبي خلال الايام السابقة٬ هذا الوضع يدفع تنظيم داعش لفتح بؤر جديدة في بعض المناطق خارج منطقة ارتكازه الرئيسية التي يخسرها في سوريا والعراق حتي يحقق هدفين الاول: لفت انتباة وسائل الاعلام العالمية بعيدا عن انهيار قدرات التنظيم في سوريا والعراق مما يساعد علي تقليل الضغط النفسي على جمهور التنظيم الارهابي. وثانيا: يحاول تنظيم داعش ان يظهر بانه مازال يمتلك القدرة التنظيمية في الاقليم.

)خلاصة: عملية ارهابية اقرب للانتحار الجماعي للتنظيم

ان استخدام ما يقرب من ١٢ سيارة منها ثلاث سيارات مفخخة في الهجوم الارهابي يشير الي ان تلك العملية الارهابية لم تستهدف السيطرة علي نقطة الارتكاز العسكري كما كان هدف التنظيم في عملية ( كرم القواديس ٢ ) في ١ يوليو ٢٠١٥٫ ولذلك نتيجة عدم وجود تواجد للتنظيم في كافة القري القريبة من نقطة الارتكاز واختباء عناصره في المناطق الصحراوية، وكذلك ان الموقع الاستراتيجي للنقطة الامنية علي منطقة مرتفعة سهل علي قوات الجيش المصري التعامل مع العناصر الارهابية المهاجمة والقضاء علي اكثر من ٤٠ من العناصر الارهابية .
كل ما سبق يجعل من تلك العملية مختلفة عن مجمل العمليات الارهابية قبل ١ يوليو ٢٠١٥، والتي كانت تهدف الي السيطرة علي الارض٬ ولذلك يمكن ان نطلق علي تلك العملية مسمي ( الانتحار الجماعي)٬ فهي عملية انتحارية جماعية وليست عملية للسيطرة او التمركز ولكنها تهدف فقط الي ادعاء تحقيق

•أعدت التقرير هيئة الاستعلامات بمشاركة الاستاذ/ احمد كامل البحيري (باحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية)