أخبار مصر

المصريون يتحدون  قنديل البحر ويطبخونه

خلال الايام القليلة الماضية واجهت مصر اكتساح أعداد كبيرة من قناديل البحر السواحل المصرية ،الامر الذي اثار استياء المصطافين الذين كانوا يمنّون انفسهم بقضاء وقت جميل في ظل  صيف ساخن جدا ،وأطلقت وزارة البيئة بيانا تحذيريا للمصطافين ومرتادي الشواطئ بضرورة الحذر من لسعات قنديل البحر واتخاذ الاحتياطات والاسعافات الاولية فى حال اذا قامت بلسع احد واكتفى المصطافون بمشاهدة البحر وعدم نزوله تجنبا لمخاطر القناديل

سيدة  قهرت القناديل

على الجانب الاخر جاء قرار منار الهجرسي في تحويل الموضوع  الى شئ ايجابي بدلا من الهلع والهري على حد قولها ،وقامت باستخدام قناديل البحر في عمل وجبات لذيذة في تأكيد ان المصريات يصنعن المعجزات ،تقول منار” تجربتي مع القناديل لما جيت الشاطئ السنة دي لقيت القناديل كتير اوي وكأي ست مصرية اصيلة قولت يالهوي معقول كل القناديل دي هتترمي من غير فايدة ،فقررت ادخل على الانترنت واشوف طريقة عمل وجبة من القناديل اهو يبقى تغيير وتجربة جديدة دخلت جبت وصفة من الهند ووصفة من هونج كونج واتضح انه وجبة شعبية في شوارع الهند.. بعت العيال اصطادوا لي شوية قناديل صاحية من على البلاج وروحت البيت عملتها ولبست الجوانتي وشيلت الشراشيب دي كلها خالص بمعلقة وكحت لحد ما اتبقى الطبق بس ومسكت الطبق دا ونقعته في مية وخل وليمون ربع ساعة وبعدين عملت تتبيلة السمك كمون وتوم وملح وقطعته جزل بس لازم تكون عريضة وكبيرة شوية لانه بيكش في الزيت جدا وحطيته في التتبيلة وبعدين في الدقيق والبقسماط زي السبيط بالضبط وبيتقلي لحد ما يبقى لونه دهبي وبيبقى مقرمش وطعمه اجمل من السبيط بجد ولادي في الأول كانوا خايفين يجربوه لكن بعد شوية بداوا يتخانقوا عليه”.

واضافت منار” على فكرة القناديل الشفافة هي اللي بتتعمل وبلاش المنقطة لاني سمعت انها سامة وعلى فكرة اول واحدة جت تطبخ سبيط قالوا لها ”  يع ”  ده مليان حبر واول واحدة جت تطبخ جمبرى قالوا لها “ايه الصراصير دي”.

واستطردت قائلة ” كل سنة واحنا والقناديل طيبين وربنا ما يقطع لنا عادة وتزورنا كل سنة.

 

طبخ القناديل بين مؤيد ومعارض

دعوة منار اثارت استغراب السيدات والرجال على حد سواء على مواقع التواصل الاجتماعي حيث وصفت ميرنا انور طالبة بمعهد الخدمة الاجتماعية   التجربة بأن شعب مصر وستات مصر “مالهمش كتالوج” على حد وصفها

بينما سمر مصطفى ربة منزل رأت أنها شئ مقزز ولا يصدقه عقل في المقابل بدأت بعض النساء بتجربة قنديل البحر في عمل بعض الوجبات

اسامة صالح مهندس علق على التجربة بأنه  لا ينقصنا سوى اكل الضفادع والصراصير

احمد عبدالله تاجر زجاج وصف التجربة بقوله ” احنا شعب جبار طبخنا القناديل وناقص نعمله سوشي كمان ”

على الجانب الاخر كانت هناك اراء مؤيدة حيث اعتبرت رشا الشاذلي مهندسة  طبخ القناديل فكرة خارج الصندوق ومحاولة للتغلب على غلاء الاسعار وايجاد بديل  اللحوم والدجاج

طهي القناديل وقنديل ام هاشم   

د..نورهان سليمان  الكاتبة رصدت التجربة  في مقال بعنوان ” طهي القناديل “باحدى الجرائد وذكرت في تصريح خاص  لأخبار مصر بأن تجربة طهي القناديل تذكرها برواية قنديل ام هاشم والتي تعد من اهم  الأعمال الأدبية للكاتب يحيى حقى (1905) ، حيث احدثت طفرة نوعية في عالم الرواية العربية بشكل عام والرواية المصرية بشكل خاص والتى تتناول العلاقة بين المجتمع القديم والاصيل بعاداته ومعتقداتة الدينية والمجتمعية الموروثة ، والحضارة الاوروبية  ليخرج فى النهاية إلى التسليم بحتمية التوافق بين الأصالة والمعاصرة ليخطوا معا إلى رحابة العلم والتطور المرغوب فى المجتمع العربى الذى يتميز بثقافة وحضارة خاصة لا يمكن اختراقها دون الإعتراف بوجودها وقوتها الراسخة فى التأثير فى العالم أجمع مع الاحتفاظ بالهوية العربية الخاصة.

وتقول ”   استرجعت تلك القصة عندما طالعت قصة” منار الهجرسي ”  والتي تسجل تجربتها مع القناديل ، بعدما روادتها الفكرة عندما كانت تجلس أمام أحد شواطئ الإسماعيلية مع أسرتها، ولفت نظرها ظهور العديد من القناديل التى تناثرت أمامها فى عدد لا نهائى وبشكل غير معتاد دون ان يستوقفها للحظة خطر قنديل البحر كحيوان رخوي من فصيلة اللافقريات, له قوام هلامي لاسع, لديه أطراف طويلة يطلق عليها لوامس, بعض من اجزاء جسمه تتكون من الجيلاتين و الماء ولا يمتلك جهاز هضمى, يساعده تيارات الماء على التنقل داخل المياه, ويتحرك عن طريق فرد جسمه وانقباضه, يوجد الكثير من أنواع قناديل البحر التى تتواجد فى الماء المالح من قديم الزمن ويرجح بأنها من قبل عصر الديناصورات بل انها تخطت تلك المرحلة بسلاسة و هيمنت عليها ثقافة وفطرة المرأة العربية التى تقهر المستحيل وتتخطى الصعاب من أجل حياه كريمة لها ولاسرتها .

وأوحت لها بنات افكارها الخارقات”طهى القناديل” وبحثت عنها على الانترنت لتعرف أهميتها كمصدر غذائى للنمور الآسيوية التى عرفت طريقها للتقدم والتطور والعمل وأصبحت تزاحم بل تحفر لها مكان فى الاقتصاد والتجارة والصناعة العالمية حيث تعد القناديل الوجبات الشهية لدى دول شرق آسيا ومن الأطباق الشهية التي تلقى رواجًا كبيرًا في أسواقها وتقدم بعد نزع الأذرع، وهى أكلة شعبية في الصين والهند وتايلاند عندئذ قررت منار الوثوب من مكانها البسيط إلى دخول عالم قهر المستحيل و معرفة الجديد المفيد لاسرتها فى طبق شهى أحبة الجميع وسعى إلى تجربتة ، وهى لا تدرك بأنها بفعلتها العفوية تلك قد حاربت الأفكار والمعتقدات البالية وتخطت حواجز المألوف والمعروف والمستحب إلى خلق ثقافة وفكر منفتح إلى العالم الحديث للمزج بين ماهو حلال وفق الدين والمعتقدات وماهو جديد ومستحسن اجتماعيا ، فكل التحية والتقدير والإجلال للمرأة المصرية الواعية المثقفة المنفتحة على العالم الذى يخدم استقرار وسعادة أسرتها .

خبراء التغذية وأكل القناديل

جيلان سامح  خبيرة تغذية وعلوم الاطعمة حذرت من تناول قناديل البحر وشددت على ان هناك انواعا سامة ويسبب تهيجات في جلد الانسان ورأت ان طبخ قنديل البحر قد يكون خطيرا لان هناك انواع سامة منه مثله مثل عش الغراب او المشروم تماما وهناك انواع سامة جدا منه ولا تستخدم في الطعام.

واضافت بأنه على الرغم من ذلك ،فقنديل البحر له فوائد كثيرة  في علاج بعض الامراض مثل  ضغط الدم والنقرس كما تستخدم في بعض منتجات التجميل ويستخدم الجزء السفلي من الاذرع في صناعة المنظفات المنزلية كما يدخل في صناعة  الامصال.

سم القنديل يعادل 75% من سم الكوبرا

د. حسين الشافعي خبير الثروة السمكية حذر من لمس قنديل البحر عند موتها او خروجها من الماء لان البعض يحتفظ بسميته حتى بعد الخروج من الماء   وطالب الغواصين بارتداء بدل الغوص لحمايتهم مؤكدا ان بعض قناديل البحر لها قدرة على اختراق جلد الجسم وحقنه بمحتوياتها السامة حتى لو كانت ميتة

واضاف بأن قناديل البحر بالرغم من مخاطرها ولسعاتها الا انها تعد من اجمل الكائنات البحرية وتتشابه مع المرجان وشقائق النعمان   وهذه الكائنات عبارة عن معدة فقط و95% من المعدة عبارة عن ماء وسميتها مصدرها من الحبال المتفرعة من بطنها والتي تنتهي بخلايا الوخز والتي تحتوي على ابر حادة وسامة.

أكل ” القناديل” حلال

واخيرا أفتى الدكتور احمد كريمة استاذ الشريعة بجامعة الازهر بأن تناول جميع الكائنات البحرية حلال مستشهدا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه الشريف  { هُوَ اَلطُّهُورُ مَاؤُهُ، اَلْحِلُّ مَيْتَتُهُ }

واوضح كريمة ان جميع الكائنات البحرية المستخرجة من البحر سواء حية او ميتة تناولها حلال في العموم والاطلاق

واخيرا لا يسعني الا ان اقول اننا شعب جبار قادرين في اي وقت على ان “نصنع من الفسيخ شربات” .. كل سنة وانتم بخير