اخبار مصر - صحيفة الاهرام

فاروق جويدة

الرئيس التركى الطيب أردوغان يلعب الآن القمار مع أمير قطر..إذا انتصر اللاعبان فإن تركيا سوف تبقى زمنا في الأراضي القطرية وتحصل على المقابل بما بقى من الغاز والأموال وتكون بذلك قد زرعت لها وجوداً في قلب الخليج العربى في مواجهة مع إيران.. ويكون الصراع على العراق والخليج معا..إن وجود القوات التركية في قطر يفتح أبوابا أوسع للحوار مع أمريكا صاحبة القاعدة العسكرية الأكبر في العالم العربى.. إذا نجحت خطة أردوغان وبقيت قواته في قطر فسوف يغير من أشياء كثيرة في دول الخليج وربما وجد نفسه في مواجهات مع أطراف أخرى في مقدمتها أمريكا..أما التحالف العربى مصر والسعودية والإمارات والبحرين فهو في المكانة الأقوى لأنه يستطيع أن يسد على قطر كل شئ ويستطيع أيضا أن يواجه تركيا بعقوبات صارمة..هناك صفقات للسلاح لم تكتمل وهناك علاقات تجارية استيرادا وتصديرا..وهناك ملايين السياح من دول الخليج إلى تركيا وقبل هذا كله ان العالم العربى لن يقبل أن تكون تركيا زعيمة العالم الإسلامى في ظل وجود السعودية ومصر..إن تركيا الآن بين نارين بين فرصة تاريخية أن تقف قواتها في قطر وتلاعب العالم كله وتضحى بكل علاقاتها مع دول الخليج وبين أن تترك الأمير المغامر يلقى مصيره وتسحب قواتها وتعود سالمة إلى أنقرة..إنها مغامرة جديدة للرئيس أردوغان وجدها فرصة لتحريك الجيش التركى خارج بلاده والدفع به في مغامرة عسكرية قد تجمع بها تركيا بعض الملايين من دولارات قطر وربما يخفف ذلك من الضغوط الداخلية على أردوغان..إن اخطر ما في هذه الشراكة بين تركيا وقطر أن الذى يتصدر المشهد ليس الرئيس أو الأمير ولكنها جماعة الإخوان المسلمين التى جعلت من نفسها رأس الإسلام ومن أردوغان وتميم الخلفاء الراشدين ويبدو أن السفينة سوف تغرق بالجميع حربا أو سلاما..أن تكون تركيا زعيمة العالم الإسلامى فهذه كارثة وأن يكون أردوغان أمير المؤمنين فهذه كارثة اكبر وأن يكون تميم هو منقذ الإسلام مع الإخوان فهذه أم الكوارث.. ما يحدث الآن في الخليج العربى بداية مأساة لا احد يعلم إلى أين تمضى.