أخبار مصر

جولة تاريخية في القصور الملكية

شهد القرنين الماضيين ، وبالتحديد منذ تولي “أسرة محمد علي” حكم مصر، أكبر عملية في لبناء قصور يقطنها  الأسر الحاكمة . فبعد  وصول  محمد علي لسدة الحكم في عام 1805 شرع في إنشاء قصرا له  بين أحضان قلعة “صلاح الدين وأسماه قصر الجوهرة ” يكون مقرا لحكمه وإقامته. وبعد ذلك في عصور أحفاده بدأت مراحل ابذخ العائلي حيث بدأها “الخديوي إسماعيل ” ببناء أكثر من قصر لحكمه ولأسرته بصورة مبابغ فيها وعلى راسها قصر عابدين وقصر القبة وسراي الجزيرة وغيرها وتبعه في نهجه أبنائه وأحفاده . واليوم تبقى معظم هذه القصور ، ليس كمقرات للحكم ، بل كآثار ومتاحف للزيارة ومشاهدة مابها من تحف وما تمثله من طرز معمارية وآثرية.واليوم ، ومن خلال هذا الملف سوف نستعرض أهم القصور الملكية المصرية التي بناها أبناء أسرة محمد علي أثناء فترة حكمهم لمصر التي إمتدة من 1805 وحتى 1952.

قصر الجوهرة :-

هو قصر محمّد علي باشا، وقد أنشأه عام 1814م، وهو يوجد في  قلعة القاهرة ،حرص محمّد علي باشا أن يكون هذا القصر على غاية الفخامة والأبهة، ففيه العديد من القاعات الكبيرة أشهرها قاعة الاستقبال وقاعة السّاعات التي تُعتَبر أجمل ما في القصر،  وقد زُيّن القصر بأرقى فنون الزخرفة العثمانية سواء بالخشب أوبألواح الجص.

يحفل القصر بالبديع من الألوان والرسوم والنقوش، وبقي القصر يحتفظ بحظوته حتّى حُوِّل أخيرًا إلى متحفٍ للتّراث الإسلامي.

يتكوّن التّخطيط المعماري لقصر الجوهرة من عدّة كُتلٍ رئيسةٍ تتكوّن من طَبَقتين تبدأ بالمدخل الرّئيسي الذي تقع أمامه مظلّة محمولة على أعمدةٍ رخاميةٍ،    وعلى يسار هذا المدخل أبنيةٌ كثيرةٌ تعلوها أبنيةٌ أخرى تسودها البساطة وتتّصل بديوان الكتخدا أو سراي العدل التي أنشأها محمّد علي باشا؛ وبنهاية المدخل بالنّاحية الشّمالية الشّرقية حُجرةٌ مُستطيلةٌ لها سلّم مزدوجٌ يوصل إلى الميدان. وكان هذا الجناح مُخصصًا لموظّفي القصر أومَن كانوا يُعرَفون بإسم “ديوان الخاصّة”؛ كما يؤدّي ممرّ الدّخول أيضًا إلى مبانٍ خُصّصت لنوبة الحراسة وأسوار السّاحة الجنوبية للقلعة وإلى الفناء الرّئيسي الذي تطلّ عليه وحدات ديوان القصر وسقيفة بَهوِ الاستقبال الرّئيسي. أمّا الوحدات التي خُصّصَت للسكن فتتكون من جناح الإستقبال الرّئيسي أو ما كان يُعرَف بإسم “الكوشك” وكان مُخصّصًا لإستقبالات محمّد علي باشا.

والإيوان المُلحق به وقاعتين فرعيتين، بالإضافة إلى قاعة عرض الفرمانات أو العرش، وهي أكبر حُجرةٍ بالقصر وتشرف على ميدان القلعة حاليًا، وكان يُرَى منها    القاهرة وأهرامات الجيزة في أروع منظرٍ. كما إنّنا نصل من خلال بهو الإستقبال من طريق سلّمٍ إلى الجناح البحري بقسميه والحديقة الخلفية التي    عُرِفَت بإسم حديقة الأسود. كما زُوّدَ القصر أيضًا بعدّة قاعاتٍ، منها قاعة الألبستر وهو نوع من أنواع الرخام، وقاعة السّاعات بالإضافة إلى الحمّام الذي عُرِفَ بإسم “حمّام الألبستر”.

أمّا الطّبقة الثّانية فتعلو جناح الإستقبال. ونلاحظ أنّ وحداته تلتفّ حول الفناءالرّئيسي وتؤدّي إلى سرايّ الضّيافة. وقد استُخدِمَ في زخرفة جدران وأسقف    هذا القصر نقوش وزخارف مذهّبة، قوامها أشكال نباتية وزهريات ورسوم ستائر نُفّذت على طرازٍ عُرِفَ بإسم “طراز الباروك والرّوكوكو” الذّي يتميّز    بالوحدات الزّخرفية المتكرّرة والمناظر الطبيعية. كما امتاز هذا القصر بأنه كان يحتوي على رسوم وحدات الأسطول. وبهذا القصر استقبل محمد علي باشا كبار الزائرين من الأجانب واستمرّ مقرًا للإستقبالات الرّسمية حتى عصر الخديوي إسماعيل باشا الذي استقبل فيه السلطان عبد العزيز خان الذي زار مصر فى 4  شوال سنة 1279 هـ/1862م وأقام فيه لمدة سبعة أيامٍ.

ويرتبط قصر الجوهرة في القاهرة بذكرى المجزرة الكبرى التي ارتكبها محمّد علي باشا حين استضاف، في قاعة الإستقبال في هذا القصر، قادة المماليك وقتلهم جميعًا.

قصر القبة :-

قصر القبة يقع بمنطقة سراي القبة بالقاهرة، وهو أكبر القصور في مصر، وهو يستخدم حالياً كمقر لنزول الضيوف الأجانب من رؤساء وغيرهم.

بناه الخديوي إسماعيل ويبعد عدة كيلومترات شمال وسط القاهرة، وكانت تحيط به الحقول الزراعية والقرى الريفية.

ويمتد من محطة مترو سراي القبة حتى محطة كوبري القبة، وقد تحول إلى أحد قصور رئاسة الجمهورية بعد ثورة 23 يوليو 1952.قام  الخديوى اسماعيل ببناء  قصر القبة ، والذى يعتبر من اكبر القصور الملكية في مصر، وهو قصر ضخم تحيطه حديقة كبيره تصل مساحتها إلى 70 فدان مليئه   بالنباتات والاشجار الاسيوية ، بالاضافه إلى  مجموعة كبيرة من النباتات التى تم جلبها من مختلف انحاء العالم ، هذا بالإضافة إلى الأكشاك الخشبيه الرائعه والتي كانت تستخدم لتمضية أوقات العائلة  المالكة المقيمة بالقصر  أنذاك .

• هذا وكان الخديوي توفيق قد  ولد في قصر القبه الذى  عاش فيه بعد ذلك اثناءحكمه لمصر .

• وقد شهد القصر خلال تلك  الفترة اكبر وارقى   الحفلات التى كان يقيمها   الخديوى توفيق لضيوفه   وزواره .

• وبعد تولى الملك فؤاد حكم مصر  كان قصر القبه هو مقر الاقامه الرسمىه ، وقام وقتها  بأنشاء محطة قطار سكه  حديد خاصه بالقطار الملكي حيث كان الزوار  يأتون مستقلين هذا   القطار إلى القصر سواء   كانوا قادمين من  الاسكندرية او من محطة مصر ، بالاضافه إلى قيامه ببعض التعديلات منها اقامة سور كبير حول القصربالكامل بطول 6 امتار ،  وقد ظل الملك فؤاد مقيما   في هذا القصر حتى توفى في هذا القصر في 28 ابريل سنة 1936 .

محطة قطار سراى القبة :-

• وبعد عودة الملك فاروق من  انجلترا عقب وفاة والده    الملك فؤاد قام بألقاء اول خطبة اذاعية له عبر  الاذاعة المصرية في 8   مايو سنة 1936 ، وقد كان قصر القبه يضم المجموعات الخاصه من بالملك فاروق  من الطوابع البريدية    النادره بالاضافه إلى   بعض التحف .

• اما بعد قيام ثورة يوليو فقد   تم مصادرة القصر مثله مثل جميع القصور الملكية ، واصبح واحدا من القصور الرئاسية الهامه في مصر بالاضافه إلى قصر عابدين   وقصر رأس التين    بالاسكندرية .

• وقد    سجى به جثمان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد وفاته في 1 اكتوبر سنة  1970 .

في فترة حكم الخديوي توفيق صار القصر الذي ولد فيه محلاً لأفخم الاحتفالات وحفلات الزفاف الملكية، وكمكان يعبر فيه زائروه عن شديد إعجابهم بحدائقه الغناء. وخلال فترة حكم عباس حلمي الثاني (من 1892 إلى 1914) صار القصر وحدائقه مضاهيا لقصر عابدين الرسمي.

وعندما اعتلى فؤاد الأول عرش مصر في 1917 صار القصر مقر الإقامة الملكية الرسمي، وخلال فترة إقامته فيه أمر بعدة تغييرات على القصر، حيث أمر بإضافة سور بارتفاع 6 أمتار حول 75 إكرا من الأراضي وبوابة جديدة وحديقة خارجية، كما أضيفت محطة سكة حديد خاصة بالقطار الملكي حيث كان الزوار يأتون مباشرة سواء من الإسكندرية أو من محطة مصر المركزية للقطارات في القاهرة. وتوفي فؤاد الأول في هذا القصر.

وقام الملك فاروق بالقاء أولى خطبه عبر الإذاعة المصرية في 8 مايو1936 من هذا القصر وذلك إثر وفاة والده فؤاد الأول.

واحتفظ الملك فاروق بمجموعاته الخاصة في ذلك القصر، حيث ضمت مجموعات نادرة من الطوابع والساعات والمجوهرات منها بيضة فيبرجيهFabergé egg والتي كانت تخص آخر قياصرة روسيا إضافة لعديد التحف الأخرى، ومعظم هذه الأشياء بيعت في مزاد علني في عام 1954 حضره الكثير من المهتمين بينهم مندوبون عن الملكةإليزابيث الثانية وأمير موناكو.

الجمهورية:-

بعد ثورة يوليو 1952 وما تلاها من إعلان الجمهورية صار القصر أحد القصور الرئاسية الثلاث الرئيسية في مصر والقصران الآخران كانا قصر عابدين في وسط القاهرةوقصر رأس التين في الإسكندرية، وقد كان الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل الزوار الرسميين في هذا القصر، كما سجي جثمانه هناك بعد وفاته انتظاراً لجنازته في تاريخ 1 أكتوبر1970. ولا يزال القصر مقراً رسمياً لإقامة الزوار الرسميين لمصر.

قصر عابدين :-

قصر عابدين، أشهر القصور المصرية وشهد الكثير من الأحداث منذ العهد الملكي وحتى نشأة القاهرة الحديثة.
يعد قصر عابدين تحفة ‏تاريخية نادرة بالشكل الذي حوله إلى متحف يعكس الفخامة التي شيد بها القصر والأحداث ‏الهامة التي شهدها منذ العصر الملكي وحتى قيام ثورة يوليو 1952.‏ ويحرص الكثير من المهتمين بالمتاحف على زيارته حيث يعد من أهم وأشهر القصور التي شيدت خلال حكم أسرة محمد علي باشالمصر حيث كان مقراً للحكم ‏من العام 1872 حتى العام 1952.

وشهد القصر أحداثاً لها دوراً كبيراً في تاريخ مصر الحديث والمعاصر، كما أنه ‏يعد البداية الأولى لظهور القاهرة الحديثة ففي نفس الوقت الذي كان يجرى فيه بناء ‏القصر أمر الخديوي إسماعيل بتخطيط القاهرة على النمط الأوروبي من ميادين فسيحة ‏وشوارع واسعة وقصور ومباني وجسور على النيل وحدائق غنية بالأشجار وأنواع النخيل ‏‏والنباتات النادرة.‏

وكان الخديوي إسماعيل قد أمر ببناء قصر عابدين فور توليه الحكم في مصر العام ‏‏1863، ويرجع اسم القصر إلى عابدين بك أحد القادة العسكريين في عهد محمد علي ‏باشا وكان يمتلك قصراً صغيراً في مكان القصر الحالي فاشتراه إسماعيل من أرملته ‏وهدمه وضم إليه أراضي واسعة ثم شرع في تشييد هذا القصر.

وصف القصر:-

يحتوى القصر على قاعات وصالونات تتميز بلون جدرانها فالصالون الأبيض ‏والأحمر والأخضر تستخدم في استقبال الوفود الرسمية أثناء زيارتها لمصر، إضافة إلى ‏مكتبة القصر التي تحوى نحو مايقرب من 55 ألف كتاب.‏ كما يحتوى القصر على مسرح يضم مئات الكراسي المذهبة وفيه أماكن ‏‏معزولة بالستائر خاصة بالسيدات ويستخدم الآن في عرض العروض المسرحية الخاصة ‏للزوار والضيوف.‏

ويوجد بداخل القصر العديد من الأجنحة مثل الجناح البلجيكي الذي صمم لإقامة ‏ضيوف مصر المهمين، وسمي كذلك لأن ملك بلجيكا هو أول من أقام فيه، ويضم هذا الجناح ‏سريراً يعتبر من التحف النادرة نظراً لما يحتويه من الزخارف والرسومات اليدوية.‏

ويضم القصر متحفا في غاية من الثراء التاريخي حيث كان أبناء وأحفاد الخديوي ‏إسماعيل الذين حكموا مصر من بعده مولعين بوضع لمساتهم على القصر وعمل الإضافات ‏‏التي تناسب ميول وعصر كل منهم، وقد تم ‏ترميمه ترميماً معمارياً وفنياً شاملاً، وقد شملت هذه الأعمال تطوير وتحديث متحف ‏الأسلحة بإعادة تنسيقه وعرض محتوياته بأحدث أساليب العرض مع إضافة قاعة إلى ‏المتحف خصصت لعرض الأسلحة المختلفة التي تلقاها رؤساء مصر من الجهات الوطنية المختلفة.‏
أما المتحف الثاني بالقصر فهو مخصص لمقتنيات أسرة محمد علي باشا من أدوات وأواني ‏من الفضة والكريستال والبلور الملون وغيرها من التحف النادرة. وقد ربط مجمع للمتاحف المتنوعة بخط زيارة واحد يمر من خلاله الزائر ‏بحدائق القصر.

قصر الجزيرة :-

هو واحد من أهم القصور التي بناها الخديوي إسماعيل، وهو يعد روعة في المعمار، حافظ على شكله وهيبته على مر العصور، وعلى مدى سنوات رغم تغير الجهات المالكة للقصر، لكن يظل هو على مكانته كتحفة أثرية وثقافية وسياحية في الزمالك، التي تتوسط نهر النيل الخالد، وعلى بعد 45 كيلومترا من مطار القاهرة ليتحول القصر الشهير الذي ارتبط بناؤه بأحداث مهمة في مصر، إلى واحد من أشهر الفنادق في العالم، وهو فندق ماريوت القاهرة.بنى الخديوي إسماعيل القصر لكي يستقبل فيه الضيوف والشخصيات الهامة الذين دعاهم إلى حضور حفل افتتاح قناة السويس وقتها، لكن ربما كانت الضيفة التي حرص على أن يثير إعجابها هي الإمبراطورة أوجيني التي اختارها كي تكون ضيفة شرف هذا الاحتفال، كما أنه منحها شرف إعلان تدشين ذلك الحدث الهام، ولضمان راحة الإمبراطورة أمر الخديوي بتشييد ذلك القصر العظيم.

ترجع فكرة بناء القصر إلى عام 1863 عندما أمر الخديوي إسماعيل بتكليف المهندس المعماري الألماني يوليوس فرانز (الذي منح لاحقا لقب بك، وهي رتبة رفيعة كانت تمنح من قبل حاكم مصر وقتها، حيث قام  يوليوس فرانز، ومن خلال التعاون مع المهندس الشهير “دي كوريل ديل روسو” الذي كان قد صمم قصر عابدين، قام يوليوس فرانز بتصميم وتشييد قصر الجزيرة الذي يبلغ طوله 174 مترا، وقد استغرقت عملية تشييد القصر 5 سنوات، حيث تم الانتهاء من تشييده عام 1868م، وكانت تكلفة إنشائه 750 ألف جنيه، وهو مبلغ كبير جدا في هذا الوقت.

طابع إسلامي :-

أمر الخديوي بأن يتم تزيين القصر بعناية، بحيث يشبه مقر إقامة أوجيني في قصر تويوري، مع إضفاء طابع إسلامي على النمط المعماري، وذلك عن طريق استخدام تصاميم مصنوعة من الرخام، بالإضافة إلى نوافذ وشرفات مصنوعة بأسلوب المشربية، وبعدها قام مهندس المناظر الطبيعية الفرنسي بارييه ديشامب بتحويل الجزيرة إلى منتزه مترامي الأطراف يشتمل في داخله على قصر الجزيرة، بالإضافة إلى كشك محمد علي، وكانت جميع الأقواس المعمارية المستخدمة في بناء قصر الجزيرة مصنوعة من الحديد الزهر.

أمر الخديوي إسماعيل باستيراد الديكورات والحلي الداخلية للقصر من باريس، وقد قام مهندس التصاميم الداخلية الألماني الشهير (كارل ويلهلم فون ديبيتش) في ورشته ببرلين بتصميم وتجميع الزخارف الداخلية الخاصة بالقصر، وهي الزخارف التي حرص من خلالها على أن يراعى التناغم والانسجام بين كل العناصر الداخلية، بما في ذلك الأثاثات والستائر والسجاد، وحتى النقوش على الجدران.

تراث فخم :-

ويقول الخبير الأثري، محمد معروف: إن القصر بني على تراث فخم، وقد تم تبطين شواطئ النيل القريبة من القصر لحمايته من مياه الفيضان قبل بناء السد العالي، ووصف القصر أنه أجمل قصر في العصر الحديث، وفي 1879 تراكمت الديون بشدة على الخديوي فاضطر إلى بيع القصر إلى شركة فنادق وأطلقت عليه اسم فندق الجزيرة، وقد تألم الخديوي إسماعيل بشدة عندما فقد أحب القصور إلى قلبه.مستشفى عسكري :-ويضيف معروف: خلال الحرب العالمية الأولى تدهورت حالة القصر بشدة فتحول إلى مستشفى عسكري للجنود البريطانيين ثم إلى مقر لشركة المياه، وفي 1919 تم بيع القصر إلى عائلة حبيب لطف الله، وهو من أعيان سوريا بمبلغ 140 ألف جنيه، ليعيش فيه وعائلته، ويقوم على خدمتهم أكثر من 400 حارس وخادم وطاهي وبستاني من جنسيات مختلفة، وبعد قيام ثورة يوليو 1952 عاد ليصبح فندق مرة أخرى وسمي بفندق عمر الخيام، وفي 1977 انتقلت إدارة الفندق إلى شركة ماريوت العالمية بعد ترميمه وتجديده وإضافة برجين حديثين يسعان 1087 غرفة، وتم افتتاح الفندق عام 1982.

واللافت للنظر أن فندق ماريوت القاهرة يعتبر أكبر فندق في الشرق الأوسط، حيث يضم 1250 غرفة، وسبعة أجنحة رئاسية، تتوزع على 20 طابقا في كل برج، و3 طوابق في جناح الحدائق، كما يحتوي على 21 قاعة للاجتماعات والحفلات، في حين تقدم 15 مطعما أطباقا من أرقى الأطعمة العالمية، بالإضافة إلى أطباق المطبخ المصري التقليدية.

نباتات نادرة :-

ويؤكد أستاذ الآثار محمد عطية، أن القصر يعد من أهم القصور الموجودة في مصر، والتي تعود إلى حكم الأسرة المالكة، حيث أنه كان يعد البناء الوحيد المشيد في جزيرة الزمالك في ذلك الوقت، وكانت حديقته تضم أندر النباتات والأشجار، كما احتوت على حديقة حيوانات متميزة لتسلية الضيوف والمدعوين، التي بدورها أصبحت النواة الأولى لحديقة الحيوان بالجيزة.

ويوضح أن قصر الجزيرة هو بحق أجمل بناية من نوعها ذات طراز عربي حديث، وقد شهد احتفالات اجتماعية مذهلة، ويضم لوحات وتماثيل باهظة الثمن، أنجزها أشهر النحاتين والرسامين الأوروبيين، واستوحى القصر رسومه من الطراز الشرقي ومن الفن الإسلامي، وتتناغم التصاميم الداخلية بين أقمشة وأثاث ومشغولات من مدارس فرنسية وألمانية وإيطالية.ويشير عطية إلى أن من أبرز معروضات القصر التي أعيد ترميم بعضها، نافورة من المعدن المشغول، وسلم من الرخام، وست ساعات جدارية قديمة، ولوحات متنوعة، منها رسم للإمبراطورة أوجيني، وطاولة من الرخام تعود لعهد الملك لويس الرابع عشر، كما أسس الخديوي حجرتين للنوم للإمبراطورة أوجيني الأولى ذات طابع فرنسي مثيلة تماما لحجرتها في قصر التولير بفرنسا وأخرى إسلامية الطابع (أرابيسك)، وكتب عليها أبيات من الشعر ترحيبا بقدومها، بالإضافة إلى ولعه وحبه لها.

العشاء الأسطوري :-
كما يضم القصر لوحتين معاصرتين، إحداهما هي لوحة العشاء الأسطوري الذي حضره الصفوة، وكانت من بينهم الإمبراطورة أوجيني أميرة الموضة في ذلك العصر، كما به لوحة أخرى للاحتفالية المقامة في الإسماعيلية لافتتاح قناة السويس، كما خصص صالون ملكي وقد كانت جميع نقوشاته تصور محاصيل مصر الزراعية في ذلك الوقت، بالإضافة إلى التماثيل الرخامية النادرة التي تتزين بها حديقة القصر، والتي صنعت خصيصا في إيطاليا.كانت حديقة القصر من أهم الحدائق الموجودة بسبب النباتات النادرة الموجودة بها، بالإضافة إلى الحيوانات الموجودة بها، لكن بعد بيع القصر تم تقسيم الحدائق إلى عدة أقسام، من بينها الحديقة الخديوية التي أصبحت نادي الجزيرة الرياضي، وهي تشمل مضمار سباق الخيول وملعب البولو، أما حديقة الأسماك الخديوية الواقعة على الجانب الغربي من القصر فقد تم تحويلها إلى حديقة أسماك ضخمة منفصلة، وتم افتتاحها رسميا في العام 1902، ومازالت قائمة حتى يومنا هذا تحت مسمى حديقة الأسماك، لكن عوامل الزمن قد أثرت عليها وعلى محتواها فلم تعد كما كانت سالفا.

قصر “الطاهرة” :-

يعتبر قصر الطاهرة واحدا من أهم القصور التي بنيت في عهد أسرة محمد علي بالقاهرة، وظل شاهدا على أهم الأحداث التاريخية التي حدثت في تلك الحقبة الزمنية حتى اندلاع ثورة يوليو عام 1952 وإعلان الجمهورية، فقد ظل في مخيلة رؤساء مصر ليصبح بعد ذلك مقرا لأهم ضيوف العالم. بني في أوائل القرن العشرين، وبناه المعماري الإيطالي أنطونيو لاشياك للأميرة أمينة ابنة الخديوي إسماعيل والدة محمد طاهر باشا، وقد تم بناؤه على الطراز الإيطالي، ويظهر ذلك جليا في السلالم الرخام الأسقف المرمر الرائعة.يعد “أنطونيو لاشياك” الذي صمم القصر واحدا من أعظم المعماريين الأجانب الذين جاءوا إلى مصر، ويرجع إليه الفضل في تصميم مجموعة كبيرة من مباني وسط البلد مثل الفرع الرئيسي لبنك مصر وعمارات الخديوية، والمبنى القديم لوزارة الخارجية المصري بميدان التحرير، ومدرسة الناصرية بشارع “شامبليون”، ومبنى محطة الرمل بالإسكندرية، فقد استطاع أثناء تصميمه للقصر استغلال المساحة الصغيرة نسبيا بالقياس لباقي القصور الملكية، في تصميم المبنى بتوازن وجاذبية في الشكل.

مؤسسة الرئاسة:-
يقع القصر شرق القاهرة بين روكسي وحدائق القبة، ويعد رغم صغر حجمه من أفخم القصور في العالم، وقد كان جار طاهر باشا الوحيد خاله الملك فؤاد الذي كان يقيم قصر القبة، وعلى الرغم من زواج طاهر باشا الملكي لفترة قصيرة من واحدة من بنات عمومته، حيث كان هذا الحفيد الوحيد من أحفاد الخديوي إسماعيل الذي عاش أعزب معظم حياته، وقد ولد محمد طاهر باشا في إسطنبول، واعتبر محمد طاهر تركيا أكثر من مصري بعد أن أمضى جزءا من طفولته بين الضواحي الراقية في إسطنبول.

كان من أهم ما يميز شخصية طاهر باشا أنه متعطش ومحب للرياضة، ونتيجة لذلك كان أول رئيس للجنة الأوليمبية المصرية وراعى للأنشطة الرياضية الأخرى وتشمل نادي محمد علي، النادي الملكي للسيارات ونادي الفيروزية.

أثناء الحرب العالمية الثانية كان طاهر باشا مواليا للألمان وتم وضعه بأمر من بريطانيا تحت الإقامة الجبرية خلال جزء من الحرب العالمية الثانية، أولا في منزل جنوب حلوان، ثم في المستشفى العسكري في القبة وفيما بعد في سجن بسيناء، وكان في ذلك الوقت قصر الطاهرة منزلا مؤقتا لأعضاء آخرين في العائلة المالكة المصرية، أما بالنسبة لطاهر باشا، فإنه انتقل إلى فيلا جميلة في الزمالك.

ويؤكد الخبير الأثري عبدالرحمن حلمي، أن الملك فاروق اشترى القصر باسم الملكة فريدة عام 1941 بمبلغ 40 ألف جنيه، واشترى الفيلا المجاورة له، وضم إليه عددا من الأراضي، حتى بلغت مساحته 8 أفدنة، ثم استرده منها، مقابل 117 فداناً بمحافظة الشرقية، لافتا إلى أن القصر يحتوي على عدد من التحف والتماثيل الرخامية لفنانين إيطاليين.

ويضيف حلمي قائلا: إن القصر كان يعد مسرحا لعمليات حرب أكتوبر 1973، حيث توجد به صورة شهيرة للرئيس الراحل أنور السادات وحوله رجال الجيش، يقفون حول طاولة كبيرة يناقشون عليها خطة الحرب، وهي نفسها طاولة البلياردو التي كان أحضرها الملك فاروق من قصر محمد علي في شبرا الخيمة وضمها للقصر.
ويشير حلمي إلى أن هناك الكثير من الأحاديث التي تردد أن القصر شهد جلسة تسوية مؤقتة، بين الرئيسين محمد نجيب وجمال عبدالناصر، خلال زيارة الملك سعود في مارس 1954، لافتا إلى أن القصر كان مقرا لإقامة فتحية نكروما، زوجة أول رئيس لغانا كوامي نكروما، وأسرتها لبعض الوقت في أعقاب تشكيل حركة عدم الانحياز، كما كان مقراً لإقامة أرملة شاه إيران عام 1980، وأقام فيه رئيس الوزراء الفرنسي السابق ليونيل جوسبان.

وتابع: في عام 1953 تم مصادرة قصر الطاهرة جنبا إلى جنب مع بقية القصور التي تنتمي إلى سلالة عائلة محمد علي، من قبل الدولة بعد سقوط النظام الملكي، والكثير من متاع قصر الطاهرة الثمين ظهر في المزادات التي ترعاها الدولة والحكومة في محاولة لملء خزانتها.وتشير فاطمة علي، أستاذة الآثار، أنه من المفارقات التي شهدها القصر أنه استضاف في العهد الملكي الملك سعود بن عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية ضيفا واستضافه أيضا في العهد الجمهوري بعد أن ترك الحكم وأقام فيه، كما يمكن الإشارة إلى أنه خلال زيارة قام بها الملك سعود في مارس 1954 إلى مصر جرت جلسة عمل طوال الليل تاريخية وقعت في القصر وحضر من قبل الملك، الرئيس محمد نجيب وجمال عبدالناصر، بهدف إقامة تسوية مؤقتة بينهم، ولكن في نهاية المطاف أطاح عبدالناصر بمحمد نجيب من السلطة.

وتوضح أنه خلال عام 1973، شهد القصر لقاءات الاستعداد لحرب أكتوبر المجيدة، وكان هناك نشاطا من نوع مختلف، حيث كان هناك تكتما شديدا، يجري تحويل أجزاء من القصر إلى غرف متابعة للحرب، فقد غطت الخرائط الضخمة لسيناء المرايا البلجيكية، وأيضا التذكارات واللوحات التي كانت تزين الجدران، غطتها صور منطقة قناة السويس، حيث وجه السادات تعليماته بشأن عبور القناة من ذلك المكان، وبمرور الوقت كان مقر إقامة أرملة شاه إيران في عام 1980.

أثر تاريخي:-
وفي مايو عام 2015، نشرت جريدة الوقائع المصرية قرارا باعتبار قصر الطاهرة وملحقاته أثرا تاريخيا، ويسجل في عداد الآثار الإسلامية والقبطية، طبقا لما هو موضح بالحدود والمعالم بالمذكرة الإيضاحية والخريطة المساحية.وجاء القرار في الوقائع المصرية بعد الاطلاع على عدة قوانين وقرارات، أبرزها قانون حماية الآثار، والصادر بالقانون رقم 117 لسنة 1983، وتعديلاته ولائحته التنفيذية، وعلى قرار رئيس الجمهورية، رقم 82 لسنة 1994، بشأن إنشاء المجلس الأعلى للآثار وتعديلاته.وعلى قرار رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رقم 283 لسنة 2012، وعلى قرار رئيس الجمهورية رقم 72 لسنة 2014، وعلى موافقة اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها المنعقدة بتاريخ 6 – 8 – 2012، وعلى موافقة مجلس إدارة المجلس الأعلى للآثار وعلى ما عرضه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.وجاء في المذكرة الإيضاحية، أن هذا القصر الواقع بشارع سليم الأول بمنطقة الزيتون محافظة القاهرة، أنشأه الخديوي إسماعيل في منتصف القرن التاسع عشر لابنته الأميرة أمينة هانم، والدة محمد طاهر باشا، وقد أطلق عليه اسم “تحفة القصور” والسرايا الكبرى، وسمي بقصر الطاهرة نسبة إلى الملكة صافيناز ذو الفقار التي لقبت بالملكة فريدة وأطلق عليها الشعب لقب الطاهرة، وقد كانت متزوجة من الملك فاروق.

 

قصر رأس التين:-

قصر رأس التين يعد من أقدم القصور الموجودة في مصر، ويطل على شاطئ البحر الأبيض المتوسط بمدينة الإسكندرية.وقصر رأس التين أحد المعالم التاريخية والأثرية بالإسكندرية، وتعود الأهمية التاريخية لهذا القصر إلى أنه القصر الوحيد الذي شهد وعاصر قيام أسرة محمد على باشا في مصر والتي استمرت نحو مائة وخمسين عاما، ويعد أكبر قصور الإسكندرية وفيه أدخل التليفون العام 1879م أواخر فترة حكم الخديوي إسماعيل قبل أن تخلعه بريطانيا عن العرش. وهو نفس القصر الذي شهد نهاية حكم الأسرة العلوية في مصر عندما شهد خلع الملك فاروق وشهد رحيله منه الي منفاه بإيطاليا على ظهر اليخت الملكي المحروسة من ميناء رأس التين.

بناء القصر  :-

بدأ محمد على في بناء قصر رأس التين عام 1834م ليضمه إلى قصوره بالإضافة إلى القصور الأخرى التي كان يملكها في الإسكندرية مثل قصر المحمودية وقصر إبراهيم باشا وقد استعان في بنائه وإصلاحه فيما بعد بمهندسين أجانب منهم المهندس الفرنسيسيريزى بك، والذي استقدمه محمد علي عام 1828م لإنشاء دار الصناعة والإشراف عليها، وقد عهد إليه بتصميم جناح الحرم في هذا القصر، كما شارك في بنائه مهندسان آخران هما روميو والمسيو (السيد) ليفرويج، وقد تم بناء هذا القصر عام 1845م، وقد استغرق بناؤه أحد عشر عامًا، ولكن أعمال تكميلية وإنشاء أجنحة إضافية ظلت قائمة به إلى عام 1847حيث تم افتتاحه رسميًا.التاريخ :-أثناء الحملة البريطانية لاحتلال مصر عام 1882، قام الإنجليز بقصف الإسكندرية أثناء تجديدات الحصون، مدمرين معظم المدينة ومسببين الذعر لسكانها. بعد يومين من القصف، رفعت المدينة أعلامها البيضاء، معلنةً استسلامها للإنجليز، مما أدى فيما بعد إلى اشتعال الثورة العرابية.

بدلاً من أن يدافع الخديوي توفيق عن المدينة، استقبل قائد الأسطول البريطاني الأميرال بوشامب سيمور، واضعًا بذلك سلطته تحت تصرف المحتلين، بعدئذ نقل الجنود الإنجليز الخديوي من قصر الرمل إلى قصر رأس التين الذي بقي فيه معظم فترة الحملة.الشكل المعماري وسبب التسمية بُني القصر على الطراز الأوروبي الذي كان شائعا في الإسكندرية في ذلك الوقت، نظرا لكثرة الجاليات الأجنبية الموجودة في الإسكندرية في تلك الفترة، وقد استخدم في بناء هذا القصر عمال أجانب ومصريين، وقد بني القصر في أول الأمر على شكل حصن، وكان في مكانه أشجار التين التي كانت موجودة بوفرة في تلك المنطقة، ولذلك سمي قصر رأس التين و ظل قصر رأس التين من أهم القصور الملكية، حيث كان مقرا صيفيًا للحكام على مر العصور ينتقلون إليه كل عام خلال فصل الصيف.

بقايا القصر القديم:-

لا يوجد من القصر القديم حاليًا سوى الباب الشرقي الذي أدمج في بناء القصر الجديد، ويتكون من 6 أعمدة جرانيتية تعلوها تيجانًا مصرية تحمل عتبًا به سبعة دوائر على هيئة كرون من النحاس كتب بداخلها بحروف نحاسية آية قرآنية وكلمات مأثورة عن العدل مثل (العدل ميزان الأمن) – (حسن العدل أمن الملوك) – (العدل باب كل خير) – (اعدلوا هو أقرب للتقوى) –، ويكتنف هذا العتب من طرفيه تمثالا أسدين، وتتوسطهما كتلة رخامية بها طيور ودروع نسرين متقابلين، وكتب بوسطها اسم (محمد علي) وتاريخ 1261 وما زال موجود حتي الآن.

حمام السباحة:-

وقد كان لهذا القصر حمام سباحة له بهو مغطى بالزجاج، وقد أنشا الملك فاروق حماما بحريًا بدلاً منه على حاجز الأمواج بعد الحرب العالمية الثانية، في مكان كان معدًا ليكون موقعًا للدفاع الجوى عن ميناء الإسكندرية، وقد أوصل هذا العام برصيف طويل بقصر رأس التين، وكان يصل إليه برًا بعربة جيب وكان به استراحة بها غرفة للنوم ومكتب كامل لإعداد الطعام وحجرات مملوءة بأدوات الصيد البحري وقد تسلمتها في السنوات الأخيرة القوات البحرية بعد أن تم سحب جميع متعلقات الملك فاروق وشقيقاته الأميرات السابقات حيث كان هذا المكان المصيف الرئيسي لهن في الإسكندرية.

قصر رأس التين الحديث :-

أعيد بناء قصر رأس التين في عصر الملك فؤاد على طراز يتمشى مع روح العصر الحديث على يد المهندس الايطالى فيروتشى و المهندس حسن باشا العدوي (هو أيضاً الذي بنى قصر الحراملك بالمنتزة)، وتكلف وقتها أربعمائة ألف جنيه وأصبح مشابهًا لقصر عابدين ولكنه أصغر منه الدور الأول العلوي وأهم ما يوجد في الدور الأول العلوي بعد الصعود من سلم التشريفات (الصالونان الملحقان) بقاعة العرش، ثم قاعة العرش الفسيحة الفخمة، وكانت تسمى سابقا قاعة الفرمانات، وهي أصغر من مثيلتها بقصر عابدين، والمكتب الخاص، ثم طرقة موصلة إلى قاعة الولائم الرئيسية، ثم حجرة المائدة والقاعة المستديرة المقفلة الأبواب، وهي تضاء صناعيًا ومملؤة بنقوش وحليات موزعة بين أرجائها الفسيحة، وفي جناح الملك فاروق يوجد الحمام الخاص به وهو صورة طبق الأصل من حمام عابدين، وحجرة النوم وحجرة المكتب ثم صالون النظارة ثم الباب السري الموصل لجناح الملكة السابقة، حيث نجد صالون الزينة والمخدع والحمام الخاص وهو يشبه مثيلة في عابدين، ثم بعد ذلك نجد الصالون الكبير الفخم وبه (شرفة كبيرة) تطل على ميناء المحروسة، ثم قاعة الطعام الصغرى.الدور الأرضي:-أما الدور الأرضي فيوجد به صالون الحرملك ذو الأبهة والعظمة وأجنحة الخدم والحاشية، ثم القاعة المستديرة حيث وقع الملك السابق فاروق وثيقة تنازله عن العرش.القبو أما القبو ففيه أيضا الصالة المستديرة الثالثة التي توصل إلى السلم الموصل إلى مرسى الباخرة المحروسة التي غادر عليها الملك فاروقمصر متجها إلى إيطاليا.القطار إلى جوار القصر من هذه الناحية محطة السكك الحديدية الخاصة التي تصل إلى داخل القصر والتي كانت مخصصة لانتقالات الملك فاروق.

 

قصر المنتزه:-

قصر المنتزه هو أحد القصور الملكية بمصر. بناه الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1892 م. بمدينة الإسكندرية. يقع القصر داخل حدائق تعرف باسمه ” حدائق المنتزه “.
في   إحدى ليالي صيف عام 1892، وقع   الخديوي عباس حلمي الثاني في  عشق تلك البقعة على طرف مدينة  الإسكندرية الشرقي، فأمر  بإعداد 80 حمارا من حمير  المكارية ليركبها هو ومَنْ بصحبته وليسيروا في الصحراءبمحاذاة شاطئ البحر يرافقهم عزف  الموسيقى الخديوية. وكلما سار الموكب زاد إعجاب الخديوي بتلك المنطقة بألسنتها الجميلة الداخلة في البحر وأسلوب تسرب الماء بين ثناياها الصخرية في خرير ساحر. ثم عاد في اليوم التالي وتجاوز هذه المنطقة بمسافة كبيرة حتى وصل إلى مكان تكتنفه رابيتان عاليتان يبلغ ارتفاعهما 16 مترا؛ وبينهما ضلع صغير، وفي طرفه الشمالي جزيرة صغيرة. منذ ذلك اليوم استقر في  ذهنه أن تكون هذه البقعة مصيفا  له، وأن ينشئ بها قصرا أنيقا على  إحدى الرابيتين هو «قصر الحرملك»  الذي أصبح أحد التحف المعمارية التي تمزج بين العمارة   الكلاسيكية والعمارة القوطية بمراحلها المختلفة بالإضافة إلى طراز عصر النهضة الإيطالي، والطراز الاسلامي.

وأمام القصر، أنشأ كشكا للموسيقى ليشهد الحفلات الخديوية الصيفية. أما  الرابية الأخرى فكانت عليها مدافع قديمة من عهد محمد علي  باشا كانت تستخدم لحماية الشواطئ ولا زالت موجودة حتى الآن، وأقيم أمامها مبنى السلاملك وسينما الاميرات.

وأحاطت بتلك المباني حدائق واسعة قدرت مساحتها بنحو 370   فدانا زرعت بزهور وأشجار نادرة، وعلى الجزيرة الصغيرة بني كشك كلاسيكي للشاي على الطراز الروماني، وتم ربط الجزيرة بالشاطئ من خلال جسر إيطالي ، قوطي الطراز ينتهي بفنار يرشد السفن واليخوت إلى خليج المنتزه  الذي كان يرسو به يخت الملك فاروق والذي حمل اسم «المحروسة».

في   تلك الجنة الارضية تم تصميم  حمامات سباحة طبيعية للملك والأميرات داخل مياه البحر المتوسط ما زالت موجودة حتى  الآن، ويعود الفضل إلى محمود باشا شكري رئيس الديوان التركي في عهد الخديوي عباس حلمي  الثاني في إطلاق اسم «المنتزه» على تلك الجنة التي أضاف لها كل حاكم من حكام الاسرة العلوية إضافة نسبت اليه.

منها على سبيل  المثال الصوبة الملكية التي أنشأها الملك فؤاد عام 1934 وضمت أندر نباتات الظل التي لا تزال موجودة حتى الآن، وتبلغ مساحتها3 آلاف متر مربع وتحتوي على نباتات استوائية وما زالت محتفظة برونقها منذ أكثر من 75عاما. إلى جانب عدد آخر من النباتات المهمة الاخرى ومنها  الكانتيا والبوتس العملاق  والزاميا والكريوتا أو النخيل   ذيل السمكة ذي الاوراق الخضراء، والنباتات الكبيرة الحجم مثل الانتوريوم السهمي والأحمر  وودن الفيل والهوكيري والأراليا والفيكتوريا ، والروبيليا.

أما قصر المنتزه الشهير فقد أنشأه الملك فاروق  في بداية الاربعينات بنظام  معماري يتماشى مع النظام الذي بنيت به القصور الملكية في المنتزه ولعل أشهر ما يميزه برج الساعة الذي كان تخرج منه أربعة تماثيل ذهبية للملك فاروق عندما تدق عقارب الساعة. تلك ببساطة هي  قصة بناء المنتزه التي تعد من التحف المعمارية الخالدة في  فنون العمارة المصرية في مدينة الاسكندرية ولعل الموقع والتاريخ كانا السبب في إنشاء  فندق هلنان فلسطين عام 1964،  والذي يعد واحدا من أشهر الفنادق المصرية ليس بسبب موقعه  فقط، ولكن لكونه الفندق الوحيد  الذي تم بناؤه داخل أحد القصورالملكية التي آلت ملكيتها إلى  الحكومة المصرية بعد قيام ثورة  23 يوليو عام 1952. يقف فندق «هلنان فلسطين» مواجها لكوبري الجزيرة وفنار المنتزه.

ويستقبلك بهو  الفندق بألحان موسيقية خفيفة تتناغم مع الطبيعة الخلابة التي  تحاصره من كل جانب. وترافقك هذه الألحان منذ وصولك إلى مدخل  الفندق وحتى الغرفة التي يقع  عليها اختيارك. في بهو الفندق تقابلك جدارية تحكي تاريخ  الاسكندرية منحوت عليها إله البحار بوسيدون وعروس البحر بالاضافة إلى لوحات مشغولة  يدويا بحرفية شديدة.

وقد شيد الفندق بأمر من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليشهد أول قمة  عربية تحتضنها مصر والتي حضرها جميع رؤساء الدول العربية وملوكها عام بنائه. ومنذ ذلك الحين يعتبر «هلنان فلسطين»  مقرا لإقامة رؤساء وملوك العال حتى انه وقع الاختيار عليهلإقامة كبار ضيوف مصر الذين حضروا افتتاح مكتبة الاسكندرية منذ عدة أعوام. ومن بينهم الرئيس الفرنسي جاك شيراك وقرينته، وملكة إسبانيا الملكة صوفيا، ورئيس جمهورية المالاديف عبد الحي القيوم، والملكة رانياقرينة الملك عبد الله ملك الاردن، وولي عهد المملكة العربية السعودية وولي عهد دولة الامارات المتحدة.

كما يعد  الفندق مقصدا للأدباء  والفنانين؛ ومنهم الشاعر السوري أدونيس والكاتب المصري  أسامة أنور عكاشة فهم يرونه  واحة للاستجمام وفرصة للتمتع  بالهدوء والماء والخضرة في آن واحد. ويضم الفندق 233 غرفة جميعها تطل على البحر والحدائق الملكية. ويضم 4 أجنحة جونيور و10 أجنحة كورنر وجناحين ملكيين  وفيلا، وهي تحتل الطابق السادس من الفندق بأكمله، وهي مخصصةللعائلات الكبيرة أو للمجموعات   حيث تضم 6 غرف وقاعة استقبا كبيرة ومطبخ خاص.

قصر المجوهرات الملكية : –

تاريخ مصر بلغة الذهب كل حقبة من الزمن تركت آثارا عظيمة شاهدة للتاريخ على تلك الحقبة، ولكي تحكي عن طبيعة الحياة وقتها ليسجلها التاريخ، وتعد القصور والمتاحف التاريخية المصرية معلما رئيسيا في التاريخ الانساني ، ومن أهم هذه الآثار متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية الذي تركته عائلة محمد علي التي حكمت مصر حتى ثورة 23 يوليو سنة 1952م، التي حكمت مصر 147 عاما، ولم يبق منها سوى تلك المقتنيات التي ظلت شاهدة على تلك الفترة.متحف المجوهرات الملكية أو كما يطلق عليه “قصر المجوهرات” نظراً لوجوده في المبنى الذي كان قصرا لإحدى أميرات الأسرة العلوية المالكة، يعد أكبر المتاحف المصرية، إذ يحتل مساحة قدرها 4185 مترا مربعا، وهو أغلاها وأثمنها لما يحتويه من نفائس المجوهرات والحلي التي زينت بها صدور أميرات الأسرة المصرية، والتحف التي امتلأت بها قصورهم قرابة قرن ونصف القرن.

يعتبر من أجمل المتاحف وأروعها، حيث أنه يوجد بقصر الأميرة فاطمة الزهراء الذي يعد قطعة معمارية نادرة تمثل الطراز الأوروبي في القرن التاسع عشر، بني على يد زينب هانم فهمي عام 1919م، وأكملت بناءه وأقامت به ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء عام 1923م، وقد تم استخدام القصر كاستراحة لرئاسة الجمهورية، حتى تحول بعد ذلك إلى متحف بقرار جمهوري عام 1986م.

تحف ومجوهرات:-

وقد تم تقسيم القصر ( المتحف) إلى عشر قاعات تضم مجموعات من التحف والمجوهرات التي تخص أفراد أسرة محمد علي، ويعد هذا المتحف من أجمل المعالم السياحية في الإسكندرية، حيث يضم مجموعة نادرة ورائعة من التحف والمجوهرات والحلي والمشغولات الذهبية والأحجار الكريمة والساعات المرصعة بالجواهر والماس.بعد قيام ثورة يوليو 1952م تم مصادرة تلك المجوهرات التي طالما زينت صدور الأمراء والأميرات ووضعت بخزائن الإدارة العامة للأموال المستردة، وظلت هكذا حبيسة ولم يخرجها من عزلتها سوى تقرير المجالس القومية المتخصصة الذي أوصى بإنشاء هذا المتحف الذي تعد مقتنياته قيمة مادية وفنية وتاريخية بالغة السمو، والذي يعد في الوقت الحالي من أهم المناطق السياحية التي يقصدها الأجانب من كل حدب وصوب.عوامل أمانوخوفا على مقتنيات القصر من المجوهرات والماس، فقد روعي تحقيق كافة عوامل الأمان فيه، حيث يشمل نحو (100 فاترينة) عرض صممت من خشب الأرو حتى تتناسب مع البيئة الجمالية للمتحف من الداخل، وكذلك مع نوعية المجوهرات، وزيادة في الأمان، وحفاظا عليه فهناك نظام إنذار إلكتروني مع علب العرض والمخازن، والذي يعطي إنذارا مباشرا في المتحف كله، وفي مديرية أمن الإسكندرية، وقسم الشرطة التابع للمتحف، وهذا في أوقات العمل الرسمية.

ولم تكتف الدولة بكل هذا في الحفاظ على مقتنيات المتحف، عقب أحداث ثورة 25 يناير ، فقد تم استخدام الأشعة تحت الحمراء بعد إغلاق المتحف، وهذا يعني أن وجود أي جسم غريب داخل المتحف بعد إغلاقه كفيل بإطلاق النار، بمعنى أن أي شيء درجة حرارته 37 درجة مئوية يجعل الأشعة تعطي الإنذار.كل هذا بالإضافة إلى المراقبة التلفزيونية الملونة لجميع الحجرات والممرات، بدءا من غرفة مدير المتحف حتى غرفة الأمناء وغرفة قائد المتحف، وهذا النظام ثالث أنظمة الأمان في المتاحف العالمية، ومن خلاله يمكن تصوير أي حدث غير عادي بالدائرة التلفزيونية المغلقة ليلا ونهارا، كما أن الأسوار الخارجية مصممة بحيث تعطي إنذارا آليا.علبة نشوقومن جانبه.

يقول عالم الآثار، السيد مصطفى: من أجمل مقتنيات المتحف علبة النشوق الذهبية المرصعة بالماس، والخاصة بمحمد علي مؤسس الأسرة والشطرنج الخاص به، وسيف التشريفة الخاص به، وهو مصنوع من الصلب على شكل رأس ثعبان به ستمائة ألماسة، في حين تشمل مجوهرات الأميرة سميحة حسن سوارا من الذهب مرصعا بالماس والفلمنك.ويؤكد مصطفى أن المتحف مزين بمجموعة من الصور الملونة في أطر من الذهب للخديوي إسماعيل وزوجاته وكريماته وأولاده، أما مجموعة الملك فاروق فقد اتسمت بالبذخ وكثرة استخدام الماس فيها، وتبدأ (بالتخشيخة) التي كان يستخدمها وهو طفل لاستدعاء أحد الخدم، وقد صممت على هيئة تاج ملكي من البلاتين المرصع بالماس والزمرد والياقوت مع كرات صغيرة من الذهب.

ويشير مصطفى إلى أن المتحف يضم معروضات أخرى منها ساعة ملكية مرصعة بالماس، وتحفة فنية على شكل فيل مصنوعة من العاج المطعم بالماس والياقوت، ومجموعة من دبابيس الصدر الذهبية والبلاتينية، وقصعة من الذهب الخالص كانت تستخدم معها الملكة ناريمان منذ افتتاحها أحد المشروعات.ويضم المتحف 11 ألفاً و500 قطعة تخص أفراد الأسرة المالكة، وقد تم تقسيم القصر إلى عشر قاعات تضم مجموعات من التحف والمجوهرات التي تخص أفراد أسرة محمد علي، ويعد هذا المتحف من أجمل المعالم السياحية في الإسكندرية، حيث يضم مجموعة نادرة ورائعة من التحف والمجوهرات والحلي والمشغولات الذهبية والأحجار الكريمة والساعات المرصعة بالجواهر والماس.ويعتبر هذا المتحف من أجمل المعالم السياحية في الإسكندرية، حيث يضم مجموعة نادرة ورائعة من التحف والمجوهرات والحلي والمشغولات الذهبية والأحجار الكريمة والساعات المرصعة  بالجواهر والماس.