أخبار مصر

قلعة صلاح الدين.. عبقرية المكان

من يملكها فانه يملك مصر .. أحاط بها عبر التاريخ أساطير وروايات … وخلدها الزمان لما شهدته من أحداث مأساوية وأمجاد سياسية.. وفيها توج سلاطين وذبح آخرون..

انها قلعة صلاح الدين الايوبي التى اصبحت اليوم من أشهر مزارات القاهرة، ومعلما سياحيا متميزا.. يتكون من مسجد محمد علي باشا الذي يعد أعجوبة معمارية ومن المتحف الحربي المصري الذي يجمع تاريخ مصر العريق وبشكل خاص حروبها الأخيرة ضد إسرائيل وأمجاد عملية العبور الشهيرة.

في أعلى مكان في مدينة القاهرة، تبدو مهيبة وشديدة التحصين، فمدافعها كانت تشرف بطريقة محكمة على القاهرة بأحيائها الشعبية وقصورها الفاطمية والمملوكية.

وتعتبر قلعة صلاح الدين الأيوبى بالقاهرة من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية لأنه يسيطر على مدينتى القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين كما أنه بهذا الموقع يمكن توفير الاتصال بين القلعة والمدينة في حالة الحصار كما أنها سوف تصبح المعقل الأخير للاعتصام بها في حالة إذا ما سقطت المدينة بيد العدو.

وفي برنامج هيئات السياحة ، لا يمكن على الإطلاق أن يخلو من زيارة قلعة صلاح الدين الساحرة، والتي تعد أحد أهم آثار العالم الشاهدة على حروب القرون الوسطى.

تشبه القلعة أي حصن تقليدي من حصون العصور الوسطى المبكرة مع بوابات أمامية ضخمة وأبراج وجدران دفاعية عالية، ما جعل منها القلعة أحد أهم المزارات السياحية في القاهرة، بل هي على الأرجح أكثر الآثار غير الفرعونية شهرة في عاصمة مصر.

وتضم القلعة ثلاثة مساجد -من بينها جامع محمد علي المبهر- وعدد من المتاحف، هي، على سبيل المثال لا الحصر، متحف العربات والمتحف العسكري ومتحف الحديقة، وجميعها تستحق الزيارة.

كما يُسمح للزائر بالصعود أعلى الحصن حيث يمكنه الاستمتاع بمناظر خلابة من هذا الارتفاع، وهي حقًا تجربة تستحق المحاولة.

التنورة تحلي السهرة

ووسط اجوائها التاريخية، تستضيف قلعة صلاح الدين مهرجانها السنوي للموسيقى والغناء في الفترة من 17 أغسطس وحتى 2 سبتمبر من كل عام برعاية دار الأوبرا المصرية.

ويشهد المهرجان حفلات موسيقية يومية وعروض فرقة التنورة التراثية ومشاركة عدة فنانين من مصر والعالم العربي .

فرقة المولوية المصرية بقيادة المنشد عامر التونى تقدم خلال المهرجان مزيج فنى يجمع بين رقصة التنورة وبين الاناشيد الدينية والابتهالات التي إشتهرت الفرقة بأدائها.

وفي رمضان، تحتل القلعة رأس قائمة الاماكن التى يحرص المواطنون على زيارتها، وتنشط عروض التنورة والمبخرة والرقص بالعصا بين جنبات القلعة.

والقلعة مدينة متكاملة، لما تحتويه من قصور ومساجد داخل نطاق القلعة تنتمي إلى عصور مختلفة من الفن الإسلامي، وتمتاز بالتنوع وبدعة الصنعة ودقتها، وتمثل سجلا لتاريخ البلاد لأكثر من 7 قرون كانت خلالها القلعة بيت الحاكم الذي يتولى شؤون البلاد.

وظلت منذ ان أنشأها صلاح الدين الأيوبي مقرًا للحكم في الدولة الأيوبية ودولة المماليك، وفي عهد الولاة العثمانيين ثم في عهد الأسرة العلوية، عندما تولى محمد على باشا حكم مصر حيث أعاد لها ازدهارها وعظمتها، وزمن الحملة الفرنسية ، واستمرت كذلك إلى عصر الخديوي إسماعيل حيث اتخذ قصرعابدين العامر مقرًا للملك.

تاريخ بنائها

قلعة صلاح الدين الأيوبي، قاهر الصليبيين، أمر ببنائها عام 1176م، وحفظ هذا التاريخ على باب القلعة «المدرج» بنص تاريخي جاء فيه بعد «البسملة»: “أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة المجاورة لمحروسة القاهرة، التي جمعت نفعا وتحسينا، مولانا الملك الناصر صلاح الدنيا والدين”، هكذا وصفت القلعة في زمان بنائها بالباهرة، وذلك قبل أن تعمر من الداخل بالعديد من القصور والمساجد قديما والمتاحف حديثا، وتصبح مقرا للملوك والسلاطين الذين حكموا مصر على مدى7 قرون مضت.

ومنذ انشائها ظلت مقر الحاكم في مصر، فإن فقد السيطرة عليها أو غادرها ضاع منه الملك، وذلك عبر العصور في الدولة الأيوبية ودولة المماليك، وفي عهد الولاة العثمانيين ثم في عهد الأسرة العلوية (أسرة محمد علي باشا)،

وعندما وصل نابليون بونابرت إلى مصر سنة 1798م على رأس الحملة الفرنسية كانت القلعة قد فقدت أهميتها منذ قرون مضت، وبالتالي فإنها سقطت بين يديه بسهولة، وقام الفرنسيون بهدم الكثير من المنشآت بالقلعة وغيروا من معالمها من أجل تحصينها.

وعلى الرغم من أن الاحتلال الفرنسي لمصر لم يدم فترة طويلة حيث رحل عنها سنة 1801م، إلا أن العلماء الذين رافقوا الحملة الفرنسية تركوا لنا أقدم خريطة للقلعة في كتابهم الذي وضعوه وهو “وصف مصر”، حيث وضعوا به مخططا كاملا للقلعة وأهم مبانيها ومنشآتها في القرن الثامن عشر الميلادي.

وعندما احتلت مصر سنة 1882م اتخذت القلعة مقرا لقيادة أركان الجيش البريطاني الذي ظل بها حتى سنة 1946م عندما تم جلاء الإنجليز من القلعة في عهد الملك فاروق الأول، وتم رفع العلم المصري بها حيث تسلمها الجيش المصري وظلت تحت قيادته إلى أن تسلمتها هيئة الآثار المصرية سنة 1983م، فقامت بالعديد من أعمال الترميم والإصلاح. وفى سنة 1994م قام المجلس الأعلى للآثار بترميم السور الشمالي وبعض المباني.

واستمرت القلعة في مهمتها كمقر للحكم حتى القرن التاسع عشر ، ففي عصر الخديوي إسماعيل نقل مقر السلطة إلي قصر عابدين في قلب القاهرة ، فيما تحولت القلعة إلى متحف ومزار تاريخي شهير… ومن يدري .. فربما لا تزال القلعة تحتفظ بأسرارها التاريخية وأمجادها؟

سبب بنائها

لتحصين القاهرة من هجمات الصليبيين، الذين كانوا يستهدفون مصر في صورة حملات صليبية متتالية ، لتصبح القلعة الشهيرة أكثر مكان محصن في مصر كلها.

كما ذكر المؤرخون عن سبب بناء القلعة أن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب لما أزال الدولة الفاطمية في مصر،أراد حماية القاهرة وحماية سلطانه من أي تمرد داخلي وبخاصة بعد قضائه على المذهب الشيعي الذي كان سائدًا منذ الدولة الفاطمية، وأحل محله المذهب السني.

حكم صلاح الدين الأيوبي مصر أربعًا وعشرين سنة (565 – 589هـ/1169 – 1193م)، لكنه لم يقضِ منها سوى ثمانية أعوام في القاهرة، وعلى الرغم من قصر هذه الفترة، فلم يترك من حكامها أحد مثل ما خلفه هذا السلطان العظيم من آثار رائعة لا زالت باقية، ومن أهمها القلعة التي تنسب إليه، ويصفها ابن كثير الدمشقي في كتابة “البداية والنهاية” بأنها لم يكن في الديار المصرية مثلها ولا على شكلها.

موقعها

تقع القلعة في الجزء الغربي من جبل المقطم، وكانت ترتبط به عبر جسور محكمة ، وعلى ربوة الصوة العالية بجوار جبل المقطم في شرق القاهرة، قرر القائد صلاح الدين الايوبي أن يبني قلعة تطل على القاهرة لتحميها من أي غزو خارجي، حيث قام وزيره بهاء الدين قراقوش الأسدي بهدم المساجد والقبور التي كانت موجودة على الصوة لكي يبني القلعة عليها، ونحت العمال الصخر ليصنعوا خندقا، يفصل جبل المقطم عن ربوة «الصوة» ما يزيد من مناعتها وقوتها، ويسخر آلاف من أسرى الحملات الصليبية لبناء القلعة، ولكن يموت صلاح الدين قبل أن يكتمل بناؤها ليتم العمل من بعده أخوه الملك العادل، من أسوار وأبواب ويأتي من بعده أخوه الملك الكامل ليكمل الأبراج إلى 18 برجا تحيط بالقلعة يختلف كل منهم عن الآخر من حيث الشكل والحجم.

أساطير حول القلعة

والبعض يقول ان القلعة ترتبط بجبل المقطم عبر ممرات سرية حفرت في الصخر تحت الأرض، وهي إحدى الأساطير التي تحيط بهذا المكان الغريب، ذلك أن المؤرخين وعلماء الآثار أنفسهم لا يعرفون حجمها الحقيقي.

ويعتقد الكثير من المصريين أن صدى صرخات أرواح المماليك ما تزال تتردد في جنبات القلعة والطرقات المؤدية إليها، وأن أرواحهم ما تزال هائمة خصوصا في الليل حيث تظهر بين أورقة القصور بأزيائها العسكرية الأصلية، أو في زنازين سجن القلعة الشهير، وهو أسطورة أخرى من أساطير قلعة محمد علي، إنما أسطورة معاصرة.

حكاية قلعة

مر على القلعة الكثير من الأحداث التاريخية، وشهدت أسوارها العديد من المعارك، وحيكت في جوانبها العديد من المؤامرات اما لاستقرار ملك أو لانتزاعه، وكانت تمرّ بها عصور من الازدهار وأخرى من الاضمحلال تبعا لقوة الحاكم وأعدائه، وانعكس هذا على إضافة كل حاكم للقلعة التي يسكنها ويطل منها على شعبه ورعيته، ليرتبط كل مسجد أو قصر أو برج أو بوابة داخل القلعة باسم واحد من هؤلاء الحكام، وإن ظل المكان ككل مرتبطا باسم أول من فكر في بنائه السلطان ولقد كان السلطان الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب

تاريخ القلعة يحفل بالفتن والعنف السياسي

مذبحة القلعة ..مذبحة المماليك..

وقعت في غرة مارس 1811، دبرها محمد علي باشا للتخلص من أعدائه المماليك، فعندما جاءته الدعوة من الباب العالي لإرسال حملة للقضاء على حركة الوهابيين في الجزيرة العربية، دعا محمد علي باشا زعماء المماليك إلى حفل كبير في القلعة بحجة التشاور معهم، وتوديع ابنه طوسون المتوجه الى نجد، فحضروا بزينتهم كاملة وسهروا في القلعة حيث أغدق عليهم الطعام ثم دعاهم لتقدم الجيش قصد توديعه كما جرت العادة.

ثم أغلق خلفهم الأبواب الضخمة وأمر جنوده بإطلاق النار عليهم، فقتلوا أكثر من 500 منهم على جسر القلعة، ومن حاول منهم الفرار وقع من فوق الأسوار فتهشم.

لقد وضع محمد علي بتلك المذبحة حدا لسلطة المماليك وتدخلهم في شؤون الدولة، ووطد حكمه لكنه خلف أسطورة مأساوية.

وتعتبر مذبحة المماليك بالرغم من بشاعتها، أنها خلصت المصريين من نفوذ المماليك الذي ظل طاغياً على البلاد ستة قرون كاملة منذ مقتل شجر الدر وتولي عز الدين أيبك عرش مصر عام 1250 م.

وكان السر وراء اختيار باب «العزب» ليكون مسرحا لمذبحة القلعة هو أن الطريق الذي يؤدي إلى باب العزب ما هو إلا ممر صخري منحدر تكتنفه الصخور على الجانبين، حيث لا مخرج ولا مهرب، ويُذكر أن محمد علي كان كلما تذكر هذه المذبحة تأسف بشدة لإضطراره إلى القيام بهذه الاغتيالات الوحشية في بداية عهده ليستقر له الحكم في مصر.

القلعة..مدينة متكاملة

تحتوي القلعة على العديد من الأبنية التراثية

المساجد

المسجد الكبير


من أهم أبنية القلعة الاثرية مسجد الناصر محمد بن قلاون، الذي تبلغ مساحته أكثر من 3آلاف متر مربع، ويتسع لـ 5آلاف مصلي، وأرضيته من الرخام، وسقفه مزين بالنقوش المذهبة، وله مأذنتان ومقصورة تحيط بالأروقة، واربعة اواوين تحيط بالصحن المكشوف، أكبرها إيوان القبلة، وفي المسجد قبة كبيرة حملت على أعمدة ضخمة من الجرانيت الأحمر، ويحتوي المسجد على العديد من شغل النقش على الخشب الذي تميز به عصر الايوبي، وكذلك الرخام الملون المدقوق بزخارف دقيقة.

مسجد محمد علي

يعد من أكثر مساجد القلعة شهرة لما ينفرد به من مميزات معمارية وفنية نادرة أولاها مئذنتاه الشاهقتان ويبلغ ارتفاعهما حوالى 84 مترا و80 مترا آخرين فوق ارتفاع القلعة المشيد عليها الجامع، وبهذا يصل ارتفاع المئذنتين إلى حوالى 164 مترا، كما يتوسط المسجد نجفة هائلة مزودة بـ 365 مشكاة بعدد أيام السنة، كما كسي المسجد بنوع نادر من الرخام يسمى المرمر لذلك اطلق على المسجد جامع المرمر.

وكان محمد علي باشا يفكر في بناء جامع كبير في القلعة لأداء الفرائض وليدفن به بعد مماته، وبدأ العمل فيه عام 1830م، بعد أن صممه المهندس التركي “يوسف بوشناق”، الذي وضع تصميمه على غرار جامع السلطان أحمد في الآستانة مع بعض التغييرات الطفيفة، واستمر العمل به حتى ممات محمد علي باشا عام 1848م فدفن به وأتم زخارفه ابنه عباس باشا الأول.

وينقسم المسجد إلى قسمين، الشرقي منهما مخصص للصلاة به قبة قطرها 21 مترا، وارتفاعها 52 مترا من أرضية الجامع، ومحمولة على أربعة عقود كبيرة، محمولة بدورها على أربعة أكتاف مربعة، يحيط بها أربعة أنصاف قباب، بالإضافة إلى نصف قبة في مستوى أقل تغطي المحراب، اما الجزء الغربي فيوجد به الصحن وتتوسطه فسقية للوضوء.

القصور

قصر الجوهرة

في الطرف الجنوبي الغربي للساحة الملكية أو الحوش السلطاني، يقع قصر الجوهرة، الذي شيّده والي مصر محمد علي، وأطلق عليه اسم كان يدلل به زوجته “جوهر”.

ويتكون القصر من طابقين يبدأ بالمدخل الرئيس، وعلى يسار هذا المدخل أبنية كثيرة تعلوها أبنية أخرى تسودها البساطة، وبنهاية المدخل في الناحية الشمالية الشرقية حجرة مستطيلة لها سلم مزدوج يوصل إلى الميدان وكان هذا الجناح مخصصا لموظفي القصر أو من كانوا يعرفون باسم “ديوان الخاصة”.

ويزين القصر بأرقى فنون الزخرفة العثمانية سواء بالخشب أو بألواح الجص أو من الألوان والرسوم والنقوش، وبقي القصر يحتفظ بحظوته حتى حوّل منذ سنوات إلى متحف للتراث الإسلامي واصبح يزين العديد من التماثيل التي تمثل حالة والي مصر والرعية.

قصر الحرم

يقع هذا القصر داخل القسم العسكري من قلعة صلاح الدين الأيوبي بالطرف الشمالي الغربي منها مشرفا على جبل المقطم ومنطقة الحطابة، وقد أمر بإنشاء هذا القصر محمد على باشا وذلك في سنة 1242 هـ/ 1826م .

يشغل هذا القصر بمبانيه والحدائق الملحقة به وأفنيته مساحة إجمالية تبلغ حوالى خمسة وعشرين ألف متر مربع، ويتكون القصر من ثلاث أجنحة رئيسية تتكون من طابقين وهى الجناح الشرقي والجناح الأوسط والجناح الغربي، ويتخلل مباني هذه الأجنحة عدة أفنية أمامية وخلفية وجانبية فضلا عن أن الجناح الشرقي ينقسم بدوره إلى قسمين رئيسيين هما مباني الحراسة وتبدأ من المدخل الرئيسي وسراي الإقامة في الجزء الخلفى من هذا الجناح.

وكان هذا القصر مخصصا كمقر لسكن الوالي محمد على باشا وأسرته وحريمه وقد ظل يستخدم كقصر حتى مجيئ الاحتلال البريطاني إلى مصر سنة 1298 هـ / 1882م فتحول القصر إلى مقر للحاكم العسكري للجيش البريطاني ثم استخدم كمستشفى لقوات الاحتلال البريطاني، إلى أن استردته الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق الأول سنة 1946م ورفع العلم المصري بها وخضع منذ ذلك التاريخ للجنة حفظ الآثار العربية ثم تولته وزارة الحربية وأعدته ليكون متحفا حربياً.

قصر الأبلق

بناه السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام‏ 1314‏ ميلادية علي الجانب الغربي لمنحدر جبل القلعة‏.

يعد القصر تحفة معمارية إسلامية ومن أعظم أبنية عصره فجمع له مهرة الصناع في البناء والزخرفة وكانت واجهة مكونة من أشرطة عرضية متوازية من الأحجار ذات اللونين الأسود والأصفر علي التوالي‏.‏

تقع بقايا هذا القصر في المكان المحصور بين مسجد محمد علي وقصر الجوهرة علي الجانب الغربي لمنحدر جبل القلعة ويتكون من ثلاثة مستويات المستوي العلوي المكشوف يمكن رؤيته عبر الوقوف عند سور القلعة أمام مسجد محمد علي في الجهة الغربية والنظر إلى أسفل المنطقة‏.. ويتم الوصول إليه عن طريق سلم وينقسم هذا المستوي إلي جزأين مختلفين في المنسوب بينهما سور ويوجد انهيار في جزء من أرضية هذا المستوي كما توجد بعض الحوائط المبنية حديثا‏.‏ أما المستوي الأوسط للقصر فيوصل إليه عبر سلم حلزوني مثل آخر مدخلين للقصر ويوجد الآخر بجوار قصر الجوهرة ويقع معظمه أسفل مسجد محمد علي ويتكون الجزء السفلي من جزأين‏.

سراي العدل

المتاحف

متحف الشرطة

يوجد في القلعة عدد من المتاحف أهمها متحف الشرطة، الذي يضم أدوات الشرطة على مر التاريخ وسجل لأشهر المجرمين في مصر، بجانب أغرب البصمات التي جرى تسجيلها في أقسام الشرطة.

المتحف الحربي

كما يوجد المتحف الحربي الذي يحكي تاريخ الجيش المصري على مر العصور بدلا من المتحف الحربي الذي كان قد أنشئ بقصر الدوبارة بشارع الشيخ رمضان سنة 1937م وتم افتتاح المتحف الحربي بالقلعة في 20 نوفمبر سنة 1949م.

ويحتوي المتحف الحربي على عدة قاعات مثل قاعة المجد، التي تحتوي على كل الأحداث التاريخية لمصر منذ العصر الفرعوني حتى حرب السادس من أكتوبر، وهناك عدة اجنحة في المتحف تعرض للفن الفرعوني، والإسلامي، وهناك قاعات خاصة بالأسلحة والمدفعية، وبالحملة الفرنسية، كما توجد صالة للعرض المكشوف، بها أهم المعدات العسكرية من طائرات ودبابات كانت تستخدم في حرب أكتوبر.

متحف الفن الاسلامي

تشتمل القلعة أيضا على متحف للفن الإسلامي عبارة عن حديقة أثرية تضم مجموعة من الأعمدة والتيجان والأبواب واللوحات التي تنتمي للعصور الاسلامية في مصر.

أبواب القلعة

باب المقطم

عرف هذا الباب باسم باب المقطم لمجاورته لبرج المقطم الذي يرجع تاريخه إلى العصر العثماني كما عرف هذا الباب باسم باب الجبل لإشرافه على باب جبل المقطم أما حالياً فإنه يعرف باسم بوابة صلاح سالم.

وقد سد هذا الباب في فترة من الفترات وكان عبارة عن فتحة مستطيلة عملت في حائط سميك جدا في إتجاه الجنوب من برج المقطم وقد اضيف لهذا الباب سنة 1200هـ/1785م سور ذو شرافات ترجع إلى عصر محمد يكن باشا الذي بنى في هذا المكان الذي كان خالياً في ذلك الوقت قصراً مع ما يتبعه من مرافق وكان يوجد على هذا الباب لوحة تذكارية تحمل نصاً تأسيسياً باللغة التركية باسم يكن باشا وتاريخ بناء الباب والقصر سنة 1200هـ/1785م ضاعت حالياً.

وعندما تولى محمد على باشا الحكم وقام بعمل تجديدات بالقلعة قام بتمهيد طريقاً من باب الجبل إلى قلعته بالمقطم وإضافة الزلاقة الصاعدة إلى أعلى جبل المقطم وكان طول هذا الطريق حوالى 650متراً أما حالياً فقد تم شق هذا الطريق وقطعه بطريق صلاح سالم وطريق سكة حديد مصر حلوان وطريق الأتوستراد.

ولقد ضاعت معالم هذا اباب كما تم هدم جزء كبير من السور والشرافات التي كانت تعلوه كما تم هدم جزء كبير من السلالم التي كانت توصل إلى أعلى السور الشمالي وبرج المقطم عند شق طريق صلاح سالم سنة 1955م وفتح الباب الحالى الذي يدخل منه للقلعة من جهة صلاح سالم والمجاور للباب الذي قام ببناءه محمد يكن باشا، هذا وقد قام المجلس الأعلى للآثار بإعادة فتح هذا الباب ليتناسب مع مكانته التاريخية والحضارية.

الباب الجديد

بدأ محمد على باشا في بناء الباب الجديد سنة 1242هـ/1827م ليستخدم بدلا من الباب المدرج والذي كان الباب العمومى للقلعة الذي أنشأه الناصر صلاح الدين الأيوبى سنة 579هـ/1183م فلقد رأى محمد على باشا أن كلا من الباب المدرج وباب الانكشارية لا يصلحان لمرور العربات والمدافع ذات العجل فبنى بدلا منها الباب الجديد ومهد له طريقا منحدرة لتسهيل الصعود إلى القلعة والنزول منها وهذا الطريق يعرف اليوم باسم شارع الباب الجديد أو سكة المحجر.

وللباب الجديد واجهتين رئيسيتين الأولى وهى الشمالية وتطل على شارع الباب الجديد وسكة المحجر ويقع في الناحية الغربية منها دار المحفوظات القديمة دفتر خانة القلعة وباب الانكشارية وطول هذه الواجهة 15.50متر وارتفاعها متغير حيث يتراوح ما بين 16 متر إلى 20 متر وتحتوى هذه الواجهة على عدة تفاصيل معمارية مميزة ويتوسطها كتلة المدخل التي يعلوها لوحة تذكارية كتب بداخلها بالخط الرقعة البارز على أرضية من فروع نباتية “يا مفتح الأبواب” وأسفل هذه الكتابة إطار زخرفى كتب بداخله “راقمه عبد الغفار” ويقع في كوشتى كتلة المدخل جامة دائرية قطرها 123سنتيمترا زخرف داخها برموز الجيش المصري ووحداته وأسلحته المختلفة في عهد محمد على باشا.

الباب الوسطاني

اختلف في تسمية هذا الباب بالوسطانى ففى حين ذكر كازانوفا في كتابه الذي ألفه 1894م عن قلعة القاهرة أو قلعة الجبل أنه سمى بالوسطانى نظراً لأنه يتوسط الديوانين الكبيرين بالحوش السلطانى وهما ديوان قايتباى وديوان الغورى، ذكر بعض الباحثين أنه عرف بالوسطانى لأنه كان يفصل ما بين دهليز القلعة العمومى البحرى – الباب الجديد – وبين الحوش الذي يقع فيه جامع الناصر محمد بن قلاوون وجامع محمد على باشا وقد عرف هذا البرج باسم برج الطبالين نظرا لوقوعه بجوار دار العدل التي أنشأها الظاهر بيبرس والتي أهمل أمرها في عهد المنصور قلاوون إلى أن جدد عمارتها ابنه الناصر محمد بن قلاوون لا لتكون دارا للعدل وإنما لتكون لقارعى الطبول وسميت طبلخانة ولذا سمى هذا البرج باسم برج الطبالين لوجوده على مقربة من الطبلخانه. ولقد قام محمد على باشا بتجديد هذا الباب والسور الذي يحيط به وإن كان غير معروف تاريخ تجديد الباب الوسطانى نظراً لعدم وجود نص تأسيسى أو لوحة تذكارية به إلا أنه من المرجح أنه قد قام بتجديده سنة 1242هـ/1826م عند تجديده لباب القلعة المجاور للباب الوسطانى في الناحية الشرقية.

باب القلعة

كان يعرف الباب الداخلي للقلعة بباب برج القلعة، وكان هذا الباب يفصل بين قلعة الجبل أو المدينة العسكرية المحصنة في الشمال وبين القلعة والمدينة السلطانية في الجنوب أما حاليا فإنه يعرف باسم بوابة المتحف الحربى.

باب العزب

الأبراج

وهي تضم أبراجا مستديرة ومربعة، الأولى بنيت في عهد صلاح الدين والثانية بناها العادل،وهي
برج المقطم ،برج الصفة، برج العلوة، برج كر كيلان، برج الطرفة، برج المطار، برج المبلط، برج المقوصر، برج الأمام أو برج القرافة، برج الرملة، برج الحداد، برج الصحراء، البرج المربع.

اثار القلعة

بئر يوسف

ويتميز بالإعجاز الهندسي، وهو أحد الآثار الباقية من العصر الأيوبي، وهو بئر عجيب في هندسته، نادر في عمارته، يبلغ عمقه 90 مترًا منها 85 مترًا حفرت في الصخر، تتكون البئر من مقطعين ليسا على استقامة واحدة إلا أنهما يتساويان في العمق تقريبًا، من أجل ذلك سمي هذا الأثر بئرين في كتابات بعض المؤرخين، وتبلغ مساحة مقطع البئر السفلية 2.3 متر مربع، في حين تبلغ مساحة مقطع البئر العلوية خمسة أمتار مربعة، وذلك للحاجة إلى تأمين ممر إلى البئر السفلية، يسمح بنزول الثيران اللازمة لإدارة الساقية المثبتة على البئر السفلية، وذلك لجلب الماء من عمقها إلى مستوى البئر العلوية، ويقوم زوج آخر من الثيران بإدارة ساقية ثانية مثبتة على البئر العلوية لرفع الماء من منسوب الساقية الأولى إلى سطح الأرض.

والعامة ينسبون هذه البئر إلى النبي يوسف عليه السلام، لكن الأدلة التاريخية تؤكد أن البئر حفرت في عهد الناصر صلاح الدين واسمه الكامل صلاح الدين يوسف الأيوبي، وبمرور الوقت نُسي اسم صلاح الدين وبقي اسم يوسف، الذي مهّد لرسم قصص أسطورية من الخيال الشعبي حول البئر.

حوش الباشا

واضيف حوش الباشا إلى القلعة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون لاستخدامه كحديقة للطيور والحيوانات، وتغير استخدامه لأغراض كانت للنطاق السلطاني من قبل، إلى أن أنيطت به جميع وظائف وأغراض النطاق السلطاني في عهد المماليك والعثمانيين. ومن الجدير بالذكر أن تسمية هذا النطاق بحوش الباشا، ترجع إلى كون المكان مقر البشوات في مصر في العهد العثماني.

مسجد الرفاعي

من أكبر جوامع مصر. وقد استغرق بناء هذا المبنى الرائع 43 عامًا وهو يجمع بين عدة أنماط من العمارة الإسلامية المختلفة. ويقع في “”ميدان القلعة”” حيث يواجه مدرسة السلطان حسن والتي تنافسه في الحجم والعظمة.

ويعد هذا الجامع هو مكان استراحة العديد من أفراد العائلة المالكة المصرية، بمن فيهم الملك الأخير فاروق. كما تم دفن الشاه الأخير لإيران في هذا المسجد عام 1980.