أخبار مصر

بوادر أزمة بين هافانا وواشنطن بسبب الغاء التطبيع مع كوبا

انتكاسة فى العلاقات الامريكية الكوبية وبوادر أزمة فى الأفق بين البلدين الجارتين بسبب أمر تنفيذى وقعه أمس الجمعة الرئيس دونالد ترامب لاغيا بموجبه اتفاقيات تطبيع العلاقات مع هافانا التى وقعها سلفه باراك اوباما منذ 3 سنوات واعتبره ابرز انجازاته لإنهائها توترات متوارثة وسنوات من العداء تزيد عن نصف قرن من الزمان
بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا .

ففى يونيو عام 2015، أعادت هافانا وواشنطن علاقاتهما الدبلوماسية وتبادلا السفراء ووقعتا اتفاقات تجارية في مجال الاتصالات ورحلات طيران وتعزيز التعاون فيما يتعلق بتنفيذ القانون وحماية البيئة, وبقت خلافات قائمة بين البلدين فيما يتعلق بالحظر المفروض على كوبا منذ 54 عاما وقد طلب أوباما من الكونجرس إلغاءه غير أن الجمهوريين رفضوا ذلك.

اتخاذ موقف أكثر صرامه تجاة كوبا كان أحد الوعود الانتخابية للرئيس ترامب حيث لم تجن إدارة أوباما أى مكاسب منها بشهادته الشخصية .. ولهذا فقد أعلن المرشح الرئاسى ترامب أن الاتفاق الذى توصل اليه اوباما مع هافانا لا يساعد الكوبيين بل يعزز النظام  والان وبعد أن اصبح ترامب رئيسا للولايات المتحدة الامريكية فقد وفى بوعده معلنا إلغاء الصفقة آحادية الجانب التى عقدتها الإدارة الامريكية السابقة مع كوبا ووصفها بأنها صفقة رهيبة تزرع العنف وتزعزع الاستقرار فى المنطقة متعهدا بالتوصل إلى اتفاق يخدم مصالح الولايات المتحدة والشعب الكوبى بشكل أفضل .

رغبة ترامب فى تحقيق ” كوبا الحرة ” أغلق الباب مجددا أمام التطبيع والانفتاح الذى جمع بين واشنطن وهافانا الأمر الذى تحاول إدارة ترامب إعادة كتابته من جديد بحسابات مختلفة تتضمن 3 شروط لرفع العقوبات عن كوبا وهى الافراج عن المعتقلين السياسيين ومنح حرية التظاهر وحرية التعبير للاحزاب السياسية وإجراء انتخابات حرة تحت إشراف دولى الأمر الذى أعتبرته هافانا تدخلا مرفوضا فى شئونها الداخلية معربه عن استعداها لأعادة التفاوض .

خطوة باراك اوباما بشأن التطبيع مع كوبا كان قد رفضها 11 رئيسا أمريكيا منذ حقبة الحرب الباردة فى عام 1961 حيث تضمنت تلك الخطوة فتح عهد جديد مع كوبا بعودة العلاقات بين واشنطن وهافانا وتطبيعها ووقف العقوبات ورفع اسمها من قائمة الدول لداعمة للإرهاب وفتح مقرات للسفارات بعد نحو 54 عاما من إغلاقها واتخاذ خطوات سريعة لتخفيف الحصار الاقتصادي المفروض علي كوبا.

لم يكتف ترامب بالغاء الاتفاق الذى أكد أنه يصب فى مصلحة النظام الكوبى فقط بل إنه أدان ايضا الطابع “الوحشي” لنظام كاسترو في كوبا.. قائلا أن أرباح الاستثمار والسياحة يتدفق مباشرة إلى الجيش والنظام الذى يأخذ المال ويمتلك الصناعة.. مشيرا إلى أن نتائج الإجراءات التنفيذية الأخيرة التى اتخذتها الإدارة الأمريكية السابقة ما كانت سوى قمع الحراك الديمقراطي السلمي.

واليوم تعود العلاقات الكوبية الامريكية من جديد للمربع صفر بعدما نسفت محاولات أوباما لجعلهما جاريين صديقين وسيعود الجليد مرة أخرى لهذه العلاقة التى فرض الحظر فيها فى عهد الرئيس الديمقراطى جون كينيدي فى عام 1962 , الذى أعتبر كاسترو زعيما متشبعا بالشيوعية الثورية ويمثل كل ما هو مخالف لأمريكا في رأسماليتها وبات من أخطر أعدائها بعدما أطاح بحكومة فولجينسيو باتيستا الصديقة لأمريكا بثورة عسكرية .

انتقادات متبادلة وتباين فى وجهات النظر كانت دوما موجودة ومطروحة على طاولة النقاش حتى فى ظل اتفاق اوباما للتطبيع بين الجانبين .. ففى حين يرى الجانب الامريكى أن شعب كوبا ستخدمه بشكل افضل ديمقراطية حقيقية يكون فيها الناس احرارا في اختيار قادتهم أكد الجانب الكوبى ان كوبا مستعدة لمناقشة كل القضايا مع الولايات المتحدة رغم انها ليست على اتفاق دائما معها بما في ذلك مسألة حقوق الانسان وأن هناك خلافات جذرية بيننا بشأن الأمن القومى وحقوق الإنسان والنماذج السياسية وأن الوقائع المرتبطة بعنف عنصرى أو وحشية الشرطة لا تحدث في كوبا منتقدا التعذيب الذى يمارس في معتقل جوانتانامو الامريكى .

وتاريخيا كانت المصالح المشتركة قد جمعت الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا قبل ظهور الحركات الاستقلالية في كليهما ولطالما أقترحت الأولى شراء جزيرة كوبا وسرعان ما اكتسبت الولايات المتحدة مكانة نافذة اقتصاديا وسياسيا فى هذه الجزيرة وكان لها نصيب الأسد من الاستثمارات الخارجية في كوبا، كما أنها كانت تسيطر على مجموع الصادرات والواردات فيها وأيضا كانت داعما أساسيا لعلاقاتها السياسية.

وتدهورت العلاقات بشكل جذرى عقب الثورة الكوبية التى قامت فى عام 1959 وقطعت الولايات المتحدة الأمريكية علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا وفرضت حظرا اقتصاديا يحرم التعامل التجارى والتعاون معها .. ومع إنتهاء الحرب الباردة،استمرت العلاقات الأمريكية الكوبية على الدرجة ذاتها من التأزم، حيث لم تتخل كوبا عن توجهاتها الفكرية, وفى المقابل, ظلت واشنطن مصرة على تغيير النظام الشيوعى في هافانا كشرط أولى لتوطيد العلاقات مع كوبا.

تاريخ متجذر من التوتر يشوب العلاقات ، فعلى الرغم من ان الحكومة الامريكية اعترفت بالحكومة الكوبية الجديدة التى كان فيدل كاسترو رئيسا لها آنذاك إلا إن العلاقات الأمريكية الكوبية بدأت بالتدهور الفعلى عندما اقدم كاسترو على تأميم بعض الشركات الأمريكية وأعقبها بتأميم جميع المصالح الأمريكية في كوبا بهدف تحسين الاقتصاد الكوبى وردت الولايات المتحدة على ذلك بفرض المقاطعة التجارية على كوبا وقطعت علاقاتها الدبلوماسية بها وفتحت ابواب الهجرة الى الولايات المتحدة الأمريكية لأعداء كاسترو وخصومه السياسيين.

ونتيجة للسياسة الأمريكية المعادية لكوبا ،اتجه كاسترو صوب الاتحاد السوفيتى محولا كوبا إلى أول دولة شيوعية فى العالم الغربى وقام بالتوقيع على شتى أنواع المعاهدات معه وبعدها بدأت المساعدات المالية واللوجستية السوفييتية تنهال على كوبا.