اعداد- أمينة يوسف

رغم مواهبهم القوية وأدائهم المتميز إلا أن فرض أنفسهم على الساحة الفنية وأسر قلوب الجماهير يمثل أمرا شبه مستحيل نظرًا لظروفٍ خاصة بهم أو لإهمال صناع السينما والدراما لهم .. لكنهم في نهاية الأمر حصلوا على ما أرادوه بعد سنوات طويلة.

زكي رستم

ولد الفنان زكي رستم في 25 مارس 1903، وامتلك موهبة التمثيل وراوده تحقيق ذلك الحلم طويلًا إلا أن ظروفه الأسرية وقفت حجر عثرة أمامه في كثيرٍ من الأحيان منها توقفه عن التمثيل في 1915 بسبب وفاة والده واتجه حينها لرياضة رفع الأثقال وحصل على المركز الثاني على مستوى الجمهورية.

قبل أن يتوفى والده كان “رستم” يستغل حديقة القصر للتمثيل هو وإخوته حتى منعه أبوه وأمه من ذلك وهدداه بالطرد وبعد أن حصد المركز الثاني في رفع الأثقال انضم إلى فرقة “جورج أبيض” عام 1924 ورفض استكمال دراسته في كلية الحقوق وهو ما أوقعه في مشكلات مع والدته حتى طردته.

منذ ذلك التاريخ وحتى بداية خمسينيات القرن الماضي شارك رستم في العديد من العروض المسرحية، وأدوار ثانوية في كثيرٍ من الأعمال السينمائية، خلالها جذب انتباه أساتذه الفن، إلا أنه نال شهرته وسط الجمهور منذ “صراع في الوادي” و”رصيف نمرة خمسة” وغيرهما حتى حقق حلمه بعد كبر سنه.

عبد الوارث عسر

ولد الفنان الراحل عبدالوارث عسر في 16 سبتمبر عام 1894 وحصل على البكالوريا من المدرسة التوفيقية وهدف إلى دخول مدرسة الحقوق إلا أنه تراجع، بعدها ساعده الزعيم سعد زغلول في الالتحاق بوزارة المالية للعمل كموظف بها، وعند بلوغه سن الـ40 قدم استقالته حتى يتفرغ وينمي هوايته الفنية.

قبل استقالته من وزاره المالية كان منضمًا لفرقة جورج أبيض منذ عام 1912 وقدم العديد من العروض المسرحية ودرس للطلاب في معهد السينما، وكانت بدايات شهرته في عام 1942 عندما شارك بالتمثيل والتأليف بفيلم “عايدة” بعدها بأعوام برز اسمه في السينما في كثير من الأعمال، وكانت أغلب أدواره تتمحور حول “الأب” وذلك لتقدم عمره حينها إضافةً إلى ملامح وجهه الذي اتسم بكثرة التجاعيد.

أحمد سامي

ولد الفنان الراحل أحمد سامي في 16 أغسطس 1930، وحصل على ليسانس الآداب قسم تاريخ، واقتحم المجال الإذاعي في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وتولى العديد من المناصب الإدارية بعد افتتاح التليفزيون 1960، وأخرج العديد من مسلسلات الأطفال.

ودخل “سامي” عالم التمثيل في عام 1978 من بوابة مسلسل “على هامش السيرة”، لكن شهرته الحقيقية لدى الجمهور كانت في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات، وذلك بظهوره في أفلام “المولد”، و”شمس الزناتي”، وازدادت شهرته بشكل أكبر في فيلم “الكيت كات” في 1991، بتجسيده شخصية “عم مجاهد”.

عبدالعظيم عبدالحق

“لما صوتكم ما يعلاش إلا في الفارغة خليكو في اللي انتو فيه.. ربوا العيال وروقوا نفسكو ليلة الخميس.. ويوم الجمعة اتوضوا وروحوا صلوا.. وكفاية عليكو الدعا ورا الإمام.. جاتكوا ستين نيلة”.

هو المشهد الذي اُشتهر به الفنان عبدالعظيم عبدالحق في فيلم “الإرهاب والكباب” عام 1992، رغم أنه قضى عمره في التمثيل في كثير من الأعمال السينمائية منها “تحت سماء المدينة”، و”حواء على الطريق”، و”لمن تشرق الشمس” وكذلك في العديد من المسلسلات على رأسها “ليالي الحلمية”، و”الشهد والدموع”، و”صائد الأحلام”.

عبدالعظيم من مواليد عام 1905، والتحق بفرقة أمين صدقي للتمثيل عام 1928، وانضم للمعهد العالي للموسيقى المسرحية 1950، لكن مشهده الشهير الذي علق في أذهان الجمهور جاء قبل عام واحد من وفاته حينها كان عمره 87 عامًا.

علي الغندور

في الـ15 من ديسمبر عام 1930 ولد الفنان علي الغندور وحصل على دبلوم التمثيل في 1952 وتولى منصب مدير الثقافة الجماهيرية في جمهورية مصر العربية، وشارك في العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية في الخمسينيات، لكن دون شهرة حقيقية.

الأمر اختلف مع تجسيد “الغندور” أدوار الأب، خاصة في فيلم “زوجة رجل مهم” عندما أدى شخصية “والد منى”، ميرفت أمين، في عام 1988، قبلها بـ6 سنوات شارك بشكل بارز في فيلم “سواق الأوتوبيس” مع الفنان الراحل نور الشريف.

لطفي لبيب

ولد الفنان لطفي لبيب في 18 أغسطس عام 1947، والتحق بمعهد الفنون المسرحية في 1970 في دفعة كانت تضم كلا من محمد صبحي ونبيل الحلفاوي وهادي الجيار ويسري مصطفى وشعبان حسين، لكن مسيرته تأخرت 10 سنوات.

وتأخرت البداية الفنية لـ” لطفي” بسبب التحاقه بالجيش لمدة 6 سنوات خلالها شارك في حرب 1973 بعدها سافر للخارج لمدة 4 أعوام، وكان أول عمل له مسلسل “أرض النفاق” في 1981.

وطوال هذه المدة كانت مساحة الأدوار التي يؤديها “لطفي” صغيرة إلى أن بدأ الجمهور في التعرف عليه في أواخر التسعينيات بمشاركته في أعمال “ساكن قصادي”، و”أرابيسك”، و”النوم في العسل”.

واختلف الأمر كليةً مع بداية الألفية الثالثة، بمشاركته في أدوار مساحتها كبيرة كان أولها فيلم “رشة جريئة” مرورًا بـ”جاءنا البيان التالي” حينها كان عمره 54 عامًا.

أحمد خليل

في الـ13 من يوليو 1941 وُلد الفنان أحمد خليل، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم تمثيل وتخرج فيه عام 1965 وعين معيدًا كذلك وفي 1974 سافر إلى الخليج وعقب عودته شارك في مسلسل ” الساقية تدور” في 1987.

الانطلاقة الحقيقية لـ”خليل” كانت من كثرة مشاركاته في الأعمال الدرامية في تسعينيات القرن الماضي بظهوره في أعمال “من الذي لا يحب فاطمة” في عام 1993 ثم مشاركته البارزة في مسلسل “امرأة من زمن الحب” في 1998.

سيد رجب

مع بلوغه سن 59 عامًا فوجئ الجمهور ببروز اسم الفنان سيد رجب الذي حضر بشكل قوي في 2009 بمشاركته في فيلم “إبراهيم الأبيض”، ثم توالت بعدها أعماله السينمائية والدرامية وأصبح محل حديث النقاد في كل موسم رمضاني.

وأوضح سيد أن سبب تأخر ظهوره على الساحة هو اكتفاؤه بالعمل في الورش المسرحية وكثرة سفره خارج مصر لتقديم العروض، وتوجه إلى العمل السينمائي والدرامي بعد أن ساءت ظروف المسرح في مصر.

ياسر علي ماهر

شارك الفنان ياسر علي ماهر في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية، كان أبرزها “عمارة يعقوبيان” و”ناصر 56″ و”محمود المصري” و”رأفت الهجان”.

لكن “ماهر” أصبح معروفًا للجمهور بدءًا من فيلم “ولاد العم” عام 2009 ثم مسلسل “أهل كايرو” في 2010 ثم توالت أعماله بشكل مكثف.

بيومي فؤاد

وفي الموسم الرمضاني الحالى فوجئ الجمهور بظهور قوي للفنان بيومي فؤاد في أغلب الأعمال الدرامية المعروضة إضافة إلى مشاركته في كثير من أفلام عيد الفطر قبلها كان معروفًا للمشاهدين من خلال دوره في أجزاء مسلسل ” الكبير”

“بيومي” خريج الدفعة الأولى لمركز الإبداع الفني قسم إخراج، كما كان طالبًا بكلية الفنون الجميلة وأدى عروضًا في مسرحها وكان من ضمن زملائه الفنان ماجد الكدواني.

فعلى مدار تاريخ السينما والتليفزيون المصري يظهر على فترات متباعدة العديد من النجوم أصحاب الأداء المتميز لكن أعمارهم تجاوزت حاجز الـ50، وهو ما يثير فضول المتابعين لسر اختفاء مواهبهم لفترة طويلة عنهم.