أخبار مصر

بالفيديو..من يصحح المفاهيم الدينية الخاطئة ؟

بعد تكرارحوادث العنف ومحاولات تسويق الأفكار المتطرفة عبر الانترنت و”السوشيال ميديا “،أثير التساؤل عن كيفية حماية  شبابنا من الانسياق وراء الدعاوى المضللة ، وما أنسب وسائل التواصل معهم خاصة أن  الكثيرين لا يتحققون من صحة مايقرأون بالرجوع  الى المواقع  المعتمدة للازهر والأوقاف ودارالافتاء .

موقع أخبار مصر طرح قضية الساعة  على  رجال الدين والاعلام لمعرفة رؤيتهم لتصحيح التفسيرات الدينية المغلوطة خاصة أن فعاليات شهر رمضان الكريم وروحانياته  فرصة عظيمة لترويج الصورة الصحيحة للاسلام .

بروتوكول تعاون

د.خالد خضر مدير مديرية الأوقاف بالقاهرة أكد للموقع أن المفاهيم الدينية المغلوطة سببها برامج الفضائيات ومواقع الانترنت التى تستعين بغير العلماء المتخصصين وغير الازهريين ولا تستند الى مصادر دينية موثوقة .

وأوضح أن تصحيح التفسيرات الدينية الخاطئة الشائعة بين الشباب يتطلب الاستناد للتراث والاستعانة بالعلماء والاستفادة بوسطية الازهر واعتداله ،فيجب أن يكون علماء الازهر وكبار علماء الأوقاف هم المرجعية فى أى تفسير للمفاهيم والآيات القرآنية والأحاديث .

وطالب خضر بعقد بروتوكول بين وسائل الاعلام المختلفة والازهر والاوقاف لإعداد برامج توعية  تخاطب الجميع خاصة الشباب لتصحح أى تفسير خطأ على أن تصل اليهم بالوسائل الاكثر تداولا بينهم مثل الانترنت والفيسبوك لمواجهة أى معلومات مضللة أو مثيرة للفتن .
إعادة نظر فى المفاهيم

أما د.محمد المنسى أستاذ الشريعة الاسلامية ووكيل كلية دار العلوم بجامعة القاهرة قال للموقع إننا فى زمن عجيب فى ظل تدفق المعلومات الهائل عبر الفضائيات والانترنت وبنوك المعرفة ،فأصبح كل شىء قابل للأخذ والعطاء وصارت المعلومات والمفاهيم المتداولة فكريا وسياسيا ودينيا واجتماعيا فى حاجة الى اعادة نظر .

وأضاف المنسى أنه ليست هناك نخبة فكرية قادرة على بناء مفاهيم حديثة فى قالب يواكب العصر وتغيراته وتوصيلها بالوسائل المناسبة والمتنوعة سواء بشكل مباشر كالندوات والبرامج والكتب الدينية أو غير مباشر عبر الدراما مثلا.

وذكر أن مشكلة اساءة تفسير الآيات ترجع الى عزلها عن سياقها ومحاولة فهمها بذاتها ،فلابد من قراءة ماقبلها وما بعدها وربطها بالأحداث التى تتصل بمعناها .

ويرى أستاذ الشريعة أن بذرة التطرف تكمن فى الشخص نفسه وتفكيره وتنشئته وظروفه لكن هناك محاولات على مختلف المستويات لتصحيح المفاهيم والتصدى للفكر المتطرف .

وأشار الى أن لديه كتاب يدرسه للطلبة عن “معاملة أهل الكتاب” مستند الى السنة النبوية الشريفة ومبادئها السمحة .

 الجنة ليست حكرا على أحد

وتعقيبا على ما يتم تداوله عبر المواقع المتطرفة وبرامج الفضائيات غير المسئولة  من أن المسلمين فقط هم الذين يدخلون الجنة ؟،أوضحت د.آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر أن تناول هذه القضايا يجب أن يتم بتأدب مع الله لأنه سبحانه وتعالى الذى يملك الجنة ويطلع على الأعمال والقلوب ويعلم مسبقا من سكانها أما توزيع المواريث والأنصبة والحكم بان فلان فى النار والاخر فى الجنة ،فهذا غرور وتطاول وسذاجة مرفوضة .

وأكدت أن الجنة ليست حكرا على ديانة وانما تعد ثواب وجزاء لمن يحسن العمل فى الدنيا وعلينا الرجاء ثم نترك الحكم للعدل سبحانه وتعالى .

ودعت نصير الى تصحيح هذه المفاهيم الخاطئة على منابر المساجد لأن اساءة تفسير بعض النصوص الدينية بين الخطباء المتطرفين وغيرالمتخصصين ساهمت فى ترويجها .

وذكرت أنه طبقا للقرآن ،فالجنة لمن أسلم وجهه لله وهو محسن دون تحديد ديانة أو مذهب والله أعلم .

فقد قال تعالى: {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 112].
فالله تبارك وتعالى كذب اليهود وطالبهم بالدليل على ما قالوه من أنه لن يدخل الجنة إلا اليهود والنصارى .. فقال: (بلى).. بمعنى  أن هذا الكلام غير صحيح.. وأنه سيدخلها غير هؤلاء.

تفسيرات العلماء :

كما قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة : 62]

وحتى نفهم معنى الآية فهما صحيحا ،لابدّ أن نرجع إلى علماء التفسير ، فحسب تفسير الإمام الكبير إسماعيل بن كثير رحمه الله للاية ،فقد نبه تعالى على أن من أحسن من الأمم السالفة وأطاع فإن له جزاء الحسنى وكذلك الأمر إلى قيام الساعة كل من اتبع الرسول النبي الأمي فله السعادة الأبدية ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه ولا هم يحزنون على ما يتركونه ويخلّفونه .

و من الايات التى يساء تفسيرها أيضا بصورة مضللة على المواقع المتطرفة التى تم اغلاق الكثير منها مؤخرا  ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم” [البقرة:191] لأنها لاتعنى مطلقا -كما يزعم بعض دعاة التطرف- قتل أى مشرك وانما هذا فى الحرب فقط وبإذن القاضى أو ولاة الامر وليس لأحد ان يقتل نفسا بغير نفس وفق هواه .
فقوله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) ورد في القرآن مرتين: الأولى: في سورة البقرة ، قال الله تعالى: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين) [البقرة:191].

والثانية: في سورة النساء ، قال تعالى: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً) [النساء:91].

فالآية الأولى من سورة البقرة، فسرها أبو جعفر الطبري رحمه الله: اقتلوا أيها المؤمنون الذي يقاتلونكم من المشركين حيث أمكنكم قتلهم، وقتالهم على هذا النحو جائز، ما داموا هم يقاتلون المسلمين.

أما آية سورة النساء، فنزلت في فريق من المنافقين كانوا يظهرون الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا به عندهم من القتل والسبي، وأخذ الأموال، وهم كفار يعلم ذلك منهم قومهم، وإذا لقوا قومهم كانوا معهم، وعبدوا ما يعبدون من دون الله ليأمنوا على أنفسهم، وأموالهم، وأهليهم، ولذلك قال تعالى: (كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا) أي: كلما دعاهم قومهم إلى الشرك والكفر بالله ارتدوا فصاروا مشركين مثلهم. وهذا الفريق – من المنافقين – الذين يريدون أن يأمنوكم، ويأمنوا قومهم إن لم يعتزلوكم ويستسلموا لكم ويصالحوكم، ويكفوا أيديهم عن قتالكم، فاقتلوهم أين أصبتوهم.

فآية البقرة نزلت في المشركين، وآية النساء نزلت في المنافقين.وقتال كل من الطائفتين معلق على سبب، وقد تم ذكره والله أعلم.

وفى السياق ،أكد الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، أن الديانات السماوية متكاملة فى شرائعها وليست متنافرة، ولا يجوز إحداث التنافر بين الأديان.

وذكر أن أصل القبلة المسجد الحرام، فهو أول بيت وضع في الأرض كقبلة، والقبلة عند المسلمين فى البداية كانت نحو المسجد الأقصى استجابة لأوامر الله.

وأعلن الشيخ مجدى عاشورأن الرسول لبى دعوات طعام ليهود طالما فيها ألفة وود وروح جماعة ليبين أن الشريعة لاتمنع تناول الطعام مع اليهود والنصارى .

واستشهد على حث الاسلام على توطيد العلاقة بين المسلمين والأقباط بقوله تعالى ” لتجدن أشد الناس عداوةً للذين أمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودةً للذين أمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لايستكبرون “(سورة المائدة:82 ).

 “يدعون ونصحح”

واكد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف مشاركة  مشايخ الأزهر  فى حملات وندوات وبرامج توعية بكل وسائل الاعلام للتصدى للمفاهيم المغلوطة ومحاربة الأفكار المتطرفة لنشر  الفكروالثقافة الاسلامية السليمة فى كل منابر الحوار والاعلام  .

وأضاف أنه يمكن للشباب الذى يتعرض للتفسيرات الخاطئة لايات من القرآن أوبعض الاحاديث غير الصحيحة أن يبحث عن أصلها وتفسيرها السليم على الموقع الالكترونى للأزهر خاصة بعد اضافة خدمة حديثة تسمى “يدعون ونصحح “تحت أيقونة مرصد الأزهر فى اطار حملة إعلامية توعوية بعشر لغات لتصحيح المفاهيم المغلوطة وتفنيد ما تستند عليه جماعات التطرف والإرهاب من تفسيرات خاطئة لبعض النصوص  لتوعية الشباب المسلم في الداخل والخارج بمخاطرالفكر المتطرف .

فريضة مجتمعية

وحول دور المجتمع والإعلام ،أكدت د.حنان يوسف أستاذ الاعلام ورئيس  المتظمة العربية للحوارضرورة تكاتف الجميع لمحاربة الإرهاب الأسود الذي يضرب وحدة الوطن ويهدد سلامته ويقوض استقراره .

وأضافت أن هذه المهمة  فريضة مجتمعية على كل الفاعلين في المشهد السياسي والمجتمعي والديني ، وأن كل مؤسسة وكل فرد وكل مسئول عليه دور يجب أن يلعبه لمناهضة الإرهاب الأسود ، وتجفيف منابعه الفكرية والتمويلية وقطع خطوط الدعم اللوجيستي وكشف الغطاء السياسي عن مرتكبيه وعن الجماعات التى تقف وراءه  والدول والأنظمة التى ترعي مموليه وتوفر لهم الملاذ الآمن والمنابر الإعلامية .

البرامج المتخصصة

وصرحت  الدكتورة  أماني فهمي، رئيس الشعبة الإنجليزية، بكلية الإعلام جامعة القاهرة بانه تم تنظيم  مؤتمر بعنوان “الخطاب الديني بين ضرورات التجديد.. والحفاظ على الثوابت”، لمناقشة الخطاب الديني وآليات تجديده، في ظل الأحداث الراهنة.

واضافت  أن القضية مهمة فى وقت يعانى فيه المجتمع المصري، من غياب الفهم الصحيح للدين، مما ضلل  البعض وجعلهم أسرى لتفسيرات مغلوطة، ودفع آخرين إلى  تبني أفكار متطرفة، الأديان والرسائل السماوية منها براء.

ودعت الى  حملة للتصدى لهذه الأفكار والسلوكيات المتطرفة بالتعاون مع الجهات المعنية ومن بينها مؤسسات التعليم والشباب وعلى وسائل الاعلام  تكثيف البرامج المتخصصة والدراما الهادفة  فى التصدى لهذه القضية البالغة الأهمية بمختلف فنون الاعلام بالتعاون مع نخبة من كبار رجال الدين .