اعداد/امانى عبد المنعم

رغم الإنتاج الفني الغزير لدراما رمضان هذا العام، الذي يتخطى الـ 30 مسلسلا مصريا، تنوعت بين دراما الأكشن وقصص المخابرات والكوميدية والرومانسية وغيرها إلا أن نصيب دراما الروايات المنقولة عن أعمال أدبية، ليس بالمستوى المرجوا منه والمعتاد في الدراما الرمضانية على مدار أعوام عديدة مضت..

واحة الغروب

في روايته «واحة الغروب» والتى تم تحويلها الي مسلسل تليفزيونى يقوم ببطولته خالد النبوى ومنة شلبي وعدد كبير من الفنانين وإخراج كاملة ابو ذكري وانتاج العدل جروب) وهو أحد رهانات أهم الاعمال الدرامية التى تعرض في رمضان 2017 ) و تدور احداثه في واحة سيوة، إحدى واحات صحراء مصر الغربية، لتكون مسرحاً لأحداثه، حيث يغوص بهاء في تاريخ الواحة حتى السنوات الأخيرة من القرن الــ 19، ويفتح لنا نافذة نطل منها على مجتمع شديد التعقّد بحدوده وعاداته وطبقاته، يمثّل مادّة خاماً شديدة الثراء لهذه الرواية، وعبر فصول الرواية، نرى مجتمعاً أنهكته الحدود والأسوار..والصراعات الحدود العشائرية تقسمه إلى عشيرتين كبيرتين، الشرقيين والغربيين، لم تنقطع بينهما الحروب عقوداً طويلة، تهدأ أحياناً حقباً قليلة مشحونة بالتوتر من الجانبين، ثم تندلع نارها ثانية مع أقل شرارة. .والحدود الطبقية تقسم هذا المجتمع إلى فلاحين وسادة أو زجالة وأجواد حيث يملك الأجواد الأرض والبساتين، ويسكنون في البلدة الكبيرة، ويتحكمون بقراراتهم في كل صغير وكبير من شئون الواحة وأهلها. أما الزجالة فهم مجندون للعمل في فلاحة الأرض. يعملون وينامون في البساتين، وممنوع عليهم دخول المدينة وعبور أسوارها بعد غروب الشمس.

ورغم الخلاف الذي لا يهدأ بين عشيرتي الواحة، وما خلفه من أحقاد دفينة، تدفعهم الحاجة إلى التوحد حيال خطر أكبر يأتيهم من الخارج، هذا الخطر هو الحكومة ورجالها ومحاولاتها فرض سلطانها عليهم.. فالواحة التي عاشت على مر قرون، أرضاً مستقلة لا تخضع لأي دولة أو قوة خارجها، تقاوم خضوعها لسلطان الدولة المصرية. ترسل الحكومة جنودها ورجالها، فيثور أهل الواحة عليهم، ويمتنعون عن دفع الضرائب، ويلهب الإنجليز الذين كانوا يحتلون مصر في ذلك الوقت هذا الخلاف، فتتسع الهوة، ويستحيل على الطرفين التوصل إلى حل أو اتفاق.

تلك الرواية الصعبة والتى تتعدد فيها مستويات السرد .. استطاعت أن تحولها كل من مريم ناعوم وهالة الزغندي الي دراما تليفزيونية لافتة وشخصيات من لحم ودم وحوار شديد التميز، صاغته المخرجة كاملة ابوذكري في صورة بصرية شديد الثراء والاختلاف بفضل العناصر الفنية التى وصل بعضها لحد الإبهار في الأزياء لريم العدل والديكور والاشراف الفنى للمبدع فوزي العوامري، والمونتاج والاضاءة والتصوير لنانسي عبدالفتاح والموسيقى لتامر كروان.. وهي الحالة الفنية التى انعكست علي أداء كافة الفنانين المشاركين في العمل والذين ظهروا في افضل ادوارهم بدءا من نجم العمل خالد النبوي والذي أعتقد بأدائه الواعي المدروس يحلق بعيدا ويغرد في منطقة ابداعية خاصة .. بتجسيده لشخصية «محمود عبدالظاهر».. حيث حولها لشخصية ساحرة تأسر القلب والعقل معا وتجعل المشاهد يتماهى معها،وأيضا النجمة منة شلبي والتى بدت ناضجة ومختلفة تماما في دور «كاثرين» الأيرلندية بطلة العمل .. وتمكنت «منة»، من الإمساك بكافة تفاصيل الشخصية ولم يفلت منها الأداء والذي جاء موزونا طبقا لتطورات الشخصية (راجع كيف حافظت علي إيقاع نطقها وتعلمها للعربية والتى كانت تنطقها في البداية بطريقة مكسرة، وصولا الي إجادة جمل منها حتى أصبح عليها من السهل ان تعبر وتشرح نفسها من خلالها ).

محمود وكاثرين بدقة وهما شخصيتان تختلفان مقدار تشابههما، وتتحركان بين جانبي طيف واسع من المتناقضات، منذ الفصول الأولى نعرف أن محمود يعيش أسيراً لماضيه، تعذبه أخطاؤه، ويود دوماً لو كان أرقى، لكنه يَعلق بهذا الماضي الذي لا يرضى عنه، دون أي جهد حقيقي لتغييره، أو إغلاق ملفاته القديمة والبدء من جديد، لذلك نراه منذ بدء الرحلة إلى الواحة يتحدث كثيراً عن الموت،_ ( تيمة الموت حاضرة بقوة في أدب بهاء طاهر دائما هناك بطل يبحث عن الخلاص ويتساءل عن فلسفة الوجود )_ فروحه اليائسة ترى أن الموت هو الخلاص الوحيد المحتمل.

وتألق نجمي العمل لا يختلف كثيرا عن النجوم المشاركين وتوظيفهم الفنان أحمد كمال وسيد رجب ومعظم المشاركين بمافيهم من جسدت دور الجارية نعمة ومليكة وغيرهم .

ولم تكن واحة الغروب هي النص الأدبي الأول الذي تم تحويله إلي عمل تليفزيوني للكاتب المبدع بهاء طاهر والذي احتفل بعيد ميلاده الـ 82 في الاسبوع الماضي بل سبق وتم تحويل روايته «خالتى صفية والدير» إلي عمل تليفزيوني حقق نجاحا كبيرا وقت عرضه وقام ببطولته النجم المبدع الراحل «ممدوح عبد العليم «والنجمة «بوسي» وهو العمل الذي جعل شخصيات الرواية والعمل التليفزيونى «حربي» و«صفية» «والمقدس بشاي» تحولت إلي ايقونات محفورة في الوجدان الشعبي تماما مثل النقدي والأدبي.

لا تطفئ الشمس

بطولة جماعية في العمل الدرامي للكاتب إحسان عبدالقدوس، تشارك فيه النجمة ميرفت أمين وجميلة عوض وأحمد مالك وأمينة خليل وشيرين رضا، المسلسل من سيناريو وحوار تامر حبيب وإخراج محمد شاكر خضر.

القصة ذاتها انتجت كفيلم سينمائي عام 1961 من بطولة شكري سرحان وفاتن حمامة وعماد حمدي ووليلى طاهر، من إنتاج عمر الشريف وأحمد رمزي وإخراج صلاح أبوسيف وسيناريو حلمي حليم ولوسيان لامبير.

القصة للكاتب والروائي إحسان عبدالقدوس تدور حول عائلة أرستقراطية محافظة، فقدت عائلها، وتولت الأم رعايتها، وهى امرأة حازمة، الأسرة تتكون من العديد من الأيتام البالغين، منهم أحمد زهدى الذى يساعده خاله عزت بك من أجل العمل في إحدى الوظائف الهامة، لكنه يتركه ويتم تجنيده في الجيش ليشارك في الدفاع عن وطنه أثناء العدوان الثلاثى، أما ليلى فإنها تلميذة تتلقى دروس البيانو على يد أستاذها فهمى، وتحبه على رغم أنه متزوج، يؤجران شقة من أجل التلاقى فيها، عندما تهجر زوجته المنزل بعد أن تعرف بأمر هذه العلاقة يهجر ليلى، ويندم على ذلك عندما تتزوج من أحد زملاء شقيقها، أما الأخت الثانية فيفى، فإنها تحب زميلها في الجامعة، والذى يتقدم لخطبتها، وتحب الأخت الثالثة نبيلة أحد زملائها البسطاء، والذى يصبح زميلاً لأحمد في الجيشن ويتزوج من نبيلة بعد الحرب، أما ممدوح فإنه يحلم بأن يحقق شيئًا لنفسه، ويطلب النقود التى تعينه على إقامة المشروع، ويصطدم بأخيه ويخرج إلى الطريق، تصدمه سيارة ويموت، يقرر أحمد أن يتولى المسئولية، يقع في غرام زميلته شهيرة التى تساعده على فك الكثير من خجله، ويتزوجان.