اعداد - أمينة يوسف

ولد نجيب الريحاني لأب من أصل عراقي كلداني اسمه “إلياس ريحانة” كان يعمل بتجارة الخيل واستقر به الحال في القاهرة ليتزوج سيدة مصرية قبطية أنجب منها ولده نجيب.

كان والده يعمل بتجارة الخيل وعاش فى حى باب الشعرية الشعبى بين الطبقة الشعبية البسيطة والفقيرة فالتحق نجيب بمدرسة الفرير الابتدائية وبدا انطوائياً وحصل على الشهادة ثم ظهر عليه ميله للسخرية ولكنه كان يسخر بخجل أيضا.

رحلة الكفاح

حصل على البكالوريا فكان والده قد تدهورت تجارته فاكتفى بهذه الشهادة وبحث عن عمل ليعين به أسرته فالتحق بوظيفة كاتب حسابات بشركة السكر بنجع حمادى بالصعيد وهذه الشركة كانت ملكاً خالصاً للاقتصادى المصرى أحمد عبود باشا الذى أنشأ عدة شركات تعمل فى كل المجالات وكان يتقاضى راتباَ شهرياً ستة جنيهات لكنه ضاق بالوظيفة فاستقال وعاد إلى القاهرة ليجد أن الأمور قد تبدلت وأصبح الحصول على عمل فى حكم المستحيل إلى أن قادته قدماه إلى شارع عماد الدين الذى كان يعج آنذاك بالملاهى الليلية.

ولعه بالمسرح

قابل صديقاً له كان يعشق التمثيل اسمه محمد سعيد وعرض عليه أن يكوِنا سويا فرقة مسرحية لتقديم الإسكتشات الخفيفة لجماهير الملاهى الليلية إلى أن التقى بديع خيرى وقدما معا مجموعة من المسرحيات التى حققت نجاحاً.

ومنها “الجنيه المصرى والدنيا لما تضحك والستات مايعرفوش يكدبوا وحكم قراقوش وقسمتى ولو كنت حليوة والدلوعة وإلا خمسة وحسن ومرقص وكوهين وكشكش بك فى باريس وصية كشكش بك وخللى بالك من إميلى وكشكش بيه وفيروز شاه وقنصل الوز وعشان سواد عينيها وياما كان فى نفسى، والدنيا على كف عفريت” إلى أن اعتزل المسرح عام 1946 بعد أن قدم مع بديع خيرى صديق عمره وتوأمه فى الفن 33 مسرحية.

وللريحانى عشرة أفلام منها ” صاحب السعادة كشكش بيه وسلامة فى خير وأبوحلموس ولعبة الست وسى عمر وغزل البنات وأحمر شفايف”

رجل أنقذ نجيب الريحاني من بطش الملك فاروق

في أوج عظمته الفنية كادت أيادي البلاط الملكي أن تبطش به لولا أن “كشكش بك” نجيب الريحاني كان يتمتع بصداقة قوية مع رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا فأنقذه من المكائد وقدم له فرصة ذهبية للنجاة.

الريحاني رغم فقره واستهلاك موارده المادية أولًا بأول في احتياجات فرقته المسرحية إلا أنه لم يسع يومًا لتملق السلطة الحاكمة ولم يقدم إلا ما يتوافق ورؤيته السياسية والاجتماعية بل كان أشجع من أن يقف موقف الحياد من عيوب الحكام فواجه تلك العيوب بالتلميح أحيانًا والتصريح أحيانًا أخرى.

الفنان المصري قدم في عهد الملك فاروق الأول مسرحية “حكم قراقوش” عن حاكم ظالم مستبد وحينما رآها الثاني لأول مرة غضب غضبًا شديدًا وكاد أن يصُب عليه جام غضبه لولا تدخل مستشاره الأول أحمد حسنين صديق الريحاني المقرب.

حسنين أقنع الملك بأن الريحاني لا يقصده بل توجد في التاريخ شخصية حقيقية كانت تدعى “قراقوش”.

وترك نجيب الريحاني المسرحية لفترة طويلة ثم قدمها مرة أخرى حينما طلّق الملك زوجته الأولى الملكة فريدة وانتشرت الهمسات على أفواه الشعب عن طيش فاروق وبطشه.

“شرفنطح” غريم الريحانى الأول

وعلى الرغم من أنه أشتهر بأدوار الكومبارس إلا أنه من الشخصيات التي لا يمكن أن ينساها المشاهدون خاصة في فيلم “ ابو حلموس” حيث قام بدور صغير ولكنه محوري غير حياة “شحاتة أفندى” الذي قام بدوره العملاق نجيب الريحاني – من موظف بسيط إلى رجل ثري عن طريق ورقة اليانصيب فئة “النص ريال”

حب “شرفنطح” زاد للتمثيل بعد أحد العروض التي قدمها على مسرح الهواة فصفق له الجمهور وأطلق عليه “سلامة حجازي الصغير” ومع بداية احترافه كان منافساً كبيراً للريحاني ..

“غزل البنات”.. الكوميديا تتفجر من قلب المأساة

علي الرغم من بساطة تلك القصة وسطحيتها الا انها كانت تجذب جمهور السينما الاربعيني بشده فالجمهور يحب أن يري مالن يستطيع ان يحققه في الواقع فهو يحب ان يري ان الحب تغلب علي الفروق الاجتماعيه يريد أن يشعر بامكانيه حدوث ذلك في مجتمع اقطاعي كالمجتمع المصري في الاربعينيات من القرن الماضي.

ولكن ليلي مراد هنا تقدم هذا الدور بشكل جديد وبنكهة جديدة فهي كثيرا ماقدمت دور ابنه الباشا الثرية التي تقع في الحب ولكن أن يكون هذا الحبيب مدرس اللغه العربية!!

نجيب الريحاني يتفقد طعامه في مطبخ منزله

بالرغم من انشغاله مع فرقته المسرحية إلا أن نجم الكوميديا نجيب الريحاني كان يتفرغ بعض الوقت لأدق تفاصيل حياته الشخصية.

الريحاني كان يحرص باستمرار على تفقد أحوال منزله والاطمئنان على شئونه بشكل مستمر وفي تلك الصورة النادرة يظهر داخل مطبخ منزله وهو يتذوق ما أعدّه الطاهي له من طعام.

ويبدو من الصورة أن منزل “الضاحك الباكي” كان بسيطًا للغاية لا تتناسب مع ما حققه من شهرة وأموال فطعام الريحاني يُطهى على “بابور جاز”.

زواجه من بديعة مصابنى

تزوج من الراقصة السورية بديعة مصابني التي هجرته لأنها آثرت الاهتمام بفنها عاودا الارتباط لفترة لينتهي بهما الحال إلى الطلاق إذ كانت بديعة تعتبر الزواج عائق بوجه طموحاتها وأن غيرة نجيب الريحاني تزيد الطين بلة.

لم يرزق منها بأطفال لكن بديعة قامت بتبني فتاة يتيمة بعد طلاقها منه كما تزوج أيضا من “لوسي دي فرناي” الألمانية بين عامي 1919 – 1937 وانجب منها “جينا” ولكنها نسبت في الوثائق إلى شخص آخر كان يعمل ضابطا في الجيش الألماني بسبب قوانين هتلر التي تمنع زواج أي ألمانية من شخص غير ألماني.

نجيب الريحاني في رثاء نفسه “مات الريحاني في 60 ألف سلامه”

مات نجيب مات الرجل الذى اشتكى منه طوب الارض وطوب السماء إذا كان للسماء طوب مات نجيب الذى لا يعجبه العجب ولا الصيام فى رجب مات الرجل الذى لا يعرف إلا الصراحة فى زمن النفاق ولم يعرف إلا البحبوحة فى زمن البخل والشح .. مات الريحانى فى 60 ألف سلامة !!

وذلك بعد آخر مشهد من فيلم غزل البنات .. اشتدت الآلام عليه فكان يعاني من ويلات مرض التيفود ففي تلك الايام لم يكن هناك اهتمام ورعاية طبية كيومنا هذا.

عاودته الآلام من جديد ولكن بشكل افظع .. ما جعله يشعر بدنو أجله وبأن النهاية قد اقتربت .. ليقوم برثاء نفسه وبعد كتابته لهذا الرثاء توفي الريحاني بعد 15 يوما فقط ليودع الدنيا ويترك الفن عشقه الاول والاخير .