اعداد - أمينة يوسف

النقشبندى .. مدحه للرسول صلي الله عليه وسلم نبضا سماويا يغزو القلوب فتتفتح لمدحه كل القلوب فكان يدعو الناس على بصيرة من ربه فتقبل الناس على مختلف مذاهبه هذا الحب الرباني الصافي فعاش الشيخ في حياتهم وفي كل أمورهم وصار صوته علامة بارزة في عصر ولقبه كبار الأدباء والكتاب في مصر بالصوت الخاشع والكروان الرباني وقيثارة السماء وامام المداحين.

نشأته

ولد الشيخ سيد محمد النقشبندي بقرية “دميرة” مركز طلخا بمحافظة الدقهلية عام 1920 م ثم انتقل وهو طفل بصحبه والدته إلى مدينة طهطا بمحافظة سوهاج وهناك تربي تربية صوفيه أساسها الايمان بالله وحب الرسول صلي الله عليه وسلم من منطلق الفطرة الصافيه وحفظ القرآن الكريم والتفقه في الدين وهو في سن مبكرة من عمره فانطبع على حب الله وعلي الصفاء المحمدي النادر الذي جعله فردا في ذاته زاهدا فيما أيدي الناس بصدق ووفاء.

لم يكن يتخيل وهو طفل صغير يترنم بينه وبين نفسه بمدح رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يستمع إلى المداحين أن يصل في يوم من الأيام إلى مكانه هؤلاء المداحين بل إلى أن يتفوق علي بعضهم ويتربع بعذوبة صوته في قلوب مستمعيه.

وتعلم الإنشاد الديني في حلقات الذكر بين مريدي الطريقة النقشبندية والتي نسبت إلى الشيخ سيد هو محمد بهاء الدين النقشبندي الذي نزح من بخارى بولاية أذربيجان إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف ووالده أحد علماء الدين ومشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية.

شهرته

بدأ شهرة الشيخ الجليل يرحمه الله وعرفته الاذاعات الدينية والعربية وذلك خلال احياءه الليلة الختامية لمولد الامام الحسين رضي الله عنه وكانت بدعوه من صديقه الحميم الحاج سيد محمد محمد من القاهرة فلبي الشيخ النقشبندي الدعوه واقام حفلا ترنم فيه بصوته وشدا بمدح الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم بابتهالاته الدينية المميزة في ساحة سيد الشهداء وأدهش مستمعيه فذاع صيته وتناقلته الاذاعات عبر موجاتها.

وسعت اليه الشهرة ايضا في عام 1967 وبدأت الاذاعة في عمل برامج دينية منها : برنامج “الباحث عن الحقيقة – سليمان الفارسي”.

بالاضافة الي الابتهالات الدينية بصوت الشيخ حتى أصبح صوته مظهرا من المظاهر الدينية خلال شهر رمضان والذي ارتبط في أذهاننا بصوتين بالغي الأداء الشيخ محمد رفعت “قيثارة السماء” لقرآءة القرآن والشيخ السيد النقشبندي في أدعيه الافطار وتسابيح الفجر.

برنامج “العلم والإيمان”

وصفه الدكتور مصطفى محمود فى برنامج “العلم والإيمان” الشيخ سيد النقشبندى بأنه مثل النور الكريم الفريد الذى لم يصل إليه أحد وأجمع خبراء الأصوات على أن صوت النقشبندى من أعذب الأصوات التى قدمت الدعاء الدينى فصوته مكون من 8 طبقات فهو يتمتع بصوت يراه الموسيقيون أحد أقوى وأوسع الأصوات مساحة فى تاريخ التسجيلات حيث يعتبر أحد أشهر المنشدين والمبتهلين فى تاريخ الإنشاد الدينى.

النقشبندي وأم كلثوم

صوتان وصلا قلوب محبيهم قبل أن يصل تغريدهم إلى الآذان كانت ..كوكب الشرق أم كلثوم والشيخ سيد النقشبندي جمعتهما صورة قديمة أحييت الفضول حول سببها ومكانها.

اجتمع النقشبندي مع أم كلثوم وهو استراحة مسجد الشيخ أحمد البدوي بمدينة طنطا بمحافظة الغربية عام 1973م.

وللنقشبندي لقاء إذاعي نادر يتحدث فيه عن أم كلثوم فعندما سأله الإعلامي طاهر أبو زيد “مين بيعجبك من المطربات” فكان رد النقشبندي قائلاً..”أم كلثوم فهذه السيدة وفقت في غناء القصائد مثل ولد الهدى وكان لها في قلوب المصريين مكانة كبيرة”.

ورد على سؤال الإعلامي بهل يدندن أغاني أم كلثوم قائلا  “أم كلثوم بدأت تغني القصائد سنة 42 و 43 وأنا كنت في سن يسمح لي أن أُقلد ولا حرج عليا في التقليد”.

وطلب أبو زيد أن يغني مقطع ﻷم كلثوم فغنى جزء من قصيدة سلو قلبي .. “تَجَلّى مَولِدُ الهادي وَعَمَّتْ بَشائِرُهُ البَوادي وَالقِصابا أَبا الزَهراءِ قَد جاوَزتُ قَدري بِمَدحِكَ بَيدَ أَنَّ لِيَ انتِسابا”.

اوسمة ونياشين

حصل الشيخ النقشبندي العديد من الاوسمة والنياشين من مختلف الدول التي زارها فلم يكن تكريمه محليا فقط بل دوليا واسلاميا وقد كرمه الرئيس الراحل السادات عام 1979 فحصل على وسام الدولة من الدرجة الاولي .

وفي ليلة القدر كرمه الرئيس حسني مبارك بوسام الجمهورية من الدرجة الاولي عرفانا لما قدمه الشيخ من ابتهالات وتواشيح دينية تخدم الاسلام والمسلمين والاديان السماوية.

وكرمته ايضا محافظة الغربية التي عاش ودفن بها باطلاق اسمه على اكبر شوارع مدينة طنطا.

تراث اسلامي

كان الشيخ قمة في الاداء والتعبير حيث كان يبتهل الي الله من اعماق قلبه ويمدح الرسول صلي الله عليه وسلم باجود الالفاظ واحسنها والمستقاه من الشعر العربي الذي كان يستمد معانيه من تعاليم الاسلام ومقرراته وكان من خلال مدحه يحرص على غرس القيم الدينية وحب الرسول محمد صلي الله عليه وسلم وآل بيته وأصحابه الكرام.

ترك تراثا صوتيا مسجلا للأذاعة والتلفزيون فيما نسمعه ونراه “مَوّلاى إنّى ببابك قَد بَسطتُ يَدى مَن لى ألوذ به إلاك يا سَندى؟ أقُوم بالليّل والأسّحار سَاهيةٌ أدّعُو وهَمّسُ دعائى.. بالدموع نَدى.. بنُور وجهك إنى عائد وجل، ومن يعذ بك لَن يَشّقى إلى الأبد.. مَهما لقيت من الدُنيا وعَارضها فَأنّتَ لى شغل عمّا يَرى جَسدى”.

عاش الشيخ عبدا فقيرا زاهدا عابدا محبا مخلصا كريما لم يترك من حطام الدنيا شيئا يذكر وتزوج بشريكه عمره وكانت على شاكلته كرما وصفاء وعطاء واخلاصا وأنجب منها البنين والبنات ثم توفيت فتزوج من آخرى وأنجب منها ايضا.

توفي الشيخ السيد النقشبندي رحمه الله عن 56 عاما تاركا تراثا اسلاميا كبيرا وضخما من الابتهالات والاناشيد والموشحات الدينية وكان قارئا للقرآن الكريم بطريقة مختلفة عن بقية قراء عصره ووقته وإن كانت شهرته كمداح للرسول صلي الله عليه وسلم ومبتهل ديني هي الصفة التي اقترنت به.